شرح الفتوى الحموية 12

الدرس في شرح الفتوى الحموية 12، ألقاها

مفهوم العلم الإلهي في القرآن وتفسيره

يتناول المفهوم القرآني للعلم الإلهي وتفسير الآيات المتعلقة بعلم الله بالأشياء قبل وبعد وقوعها. يوضح الفرق بين العلم الأزلي والعلم المتجدد.

تفسير صفات الله الفعلية والذاتية وتجددها

يناقش صفات الله تعالى مثل العلم والسمع والرؤية والإرادة، ويفرق بين كونها ذاتية أزلية وتجددها باعتبار متعلقاتها مستدلاً بآيات قرآنية.

تفاصيل حول صفات السمع والرؤية الإلهية وتجددها

يشرح معاني الآيات المتعلقة بصفة السمع والرؤية لله تعالى، ويبين تجدد هذه الصفات عند وجود المقتضى لها، ويرد على الفرق التي تنفي تجدد صفات الله.

نقد القول بأن الله في كل مكان بنفسه

يتناول تناقض قول من يزعم أن الله تعالى في كل مكان بنفسه، ويبين عدم جدوى إثباتهم للشيء ثم نفيهم له مستدلاً بآيات قرآنية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال رحمه الله تعالى: وقال من تأول قوم: «وقال: قد تأول قوم أن الله على أن ينجيه ببدنه من النار؛ لأنه آمن عند الغرق، وقال: إنما ذكر الله أن قوم فرعون يدخلون النار دونه، وقال: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾، وقال: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ ولم يقل بفرعون» قال: وهكذا الكذب على الله؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نِكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾. كذلك قوله: ﴿فَلْيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ فقرأ: «فأقر التلاوة على استئناف العلم من الله عز وجل عن أن يستانف علما بشيء؛ لأنه من ليس له علم بما يريد أن يصنعه لم يقدر أن يصنعه» نجده ضرورة، قال: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. قال: وإنما قوله: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ﴾ إنما يريد: «حتى نراه» فيكون معلوما موجودا؛ لأنه لا جائز أن يكون يعلم الشيء معدوما من قبل أن يكون، ويعلمه موجودا؛ كان قد كان، فيعلم في وقت واحد معدوما موجودا، وإن لم يكن، وهذا محال. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فكما تقدم التعليق على هذه الفقرة الأخيرة فيما مضى، وتقدم معنا في الدرس الماضي: أن قول الله جل وعلا: ﴿فَلْيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾، وقول الله جل وعلا: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ﴾، وأشباه هذه الآيات أشكلت على بعض الناس؛ لقلة علمهم بالله جل وعلا، وكذلك لفقههم في آيات الله جل وعلا، فاستشكل هؤلاء: كيف يقول الله جل وعلا: «فلا يعلمن الله»، فوقعوا بين أمرين: هل معنى أن الله لم يعلم ثم علم؟ إن قيل: نعم، هذا كفر؛ أن الله جل وعلا يجهل الأشياء قبل وجودها، واضح. إن قيل: بأن الله لم يعلم ثم علم، هذا كفر، هذا هو معنى قول القدرية الذين كانوا يقولون: بأن الأمر أنف مستأنف، لا يعلم الله الأشياء إلا بعد وقوعها، وهذا القول بسببه كفرهم؛ لإما ترحمهم الله تعالى. بقي ما هو الجواب على هذه الآيات؟ قال من قل علمه -كما سمعتم- ظن أن في هذه الآيات إشكالا، ظن أن في هذه الآيات ماذا؟ إشكالا، فظن أنها ماذا؟ أنها فيها شيء من النسخ، فيها شيء من النسخ، وذلك -كما سمعتم- القول ليس بصحيح؛ لأن الإخبارات لا يدخلها النسخ. إذن ما هو الوجه الصحيح في توضيح هذه الآيات وتبيينها؟ الجواب: أن الآيات جاءت كلها من عند الله جل وعلا، فهي تنزيل من حكيم حميد جل وعلا، كلها من عند الله جل وعلا، ولما كان من عند الله جل وعلا فلا اضطراب فيه ولا اختلاف، كما قال الله جل وعلا: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾، مفهوم الآية: أن ما كان من عند الله جل وعلا فليس فيه اختلاف. إذن على ما تحمل هذه الآية -كما سمعتم في الدرس الماضي- أن الله جل وعلا قبل خلق هذه الأشياء علمها معدومة وأنها ستقع، واضح، علمها معدومة وأنها ماذا؟ وأنها ستقع، وبعد وقوعها علمها الله جل وعلا بأنها ماذا؟ بأنها واقعة، بأنها واقعة موجودة، وهذا كله لا ينافي العلم الأزلي، لا ينافي العلم الأزلي؛ بل علم الله جل وعلا أزلي، علم الله جل وعلا بالأشياء: كيف تكون، وعلى أي هيئة تكون، وعلى أي صورة تكون، ومتى تكون، في أي زمان ومكان، على اختلاف ألوانها وأنواعها وأشكالها ومددها وأمكنتها، إلى غير ذلك، كل هذا يعلمه الله جل وعلا، قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾، قال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾، قال الله جل وعلا: ﴿لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ﴾، وإلى غير ذلك من الآيات الدالة على هذا المعنى. فإذن، علم الله جل وعلا بالأشياء قبل وجودها، علم الله جل وعلا بالأشياء قبل وجودها، علمهم بأنها ما ستكون، وبعد وجودها يعلمها أنها ماذا؟ أنها قد كانت، أي: وجدت، واضح يا إخوان أم لا؟ فنعلم ها هنا، وهذا العلم -كما سمعتم- يسميه العلماء: «علم الظهور» أو «العلم الذي يترتب عليه الثواب والعقاب»، «علم الظهور» أو «العلم الذي يترتب عليه الثواب والعقاب»: هو من صفات الله جل وعلا الفعلية، من صفات الله جل وعلا الفعلية، وإن كان العلم -وإن كان علم الله جل وعلا- من صفات الله جل وعلا الذاتية التي لا تنفك عن الله جل وعلا بحال، لا تنفك عن الله جل وعلا بحال، لكن هذا العلم ماذا؟ متعلقه إيش يا جماعة؟ يتجدد، متعلقه إيش؟ يتجدد، وما كان متعلقه متجددا، فهذا يدل على ماذا؟ على تجدده، فهو إذا من أفعال، من صفات الله جل وعلا ماذا؟ الفعلية، من صفات الله جل وعلا الفعلية. إذن ننتبه لهذا الأمر، ننتبه لهذا الأمر: عندنا أن صفة العلم عندنا أن صفة العلم، علم الله جل وعلا: صفة له ذاتية أزلية، لا تنفك عن الله جل وعلا قط، واضحة جماعة، لكن علم الله جل وعلا الذي هو «علم الظهور» أو «العلم الذي يترتب عليه الثواب أو العقاب»: ومن صفات الله جل وعلا الفعلية، لماذا؟ لأن الله يفعله متى شاء، متى جاء متعلقهم، وجاء مقتضاه وسببه، عمله الله جل وعلا، كما في هذه الآيات، في هذه الآيات، قال الله جل وعلا في كتاب الكريم: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ﴾، «حتى» غائية، واضح، «نعلم المجاهدين» قبل الوجود، هل علمه الله جل وعلا بهذا العلم أي المتجدد أم لا؟ لم يعلموا بهذا العلم متجدد، ولكن علمه بماذا؟ بعلمه الأزل، واضح يا أخوة أم لا؟ علمه بعلمه ماذا؟ الأزل، بأنه سيكون، فلما كان علمه الله جل وعلا بعلمه الأزل: أنه ماذا؟ أنه كان، وعلمه كذلك بماذا؟ بعلمه المتجدد: أنه كان، ننتبه لهذا الأمر، ننتبه لهذا الأمر. الأشاعر لا يوافقون على هذا في صفة العلم، في صفة الإرادة، في صفة السمع والبصر، لا يقولون بأنها تتجدد وتتعدد؛ بل يقولون بأنها أزلية لا تنفك عن الله جل وعلا، بخلاف ماذا؟ أهل السنة والجماعة، يقولون: بأن صفات الله جل وعلا بهذه الاعتبارات: هي ماذا؟ تتجدد، تتجدد بهذه الاعتبارات، مثل السمع بالنسبة لله جل وعلا، البصر بالنسبة لله جل وعلا، إذا سألنا سائل: هل سمع الله جل وعلا وبصره صفة أزلية أم لا؟ ما الجواب يا جماعة؟ صفة أزلية، لكن الله جل وعلا أخبر بأنه يسمع: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾، متى كان ذلك السمع؟ والله يسمع تحاوركما، متى كان السمع أزلية؟ أم كان عند خطاب، وعند مجادلة المجادلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ متى كان؟ في ذلك الوقت، واضح جماعة، هل هذا السمع الذي كان في ذلك الوقت؟ صفة فعل أم أنه أزل؟ صفة فعل، مع أن سمع الله جل وعلا من حيثه صفة ماذا؟ أزلية. إذن صفة الله جل وعلا هي أزلية، ولكن باعتبار متعلقها، باعتبار متعلقها، وباعتبار ما تعلقت به من الأسباب والمغتضيات تتجدد، متى جاء المغتضى؟ متى جاء السبب؟ ماذا؟ تجدد، كالعلم والسمع، وكذلك البصر، كذلك ماذا؟ البصر، الله جل وعلا يرى، رؤية الله جل وعلا، أو بصر الله جل وعلا أزل، الله جل وعلا ماذا؟ يرى، يرى، الرؤية الله جل وعلا صفة كذلك ماذا؟ أزلية، لك إذا جاء مغتضاها رأى، قال الله جل وعلا: ﴿وَاعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾، السين هنا تدل على المستقبل أو على شيء ماضي؟ مستقبل، «اعملوا فسيرى»، والفاء ذاك تدل على المستقبل أو على ماضي؟ على مستقبل، واضحة جماعي. إذن «فسيرى» أي في المستقبل، إذا فعلتم، فالرؤية ها هنا من صفة إيش؟ الفعل، تتجدد، واضح، تتجدد، الرؤية ها هنا تتجدد، مع أن الرؤية من حيثي صفة إيش؟ ذاتية، واضح جماعة. إذن نعلم هذا الأمر، نعلم هذا الأمر، ونضبط هذا الأمر؛ لأن في كلام المحاسب سيتم تقرير لهذه المسائل، وفي بعضها يحتاج إلى مزيد توضيح وبيان، في بعض يحتاج إلى مزيد توضيح وبيان. فهذا المقام أول مقام في صفة العلم لله جل وعلا، فإنه قال: «فأقر تلاوة على استئناف»، «فأقر تلاوة على استئناف العلم من الله»، على استئناف العلم، ما معنى «استئناف العلم»؟ أن الله علم بعد أن لم يكن عالما، بعد أن لم يكن عالما، في قول: ﴿فَلْيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾، قال: «فأقر التلاوة على استئناف العلم من الله عز وجل عن أو من الله عز وجل عن أن يستأنف أن يستأنف علما بشيء»، واضح جماعة، معناه: أن الله لم يكن يعلم ثم علم، هذا حق أو باطل؟ هيا جماعة، هذا باطل، قوله: «أن الله لم يعلم ثم علم»، هذا قول باطل، إطلاقه باطل على الله جل وعلا، بين الله جل وعلا يعلم كل شيء، قوله: «لأنه من ليس له علم بما يريد أن يصنعه لم يقدر أن يصنعه» نجده ضرورة، قال الله: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، هذا رد من المحاسب على من زعم ذلك الزعم، واضح جماعة. ثم قال: «قال: وإنما قوله: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ﴾ إنما يريد: «حتى نراه» أي: «علم الظهور»، واضح، أي: «حتى نراه موجودا ظاهرا»، قال: «فيكون معلوما موجودا»، يكون معلوما موجودا، فيكون علم الله جل وعلا به في هذه الحال: علمه بأنه معلوما موجودا، وقبل هذه الحال كان علم الله جل وعلا به ماذا؟ معلوما معدوما، واضح، قبل وجوده يعلمه الله جل وعلا ماذا؟ معلوما معدوما؛ لأن المعلوم لا يتخلف عن العلم أبدا، المعلوم لا يتخلف عن العلم أبدا، فالله جل وعلا قبل وجود الشيء يعلمه موجودا أو معدوما؟ هيا جماعة، يعلمه معدوما، وبعد وجوده يعلمه ماذا؟ موجودا، إذن علمه الأول وعلمه الثاني سواء؟ لا، واضح، العلم الثاني غير العلم؛ لأن العلم الأول علمه ماذا؟ معدوما، العلم الثاني علمه ماذا؟ موجودا، واضح. لذا يقول محاسبي: «قال: فيكون معلوما موجودا»، قال: «لأنه لا جائز»، ننتبه، «لا جائز أن يكون»، أي: «أن يكون الله جل وعلا يعلم»، «أن يكون» أي: الله جل وعلا يعلم الشيء معدوما من قبل أن يكون، واضح، «ويعلمه موجودا؛ كان قد كان»، أي: بعد أن كان، واضح جماعة، «كان» بعد أن كان، «كان» هاهنا تام، «كان» هاهنا تام بمعنى أنه موجودا، «كان» أي: ذلك الشيء بعد أن كان، أي: بعد أن وقع، قال: «فيعلم في وقت واحد معدوما موجودا، وإن لم يكن»، وهذا محال، واضح، يعني: محال في علم الله جل وعلا أن يعلم الشيء في آن واحد، وفي وقت واحد: موجودا معدوما؛ لأنه جمع بين ماذا؟ بين النقيضين، والنقيضان لماذا لا يجتمعان؟ واضح يا أخوة أم لا؟ بل ولا يرتفعان معا. فإذن، علم الله جل وعلا بالشيء قبل وجوده: علمه به بأنه ماذا؟ بأنه معدوم، وعلمه به بعد وجوده: علمه به بأنه ماذا؟ بأنه موجود، إذن قول الله جل وعلا: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ﴾ أي: «نعلم وجوده»، واضح جماعة، أي: «نعلم موجودا»، «نعلمهم موجودا»، واضح، وقولنا: «نعلمهم موجودا» يدل على ماذا؟ على أن صفة العلم في هذه الحالة: صفة فعلية أو ذاتية؟ فعلية، واضحة جماعة، بهذا الاعتبار: «علم الظهور»، «العلم الذي يترتب عليه الثواب العقاب»: صفة إيش؟ صفة فعلية. وللمزيد في الكلام على هذه المسألة يرجع إلى كتاب: «تحاف أولي النهى»، في تعليقنا على القواعد المثلث، فقد ذكرنا ونبهنا على هذه المسألة؛ لأن للأسف تزل به أقدام بعض الناس من المنتسبين، بل من أهل السنة، دون أن يشعروا، يتابعون فيه قول الأشاعر من حيث لم يحتسبوا، واضح جماعة، نحن نبهنا على هذه المسألة ها هنا، وكذلك نبهنا عليه في كتاب: «اتحاف أولي النهى»، لأجل هذا الأمر، لأجل هذا الأمر. فضل قال رحمه الله: وذكر كلاما في هذا في الإرادة، إلى أن قالا -يعني: نفس الخبر- في الإرادة: هل إرادة الله جل وعلا للشيء قبل كونه هي إرادته بعد كونه؟ هل إرادة سوى؟ هيا جماعة، الله جل وعلا أراد شيئا، العلم ثم الإرادة، إرادة الله عز وجل أزلية، وإرادة الله عز وجل ماذا؟ الذي يفعل بها المراد، هل هو ما سوى؟ الجواب ماذا؟ لا، هذه صفة فعليا متعلقة الفعل، واضح جماعة، وإن كانت صفة الإرادة من حيث صفة إيش؟ صفة ذاتية، واضح. فضلا قال رحمه الله: إلى أن قالا: «وكذلك قوله: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ ليس معناه أن يحدث له سمعا، ولا تكلف بسمع ما كان من قولهم، وقد ذهب قوم من أهل السنة: أن لله استماعا في ذاته»، فذهبوا إلى أن ما يعقلوا من أنه يحدث منهم علم سمع لما كان من قول؛ لأن المخلوق إذا سمعا حدث له عقد فهم، كما أدركته أذنه من الصوت. وكذلك قوله: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ لا يحدث بصرا محدثا في ذاته، وإنما يحدث الشيء فيراه مكونا، كما لم يزل يعلمه قبل كونه. طيب هذا القول فيك القول في العلم كما تقدم، واضح جماعة، يعني: يقول الشيخ، يقول محاسبي رحمه الله: في قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾، هل معناه أنه حدث لله جل وعلا صفة السمع بعد أن لم يكن الله جل وعلا متصفا بها؟ هل معناه هذا؟ جواب: لا، بل الله جل وعلا متصفا بسمع أزلا، واضح، لكن في هذه الحالة سمع الله جل وعلا يتجدد، واضح، يكون هاهنا: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ الذي هو ماذا؟ سمع الله جل وعلا الذي يتجدد، متى جاء مقتضى، وجاء سببه؟ ماذا؟ سمع، متى جاءت الأصوات؟ سمع ربنا جل وعلا الأصوات، كما قالت عائشة رضي الله عنها وأرضاها في قصة المجادلة: قالت: «سبحان الله الذي وسع سمعه الأصوات»، الأصوات كلها، «لقد جاءت المجادلة وإنها لا تحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت»، أو قال: «تجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت»، قال: «وإن كلامها وإن كلام لا يخفى علي»، أي: بعض الكلام يخفى على أي؟ شوي في حجرة واحدة، وسمعها من وسمعها الله جل وعلا الذي وسع سمعه الأصوات كلها. إذن قوله رحمه الله تعالى: ﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ ليس معناه أنه يحدث له سمعا، أي: لم يكن متصفا به، واضح جماعي، ليس معناه أن الله لم يكن متصفا بصفة سمع ثم صار يسمع، لكن مقصوده، لكن المعنى ماذا؟ أن الله جل وعلا يسمع، الأصل أن صفة السمع ماذا؟ صفة ذات، واضح، صفة ذاتية، لكن ها هنا متعلقها، متعلق صفة السمع، متى كان؟ حصل السمع، فيقوم بهذه الاعتبار من الصفة من الصفات الفعلية، من الصفات الفعلية، فيكون علم الله وسمع الله ورؤية الله جل وعلا تتجدد، متى جاء المقتضى الذي يجعلها ماذا؟ تتجدد، سمع الله متى جاءت الأصوات؟ متى سمع الله جل وعلا أصوات؟ سمعها، سمعها بصفة ماذا؟ هنا صفة فعلية، واضح. لقد سمع، فعل ماضي، ثم قال: ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ﴾، فعل إيش؟ فعل مضارع، في ذلك الحال، ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾، وها هنا جملة حالية، جملة حالية، أي: في ذلك الحال، وفي ذلك المقام يسمع الله جل وعلا تحاوركما، تحاوركما، وكذلك الآيات في ذلك كثيرة، قال الله جل وعلا: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾، متى هذا حصل الكلام؟ أزل أم حصل من كفار قريش في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ هيا جماعة، حصل من كفار قريش في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله عز وجل: «لقد سمع قول الله»، لقد سمع الله قول الذين قالوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ إلى آخر الآية، في ذاك. إذن قوله: «سمعه الكلام» فيك الكلام في العلم، واضح، وقوله: «وقد ذهب قوم من أهل السنة» في هذه النسبة نظر، في هذه النسبة نظر، إلا أن يراد بهم الكلابية، فممكن أي: من المنتسبين إلى السنة، منتسبين إلى السنة، وإلا فإنهم ليسوا من أهل السنة والجماعة في زمن المحاسب. وقوله: «أن لله استماعا في ذاته»، وقد ذهب قوم من أهل السنة: «أن لله استماعا في ذاته»، فذهبوا إلى أن ما يعقل أن لله استماعا في ذاته، أي: أن الله جل وعلا سمعها بماذا؟ بسمعه الأزل، كقولهما، كقولها، الكلام، أولا شاعر الآن، أشاعر يثبتون السمع والبصر أم لا؟ هيا جماعة، يثبتون، لكن ماذا؟ سمعا وبصرا أزليا، لا يتجدد ولا يتعدد، واضح، علم الله عز وجل عندهم إيش؟ أزلي، لا يتجدد، واضح. وكذلك هم قال: «فذهبوا إلى أن ما يعقال من أنه يحدث منهم علم سمع لما كان من قول؛ لأن المخلوق إذا سمع حدث له عقد فهم عما أدركته أذنه من الصوت»، فأرجع صفة السمع إلى العلم، قال: «وكذلك قوله: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ قال: لا يحدث لا يحدث بصرا محدثا في ذاته»، محدثا في ذاته، واضح، «وإنما يحدث الشيء فيراه مكونا، كما لم يزل يعلمه قبل كونه»، واضح جماعة، عملا، أي: أن الصفات قديمة لا تتجدد، ولكن المخلوق هي التي تتجدد، وإنما يكون في علم الله، فإذا حصل ذلك الشيء يرى الله ذلك الشيء كما كان يعلمه موجودا. لكن إن أراد هذا المعنى -يعني: نقول في كلام المحاسب رحمه الله تعالى- يعني: في كلام المحاسب هذا يحتاج إلى ما تفصيل، واضح جماعة، فيقال: إن أراد: إن أراد بالسامع والبصر أو الرؤية ها هنا: أن الله لا يحدث بصرا، أي: لم يكن متصفا به، فالكلام صواب، عليكم السلامة الله، واضح جماعة، إن أراد: بأن الله جل وعلا لم يكن متصفا يعني: إن أراد الرد على هؤلاء: بأن الله جل وعلا متصفا بالسامع والبصر والعلم أزلا، ولم يحدث أو لم تحدث له صفة بعد أن لم يكن متصفا بها، هذا كلام صواب، واضح. وإن أراد: بأن سمع الله جل وعلا الذي في هذه الآيات، ورؤية الله جل وعلا التي في هذه الآيات: صفة أزلية قديمة، فلا، واضح، بأن الله جل وعلا سمع بسمع متجدد، ورأى برؤية ماذا؟ متجدد، كما هو ظاهر هذه الآيات، وكما هو مذهب أهل السنة والجماعة في هذه المسائل. فضل قال رحمه الله: إلى أن قال: «وكذلك قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾، وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وقوله: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾، وقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، وقال: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾، وقال: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾، وقال: ﴿عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية، وقال: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾، وذكر الآلهة: أن لو كان آلهة لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا، حيثه، فقال: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذَنْ لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا﴾ أي: «طلبه»، وقال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، قال أبو عبد الله: «فلن ينسخ ذلك لهذا أبدا»، أبو عبد الله المحاسب. ماذا الكلام؟ وكلامه فضل قال رحمه الله: «كذلك قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾، وقوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾، وقوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾، وقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾»، فليس هذا بناسخ لهذا، ولهذا ضد لذلك؛ بل كله من عند الله متوافق منسجم، ولكن يحتاج إلى تدبر وتمع وفهم. فضل قال رحمه الله: «وعلم أن هذه الآيات ليس معناها أن الله أراد الكون بذاته»، ليس معناها أن الله أراد الكون بذاته، أي: في قول الله جل وعلا: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾، أي: أنه في السماء حال فيها، وسماء ضرف له، أو في الأرض، وأن الأرض ضرف له، كذلك في قول: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾، ليس معناه كذلك، وهذا وكذلك: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ﴾ ليس معناها أن الله حال في السماوات أو حال في الأرض، كما قد نزع إلى ذلك بعض الضلال، فقالوا: أن الله جل وعلا في أسفل الأشياء أو ينتقل فيها لانتقالها، أشياء تتحول وتتغير، أمور الكون تتغير وتتحول، ويتبعض فيها على أقدارها، أي: على أقدار السماوات الأرض، ويزول عنها عند فنائها؛ لأن كل شيء ماذا؟ يزول ويفنى، قال الله جل وعلا: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾، قال: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، قال: «جل وعز عن ذلك»، قال: «وقد نزع بذلك»، في نسخة: «وقد ادعى بذلك»، «وقد نزع بذلك بعض أهل الضلال»، أي: قالوا هذه المقالة الباطلة، فزعموا: «أن الله تعالى في كل مكان بنفسه كائنا»، كما هو على العرش، «لا فرقان بين ذلك»، أي: لا فرقان بين كونه على العرش وكونه في الأرض، تعالى الله جل وعلا عما يقولون علوا كبيرا. قال رحمه الله: «فزعموا أن الله تعالى في كل مكان بنفسه كائنا كما هو على العرش لا فرقان بين ذلك»، ثم أحالوا في النفي بعد تثبيت ما يجوز عليه في قولهم ما نفوه؛ لأن كل من يثبت شيئا في المعنى ثم نفاه في القول لم يغن عنه نفيه بلسانه، يعني: كما ذكر رحمه الله، ثم أحالوا في النفي بعد تثبيت ما يجوز عليه في قولهم ما نفوه، يعني: قالوا: هذا لا يجوز في حق الله، وهذا يجوز في حق الله جل وعلا، يقول رحمه الله: «واحتجوا بهذه الآيات»، يعني: قال رحمه الله تعالى: أن كل من يثبت شيئا في المعنى ثم نفاه بالقول لم يغني عنه نفيه بلسانه، يعني: يأتي مثلا يقول: في قول الله جل وعلا: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، يقول: «معنى استوى»، نحن نثبت الاستوى لله جل وعلا، لكن ما معنى استوى؟ «معنى استولى»، واضح جماعة. إذن لا ينفعه إثباته بلفظه بلسانه، ومعناه ماذا؟ وفي المعنى يخالف ذلك القصد. إذا يقول الشيخ رحمه الله: «يأن كل من يثبت شيئا في المعنى ثم نفاه بالقول لم يغني عنه نفيه بلسانه»، لا يغني عنه ذلك، أي: كما سمعتم، كمن يثبت من صفة الاستوى، فيقول: «معنى ماذا؟ الاستيلاء»، فضل يرحمك الله. قال رحمه الله: «واحتجوا بهذه الآيات: أن الله تعالى في كل شيء بنفسه كائنا»، ثم نفوا معنى ما أثبته، «أن الله في كل شيء بنفسه كائنا»، ثم ماذا؟ نفوا ما أثبته، فقالوا: «لا كالشيء في الشيء»، وضحني، تأملت: «أن الله تعالى في كل شيء بنفسه»، أن الله في كل شيء بنفسه، ثم قالوا ماذا؟ «لا كالشيء في الشيء»، إيش يساوي هذا؟ «أن الله في شيء»، «أن الله ليس في شيء»، واضح. إذا هذا قال المحاسب: بانه ماذا؟ بانه من التناقض. فضل فرحمه الله: قال أبو عبد الله: «لنا قوله: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ﴾، و﴿سَيَرَى اللَّهُ﴾، و﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾، فانما معناه: «حتى يكون الموجود»»، طيب، «حتى نعلم»، فضل، «وسيرى الله»، لا، «فسيرى الله»، الآية: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ أَعْمَالَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾، فضل قال رحمه الله: «قال أبو عبد الله: لنا قوله: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ﴾، و﴿سَيَرَى اللَّهُ﴾، و﴿إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾، فانما معناه: «حتى يكون الموجود» فيعلمه موجودا، ويسمعه مسموعا، ويبصره مبصرا، ويبصره مبصرا، لا على استحداث علم ولا سمع ولا بصر». وهذه عبارة كذلك يقال فيها كما تقدم قوله رحمه الله: «فان معناه: «حتى يكون الموجود» فيعلمه موجودا، ويسمعه مسموعا، ويبصره مبصرا، لا على استحداث علم ولا سمع ولا بصر»، يقال: «لا على استحداث علم»، إن أريد بهذه العبارة: على استحداث علم، بمعنى أن الله جل وعلا، بمعنى أن الله جل وعلا متصفا بصفات أزلا وآبدا، لا أن الصفات اتصف بها بعد أن لم يكن متصفا بها، إن كان هذا المعنى في المعنى، إيصاب وخطأ؟ صواب، واضح جماعة. وإن أراد المعنى الثاني، وهو أن الله جل وعلا في قوله: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ﴾، وق

شاركنا على