الدرس في شرح المذكرة - مقرر السنة الأولى 34، ألقاها
يناقش المقطع حكم النسخ بالقياس حيث يرى جماهير العلماء أنه لا ينسخ به، بينما يتناول أيضا حكم النسخ بمفهوم الموافقة ويجيز النسخ به.
يفصل المقطع بين التخصيص والنسخ، حيث يعتبر التخصيص بيانا وإرشادا بينما النسخ رفع للحكم، مع تقديم أمثلة على ذلك.
يشرح المقطع طرق معرفة النسخ والتي تعتمد على النقل وليس العقل أو القياس، ويختتم بالتأكيد على العلم الإلهي والصلاة على النبي.
بسم الله الرحمن الرحيم على الإمام الشقيطي رحمه الله تعالى، على المؤلف رحمه الله تعالى. فصل: ما ثبت بالقياس، إن كان منصوصا على علته فهو كالنص ينسخ وينسخ به، وما لم يكن منصوصا على علته فلا ينسخ به إلى آخره. كلامه ظاهر، وهو قول بعض الحنابلة، وجماهير العلماء على أن القياس لا ينسخ به ولا ينسخ؛ لأنه إنما يعتبر فيه ولا ينسخ به. القياس مع وجود النص المخالف له فاسد الاعتبار لا يعتد به، كما سيأتي في القوادح، أي في قوادح القياس، كما سيأتي في مبحث القياس إن شاء الله تعالى. قال رحمه الله: إلى عدم النسخ بالقياس أشارت المراقب بقوله: «ومنع نسخ النسخ بالقياس هو الذي ارتضاه جل الناس». ومثال ما ذكره المؤلف... بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئة أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد. هذه مسائل ذكرها الإمام ابن قدامى رحمه الله تعالى تابعا لمسألة النسخ، وهي: هل ينسخ القياس النص والعكس أم لا؟ فالإمام ابن قدامى رحمه الله تعالى يقول: إذا كان القياس مبناه على علة منصوص عليها، فإن هذا القياس ينسخ وينسخ به؛ لأنه نظر إلى وجود العلة في ذلك القياس التي هي علة النص. قالوا: هذا والنص، فلذا قال بالجواز. وكما ذكر العلامة الشنقيطي رحمه الله تعالى أن هذا القول هو قول لبعض الحنابلة، وأن الجمهور على خلافه. مثال ما ذكره المؤلف من نص النص بالقياس: ما لو قال الشارع مثلا: «أبحت لكم النبيذ المسكر المتخذ من الذرة»، ثم بعد ذلك قال: «حرمت عليكم النبيذ المتخذ من العنب لعلة الإسكار»، فنص على العلة التي هي الإسكار، فقياس النبيذ المسكر المتخذ من التمر على نبيذ العنب بجامع العلة المنصوصة التي هي الإسكار، فينسخ هذا القياس إباحة نبيذ الذرة المسكر. واعلم أن القاعدة المقررة في الأصول أن المثال لا يعترض؛ لأن المراد منه إضاح معنى القاعدة، ولذا جاز المثال بالمفروض المقدر والمحتمل. قال رحمه الله: واعلم أن قياس النسخ على التخصيص في قول من قال: يجوز النسخ بما يجوز به التخصيص ظاهر البطلان؛ لأن التخصيص بيان وإرشاد، والنسخ رفع للحكم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، والتنبيه ينسخ وينسخ به إلى آخره. اعلم أن مراده بكلمة التنبيه هنا وفي مبحث المفهوم والمنطوق إنما هو مفهوم الموافقة. ضابط مفهوم الموافقة: أنه ما دل اللفظ لا في محل النطق على أن حكمه وحكم المنطوق به سواء، وكان ذلك المسكوت عنه أولى من المنطوق به بالحكم أو مساويا له. قال رحمه الله: مثال ما هو أولى: دلالة النهي عن التأفف المنطوق به في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَهُمَا أُفٍّ﴾ على النهي عن الضرب المسكوت عنه؛ لأن الضرب أولى بالنهي من التأفف لأنه أبلغ في الإيذاء منه. قال رحمه الله: وإذا عرفت مراد المؤلف رحمه الله بالتنبيه، فاعلم أن معنى كلامه في هذا الفصل: أن مفهوم الموافقة كالنهي عن الضرب المفهوم من النهي عن التأفف، والنهي عن الإحراق والإغراق المفهوم من النهي عن الأكل في الأمثلة المذكورة، يجوز أن ينسخ وينسخ به. قال رحمه الله: وقال المؤلف رحمه الله تعالى في هذا المبحث: وإذا نسخ الحكم في المنطوق بطل الحكم في المفهوم، وفيما يثبت بعلته أو بدليل خطابه. قال رحمه الله: تنبيهان: الأول قدمنا أن جماعة من الأصوليين قالوا: إن مفهوم الموافقة يجوز نسخه دون أصله كالعكس، وصححه السبكي في جمع الجوامع. الثاني: لم يتعرض المؤلف أيضا لمفهوم المخالفة، ومفهوم المخالفة هل يمكن نسخه مع بقاء أصله أو لا؟ والتحقيق جواز ذلك ووقوعه. قال رحمه الله: فصل فيما يعرف به النسخ، اعلم أن ذلك لا يعلم بجليل عقلي ولا بقياس، بل بمجرد النقل إلى آخره. حاصل هذا المبحث: أن العقل والقياس لا يعرف بهما الناسخ من المنسوخ، وأن ذلك إنما يعرف بمجرد النقل الدال على ذلك. قال رحمه الله: ولذلك طرق منها: أن يكون في اللغة ما يدل على النسخ، كقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» الحديث. الثاني: أن يذكر الراوي تاريخ سماعه، نحو: «سمعت عام الفتح كذا، وسمعت في حجة الوداع كذا»، أي شيئا يناقضه، فيعرف الناسخ بتأخره. قال رحمه الله: ومنها أن ينقل الراوي الناسخ والمنسوخ فيقول: «رخص لنا في المتعة ومكثنا ثلاثة ثم نهانا عنها». وهذا واضح أن يصرح الصحابي أنه أجيز لهم ثم نهوا عنها. قال رحمه الله: ومثله ما حكاه الباجي عن بعضهم من شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض قياسا على شهادتهم على المسلمين في الوصية في السفر. تنبيهان: الأول قدمنا أن جماعة من الأصوليين قالوا: إن مفهوم الموافقة يجوز نسخه دون أصله كالعكس. الثاني: لم يتعرض المؤلف أيضا لمفهوم المخالفة، هل يمكن نسخه مع بقاء أصله أو لا؟ والتحقيق جواز ذلك ووقوعه. والله تعالى أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.