الدرس في كتاب الوقف 4، ألقاها
تبرعات المريض مرض الموت المخوف لها أحكام مشابهة للوصايا، ولا تنفذ إلا في حدود الثلث إلا بإجازة الورثة. وتشمل الأحكام المتعلقة بتنفيذ التبرعات وعدم تنفيذها للوارث إلا بإجازة الورثة.
العطية نافذة في الحال بينما الوصية تكون بعد الموت، وتوجد فروق بينهما من حيث نافذية كل منهما وقبول ورد كل منهما. كما يوضح ترتيب الأولوية في حالة تعددهما.
المقطع يتضمن دعاءً لله تعالى أن يعين على ذكره وحسن عبادته، ويطلب العلم النافع. ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام موفق الدين أبو محمد ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى وغفر له في كتابه "عمدة الفقه" في كتاب الوقف: باب عطية المريض، أي مدخل في الكلام على أحكام عطايا المريض وكيفية نفوذها، وهو ما يسميه الفقهاء بتصرُّفات أحكام تصرُّفات المريض عند مرضه، أي من حيث نفوذ تلك التصرُّفات أو عدم نفوذها. قال رحمه الله تعالى: تبرُّعات المريض، ومعنى تبرُّعات المريض أي عطايا ما يُعطيه المريض لغيره على سبيل الهبات. فهو أي هذا الباب لو تعلُّق بالباب قبله، فهو نوع من الهبات، إلا أن هذه الهبة من وصفها أن الواهب عند إخراجه لتلك الهبة يكون مريضًا. وإذا كان مريضًا، هل تكون هبتهم كهبة الصحيح أم لا؟ قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: تبرُّعات المريض مرض الموت المخوف. وقوله رحمه الله تعالى: تبرُّعات مريض مرض الموت المخوف، خرج تبرُّعات المريض حال عدم المرض المخوف. لو أن مريضًا كان به مرض خفيف كوجع ضرس أو ألم رأس أو ما شابه ذلك من الأمراض الخفيفة، أي التي تحصل للإنسان بين الفينة والأخرى، فما حكم تصرُّفاته في هذه الحالة؟ العلماء رحمهم الله تعالى يقولون: بأن المرض الخفيف اليسير إذا تبرَّع المريض والحالة كذلك، فإن تبرُّعاته تكون كتبرُّعات الصحيح، لأنه في حكم الصحيح، أنه مرض عارض ليس بمخوف، بخلاف ما إذا كان المرض مخوفًا. قال: تبرُّعات المريض مرض الموت المخوف، ومن هو في الخوف كالمريض. يعني عندنا صورتان: الصورة الأولى من كان مريضًا مرضًا مخوفًا، كالأمراض الشهيرة المعروفة التي إذا أصابت الإنسان كانت سببًا في وفاته، كالسرطان مثلًا في أيامنا هذا، وما كان مشابهًا له، أي أمراض يقول الأطباء: إنها لا يكاد يبرأ منها أحد. فمثل هذه الأمراض تسمى أمراضًا مخوفًا أن يكون صاحبها مهيئًا للموت. فإذا كان أمره كذلك، فما حال تصرفاته؟ وكذلك لو كان الإنسان في حالة من حالات الخوف التي تُشبه هذه الحالة في المرض، أن يكون في حالة خوف شديد، ما يدري متى يموت. قال: ومن هو في الخوف كالمريض، كالواقف بين الصفين عند التحام القتال، قال: ومن قُدِّم ليُقتل، وراكب البحر حالها كذلك، ومن وقع الطاعون ببلده، حكمها حكم وصيته، حكم وصيته في ستة أحكام. إذن عندنا صنفان: الصنف الأول متبرع عند خوف الموت لمرض، ومتبرع عند خوف الموت لغير مرض، لكنه يقول: هذا المقام مقام موت، مثل أن يكون في معركة، يكون وسط الصفين، والغالب أن من كان بين الصفين أنه لا ينجو إلا أن يشاء الله. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: حكمها حكم وصيته في ستة أحكام، أي أن هذه الهبات التي تصدر من المريض الخائف من الموت، أو التي تصدر من إنسان كذلك لم يكن مريضًا ولكنه يخاف الموت، فأحكام هذه الهبات تشبه أحكام الوصايا، تشبه أحكام الوصايا في ستة أحكام. أحدها: أنه لا يجوز لأجنبي بزيادة على الثلث، ولا لوارث بشيء إلا بإجازة الورثة، لما روي أن رجلًا أعتق ستة مملوكين عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم النبي صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثًا، فأعتق اثنين وأرق أربعة. والحديث هو من حديث عمران بن حسين، رواه الإمام مسلم في صحيحه. وفي أن رجلًا أعتق ستة أعبد عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فدعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال قولًا شديدًا، أي منكرًا هذا الفعل من فاعله، إذ أنه تبرع عند المرض المخوف. فالنبي صلى الله عليه وسلم أمضى من ذلك الثلث، ورد الثلثين. فاستدل العلماء رحمهم الله تعالى بهذا الحديث، وما كان كذلك في معناه من آثار في الباب، على هذه المسألة، وعلى هذا الحكم، وهو أن من كان مريضًا مرضًا مخوفًا، أو كان خائفًا من الموت لأمر متحقق، فتصدق أو وهب إنسانًا هبة، فإن تلك الهبات إذا مات، يعني بهذا القبيل أن تلك الهبات إذا مات، إنما تنفذ في الثلث. وتكون حكمها حكم الوصية، تكون حكمها حكم الوصية، إذ أن الوصية لا تنفذ إلا بالثلث، لهذا الحديث أولًا، ولما جاء في الصحيح من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وأرضاه، حينما مرض مرضًا شديدًا، ظن الموت، فعاده النبي صلى الله عليه وسلم. فقال سعد: يا رسول الله، إني رجل ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفاتصدق بمالي كل؟ قال: لا. قال: فالشطر؟ قال: لا. قال: فالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، وإنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس. هذا حكم، من رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه المسألة. فالحاصل أن تبرعات المريض الذي يخاف الموت تكون أحكامها كأحكام الوصية في ستة أمور. أولها: أنها لا تنفذ إلا في الثلث، كالوصية. وكذلك إذا لا تنفذ في الوارث، أي إذا وهب لوارث، فإنها لا تنفذ إلا أن يأذن بقية الورثة، كأحكام الوصية. الثاني: أن الحرية تجمع في بعض العبيد بالقرعة، إذا لم يفي الثلث بالجميع، للخبر. بمعنى أنه لو أنه مثلًا عنده ستة أعبد، فقال: هذه الأعبد لفلان، هبة لفلان، عنده مرضه المخوف، كم ينفذ؟ ليس عنده مال إلا هذا، ينفذ كم؟ الثلث، فيعتق اثنان من العبيد، والباقون يبقون على الرق. إذ أن هذه الهبات وهذه العطايا إنما تنفذ في الثلث فحسب. الثالث: أنه إذا أعتق عبدًا غير معين أو معينًا فأشكل، أخرج بالقرعة. الرابع: أنه يعتبر خروجها من الثلث حال الموت، إذا مات. فإن المعتبر في تلك الهبة، يعني إذا وهب الثلث أو وهب إنسانًا مثلًا، قال: وهبت لفلان، أو أعطيت فلانًا مثلًا ألف درهم، قالوا: خروجها من الثلث حال الموت، أي أنه إذا مات ينظر كم ترك من التركة. إذا ترك مثلًا ثلاث آلاف درهم، تخرج ألف درهم. لو كانت ترك مثلًا ألف وخمسمائة درهم، كم يخرج؟ خمسمائة درهم من الثلث المتبقى، أو من الثلث الذي تركه ذلك المعطي عند الموت. قال: فلو أعتق عبدًا لا مال له سواه، أو تبرع به، ثم ملك عند الموت ضعف قيمته، تبين أنه عتق كله، أنه عتق كله حين اعتاقه، لماذا؟ لأنه مات وعنده مال سوى ذلك العبد، أضعاف ذلك العبد. وكان ما كسبه أي ذلك العبد بعد ذلك له، أي بعد العتق. وإن صار عليه دين يستغرقه، اعتق عبدًا ودخل عليه مال، لكن عليه دين يستغرق ذلك المال الداخل عليه، فماذا يصنع؟ قالوا: لم يعتق منه شيء. أي إذا كان عليه دين استغرق جميع ماله، بما فيه العبد، فهل تنفذ تلك الهبة؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأن الدين مقدم على الوصية، لأن الدين مقدم على الوصية، وهذا أمر مجمع عليه، وجاء في ذلك أثر عن علي رضي الله عنه وأرضاه، بعض يرفعه، ولكنه لا يصح. قال رحمه الله تعالى: ولم يصح تبرعه به، ولو وصى بشيء فلم يأخذه الموصى له زمانًا، أو وقت الموت، ولا وقت الأخذ. يعني هذا من المسائل، يقول: لو أنه أعطى إنسانًا شيئًا، يعني قال لفلان: ابن فلان، من مالي كذا وكذا، يعني على سبيل المثال، يقول له: الأغنام، الأغنام له، عشر من الأغنام مثلًا. طيب تلك الأغنام عندما مات مثلًا، كان الصغار قيمتها كذا وكذا، فلما يعني صاحبها أو الموصى لم يأخذها في ذلك الوقت، ولكن تأخر إلى زمن، أو نعطي صورة أخرى أوضح، يعني مثلًا أوصى لهم، أوصى لهم بأرض، وهذه الأرض يعني كما يقال: لها ولأولادها، أولادها زرعوا الأرض واستنفعوا منها مثلًا، والرجل ما أخذ أرضه وما قبضها. فجاء بعد سنة، بعد سنتين، يقول: يريد أرضي. يقول العلماء: إنه تقوم الأرض أو قيمة الأرض عند الموت، زادت أو نقصت، لماذا؟ لأن الوصية إنما تنفذ من مال الميت عند الموت. فإذا قبضها عند الموت، انطلق. إذا أخرها، ليس له من ذلك إلا ما كان لذلك الميت عند الموت. الخامس: أن كونه وارثًا يعتبر حالة الموت فيهما. الخامس: أن كونه وارثًا، أي لو أنه تصدق أو وهب أو أعطى وارثًا، قال: يعتبر حالة الموت فيهما. فلو أعطى أخاه وأوصى له، ولا ولد له، قال: فولد له ابن، صحة العطية والوصية، لماذا؟ لأن الأخ بوجود الابن لا يكون وارثًا. واضح، لأن الأخ بوجود الابن لا يكون وارثًا، مع أنه أوصى له قبل أن يولد له الولد. السادس: أنه لا يعتبر رد الورثة وإجازتهم إلا بعد الموت فيهما، لماذا؟ لأنهم في حالة الحياة، هل المال لهم أو لمورثهم؟ في حال حياة المورث، المال لمن؟ لمالكه. وإنما تصح إجازة الورثة، أي إنفاذ الورثة الوصية، بعد موت المورث، وبعد أن يصير المال لهم. واضح، بعد أن يصير المال ملكًا لهم. قال رحمه الله تعالى: وتفارق الوصية العطية في أحكام أربعة. الآن هذه من الفوارق الستة المذكورة من الصور التي تحصل فيها الموافقة بين العطية عند الخوف من مرض أو من موت بعد، أو غير ذلك. وتفارق الوصية العطية في أحكام أربعة. أحدها: أن العطية تنفذ من حينها. العطية إذا قال إنسان: خذ هذا المال لك، بمجرد أن يقبضه يصير ملكًا لك، كما مر معنا في دروس الهبات. يقول: فلو أعتق عبدًا أو أعطاه إنسانًا، صار المعتق حرًا بمجرد أن يقول: أعتقته، بمجرد أن يقول: وهبته، وأعطاه ذلك الموهوب له. قال: وملكه المعطى، وكسبه له، أي لذلك المعطى. قال: ولو وصى به، أي قال: عبدي حر بعد موتي، يعني أو وصى به، لماذا؟ قال: هذا العبد لفلان، أوصي بهذا العبد لفلان، أو إذا مت فهو حر، أي دبارهم. فما الحكم؟ يقول: ولو وصى به، أو دبارهم، لم يعتق، أي ذلك العبد، لماذا؟ يقول: ولم يملكه الموصى له إلا بعد الموت، أي لا يكون نافذًا في الحال، لأن الوصية إنما تكون متى؟ بعد الموت. أما الهبة تكون قبل الموت. هذا من الفوارق بين الهبة أو العطية وبين الوصية. قال: وما كسب أو حدث فيه من منافع فهو للورثة، أي تبع لأصله. الثاني: أن العطية يعتبر قبولها وردها حين وجودها، كما مر معنا في درس الهبات. إذا قبضها انتقل الملك، إذا ردها، لم ينتقل الملك، أي أن الملك لصاحبها الأول. يعني لو أن إنسان قال لإنسان: هذا المبلغ من المال هدية لك، إذا قبضهم صار ملكًا للموهوب له، وإذا ما قبلهم، صار أو رجع الملك إلى مالكه. فهو يقول رحمه الله: أن العطية يعتبر قبولها وردها حين وجودها، أي في الحال التي تحصل فيها العطية. قال: والعطية الصحيح، والوصية لا يعتبر قبولها ولا ردها إلا بعد موت الموصي. يعني لو أنه قال الموصي: أوصيت لك يا فلان بالثلث، فقال: لا، لا أريد، يرزقك الله خيرًا، وبارك الله فيك، وبارك الله في مالك، ما قبلها الرجل، سجل الوصية ومات، والوصية مكتوبة موجودة. واضح، إذا بعد الموت، قال: أريد وصيتي، هل له ذلك؟ أم لا؟ له ذلك، لماذا؟ لأن الوصية إنما تكون معتبرة في القبض متى؟ بعد الموت. وإن قال: لا أريدها بعد الموت، ردت على من؟ على الورثة. واضح، فالفرق بين العطية والوصية: أن العطية تكون القبول أو الرد في الحال، أما الوصية فإن القبول أو الرد إنما يكون متى؟ بعد الموت. الثالث: أنها تقع لازمة، لا يملك المعطي الرجوع فيها، أي العطية، من مجرد أن يعطي والآخر يقبض، تصير ملكًا للمعطى. يقول: والوصية له الرجوع فيها متى شاء، أي مدام حيا. يعني لو أن إنسان قال: يا فلان، أوصيت لك بالثلث من مالي، ثم بعد شهر، شهرين، سنة، سنتين، بدى له ألا يوصي، أخذ الوصية ومزقها، قال: تراجعت عن هذه الوصية، هل له ذلك؟ أم لا؟ هل يقال بأنه رجع في هبته؟ الجواب: لا، لأنها وصية، وما قبضت، وإنما قبضها متى؟ يكون بعد الموت. فمن الفوارق بين العطية والوصية: أن الوصية له أن يرجع فيها، مثلًا أوصيت لفلان بالثلث، ثم بدى لي أن أوصي كذلك لفلان. الرابع: أنه يبدأ بالأول فالأول منها إذا ضاق الثلث عن جميعها، أي في العطية، أن العطية يبدأ بالأول فالأول منها إذا ضاق الثلث عن جميعها، أي عطايا المريض، يعني لو أن إنسان قال: لك يا فلان ألف درهم، عند مرضه مرض مخوف، ثم في اليوم الثاني، جاء إنسان آخر، ورق له، فقال: وأنت أيضًا لك ألف درهم. واضح، في باب العطايا، يقولون: ينظر، إذا كانت الألف الدرهم، يعني إذا كان رجل مثلًا عنده ثلاثة آلاف درهم تركته، مات عن ثلاثة آلاف درهم، ففي باب العطايا، يقدم الأول فالأول. فإذا كان الأول وهبه، وأعطاه ثلث، وكانت ثلث ألف درهم، فليس للثاني شيء. واضح، لماذا؟ لأن الأول استغرق الثلث، وليس لذلك المريض من العطايا إلا الثلث. واضح، عملًا هذا في باب العطايا. يقول: والوصية يسوى بين الأول والآخر منها. الوصية لو أنه أوصى لإنسان اليوم، ثم بعد شهر أوصى لآخر، ثم بعد شهر أوصى لثالث، فماذا؟ مثلًا أوصى لأحدهم بألف درهم، ثم بعد شهر أوصى الثاني بألف درهم، ثم بعد شهر أوصى لثالث بألف درهم. فكيف يعمل؟ قالوا: الكل يأخذ من الثلث بالسوية. فإن كان الثلث يتسع لكل واحد بأن يأخذ ألفه كاملة، أخذها. وإن كان لا يتسع، يعني مثلًا الرجل مات مثلًا عن ألف أربعمائة، أو ألف خمسمائة درهم مثلًا. واضح، كم سيكون الثلث؟ خمسمائة درهم، الثلث. هم ثلاثة، لكل واحد منهم ألف، سيدخل عليهم النقص ماذا؟ جميعًا، النقص بالسوية، فيأخذ هذا خمسمائة، والآخر خمسمائة، والثالث خمسمائة، لماذا؟ لأن الوصية لا فرق فيها بين الآخر والأول، يستوون في الوصية. بخلاف العطية، لأن العطية لما أعطى الأول وملكه إياه، سقط ما يجوز له من تبرعات، فإذا أعطى للثاني، يكون أعطاه فيه محل غير قابل. واضح، لماذا؟ أنه استنفذ المحل، استنفذ المال الذي له أن يتبرع فيه، وهو الثلث. قال: والوصية يسوى بين الأول والآخر منها، ويدخل النقص على كل واحد بقدر، أي بقدر وصيته. سواء كان فيها عتق أو لم يكن. وكذلك الحكم في العطايا إذا وقع الدفعة واحدة. ما معنى إذا وقع الدفعة واحدة؟ أي قال: يا فلان، وفلان، وفلان، لكل واحد منكم ألف درهم. وما عنده وصيته كلها كم؟ أربع آلاف، أو خمسمائة درهم، فتكون وصيته في كم؟ يعني تركته تكون أربع آلاف خمسمائة درهم، وصيته كم؟ ستكون في ألف خمسمائة درهم، سيكون لكل واحد منهم كم؟ خمسمائة، لماذا؟ لأن العطية في هذه الصورة خرجت دفعة واحدة. لماذا؟ لأنه قال: فلان، وفلان، وفلان، كلهم أو لكل واحد منهم ألف درهم. فلكل واحد منهم نصيبه بالسوية. فهذا آخر باب الوقف، ولعله آخر درس لنا هنا في كتاب "عمدة الفقه". فنسأل الله تبارك وتعالى أن يعيننا على ذكره وحسن عبادته، وأن يعلمنا ما جهلنا، وأن يجعل ما يعلمنا حجة لنا لا علينا، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.