شرح لمعة الإعتقاد  21

شرح لمعة الإعتقاد 21

الدرس في شرح لمعة الإعتقاد 21، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أهمية التأكيد على أن القرآن كلام الله

المقطع الأول يشرح أهمية التأكيد على أن القرآن كلام الله تعالى، ويبين كيف أصبحت هذه المسألة محور فتنة كبيرة في التاريخ الإسلامي. التأكيد على هذه الحقيقة يقي المسلم من الوقوع في الفتن.

شرح كلام الله وعلاقته بالقرآن الكريم

يفسر المقطع الثاني كلام الله وعلاقته بالقرآن، موضحًا أن كل القرآن هو كلام الله ولكن ليس كل كلام الله قرآن. كما يوضح أن القرآن كله بألفاظه ومعانيه لله سبحانه وتعالى.

أوصاف القرآن الكريم وصفاته

المقطع الثالث يشرح معاني بعض أوصاف القرآن الكريم مثل 'كتاب الله المبين' و'تنزيل رب العالمين'. يبين أن القرآن منزل من عند الله، نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام، وأنه غير مخلوق لأنه كلام الله.

فضل قراءة القرآن وتأثير الإعراب عليه

المقطع الرابع يُذكر أن قراءة القرآن الكريم والإعراب عنه له أجر عظيم، حيث يُؤجر القارئ بعشر حسنات لكل حرف. يُشير إلى أن المؤلف سيأتي على ذكر أدلة كثيرة في هذا المبحث.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، أحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، القرآن كلام الله. ومر معنى كلمة "فصل" بمعنى "المفصول"، ويأتي بمعنى اللغة "الحاجز بين الشيئين". وقوله رحمه الله تعالى: "القرآن كلام الله"، في حقيقة الأمر هذا الموضوع يتبع ما سبق في مسألة صفة الكلام لله سبحانه وتعالى، إذ هذا الباب هو تبع لذاك الباب. لكن لما ميز بسبب ما جرى من أهل البدع والأهواء في فتنة خلق القرآن في تلكم الحقبة الزمنية، عندما استطاعت المعتزلة أن تصل بأفكارها إلى سدة الحكم، وأن يشوشوا على الأمراء والولاة في تلكم الأزمان اعتناق هذه البدعة، ثم حملوهم بأن يفتنوا الناس بذلك، فكان الأمراء كالمأمون ومن بعده يختبرون الناس بفتنة خلق القرآن، ليس فقط اختبارا، وإنما تأتي بعد ذلك النتيجة، فمن قال به سعد، ومن قال بهذه الضلالة سعد، ومن أنكر وثبت على السنة فإنهم يعذبونه، وربما يقتلونه. ومن تأمل في تاريخ الإسلام حول ما وقع لأهل السنة في فتنة خلق القرآن، يرى عظم البلاء. ومن ذلك ما وقع للإمام أحمد رحمه الله تعالى، قيد وسجن ونكل وجلد رحمه الله تعالى رحمة واسعة، فضلا عن غيره من إخوانه من علماء، منهم من قتل، من قتل تحت وطأة التعذيب، ومن قتل مسجونا. فابتل العلماء في تلكم الفترة بهذه البلية، فرأى العلماء أن يناسب بعدما يتكلمون عن مسألة كلام الله عز وجل، وأن الله من صفاته الكلام، وأنه يتكلم جل في علاه، يتبعون هذا الفصل بهذا الفصل، وهو الكلام الخاص المتعلق بالقرآن. قال رحمه الله تعالى: "فصل القرآن كلام الله". قال: "ومن كلام الله سبحانه وتعالى القرآن العظيم". قوله رحمه الله تعالى: "ومن كلام الله" هنا "من" تبعيضية، فربنا قد مر ذلك معنا في درس أمس بأن الله جل وعلا يتكلم كيف شاء وبما شاء سبحانه وتعالى. فربنا يتكلم، من كلام الرب سبحانه وتعالى القرآن من كلامه، فربنا قد تكلم بكلام ولا زال سبحانه وتعالى يتكلم، ينزل في ثلث الليل الأخير يقول: "هل من سائل فأعطيه"، هذا كلام رب، فهل هذا الكلام قرآن؟ لا، ليس قرآن، هذا الكلام ليس قرآن. إذن هناك عموم وخصوص، هناك عموم وخصوص، فكل القرآن كلام الله، وليس كل كلام الله قرآن، كل قرآن هو كلام الله، وليس كل كلام الله عز وجل قرآن، لأن الله قد يتكلم بما ليس من القرآن، كما قلنا في "هل من سائل فأعطيه" وإلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي جاءت في كلام الله سبحانه وتعالى، وبما أوحى إليه من الأنبياء، وبما أوحى إليه للرسول. قال مؤلف رحمه الله تعالى: "قال ومن كلام الله"، أي من هذا "من" تبعيضية، قوله "من كلام الله سبحانه وتعالى القرآن العظيم". ومر معنى أن الكلام كلام الله سبحانه وتعالى القرآن، إذن القرآن كله بألفاظه ومعانيه لله سبحانه وتعالى، حروفه ومعانيه. ومر معنى أن الكلام كما حقق بذلك المحققون أن الكلام يكون قائما على ألفاظ وقائما على معاني، ليس هذا بدون ذاك أو ذاك بدون هذا، هذا لا يمكن. قال مؤلف رحمه الله تعالى: "وهو كتاب الله المبين". وقوله "وهو كتاب الله" كتاب الله كذلك من أسماء القرآن، من أسماء القرآن أنه سمي بكتاب، "الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب"، ما هو الكتاب؟ القرآن سمي القرآن بالكتاب، والكتاب معنى مكتوب. قال مرة ذلك معنى في دروس خلت بما يتعلق بالوزن أن "فعال" وزن "فعال" يأتي على معنى "فاعل" أو يأتي على معنى "مفعول"، "فعال" يأتي بمعنى "فاعل" ويأتي بمعنى "المفعول". وهنا "كتاب" "فعال"، وهنا المقصود به والمراد بـ"كتاب" هنا على معنى "المفعول"، مكتوب بمعنى مجموع، بمعنى المجموع، والقرآن مكتوب أي مجموع، وذلك لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ، ومكتوب كذلك بأيدي السفرة، ومكتوب كذلك في المصاحف التي بين أيدي الناس، فهو مكتوب بمعنى مجموع. قال رحمه الله تعالى: "وهو كتاب الله المبين"، معنى "المبين" أي "المفصح"، "المبين" أي "المفصح" عما تضمنه من أحكام وأخبار. قال: "وحبله المتين"، و"المتين" بمعنى "القوي"، و"الحبل" يطلق في اللغة بمعنى "السبب"، فالقرآن إخوانا في الله هو السبب الذي يوصل إلى الفوز بكرامة الله سبحانه وتعالى. قال: "وتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين بلسان عربي مبين". وهذا كله أوصاف القرآن، أخذها المؤلف رحمه الله تعالى من قول ربنا سبحانه وتعالى: "نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين". فهذه أوصاف القرآن، فالقرآن منزل لقوله: "تنزيل رب العالمين"، فهو منزل، "شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن"، فالقرآن منزل. قال سبحانه: "ونزلناه تنزيلا"، "تبارك الذي نزل الفرقان على عبده"، فالقرآن منزل من عند الله عز وجل، "تنزيل رب العالمين"، نزل به "الروح الأمين"، وهو جبريل عليه السلام، جبريل عليه السلام هو "الروح الأمين"، وأمين هنا "فعيل" بمعنى "مفعول"، أي "مأمون"، أمين بمعنى "مأمون"، أي أنه مأمون على الوحي، مأمون على الوحي. قال: "منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود". قوله "منزل غير مخلوق" أي ليس هو مخلوق من مخلوقاته من المخلوقات، لأن القرآن هو كلام الله سبحانه وتعالى، وكلام الله سبحانه وتعالى صفة من صفاته، فمن أين يأتيه الخلق؟ وهذه مسألة يدندن بها المبتدعة من أمثال الجهمية والمعتزلة ممن يقول بأن القرآن مخلوق. قال: "منه بدأ وإليه يعود". هذه من العبارات التي أصبح العلماء في كتب الاعتقاد يذكرونها، وإن كانت اللفظ الأولى أهم من الثانية، اللفظ الأولى أهم من الثانية، "منه بدأ" حتى أن بعضهم قال هذا ينبغي أن تذكر، ينبغي أن تذكر للبيان أن الكلام وهو القرآن أنه قد بدأ من الله، معنى "بدأ من الله" أي أن الله قد تكلم به سبحانه وتعالى. قال: "وهو سور محكمات وآيات بينات وحروف وكلمات، من قرأه فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات". طبعا مررنا على هذه الكلمات، قول "وهو سور محكمات وآيات بينات" والحروف كلمات، وستأتي إن شاء الله المؤلف رحمه الله تعالى، لأن المؤلف رحمه الله تعالى كذلك كسابقه ذكر أدل كثير وأطنب في هذا المبحث، فنهتم بأهم العبارات التي تهمنا في هذا المبحث. وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.