صلاح القلب وفساده

المحاضرة بعنوان صلاح القلب وفساده، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر الأحد ٢٠ ربيع أول ١٤٣٦هـ ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أهمية القلب وصلاحه في الإسلام

القلب هو ملك الأعضاء وصلاحه سبب لصلاح البدن كله، لذا يجب على المسلم العناية بتفحص قلبه وتطهيره من الشرك والبدع والمعاصي. النجاة يوم القيامة مرتبطة بقلب سليم منيب، والإيمان مستقره القلب ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

أهمية تعاهد الإيمان وعلاج قسوة القلب قبل استفحالها

الإيمان يزيد وينقص ويحتاج إلى تعاهد مستمر، والقلب بطبعه متقلب فيجب تثبيته بالدعاء والطاعات واجتناب المحرمات. إهمال ضعف الإيمان يؤدي إلى تفاقم المرض، والدواء الحقيقي في كتاب الله وسنة نبيه مع المبادرة بالإصلاح.

مراقبة القلب وعلاج قسوة القلوب بأثر الذنوب

الصحابة رضي الله عنهم كانوا يحاسبون أنفسهم وينكرون على قلوبهم رغم قيامهم بالواجبات، وتراكم الذنوب يورث الران على القلب فيحجبه عن نور الإيمان. العلاج يكون بالمحاسبة الدورية والتوبة والإكثار من الطاعات حتى تنكشف الغشاوة وتستقيم البصيرة.

الخاتمة والدعاء

يختتم المتحدث كلامه بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله وصحبه. ويدعو للحضور بالخير والجزاء الحسن.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد ثبت في الصحيحين حديث النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب». نقف مع الجملة الأخيرة من هذا الحديث: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب». فالقلب هو أعظم مضغة، هو أعظم عضو، فيجب على المسلم أن يعتني بهذا العضو خاصة أكثر من غيره من الأعضاء، لأن صلاح الأعضاء الأخرى بصلاح هذا العضو، وفساد الأعضاء بفساد هذا العضو. فالقلب كالملك للأعضاء، القلب هو ملك الأعضاء لأنه به تصلح؛ لأن بصلاحه تصلح، وبفساده تفسد. ولذلك الله عز وجل لا ينظر إلى صورنا ولا إلى ألواننا، بيض أم سود، طوال أم قصار، سمان أم نحال، لا ينظر إلى هذا جل وعلا، ليس هذا النظر المعتبر عند الله جل وعلا، وإنما النظر المعتبر عند الله جل وعلا الأعمال والقلب: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى ألوانكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». والنبي عليه الصلاة والسلام قد بين أن صلاح الظاهر وأن صلاح الباطن به صلاح الظاهر، وفساد الباطن به فساد الظاهر. ولذلك أمر بتسوية الصفوف في الصلاة عليه الصلاة والسلام، وحذر من المخالفة وعدم التراص وعدم التسوية، وأن هذا الاختلاف في الظاهر له أثر على الاختلاف في الباطن: «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم ووجوهكم». فأصلح يا عبد الله باطنك ليصلح ظاهرك، وأصلح ظاهرك لأن هذا له الأثر على صلاح الباطن. من صلح باطنه ظهر ذلك عليه، يظهر، لا شيء يخفى. صاحب الباطن الطيب الصالح يظهر ذلك على ظاهره، حتى في مشيه، حتى في ملبسه، حتى في كلامه، يظهر ذلك الأثر للباطن الطيب على الظاهر. فلذلك ينبغي الاعتناء بالقلب. نحن بحاجة إلى أن نعتني بقلوبنا. كم من الناس من ربما يعتني ببصره أو سمعه أو غير ذلك من الأعضاء؟ دمه يفحص الدم ربما شهريا، أو سمعه يفحص، أو نظره يفحص، أو ضغطه، أو سكره. لكن من هذا الذي يفحص قلبه ليعلم كم درجة الإيمان التي في قلبه؟ هل هي مئة بالمئة، تسعون بالمئة، ثمانون، سبعون، ستون، خمسون، ليصلح هذا الخلل وهذا النقص؟ غفلة، أكثر الناس في غفلة عن تفحص قلوبهم وإصلاح قلوبهم إلا من رحم الله. والله جل وعلا يا عبد الله أعطاك قلبا سليما معافى، عليك أن تحافظ عليه وأن تسلمه كما أعطيته، كما قال جل وعلا: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. لا ينفع الأموال ولا ينفع البنون، وإنما ينفع القلب السليم. القلب السليم من الشرك بالله جل وعلا، القلب السليم من البدع، الشهوات، الذنوب والمعاصي. والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾. جاء بقلب منيب إلى الله سبحانه وتعالى. وأول زمرة تدخل الجنة كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديثه في الصحيح: «قلوبهم كأفئدة الطير» أو «أفئدتهم كأفئدة الطير». قلوب متوكلة على الله سبحانه وتعالى، متعلقة بالله جل وعلا، لم تتعلق بغير الله سبحانه وتعالى. هذه القلوب السليمة، هذه هي الأفئدة السليمة التي سلمت من الوقوع في الشرك بالله، وفي البدع، وفي المحدثات، الشهوات وغير ذلك، والإيمان مستقرها هذه القلوب. فالقلب هو موضع الإيمان، مستقر الإيمان، وهكذا مستقر التعظيم لله جل وعلا، والخشية، والرقبة، والرهبة، والتضرع، والإنابة، والتوكل. كل هذه العبادات العظيمة مستقرها هذه المضغة، هذه المضغة العظيمة. والإيمان في هذه القلوب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «التقوى هاهنا، التقوى هاهنا»، ويشير إلى صدره عليه الصلاة والسلام. والإيمان يزيد وينقص، كما هو معتقد أهل السنة والجماعة خلافا للخوارج والمرجئة. يزيد وينقص، فإذا كان الإيمان في القلوب يزيد وينقص، دلت على ذلك الأدلة الكثيرة من كتاب الله وسنة النبي عليه الصلاة والسلام: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾، ﴿وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا﴾، فيزداد إيمانا. وكذلك نبي سلم يقول: «الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». وحتى البسعيد في مسلم: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». وفي حديث أبي هريرة أيضا في الصحيح قال النبي عليه الصلاة والسلام: «المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير». فالإيمان يزيد وينقص، والإيمان يقوى ويضعف، فهو يحتاج إلى معاهدة وإلى تعاهد. إذا نقص يحتاج إلى أمور تقويه، كما إذا نقص عندك السكر تُعطى جرعات ليزداد، وهكذا في الأمور الأخرى. إذا نقص عندك النظر، ضعف النظر عندك، رأيت أن النظر يتناقص عندك، تذهب تفحص حتى تجعل حدا لهذا التناقص على الأقل، يقف عند هذا الحد ويكون سببا في تقوية ذلك النظر. وهكذا القلب، القلب كذلك يحتاج إلى تعاهد إذا نقص ليزداد. والإيمان يبلَى في القلوب كما خبر النبي عليه الصلاة والسلام: «كما يبلَى الثوب، إن الإيمان ليبلَى كما يبلَى الثوب». والإيمان كذلك في القلوب يصدأ كما يصدأ الحديد، فيحتاج إلى معاهدة دائمة. إذا كان نبي عليه الصلاة والسلام هو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، كان يكثر من قوله في دعائه عليه الصلاة والسلام: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك». وهو رسول الله عليه الصلاة والسلام: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك». لأن القلوب تتقلب، القلوب تتقلب. بل ما سمي القلب قلبا إلا لتقلبه. لماذا قيل له قلب؟ لأنه يتقلب، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما القلب من تقلبه» أو «إنما قيل للقلب قلب لتقلبه»، أي يتقلب. فقال عليه الصلاة والسلام: «مثل القلب كمثل ريشة، كريشة على أصل الشجرة، تحركها الريح ظهرا لبطن». فالقلوب هذه تتقلب. يا عباد الله، احتاج إلى أن نثبتها وأن نثبت الإيمان فيها، وذلك بدعاء الله عز وجل، وبالإكثار من الطاعات، ابتعاد عن المحرمات، حتى لا تقسى ويصعب علاجها بعد ذلك، تصير كالحجارة أو أشد قسوة، كما قال جل وعلا: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾. والإنسان ربما يشعر بضعف الإيمان في قلبه ولكن يهمل ويفرط ويشوف حتى يطول عليه الأمل. نعم، يقسى القلب بعد ذلك. ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾. قست قلوبهم لماذا؟ لأنهم أهملوها، طال بهم الأمل، وبعد بهم الأمل. فأنت يا عبد الله كذلك إذا صرت من هؤلاء الذين قد شعروا بضعف الإيمان في قلوبهم وأنهم قد نقصوا ضعف، ولم تعالج هذا الخلل وهذا النقص، تمر عليك الأيام والأسابيع والشهور والأعوام، يطول بك الأمل. فإذا طال بك الأمل ولم تبادر بإصلاح قلبك، قسى قلبك وتعسر بعد ذلك علاجه، كالأعضاء الأخرى. إذا أهمل الشخص عضوا من أعضائه ولم يسارع في إصلاحه وعلاجه، نعم صعب بعد ذلك. لكن عند بداية، في بداية الأمر يستطيع. نعم، وكما يقال: كان بالإمكان أفضل مما كان. ولا شك كل إنسان نعم يرجو الشفاء من الله عز وجل، ولا أحد يصل إلى انقطاع الأمل، لكن الواجب الإسراع وعدم الإهمال وعدم التسويف. فهذا من الأمور التي تجعل هذه القلوب تقسى وتفسد، وهو عدم الإسراع في إصلاحها. مما جعل الله جل وعلا سببا لإصلاح هذه القلوب، وما جعله النبي عليه الصلاة والسلام سببا لإصلاح هذه القلوب. فلا تصلح القلوب بأن تذهب إلى صيدلية وتقول: أشعر بقساوة قلبي، أريد دواء لذهاب قساوة قلبي، قلبي قاس. المرض الذي عندي هو قسوة القلب، يكتب لك دواء. الدواء في كتاب الله وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام. يبحث عن ذلك ويسأل عنه، كما تسأل إذا شعرت بالصداع، ذهبت تسأل: عندي صداع، عندي كذا، عندي دوران، عندي حمى، عندي كذا، تسأل عن الدواء لهذه الأمراض الحسية، لعلاج هذه الأمراض الحسية. هذا أعظم، هذا أعظم. أن الأعضاء هذه وإن فسدت قد لا تؤثر على القلب، قد لا تؤثر على القلب. لكن المشكلة: القلب إذا فسد، القلب إذا فسد كان له الأثر البالق على الأعضاء الأخرى، كما سمعتم في الحديث: بصلاح القلب تصلح الجوارح الأخرى، وبفساده تفسد. فكن يا عبد الله على عناية بقلبك. والإنسان يشعر بذلك، وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى أن جعل في قلب كل عبد واعظا للخير واعظا للشر. فواعظ الخير يذكرك، كالشوكة: انتبه، أنت على خطر، انتبه لنفسك، تفقد نفسك. هذه شوكة تنبهك، أصلح الخلل. في السيارات شوكات، شوكة للحرارة، وشوكة للزيت. إذا نقص الزيت تطلع إشارة، إذا طلعت الحرارة طلعت إشارة. إشارات يعني: انتبه، أصلح هذا، انتبه، تهمك. نعم، تروح عليك مكينة السيارة كلها، كلها سبب إهمالك. لو إهمالك قليلا من الماء، وتحتاج قليلا من الماء فقط، أو قليلا من الزيت، أو كذا. وهكذا القلب، لا تهمله، يحتاج إلى ذكر ويصلح، يحتاج إلى سماع موعظة ويصلح، يحتاج إلى طاعة ويصلح. وإهمال هذا ربما يكون في فساد هذا القلب. الصحابة رضوان الله عليهم وهم أفضل من وطأت أقدامهم الأرض، كانوا ينكرون قلوبهم، مع أنهم إنما يفعلون أمورا هي من الحقوق الواجبة عليهم، ومع هذا ينكرون قلوبهم. كما جاء في حديث حنظلة رضي الله عنه في صحيح مسلم، جاء إلى أبي بكر وقال: نافق حنظلة. قال: وماذا؟ قال: نكون عند رسول الله فيحدثنا عن الجنة والنار حتى كأننا نراها رأي عين، فإذا ذهبنا إلى أهلنا وعافسنا الأزواج والأولاد أنكرنا قلوبنا. فقال أبو بكر: إني لأجد مثل ذلك. فذهبا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ذكر له حنظلة ذلك، قال عليه الصلاة والسلام: «لو أنكم تدومون على ما تكونون عندي، لصافحتكم الملائكة في الطرقات، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة، ساعة وساعة». أي: ساعة طاعة وعبادة وذكر وقرآن وصلاة، نعم، وساعة لأداء الحقوق الأخرى، وهي مأمور بها، كما قال لأبي الدرداء: «إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولزوجك عليك حقا، ولزورك عليك حقا، ولضيفك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه». لكن انظروا الشاهد: ألم ينكروا قلوبهم مع أنهم إنما يفعلون هذه الأمور التي لا بد منها؟ وما من أحد إلا وله أهل، نعم يحتاج أن يزورهم، أرحام، نعم، ضيوف يأتونه، فهذه حقوق أمر الله عز وجل بأدائها. وهكذا البيع والشراء، عليه الصلاة والسلام، ومع هذا يقولون: أنكرنا قلوبنا. فكيف بالذي يفعل المعاصي؟ كيف بالذي يفعل المعاصي ولا يشعر بهذا؟ هذا هذا خلل، هذه هذه الشوكات عندهم عطلة، ما تشتغل. هذه مشكلة: الشوكات ما تشتغل، مشكلة شوكات تشتغل تبين الحرارة، لكن ما تشتغل. الشوكات مشكلة هذه، يشعر بضعف القلب ويشعر كذا ويشعر، ولا شيء، وكأنه ما في عنده شيء يتحرك. هذه مشكلة، يعني الله المستعان. إذا كان الصحابة يأتون هذه الحقوق وهي حقوق واجبة عليهم، ما يقولون: أنكرنا قلوبنا، فكيف ننكر قلوبنا وإحنا نقع في تقصير، في تفريط، في كذا؟ معناه الخلل عظيم. عباد الله، هذا يحتاج إلى إصلاح أعظم، وتعظم على القلوب. نصلح هذا أولا، ننتفع. هذا مهم جدا حتى يكون هذا مذكرا لنا، مبينا لنا حصول خلل حاصل. فإذا كل الأمور متتابعة، والأمور مترابطة، وكل شيء يتعلق بإصلاح شيء أهم، فلا يمكن للإنسان أن يريد أن يكون صالحا وعنده تقصير عظيم قبل هذا، يحتاج إلى أن يصلحه، حتى بعد ذلك يكون قد قرب. وهكذا. فلذلك عباد الله، علينا أن ننظر في قلوبنا، وأن نتعاهد هذه القلوب. من منا يتفحص قلبه أسبوعيا، شهريا؟ نعم، ليعلم هذا. من فقه العبد كما يقول السلف: من فقه العبد أن يتعاهد الإيمان في قلبه، هل يزيد أم ينقص؟ من فقه العبد، من فقه العبد أن يتعاهد الإيمان في قلبه، هل يزيد أم ينقص؟ دائما يا عبد الله افحص قلبك، افحص قلبك، كيف الإيمان؟ كم درجة الإيمان؟ كم كم درجة الإيمان في قلبك؟ وهكذا. عليك بالطاعات، عليك بالتعاهد من الذنوب والمعاصي، عليك بالتعاهد من الفتن. فتن تعرض على القلوب كما يقول: «كعرض الحصير، عودا عودا، فأيما قلب أشربها نُكت في قلبه نكتة سوداء، وأيما قلب أنكرها نُكت في قلبه نكتة بيضاء، حتى تكون القلوب قلبين: أبيض كالصفاء لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، وأسود مربادا كالكوز مجخيا، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه». ها قد تصير القلوب، نسأل الله العافية، لا تميز بين المعروف والمنكر، والحق من الباطل، والتوحيد من الشرك، والسنة من البدعة، والخير من الشر، بسبب الران. ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. سيطرة عليها الران، ماذا يعني؟ تتراكم، تتراكم، تتراكم. صاحبها ما أزال، حين أزالها كل موقع بالتوبة، بالاستغفار، بالرجوع لله عز وجل، بإكثار الطاعات. لا تتراكم، تتراكم، تتراكم، تتراكم، سيطرة عليها الران، أظلم القلب. ما من القلوب قلب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا وله سحابة كسحابة القمر، بينما القمر يضيء إذ علته السحابة فأظلم، اتجلت عنه فأضاء». وهكذا هذه الظلمات، ظلم العاصي تظلم النور. نعم، فلا يرى العبد بهذا النور بسبب الذنوب والمعاصي التي أظلمت هذا القلب، كما نرى القمر يضيء لكن غشيته السحابة أظلم. متى يعود هذا النور؟ لا يعود هذا النور إلا بانقشاع هذه السحابة. إذا أنت محتاج لأن تقشع هذه السحابة التي غطت النور في قلبك حتى تبصر. نعم، ما تعرف أين الحق، ما تنظر، لأن هنا هنا شيء منع من هذا النظر الذي تستفيد منه. هنا أزل هذا، سوف تنظر، يبصرك الله سبحانه وتعالى. إذا أصلحت قلبك، الصدق والإخلاص، نعم، وتعظيم الله عز وجل، وطاعات وغير ذلك، تبصر. أما تريد أن تبصر وهنا ظلمة؟ لا، يغطي هذا الران الذي في قلبك على بصرك فلا ترى النور. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبت قلوبنا على الحق، وأن يعافي قلوبنا، وأن يصلحها. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل القلوب السليمة. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وجزاكم الله خيرا.