التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 18

الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 18، ألقاها

استحالة التماثل بين واجب وممكن الوجود

يستحيل تماثل واجب الوجود وممكن الوجود لما في ذلك من محذورات عقلية ونقلية. التماثل يؤدي إلى اجتماع الضدين أو النقيضين.

نفي أو تأويل اتفاق الأسماء بين الله والإنسان

نفي اتفاق الأسماء بين الله والإنسان يؤدي إلى التعطيل، وتأويلها دون ضابط شرعي يوقع في الباطل. الاختصاص في الصفات يمنع التماثل بين الخالق والمخلوق.

الاشتراك في مسمى الصفات الإلهية والإنسانية

الاشتراك في مسمى الصفات لا يعني التماثل بين الخالق والمخلوق. الاتفاق في الأسماء لا يستلزم التشابه في الأعيان.

الوسطية في إثبات الصفات الإلهية

الوسطية في إثبات الصفات ضرورة لتجنب طرفي الإفراط والتفريط، النفاة والمشبهة. إثبات الصفات على الوجه اللائق بالله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، ما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم إنه في الدرس الماضي ذكر مسألة تتعلق بواجب الوجود وممكن الوجود، والغني لذاته والفقير لذاته، إلى غير ذلك، فقال: لو تماثل واجب الوجود وممكن الوجود، لزم أن يكون كل منهما واجب القدم، ليس بواجب القدم، موجودا بنفسه، غير موجود بنفسه، خالقا، ليس بخالق، غنيا، غير غني، فيلزم اجتماع الضدين على تقدير تماثلهما، وهذا ممتنع؛ لأن الضدين لا يجتمعان. وهل يرتفعان؟ نعم، الضدين يرتفعان، والتقابل ها هنا تقابل نقيضين، ولكن الشيخ رحمه الله تعالى لعله يتسامح في هذه الألفاظ، فيذكر الضدين محل النقيضين. فالحاصل على كلا التقديرين، سواء قلنا بأنهما نقيضين أو ضدان، فإنهما لا يجتمعان، إذن هذا من الأشياء الممتنعة اجتماع الضدين أو النقيضين، فيلزم على ذلك انتفاء هذا الأمر؛ لأنه محال. لذا قال: فعلم أن تماثلهما منتف بصريح العقل؛ لأنه يستلزم المحال، وما هو المحال؟ اجتماع النقيضين. قال: كما هو منتف بنصوص الشرع؛ قال الله جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. قال رحمه الله: فعلم بهذه الأدلة اتفاقهما من وجه واختلافهما من وجه؛ فعلم بهذه الأدلة اتفاقهما من وجه واختلافهما من وجه؛ فمن نفى ما اتفق فيه كان معطلا قائلا بالباطل، ومن جعلهما متماثلين كان مشبها قائلا بالباطل. والله أعلم، يقول الشيخ رحمه الله: فعلم بهذه الأدلة، أي العقلية والنقلية، اتفاقهما من وجه، واختلافهما من وجه؛ أي اتفاق الأسماء من وجه، وافتراقها واختلافها من وجه آخر. كما تقدم؛ فباعتبار هذه الأسماء هي متفقة؛ كقولنا: الله عز وجل وصفه نفسه بأنه عليم، والمخلوق وصفه بأنه عليم، قدير، قدير، حي، حي؛ الأسماء متفقة من وجه، ولكنها مختلفة من وجه آخر، مختلفة مفترقة من وجه آخر؛ باعتبار ما إذا أضيفت إلى مسمىها؛ كانت لائقة بذلك المسمى، مختصة به. وعند الإطلاق هي مشتركة؛ وعند التقييد فهي خاصة، وهي مفترقة، وهي كذلك متباينة. قال: فمن نفى اتفاقهما، فمن نفى ما اتفق فيه كان معطلا قائلا بالباطل؛ من نفى أصل الاتفاق بين الاسم والاسم، لازم أن يقع في التعطيل؛ لأنه كأنه يسمع كلاما لا يعقله، ولا يعلم معناه. يقول: ليس بين ما علمناه وبين ما أخبرنا الله جل وعلا عن نفسه اتفاق من وجه أبدا؛ فإذا يكون كلام الرب جل وعلا أشبه ما يكون بكلام الأعجمي مع العرب، الذي لا يحسن شيئا من العجمية، والعكس. قال رحمه الله: وقوله: فمن نفى ما اتفق فيه كان معطلا قائلا بالباطل؛ معطلا قائلا بالباطل؛ لماذا؟ لأنه يلزم من ذلك أن ينفي ما أثبت الله جل وعلا لنفسه؛ إما أن ينفي معانيها الواضحة الصريحة، وإما أن ينفي الألفاظ مع معانيها؛ وذلك بالتأويل الذي حقيقته تحريف. بمعنى: إما أن يقع في مذهب المفوضة، فيقول: هذه الألفاظ لا أعلم معانيها، الظاهر منها ليس بمراد الله جل وعلا. قال: ومن جعلهما متماثلين كان مشبها قائلا بالباطل؛ كذلك من قال: يلزم من اتفاق الأسماء اتفاق المسميات؛ يلزم من قوله أن يقع في التمثيل، وفي تشبيه الخالق جل وعلا بالمخلوق. قال الشيخ رحمه الله: وذلك لأنهما وإن اتفق فيه مسمى ما اتفق فيه، فالله تعالى مختص بوجوده وعلمه وقدرته وسائر صفاته، والعبد لا يشركه في شيء من ذلك. والعبد أيضا مختص بوجوده وعلمه وقدرته؛ والله تعالى منزه عن مشاركة العبد في خصائصه. ومعنى هذا: أنه كما مر معنا؛ عند الاختصاص؛ أي إذا قلنا: وجه الله، فهو وجه مختص بالله جل وعلا، لائق بالله. إذا قلنا: علم الله، إذا قلنا: سمع الله، إذا قلنا: قدرة الله، إلى غير ذلك من صفات الله جل وعلا التي أثبتها لنفسه؛ فهي صفات لائقة بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى. وإذا قلنا: سمع المخلوق، وبصر المخلوق، وعلم المخلوق؛ كان مما يناسب ذلك المخلوق. وذلك يتبين بمثال؛ مثلا إذا قلنا على سبيل المثال: علم زيد، وعلم عمر؛ هل يلزم من ذلك تماثل العلم؟ لا. هكذا قل في غيرهما من العلماء؛ فإذا ثبت التباين بين مخلوق ومخلوق؛ فبين الخالق والمخلوق من باب أولى. قال رحمه الله: وإذا اتفق في مسمى الوجود والعلم والقدرة؛ فهذا المشترك مطلق كلي يوجد في الأذهان لا في الأعيان. والموجود في الأعيان مختص لا اشتراك فيه. قال رحمه الله: وهذا موضع اضطرب فيه كثير من النظار؛ حيث توهموا أن الاتفاق في مسمى هذه الأشياء يوجب أن يكون الوجود الذي للرب كالوجود الذي للعبد. كما تقدم معنا في الدرس الماضي؛ أن هؤلاء النظار نظر إلى هذا الاتفاق؛ إلى أن هذا الاتفاق يلزم منه التشبيه الممتنع، الذي يلزم منه القول بأن الخالق كالمخلوق. وحقيقة هذا باطل؛ فهؤلاء نظر إلى هذه الصفات، ونظر إلى هذا الاتفاق بين الأسماء بهذا المنظار؛ لذا خرجوا بهذا الأمر؛ فصرح بعضهم بأن ظاهر النصوص التشبيه والكفر. قال رحمه الله: وطائفة ظنت أن لفظ الوجود يقال بالاشتراك اللفظي؛ وكابروا عقولهم؛ فإن هذه الأسماء عامة قابلة للتقسيم؛ كما يقال: الموجود ينقسم إلى واجب وممكن. ومورد التقسيم مشترك بين الأقسام؛ واللفظ المشترك كلفظ المشتري الواقع على المبتاع والكوكب لا ينقسم معناه. ولكن يقال: لفظ المشتري يقال على كذا وعلى كذا؛ وأمثال هذه المقالات التي قد بسط الكلام عليها في موضعها. قال رحمه الله: وأصل الخطأ والغلط توهمهم أن هذه الأسماء العامة الكلية يكون مسماها المطلق الكلي هو بعينه ثابتا في هذا المعين وهذا المعين. وليس كذلك؛ فإن ما يوجد في الخارج لا يوجد مطلقا كليا؛ بل لا يوجد إلا معينا مختصا. وهذه الأسماء إذا سمي الله بها كان مسمى معينا مختصا به؛ فإذا سمي بها العبد كان مسمى مختصا به. فوجود الله وحياته لا يشاركه فيها غيره؛ بل وجود هذا الموجود المعين لا يشركه فيه غيره؛ فكيف بوجود الخالق؟ قال رحمه الله: وأن المعطلة أخذوا نفي المماثلة بوجه من الوجوه، وزادوا فيه على الحق حتى ضلوا. وكتاب الله دل على الحق المعتدل الذي تعقله العقول السليمة الصحيحة؛ وهو الحق الذي لن يحرّف فيه؛ فأثبتوا ما أثبته العقل والنقل من الاشتراك الذي يكون في الأذهان. ونفوا ما بين الخالق والمخلوق من التماثل إذا كان في خارج الذهن؛ أي في الأعيان. وبهذا ساروا في طريق مستقيم بين طريقين غالين؛ أحدهما غال في التمثيل، والآخر غال في التعطيل. فالنفاة أحسنوا في تنزيه الخالق سبحانه عن التشبيه بشيء من خلقه؛ ولكن أساءوا في نفي المعاني الثابتة لله تعالى في نفس الأمر. والمشبهة أحسنوا في إثبات الصفات؛ ولكن أساءوا بزيادة التشبيه. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على