الدرس في شرح كتاب الإيمان لأبي عبيد 6، ألقاها
يناقش الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رأي المرجئة ويرد عليهم، موضحا أن الإيمان ليس مجرد قول بل يشمل العمل، وأنه يزيد وينقص. كما يبين أن هذا الرأي مخالف للكتاب والسنة ومقتضى اللغة.
يشرح المقطع أهمية طول العمر وحسن العمل، حيث يبين أن الإنسان كلما طال عمره وعمل صالحا ازداد خيرا. كما يشير إلى تفاضل الأعمال الصالحة بين الناس بسبب تفاوت الإخلاص والقبول عند الله.
الإيمان يطلق على درجات متفاوتة، وليس مقصورا على النطق بالشهادتين، بل يشمل الأعمال الصالحة. الأعمال جزء من الإيمان وتظهر التفاضلات بين المؤمنين من خلالها، حيث يزيد الإيمان بالعمل الصالح وينقص.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى: باب تسمية الإيمان بالقول دون العمل. قال أبو عبيد: قالت هذه الفرقة: إذا أقر بما جاء من عند الله، وجهد شهادة الحق بلسانه، فذلك الإيمان كله؛ لأن الله عز وجل سماهم مؤمنين. وليس ما ذهبوا إليه عندنا قولا ولا نراه شيئا، وذلك من وجهين. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد: قول الإمام أبي القاسم، قول الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام رحمه الله: باب تسمية الإيمان بالقول دون العمل، أي على زعم هؤلاء المرجئة، بمعنى هل يسمى الإيمان إيمانا بمجرد القول دون العمل، واضح جماعة أم لا؟ فذكر رحمه الله تعالى أن هذا ما تقوله المرجئة. فقال: قالت هذه الفرقة: إذا أقر بما جاء من عند الله، كما مر معنا إقرار بالشهادتين ونحوه، وشهد شهادة الحق بلسانه، قال: فذلك الإيمان كله، أي عندهم؛ لماذا؟ قال: لأن الله عز وجل سماهم مؤمنين، أي سماهم مؤمنين بمجرد الإقرار، وإن لم يعملوا عملا. قال الإمام أبو عبيد القاسم رحمه الله: وليس ما ذهبوا إليه عندنا قولا، أي ليس عندنا قولا معتبرا أن هذا القول ليس بقول معتبر ولا بقول يلتفت إليه. إذا قال: ولا نراه شيئا، يعني كأنه ماذا؟ عدم هذا القول، لا شيء، لا وزن له. وهذا يبين لنا ما كان عليه السلف، أن الميزان عندهم ما هو؟ ميزان عندهم الكتاب والسنة، وكل ما خالف الكتاب والسنة فهو لا شيء. لذا قال: وذلك من وجهين، أي أن هذا القول باطل، لا عبرة به، ولا ينظر إليه، ولا يلتفت إليه؛ لماذا؟ لأنه مخالف لأدلة الكتاب والسنة التي مضت، ومخالف كذلك لمقتضى اللغة كما سيأتي. قال رحمه الله: وليس ما ذهبوا إليه عندنا قولا، ولا نراه شيئا، وذلك من وجهين: أحدهما ما أعلمت في الثلث الأول أن الإيمان المفروض في صدر الإسلام لم يكن يومئذ شيئا إلا إقرار فقط. وأما الحجة الأخرى، فإنا وجدنا الأمور كلها يستحق الناس بها أسماءها مع ابتدائها والدخول فيها، ثم يفضل فيها بعضهم بعضا، وقد شملهم فيها اسم واحد. من ذلك أنك تجد القوم صفوفا بين مستفتح للصلاة وراكع وساجد وقائم وجالس، فكلهم يلزمهم اسم المصلي، فيقال لهم مصلون، وهم مع هذا فيها متفاضلون. أولا، قوله رحمه الله تعالى: وذلك من وجهين، أحدهما ما أعلمتك في الثلث الأول أن الإيمان المفروض في صدر الإسلام، أي في بداية الإسلام، إنما هو مجرد ماذا؟ مجرد الإقرار، أي أن تقر بالشهادتين. ومقتضى الشهادة هذا هو الإيمان، من كان كذلك في صدر الإسلام ومات على ذلك، مات على إيش؟ على الإيمان. كما تقدم معنا. ثم قالوا: أما الحجة الأخرى، فإنا وجدنا الأمور كلها يستحق الناس بها أسماءها مع ابتدائها والدخول فيها. قال: ثم يفضل فيها بعضهم بعضا، وقد شملهم فيها اسم واحد. من ذلك أنك تجد القوم صفوفا بين مستفتح للصلاة، وراكع، وآخر ساجد، هذا في بداية صلاة، وهذا في وسطها، وهذا في آخرها، كلهم يشملهم ماذا؟ أن يقال فيهم مصلين. لذا قال: فكلهم يلزمهم اسم المصلين، فيقال لهم مصلون، وهم مع هذا فيها ماذا؟ متفاضلون. ومعنى هذا ماذا؟ أن كأول إنسان في أول الأمر دخل بلا إله إلا الله، ثم جاءت الشرائع، فكل ما جاءت شريعة دخل فيها ماذا؟ ذلك المؤمن، ازداد ماذا؟ إيمانه. وكلما فرضت شريعة دخل فيها المؤمن، وآمن بها، وأقرها، وعمل بمقتضاها، زاد ماذا؟ إيمانه. وهكذا، والكل يشمله إيش؟ لفظ الإيمان. لكن الأول باعتبار الإقرار والابتداء، والثاني باعتبار الوسط، والآخر باعتبار ماذا؟ الكمال. والكل يقار فيه بأنه ماذا؟ بأنه مؤمن. لكن هل هم سوا في الإيمان؟ أم أنهم متفاضلون؟ متفاضلون واضح جماعة. من آمن بالشرائع بعد إنزالها كلها، ومن مات قبل ذلك، هل هم سوا؟ واضح جماعة أم لا؟ الجواب أن كل من تأخر، وعبد الله أكثر، ولا سيما حسن عمله، وطال عمره، كان ماذا؟ كان خيرا. إذا جاء في الحديث، وهو في الصحيح المسنَد لشيخنا رحمه الله تعالى: أن رجلين كان بينهما أخوة الإسلام، فاستشهد أحدهما في أول إسلام، ثم بعد سنين توفي الآخر. الأول شهيد، والثاني توفي بعده بماذا؟ بمدة. فالصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، في دعاء في صلاتهم، سمعهم النبي صلى الله عليه وسلم يقولون، أو يقول بعضهم: سمعهم يسألون الله تبارك وتعالى أن يلحقه برفيقه، برفيقه الشهيد، اعتقادا منهم ماذا؟ أن الأول أفضل؛ لماذا؟ لأنه مات على الشهادة، والثاني ماذا؟ لم يمت على الشهادة. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: أين هذا من هذا؟ أو قال لهم: أين صلاته من صلاته، وصيامه من صيامه، وجهاده من جهاده؟ الحديث: أشهد أن هذا عمل كثيرا بعده، هذا عمل كثيرا بعده. فكيف تقارنون من عمل كثيرا، مد الله في عمره وعمل كثيرا، برجل مات في ماذا؟ في أول الأمر؟ أشهد من هذا ماذا؟ أن الإنسان كلما تأخر، ومد الله في عمره، وازداد إيمانا، علما، وإيمانا، وعملا، وصلاحا، كلما ازداد ماذا؟ في إيمانه، وكلما كان في خير. لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ماذا؟ طوبى لمن طال عمره وحسن عمله. بشارات أن الإنسان كلما طال عمره، وحسن عمله، كلما كان ماذا؟ أعظم؛ لماذا؟ لأنه يصوم كل سنة، بل قد يكون يصوم النوافل، في اليوم يصلي الفرائض فقط خمس صلوات، الفرائض غير النوافل، قد يتصدق، قد يفعل من البر، يأمر بالمعروف، ينهى عن المنكر، قد يكون عالما يوجه الأمة إلى غير ذلك. هذه كله أعمال إيش؟ أعمال بر، تسجل أين؟ في صحيفته. فأشهد من هذا أنه كما ذكر رحمه الله تعالى: قال: وهم مع هذا فيها متفاضلون. هذا يقال فيه مؤمن، وهذا يقال فيه مؤمن، هذا يقال فيه مصلي، وهذا يقال فيه مصلي، لكن هل هما سوا؟ الجواب لا، متفاضلون، مفضل. بل في العمل الواحد، بل في العمل الواحد، رب رجل يصلي عند رجل، وبينهما ما بينهما من الفرق، كما جاء في مسند أحمد، من حديث سلمان، أو من حديث عمار بن ياسر، قال نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: إن الرجل لا يصلي، وليس له من صلاته إلا عشرها، إلا تسعها، إلا ثمنها، إلا سبعها، إلا سدسها، إلا خمسها، إلا ربعها، إلا ثلثها، إلا نصفها. أين أعمال هذا من أعمال هذا؟ واضح جماعة. أحدهم العشر، وأحدهم النصف، وبين ذلك. وأحدهم من تقبل الله جل وعلا منه، وأعطاه حسنته كاملة، تقبل منه صلاته ماذا؟ كاملة، وكتب له الحسنة ماذا؟ كاملة، لا نقص فيها. هل يستويان مثلا؟ الجواب لا، هذا عند كل عاقل، فضلا عن ماذا؟ عن كون هذا معلوما، معلوما عند كل مؤمن ضرورة. ما الإنسان من نفسه؟ الإنسان من نفسه يجد نفسه في وقت العبادات والتفرغ لها، مثلا في شهر رمضان، يعني عبادة الصيام، عبادة القيام، عبادة الاكثار من تلاوة القرآن، عبادة الاكثار من فعل الخيرات بأنواعها، كيف يجد قلبه؟ هل يجد قلبه كما يجد قلبه في الأيام الأخرى؟ أم يجد نفسه في ماذا؟ في تقدم، ويجد من قلبه حلاوة، يعني حلاوة يذوقها من حلاوة الإيمان. لا شك ولا ريب ماذا؟ أنه يجد هذه الحلاوة. وكلما كان منشغلا، ويجد في قلبه ماذا؟ قساوة. كلما كان منشغلا بأمور وأخرى، وإلى غير ذلك، يجد في قلبه ماذا؟ قساوة. وهكذا، هذا شيء يلمسه ويجده كل ماذا؟ كل مؤمن، كل إنسان، بماذا؟ بفطرته، بفطرته يجدها. بل نبينا صلى الله عليه وسلم كان في حديث: ذاق حلاوة الإيمان من رضي بالله ربا، وأبو محمد نبيا، وأبو إسلام دينا. يقول بعض الأئمة، كالحافظين ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى: قال: وإن لأهل الإيمان ليذوقون حلاوة الإيمان في قاهرة، غيرهم: إنسان، يعني الإنسان إذا ذاق الحلاوة، حلاوة تذاق أين؟ بالألسن، هذا عند ماذا؟ عند كل أحد. لكن أهل الإيمان عندهم حلاوة أخرى، ما هي هذه الحلاوة الأخرى؟ حلاوة يجدونها في القلب. كل ما كانوا أقرب إلى الله تبارك وتعالى. وهذا لا مدفع له، هذا لا مدفع له، عند كل ماذا؟ عند كل عاقل. ولكن سبحان الله، إذا دخلت الأهواء، أغلقت القلوب عن التدبر والتفكر، والأبصار عن النظر. فإنها لا تعمل أبصار، ولكن تعمل قلوب التي في الصدور. نسأل الله تبارك وتعالى العفو والعافية. قال رحمه الله: وكذلك صنعات الناس، لو أن قوما ابتنوا حائطا، وكان بعضهم في تأسيسه، وآخر قد نصفه، وثالث قد قارب الفراغ منه، قيل لهم جميعا: بناه. وهم متباينون في بنائهم. وهذه كالصورة الأولى، أي أن الإسم يشملهم: من هو في بداية البناء، يقال له: هذا بناء. ومن كان في وسطه، يقال: هذا بناء. ومن كان في آخر، يقال: هذا ماذا؟ بناء. لكن هل هم سوا في العمل؟ هل هم سوا في العمل؟ فرق، هذا في بداية، وهذا في الوسط، وهذا في ماذا؟ وهذا في الآخر. مع أن الإسم يشملهم اسم بناء. قال رحمه الله: وكذلك لو أن قوما أمروا بدخول دار، فدخلها أحدهم، فلما تعبت الباب أقام مكانه، وجاوزه الآخر بخطوات، ومضى الثالث إلى وسطها، قيل لهم جميعا: داخلون. وبعضهم في أكثر مدخلا من بعض. وهذا كذلك، وهو يريد أن يقرر أن إسم الإيمان إذا شملهم، فإنهم متفاوتون، متفاوتون فيه، متفاضلون. وهذا واضح. قال رحمه الله: فهذا الكلام المعقول عند العرب، السائر فيهم، فكذلك المذهب في الإيمان، إنما هو دخول في الدين. قال الله تبارك وتعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾. فالسلم: الإسلام. وقوله: كافة، معناها عند العرب: الإحاطة بالشيء. وحاصل هذا: ليس الإسلام مجرد ماذا؟ نطق الشهادتين فحسب. بل ربنا تبارك وتعالى يقول ماذا؟ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾. لابد أن يتحقق هذا الأمر: الدخول في إسلام ماذا؟ كافة، من جميع جوانبه، باعتقاده، والإيمان به، والإقرار به، والعمل بمقتضى ذلك، ما استطاع الإنسان إلى ذلك سبيلا. قال رحمه الله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس». فصارت الخمس كلها هي الملة التي سماها الله سلما مفروضا. فدل ذلك على ماذا؟ على أن الشهادتين إيمان، والصلاة إيمان، والزكاة إيمان، والصوم إيمان، والحج إيمان. وهذا كلها إيمان، واضح. كلها إيمان، أي من الإيمان. فليس الإيمان مقصورا على ماذا؟ على مجرد النطق بالشهادتين، والإقرار بذلك فحسب. بل كل ذلك ماذا؟ إيمان. كما دل على ذلك الحديث: «بني الإسلام على خمس». وكما مر معنا في قول الله جل وعلا: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾، جاء في حديث البراء: أي صلاتكم إلى القبلة الأولى، أي قبلة بيت المقدس. قال رحمه الله: فوجدنا أعمال البر، وصناعات الأيدي، ودخول المساكن، كلها تشهد على اجتماع الإسم، وتفاضل الدرجات فيها. هذا هو التشبيه والنظر، مع ما احتجنا به من الكتاب والسنة. وهذا واضح، كما ذكر. يعني هذا مقتضى الكتاب والسنة، وهو كذلك مقتضى ماذا؟ اللغة، وهو مقتضى النظر الصحيح. فنظر الأهوج الأعوج، المخالف للفطرة، وكذلك المصادم لأدلة الكتاب والسنة، بل والمخالف للغة العرب. قال رحمه الله: فهكذا الإيمان، هو درجات ومنازل، وإن كان سمى أهله اسما واحدا. وإنما هو عمل من أعمال تعبد الله به عبادة، وفرضه على جوارحهم، وجعل أصله في معرفة القلب. ثم جعل المنطق شاهدا عليه، ثم الأعمال مصدقة له. وإنما أعطى الله كل جارحة عملا لم يعطيه الأخرى. قال: فعمل القلب: الاعتقاد. وعمل اللسان: القول. وعمل اليد: التناول. وعمل الرجل: المشي. وكلها يجمعها اسم العمل. يعني: فعمل القلب: الاعتقاد، هذا من عمل القلب. قال: وعمل اللسان: القول، مثل الشهادة، النطق بالشهادتين. وهذا أصل، يعني الاعتقاد أصل الإيمان، أصل الإيمان، يعني أصل الإيمان: الاعتقاد في القلب، والنطق بماذا؟ باللسان. وهو ما يسمى، ومر معنا: أن بعضهم، كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وابن القيم: يقول: بأن الإيمان قول وعمل، والقول: قول القلب واللسان. وقول القلب: هو اعتقاده. وقول اللسان: النطق بماذا؟ بالشهادتين. وعمله: هو عمل القلب: إخلاصه، ونية، إلى غير ذلك. وعمل الجوارح، واضح. هذا هو الإيمان عند أهل السنة والجماعة. قال رحمه الله: فالإيمان على هذا التناول، إنما هو كله مبنيا على العمل، من أوله إلى آخره، إلا أنه يتفاضل في الدرجات، على ما وصفناه. بمعنى أن الإيمان كله ماذا؟ كله عمل؛ إذ أنه اعتقاد، والاعتقاد عمل في القلب. أو عمل الجوارح، فدل على أن الإيمان، كما قال ماذا؟ كله عمل. بمعنى أن الأعمال جزء لا يتجزأ من الإيمان. وأن الأعمال جزء لا يتجزأ من الإيمان، وبه تظهر التفاضلات بين أهل الإيمان، واضح جماعة. يظهر التفاضل والزيادة والنقص بين المؤمنين. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.