الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 8، ألقاها
يناقش هذا الفصل حكم من قام بشعائر الإسلام دون نطق الشهادتين، حيث نقل إسحاق بن راهويه الإجماع على أن من صلى يعتبر مسلمًا، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أن فعل أي شعيرة من شعائر الإسلام يدل على الإقرار بالإسلام. كما يشير إلى أهمية الشهادتين كأول وآخر واجب على المسلم.
يشرح هذا الفصل توحيد الله جل وعلا وأنواعه، حيث يتطرق إلى تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أنواع: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الصفات، ويشرح تعريفات كل نوع منها. كما يشدد على أهمية شهادة أن لا إله إلا الله.
يناقش هذا الفصل فساد قول الجهمية وتعطيلهم للصفات الإلهية، ويبين أن إثبات الذات دون الصفات غير معقول، وأن هذا القول يؤدي إلى القول بالحلول والاتحاد. كما يستدل على بطلانه من خلال أقوال العلماء وتفسيراتهم لآيات القرآن الكريم.
يشرح هذا الفصل تعريف الحلول والاتحاد ومعتقدات أصحابهما، حيث يبين أن كلا الاعتقادين كفر، ولكنهما يختلفان في التفاصيل. الحلول هو اعتقاد أن الله يحل في المخلوقات، والاتحاد هو اعتقاد كون وجود الكائنات هو عين وجود الله تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الشارح رحمه الله تعالى: وهنا مسائل تكلم فيها الفقهاء، كمن صلى ولم يتكلم بالشهادتين، أو أتى بغير ذلك من خصائص الإسلام ولم يتكلم بهما، هل يصير مسلمًا أم لا؟ والصحيح أنه يصير مسلمًا بكل ما هو من خصائص الإسلام. بسم الله والحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: وهنا مسائل تكلم فيها الفقهاء، وهذا كما يذكر العلماء رحمهم الله تعالى من باب الاستطراد في المسألة، فهو رحمه الله تعالى بعد أن ذكر أول واجب عند أهل الإسلام من السلف الصالح والأئمة المقتدى بهم، استطرد رحمه الله تعالى فذكر هذه المسألة. بعد أن تكلم أن أول واجب شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، هذا أول واجب على العباد، به يدخل المسلم في الإسلام، به يدخل العبد في الإسلام. واضح هذا، جماعة لا تقدم معنا، إن كان صغيرًا ليس بمسلم، إن قال: أشهد أن لا إله إلا الله قبل البلوغ، فلا يحتاج أن يكرر ذلك بعد البلوغ، إن كان مسلمًا من أبوين مسلمين، فإنه يكتفى بذلك، بماذا؟ بالإقرار، سواء تلفظا كما يقال بلسان الحال، أم كان بلسان ما قال، أنه لا يحتاج بعد البلوغ أن يقال له: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. ها هنا مسألة، وهي ماذا؟ من كان على غير الإسلام، من كان على غير الإسلام وعرف بذلك أنه لم يكن على الإسلام، كان يهوديًا، كان نصرانيًا، كان كافرًا من كافرين، ثم رؤي يفعل أو يعمل أو يقوم بشيء مما هو من خصائص الإسلام، رؤي يدخل إلى مساجد أهل الإسلام فيصلي معهم الصلوات الخمس. واضح جماعة، لم يقل أشهد أن لا إله إلا الله أمام الناس، ولا علم أنه قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ولكن رؤي هذا الإنسان يدخل إلى مساجد المسلمين فيصلي معهم الخمس، ما حكم هذا الإنسان إذا مات بعد ذلك، ولا يعلم أنه قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ واضح جماعة، هذه مسألة. مسألة ثانية: بما هو أعم من الصلاة، من قام بشيء مما هو من خصائص الإسلام، بشيء مما هو من خصائص الإسلام، أي مما هو من شعائر أهل الإسلام، مما هو من شعائر أهل الإسلام، مثلا خرج يعني يوم النحر، مثلا ذبح الذبيحة وخرج مع الناس إلى المصلى إلى صلاة العيد. نقول: خرج صلى مع المسلمين. واضح جماعة، خرج مع المسلمين إلى مصلى العيد ونحر أو ذبح أو ذهب مثلا إلى حج، حج مع المسلمين، وحج بحج أهل الإسلام، وفعل ما يفعل الحاج، وما شابه ذلك، هل يكون مسلمًا؟ واضح جماعة. فالشاهد من عمل بشيء مما هو من خصائص الإسلام، أولا ذكرنا الصلاة، ثانيا ما هو أعم من الصلاة، بأي شيء مما هو من خصائص أهل الإسلام، مما هو من خصائص أهل الإسلام، عمل بعمل مما هو من خصائص أهل الإسلام، هل يكون مسلمًا؟ أما المسألة الأولى، وهي الصلاة، فذكر الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله الإجماع، نقل الإجماع رحمه الله تعالى على أن من عرف بالكفر، ثم رؤي يصلي الصلاة في وقتها، حتى صلى صلوات كثيرة، ولم يعلموا منه إقرارًا باللسان، ولم يعلموا منه إقرارًا باللسان، ثم مات على ذلك، بأنه يحكم له بالإسلام، بأنه يحكم له بالإسلام. واضح جماعة. قال بن راهويه: ولم يحكموا له في صوم ولا في زكاة بهذا الحكم. واضح جماعة، أي أنه إذا صلى حكم له بهذا الحكم، إذا عمل الزكاة، إذا صام، يقول بن راهويه رحمه الله تعالى: لم يجتمع أو لم يكن الحكم عليه بماذا؟ بأنه مسلم، كما قيل في الصلاة. وكلام إسحاق بن راهويه رحمه الله تعالى محتمل أن يكون أراد نقل الإجماع في الصلاة أنه يكون مسلمًا، وفي غيرها لا يكون مسلمًا، ويحتمل أنه أراد رحمه الله أنه بالصلاة اجتمع على أنه يكون مسلمًا، ولم يجتمع في غيرها، ولم يجتمع على ماذا؟ على غيرها. وهذا أظهر، وهذا أظهر؛ لأنه في المسألة خلاف. واضح جماعة. فهذه المسألة الأولى، مسألة الصلاة، مسألة الصلاة أنه يكون ماذا؟ يكون مسلمًا، كما نقل إسحاق بن راهويه، اجتمع. بقي من قام بغيرها مما هو من خصائص أهل الإسلام، صام رمضان، أو أعطى الزكاة التي هي من خصائص أهل الإسلام على وصفها المعروف، أو حج، أو فعل شيئًا مما هو من خصائص الإسلام، هل يكون مسلمًا؟ في المسألة خلاف. والذي اختاره شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى أنه يكون مسلمًا، أنه يكون مسلمًا إذا فعل شيئًا من خصائص الإسلام؛ وذلك لأن هذا الفعل يدل على إقراره والتزامه بالإسلام وشرائع الإسلام. واضح جماعة، الفعل الذي هو فعل أهل الإسلام يدل على أنه أقر بالإسلام وبشرائع الإسلام، وهذا الإقرار كاف في كونه ماذا؟ في كونه مسلمًا. واضح جماعة. وهذا كما ترون وسمعتم اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وهذا الكلام ذكره ابن أبي العز رحمه الله تعالى، نقلا عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وكلامه هذا في درء تعارض العقل والناقل. فالتوحيد أول ما يدخل به في الإسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»، فهو أول واجب، وهو أول واجب، وآخر واجب، كما تقدم. أول واجب كما مرت مع الأدلة من كتاب الله جل وعلا، من سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ومن ذلك كذلك ما رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث معاذ بن جبل، أو قول من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في بعثة معاذ إلى اليمن، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله»، واضح جماعة. لهذا نص واضح صريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله»، فإن أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة تأخذ من أغنياء، فترد على فقرائهم. وهذا يدلنا على أن أول واجب ما هو يا جماعة؟ شهادة أن لا إله إلا الله، ثم الصلاة، ثم الزكاة، فهذه الأحاديث تدل على هذا المعنى، هذا الحديث وغيره يدل على هذا المعنى، فهو أول واجب، وهو أول ما يدخل الإنسان في الإسلام، وكذلك هو آخر ما يخرج به المسلم من هذه الدنيا؛ لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة». قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء﴾، جاء عن البراء بن عازب كما في الصحيحين، أو في الصحيح أنه قال: ﴿يثبتهم بأن يقول لا إله إلا الله عند الموت﴾، وجاء كذلك عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها أن المؤمن يكون آخر كلامه في الدنيا لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، فهذا يدلنا على أن أول واجب لا إله إلا الله، وآخر واجب كذلك لا إله إلا الله. فالتوحيد أول الأمر وآخره، أعني توحيد الإلهية؛ فإن التوحيد يتضمن ثلاثة أنواع، أحدها الكلام في الصفات، والثاني توحيد الربوبية، وبيان أن الله وحده خالق كل شيء، والثالث توحيد الإلهية، هو استحقاقه سبحانه وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له. طيب، وهذا التقسيم للتوحيد، هذا التقسيم الثلاثة للتوحيد، كما نص غير واحد من أهل العلم، تقسيم استقرائي، تقسيم استقرائي، أي أن العلماء رحمهم الله تعالى استقرأوا نصوص الكتاب والسنة، فرأوا أن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام. والتقسيم الاستقرائي عند الأصوليين من التقسيمات المعتبرة، بل نقل بعضهم الإجماع على ذلك، على أن التقسيم الاستقرائي من الأمور مجمع عليها، أي أنها ثابتة، وأنها كذلك جائزة، أنها كذلك مما يقال به. فالعلماء رحمهم الله تعالى استقرأوا كما سمعتم الكتاب والسنة، وخلصوا بهذا بأن التوحيد في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم انقسم إلى ثلاثة أقسام. بل ذكر بعض أهل العلم كالعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى، كما في أوائل كتابه مدارج السالكين، أن أول سورة في كتاب الله جل وعلا تضمنت أنواع التوحيد الثلاثة: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، ﴿الرحمن الرحيم﴾، ﴿مالك يوم الدين﴾، ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾، تضمنت أنواع التوحيد ماذا؟ الثلاثة، توحيد الربوبية: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾، وتوحيد الأسماء والصفات: ﴿الرحمن الرحيم﴾، وتوحيد الألوهية: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾، داخل في ماذا؟ كذلك في هذا المعنى. فالحاصل أن القرآن دل على هذا المعنى، على تقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام. ومن أهل العلم من يقسم التوحيد باعتبار آخر إلى قسمين، من أهل العلم من يقسم التوحيد باعتبار آخر إلى قسمين، في توحيد الألوهية، يقول بأنه توحيد ماذا؟ توحيد القصد، أو توحيد الطلب، أو توحيد الإرادة، أو توحيد العملي؛ لأن مداره على هذا الأمر، على العمل، على القصد، على الإرادة. والنوع الثاني ما يسمونه بالتوحيد العلمي، أو التوحيد الخبري، أو توحيد العلم والخبر، وما شابه ذلك؛ لأن مبناه على ماذا؟ على الخبر، وعلى العلم. وهذا كذلك موجود في كلام العلماء، كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وتلميذه ابن القيم، وجماعة من أهل العلم، وجماعة من أهل العلم. أما الأول، فإن نفي الصفات أدخل في نفي الصفات في مسمى التوحيد، كجهم بن صفوان ومن وافقه، فإنهم قالوا: إثبات الصفات يستلزم تعدد الواجب، وهذا القول معلوم الفساد بالضرورة؛ فإن إثبات ذات مجردة عن جميع الصفات لا يتصور لها وجود في الخارج، وإنما الذهن قد يفرض المحال، ويتخيله، وهذا غاية التعطيل. أولا، قوله رحمه الله تعالى: فإن التوحيد يتضمن ثلاثة أنواع، أحدها الكلام في الصفات، والكلام في الصفات بمعنى إثبات ما أثبت الله جل وعلا لنفسه في كتابه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، إثباتًا من غير تمثيل، وتنزيهًا من غير تعطيل، بأن يثبت لله جل وعلا ما أثبته لنفسه. والثالث توحيد الربوبية، قال: وبيان أن الله وحده خالق كل شيء. وتوحيد الربوبية يعرف العلماء رحمهم الله تعالى بتعريفين، الأول يقولون: هو إفراد الله جل وعلا بأفعاله، إفراد الله جل وعلا بأفعاله. ومن أهل العلم يعرفه فيقول: هو إفراد الله جل وعلا بالخلق والأمر والتدبير، وهم بمعنى واحد؛ فإن من أفعال الله جل وعلا الخلق والأمر والتدبير، وذكرت هذه الثلاثة دون غيرها؛ لأن مدار أفعال الله جل وعلا عليها. وأما توحيد الألوهية، فهو كما ذكره، واستحقاقه سبحانه وتعالى أن يعبد وحده لا شريك له. منهم من عرفه فقال: هو إفراد الله جل وعلا بأفعال العباد، إفراد الله جل وعلا بأفعال العباد. ومنهم من عرفه بماذا؟ بأنه إفراد الله جل وعلا بالعبادة وحده لا شريك له، إفراد الله جل وعلا بالعبادة وحده لا شريك له. وحقيقة التوحيد من حيث هو: هو إفراد الله جل وعلا بما يستحقه، أو إفراد الله جل وعلا بحقوقه وخصائصه. الشيخ رحمه الله تعالى بعد أن ذكر مذهب أهل السنة والجماعة في توحيد الله جل وعلا، تعرض لتوحيد المخالفين لأهل السنة والجماعة في هذا الباب، فبدأ بتوحيد الجهمية، فذكر أن التوحيد عند الجهمية هو ماذا؟ هو نفي الصفات، التوحيد عند الجهمية ما هو؟ التوحيد يقول: تنزيه الله جل وعلا عن جميع الصفات، يعني التوحيد عندهم ما معناه يا جماعة؟ التعطيل، التوحيد عند الجهمية التعطيل لما يستحقه الرب جل وعلا من صفات الكمال والجلال. قال رحمه الله: فإن نفي الصفات أدخل نفي الصفات في مسمى التوحيد؛ لماذا؟ لأن من وحد الله بإثبات هذه الصفات، فإنه يكون ما لا يكون مشركًا، ولا يكون موحدًا. قال: كجهم بن صفوان ومن وافقه. والجهم بن صفوان هو رأس الجهمية، والفرقة الجهمية منسوبة إليه. وأول من أظهر واخترع وأحدث بدعة أو هذه البدعة هو الجعد بن درهم، الجعد بن درهم هو الذي اخترع هذه البدعة، ولكنه لم يظهرها إظهارًا كما أظهرها الجهم، فتلقاها عنهم الجهم، أي تلقى هذه البدعة الخبيثة ونشرها وأظهرها. قال رحمه الله: قال جهم بن صفوان ومن وافقه: فإنهم قالوا: إثبات الصفات يستلزم تعدد الواجب، إثبات الصفات يستلزم تعدد الواجب. واضح جماعة، يقولون: التوحيد ما هو؟ التوحيد تنزيه الله جل وعلا عن جميع الصفات؛ لماذا يا جماعة؟ قالوا: لأن إثبات الصفات يستلزم تعدد القدماء، وهذا شرك. واضح جماعة، لا؛ لماذا؟ لأن أخص خواص الرب عندهم هو القدم، أخص خواص الرب جل وعلا عندهم هي ماذا؟ صفة القدم، أي أنه قديم. يقولون: فلو أثبتنا الله جل وعلا صفات، للزم أن تكون هذه الصفات قديمة، وإذا كانت هذه الصفات قديمة، لازم أن تكون ماذا؟ أن يكون هناك قديم مع الرب جل وعلا، وهذا شرك. واضح جماعة، لا؛ لماذا؟ لأنه مشاركة الله جل وعلا في شيء من خصائصه، أو في شيء هو أخص خصائصه، ما هو أخص خصائصه عندهم؟ القدم. واضح جماعة. وهذا كما ذكر رحمه الله تعالى، قال: وهذا القول معلوم الفساد بالضرورة، هذا قول فاسد معلوم بالضرورة؛ لماذا؟ معلوم بالضرورة؛ لأن كل عاقل يعلم أن الصفة تابعة للموصوف، وليست الصفة هي ذات قائمة بنفسها. فإذا قلنا: جاء زيد الكريم الحكيم العاقل العالم، هل معنى هذا أنه جاء زيد ومعه هؤلاء الصفات الأربع الخمس؟ هل يقول عاقل بأنه جاء زيد ومعه شيء يقال له العلم، وشيء يقال له الكرم، وشيء يقال له الحلم، وشيء يقال له القوة، إلى غير ذلك؟ هل يقول عاقل هذا، أو يتصور متصور هذا؟ هذا لا يتصوره متصور. لذا قال الشيخ رحمه الله: وهذا القول معلوم الفساد بالضرورة. واضح جماعة، إذا علم هذا، فكون أهل السنة والجماعة يقولون كما قال ربهم جل وعلا: الله جل وعلا عالم، سميع، بصير، عليم، حكيم، إلى غير ذلك، هل معنى هذا أن هذه الصفات ذوات مع الله جل وعلا؟ لا يتصور متصور هذا المعنى، بل هي صفات لموصوف واحد، هي صفات لماذا؟ لموصوف واحد. فليس هناك صفة قائمة بذاتها وموصوف، حتى يقال: يستلزم تعدد ماذا؟ القدماء. واضح جماعة، ما هناك إلا إيش؟ إلا موصوف، وصفته. ما هناك إلا إيش؟ موصوف، وماذا؟ وصفته. وهذا هو حقيقة قول أهل السنة والجماعة. قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾، ما الذي قال؟ ﴿وهو السميع البصير﴾. الله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، ﴿الذي خلق فسوى﴾، ما الذي قال؟ ﴿خلق فسوى﴾. إلى غير ذلك: ﴿سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى﴾، إلى آخر الآيات، كلها صفات، كلها ماذا؟ صفات. عند هؤلاء الجهمية، استلزم ماذا؟ أن الله عز وجل أثبت لنفسه ماذا يا جماعة؟ شركاء، أن الله عز وجل أثبت لنفسه ماذا؟ شركاء. وهذا باطل من القول، وزورًا. واضح يا جماعة، فهذا القول كما ذكر رحمه الله: هذا القول معلوم الفساد بالضرورة. ثم قال: قال: فإن إثبات ذات مجردة عن جميع الصفات لا يتصور لها وجود في الخارج، هذا أيضًا مما يدل على فساد قول هؤلاء الجهمية، ما هو هذا القول؟ هل يتصور وجود ذات من غير صفة؟ لا يكون أبدًا، هذا لا يكون أبدًا، لا؛ ليس هناك ذات غير متصفة بماذا؟ بصفة. قط. قال رحمه الله تعالى: وهذا القول قد أفضى بقوم إلى القول بالحلول والاتحاد؛ لماذا؟ أفضى بقوم إلى القول بالحلول والاتحاد؛ لأنهم بسبب قولهم بأن الله جل وعلا ليس متصفًا بصفة، وما ليس متصفًا بصفة، فهو لا يتميز عن غيره. واضح جماعة، من لم يكن متصفًا بصفة، فإنه لا يكون مميزًا عن إيش؟ عن غيره؛ لماذا؟ لأنه ليس ثم صفة تميزه عن غيره. فلذا وصل بهؤلاء القوم إلى القول بالحلول والاتحاد، القول بالحلول والاتحاد. والعلماء رحمهم الله تعالى يقسمون الجهمية إلى قسمين، العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقسم الجهمية إلى قسمين: جهمية متعبدة، وجهمية متكلمة. أما الجهمية المتكلمة، فهم المعتزلة، ومن سار على سيرهم، ووقع في شراكهم وشبههم من الأشاعرة، فهؤلاء من متكلمة الجهمية، وإن كان معتزلة بهذا الوصف، أُصق ومتعبدتهم هم غلات الصوفية، غلات الصوفية هم جهمية، وهم القائلون في هذا الباب بماذا؟ بالحلول والاتحاد، بالحلول والاتحاد. فهؤلاء كما ذكر شيخ الإسلام، قال: وهذا القول، أو كما ذكر ابن أبي العز رحمه الله: وهذا القول، كذلك ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: وهذا القول قد أفضى بقوم إلى القول بالحلول والاتحاد، ما هو القول؟ تعطيل الخالق عن صفاته المميزة له عن ماذا؟ عن غيره، فصار ووقع في مسألة الحلول والاتحاد. قال: وهو أقبح من كفر النصارى؛ لماذا؟ هو أقبح من كفر النصارى؛ لأن النصارى جعلوا الحلول والاتحاد في من يا جماعة؟ في عيسى خاصة، في عيسى بن مريم خاصة. أما هؤلاء جعلوا في جميع الوجود، جعلوا في جميع الوجود، حتى قال قائلهم: «وما الكلب والخنزير إلا إلهنا»، حتى الكلب والخنزير هو ماذا؟ إلههم؛ لماذا؟ لأن الراب أو القول بالحلول والاتحاد عندهم عام، بمعنى أن الله عز وجل يحل في كل شيء، أو أن الله عز وجل متحد في كل شيء، أن الله متحد في كل شيء. بخلاف النصارى، قالوا: في عيسى عليه السلام. واضح جماعة، فلذا كان كفر هؤلاء أشد من كفر ماذا؟ النصارى. وسأتي الكلام على هذا بإذن الله جل وعلا بعد أن ننتهي من شرح كلام الشارح رحمه الله. قال: فإن النصارى خصوه بالمسيح، وهؤلاء عمموا جميع المخلوقات، كما سمعتم جميع المخلوقات، بجميع ما تحمل هذه الكلمة من معنى. واضح. قال: ومن فروع هذا التوحيد، أي من فروع توحيد الجهمية، قال: أن فرعون وقومه كاملوا الإيمان، عارفون بالله على الحقيقة، كاملوا الإيمان؛ لماذا؟ كامل الإيمان؛ لأن فرعون حقيقة عبد من عبد الله؛ لأنه هو الله؛ لأن الله ماذا؟ إما حال فيه، وإما ماذا؟ وإما متحد فيه، ودعا إلى ماذا؟ إلى عبادة الله. واضح جماعة. لذا يقول الشيخ: ومن فروع هذا التوحيد أن فرعون وقومه كاملوا الإيمان، عارفون بالله على الحقيقة. واضح جماعة؛ لماذا؟ لأنهم عبدوا الله على قول هؤلاء بالحلول والاتحاد، على قول هؤلاء بالحلول والاتحاد. ومن فروعه: أن عباد الأصنام على الحق والصواب؛ لماذا؟ لأن الأصنام حل فيها الرب، أو أنها هي الرب. واضح جماعة، إما أن يكون حل فيها الرب، فيكونون عابدين للرب، وإما أن تكون الأصنام متحدة بالرب، فيكونون كذلك عابدين لماذا؟ لرب جل جلاله. قال: وأنهم إنما عبدوا الله لا غيره. واضح جماعة. قالوا: ومن فروعه: أنه لا فرق في التحريم والتحليل بين الأم والأخت والأجنبية؛ لماذا؟ لأن الكل واحدة، الكل ماذا؟ واحدة؛ لأنهم ماذا؟ لأنهم من عين واحدة، من عين واحدة. ولا فرق بين الماء والخمر، لماذا؟ لأنها عين واحدة. والزنا والنكاح، والكامل والكل من عين واحدة، والكل ماذا؟ من عين واحدة. قال: لا بل هو العين الواحدة، ليس من قد تفيد التبعيض، لا يقول: بل هي العين الواحدة، الكل هو عين ماذا؟ واحدة. فإذا كان كل واحدة، فإذا كان كل عين واحدة، فهل هناك تمييز بين شيء وشيء؟ الجواب: لا. قال رحمه الله: ومن فروعه أن الأنبياء ضيقوا على الناس؛ لماذا؟ الأنبياء دعوا إلى عبادة الله وحده لا شريك له، الذي أين؟ الذي هو فوق سماواته، ومنعوا الناس أن يعبدوا الله على قول هؤلاء الذي هو في كل مكان، فيكون على قول هؤلاء الأنبياء ماذا؟ ضيقوا على البشرية. واضح جماعة. وهذا قول كما ذكر باطل، وفاسد، ومنكر. إذا قال الشيخ رحمه الله تعالى: ﴿الله عما يقولون علوا كبيرا﴾، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا. القول بالحلول والاتحاد: الحلول لغة هو كون أحد الجسمين ضرفًا للآخر، كحلول الماء في الكوز. واصطلاحًا هو اعتقاد أن الله يحل في المخلوقات. وقوله: والاتحاد لغة هو تصيير الذاتين واحدة، ولا يكون إلا في العدد من الاثنين فصاعدًا. واصطلاحًا هو اعتقاد كون وجود الكائنات هو عين وجود الله تعالى، هو اعتقاد كون وجود الكائنات هو عين وجود الله تعالى، ليس وجودها غيره، ولا شيء سواه البتة. والفرق بين الاتحادية والحلولية هو أن الاتحادية يزعمون أن الكون كله وجود واحد، وهو الله، فكل موجود هو الله لا غير. وأما الحلولية فيثبتون موجودين: وجود الله، ووجود المخلوق، لكن يجعلون الثاني محلا للأول، وظرفًا له، يعني أن الله الخالق سبحانه يحل في عباده المخلوقين، فكل موجود عندهم أي عند الحلولية مكون من جزء إلهي، ومن جزء مخلوق. وكل القولين كفر، بل أعظم الكفر، لكن كفر الاتحادية أشد من كفر الحلولية. ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الحلول نوعان: أن الحلول نوعان: حلول مقيد، كعقيدة النصارى بأن الله تعالى حل في عيسى بن مريم، حل في عيسى بن مريم، وحل في أمه. وحلول مطلق، كعقيدة الصوفية الحلولية بأن الله تعالى حل في العالم، أو حلول جهمية بأن الله في كل مكان. فهؤلاء الصوفية الحلولية، وهؤلاء الجهمية الحلولية أشدوا كفرًا من النصارى، وعامة المشركين، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته: «والمشركون أقل كفرًا منهم، إذ خصصوا ذا الاسم بالأوثان». وذكر من ذكر من أهل العلم كشيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن الحلول والاتحاد أربعة أقسام: أن الحلول والاتحاد أربعة أقسام. الأول: الحلول الخاص، وهو قول النسطورية من النصارى، ونحوهم، وهو قول النسطورية من النصارى، ونحوهم ممن يقول: إن الله تحل في الناس، وتدرع به، كحلول الماء في الإناء. وهؤلاء حققوا كفر النصارى. وذكر الشيخ أن هذه الفرقة ظهرت في زمن المأمون العباسي، فوافقوا قول النصارى. وذكر أن هذا القول قول غالية الرافضة الذين يقولون: إنه إن الله جل وعلا حل بعلي بن أبي طالب، وإمة أهل بيته. وغالية النساك الذين يقولون بالحلول في الأولياء، ومن يعتقدون في الولاية، أو في بعضهم كالحلاج وغيره. والثاني: الاتحاد الخاص، وهو قول يعقوبية النصارى، وهم أخبث قولًا، وهم السودان والقبط، يقولون: إن اللاهوت والناس اختلطا وامتزجا كاختلاط اللبن بالماء، وهو قول من وافق هؤلاء من غالية المنتسبين إلى الإسلام. والثالث: هو الحلول العام، وهو القول الذي ذكره أئمة أهل السنة عن طائفة الجهمية المتقدمين، وهو قول غالب متعبدة الجهمية الذين يقولون: إن الله بذاته في كل مكان، ويتمسكون بمتشابه القرآن، كقوله: ﴿وهو الله في السماوات والأرض﴾، وقوله: ﴿وهو معكم﴾. ورد على هؤلاء الكثير مشهور في كلام أئمة السنة، وعلماء الحديث. والرابع: الاتحاد العام، وهو قول هؤلاء الملاحدة الذين يزعمون أنه عين وجود الكائنات، الذي يزعمون أن الله جل وعلا هو عين وجود الكائنات. قال: وهؤلاء أكفر من اليهود والنصارى من وجهين: وهؤلاء أكفر من اليهود والنصارى من وجهين. الأول: من جهة أن أولئك قالوا: إن الرب يتحد بعبده الذي قربه واصطفاه، بعد أن لم يكون متحدين. وهؤلاء يقولون: ما زال الرب هو العبد، وغيره من المخلوقات، ليس هو غيره، الرب هو العبد، وغيره من المخلوقات، ليس هو غيره. والثاني: من جهة أن أولئك خصوا ذلك بمن عظموه كالمسيح. وهؤلاء جعلوا ذلك ساريًا في الكلاب والخنازير والقذر والأوساخ. والله تعالى أعلى وأعلم، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.