الخطبة بعنوان يا عباد الله فاثبتوا، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر ٢٦ رجب ١٤٣٦هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تؤكد الخطبة على ضرورة الثبات على دين الله وعدم الاستسلام لليأس في مراحل الشدة، مستشهدةً بآيات قرآنية وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته. وتبين أن الصبر على العقيدة يعقبه الفرج والنصر من الله تعالى.
يتناول المقطع نماذج عملية من ثبات الصحابة والتابعين على دينهم رغم التعذيب والإغراءات، ككعب بن مالك وسعيد بن جبير. ويحذر من بيع الدين بعرض الدنيا الفاني مقتدى بهؤلاء الأبطال.
يسرد المقطع محنة الإمام أحمد مع خلفاء المعتزلة الذين عذبوه ليقر بخلق القرآن، فثبت على قول أهل السنة حتى نصره الله بالخليفة المتوكل. ويستخلص الداعية وجوب الثبات على الحق مهما اشتد البلاء مستشهداً بآيات العسر واليسر.
يدعو المتحدث الله أن يؤمن الوطن، ويوفق من أراد خيراً له، ويصرف شر من أراد سوءاً. ويختتم الخطبة بالصلاة على النبي وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إننا في هذه الأيام تعيش بلادنا مرحلةً عصيبة من مراحل تاريخها المعاصر، وقد كاد تغلب هذه المرحلة عوامل اليأس ومشاعر الإحباط عند بعض الناس، وإننا لفي أمس الحاجة في مثل هذه المرحلة إلى الثبات على دين الله والتواصي بذلك، في ظل تلك المتغيرات، وفي ظل تلك المحن والمدلهمات، فإن الاستسلام لليأس يهدم العزيمة ويقتل الهمة، وهكذا يفشل الأمل. فالثبات الثبات أيها المسلمون على دين الله عز وجل، فلنحسن الظن بالله سبحانه وتعالى، ولنعلم أن الثبات على دين الله يعقبه الفرج والنصر بإذن الله سبحانه وتعالى. قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. فيا عباد الله، اثبتوا واسألوا الله عز وجل الثبات. قال الله عز وجل في كتابه الكريم مبينًا أن الثبات من عنده، وأنه يثبت من يشاء ويخذل ويذل من يشاء، قال عز وجل: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾، وقال عز وجل: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾، وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، إن الثبات على دين الله معناه الصلابة في الحق وعدم التنازلات، ورفض أي شكل من أشكال المساومات أو أنصاف الحلول في قضايا العقيدة والمنهج والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. لقد ظل نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي أول مراحل دعوته، جبلًا شامخًا صلبًا قويًا، رغم كثير من المغريات ومن العروض التي عرضها المشركون. فقد جاء في السيرة أنهم عرضوا عليه الملك، وعرضوا عليه كذلك النساء، وعرضوا عليه كذلك المناصفة في الحكم، وإلى غير ذلك، ومع هذا لم يقبل بشيء من ذلك. قال ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾. هددوه بالقتل، هددوه كذلك، هددوه كذلك المناصفة، وإلى غيرها من وسائل التهديد، فما كان منه عليه الصلاة والسلام إلا أن أصبح طودًا شامخًا وجبلًا راسخًا لم يتزعزع ولم يتحرك، بل استمر على ما هو عليه في الدعوة إلى الله عز وجل وفي بيان الحق. وكذلك ثبات أصحابه، نعم، فإن أصحابه ابتلوا في تلك المرحلة بلاءً عظيمًا من القتل ومن التعذيب ومن التهديد، وإلى غير ذلك، فلم يتراجع منهم أحد. يمر عليه الصلاة والسلام على آل ياسر، عمار وأمه وأباه، يمر على آل ياسر، عمار وأمه وأبيه، وهم يعذبون، فيقول لهم: «أبشروا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة»، حتى قتلت أم عمار رضي الله تعالى عنها، سمية. وهكذا بلال بن رباح، يخرج به إلى البطحاء في الظهيرة في حرارة الشمس، فتوضع الحجارة العظيمة على بطنه، فلم يصده ذلك عن دينه، وإنما يشير إلى السماء ويقول: «أحد أحد». إنها العقيدة، إنه الدين، إنه الثبات. أيها المسلمون على دين الله، جاء في الصحيحين من حديث خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنه أنه قال: شكونا إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو متوسد ببردة في ظل الكعبة، فقلنا: يا رسول الله، ألا تدعو الله لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «إن كان من كان قبلكم يؤتى بالرجل من أهل الدين، من أهل الصلابة في الحق، يؤتى بالرجل فتحفر له الحفرة فيوضع فيها، فيؤتى بالمنشار فيفلق شقين بالمنشار، ولكنكم تستعجلون». ثم قال عليه الصلاة والسلام: «ثم يؤتى بأمشاط الحديد فيمشط ما بين لحمه وعظمه، لا يرده ذلك عن دينه، لا يرده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه». انظروا يا عباد الله إلى الصلابة في الدين وإلى الثبات على الحق. وهكذا لم تزعزعهم أغراض هذه الدنيا وحطام هذه الفانية، كم عُرضت عليهم وكم كذلك قُدمت لهم، فلم يقدموها على الحق والدين. ففي قصة كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه في تخلفه في غزوة تبوك، وبعد أن هجره النبي عليه الصلاة والسلام وأمر بهجره، فلم يكلمه أحد مع صاحبيه، فبينما هو على هذا الحال الذي وصف الله عز وجل، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، قال: «فبينما أنا في السوق إذ بنبطي من الأنباط يقول: من يدلني على كعب بن مالك؟ قال: فطفق الناس يشيرون له علي، قال: فجاءني فأعطاني كتابًا من ملك غسان، من ملك غسان، قال: وكنت كاتبًا، أي كان يقرأ رضي الله تعالى عنه، قال: ففتحته فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، وأن الله لم يجعلك بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك». يريد أن يعطيه ما أراد من حطام هذه الدنيا، لما سمع من أمره ما سمع، يريد أن يرده عن دينه. فماذا كان من كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه؟ قال: «فعلمت أن هذا من البلاء، فتيممت التنور فسجرتها»، أي أحرق هذه الرسالة. انظروا يا عباد الله إلى الثبات على دين الله سبحانه وتعالى. فاحذر يا عبد الله، احذر أن تكون ممن يبيع دينه بعرض من الدنيا، فإنها الخسارة العظمى. وهذه الفتن قد أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام وحذرنا منها، ألا وهي الاغترار بهذه الدنيا على حساب الدين، وهكذا محاربة الإسلام والمسلمين من أجل حفنة من حفن هذه الدنيا. جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويصبح كافرًا ويمسي مؤمنًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا، بعرض من الدنيا». فاحذروا أيها المسلمون أن تغرّكم هذه الدنيا، وأن تتنازلوا عن حق علمتموه من أجل هذه الدنيا ومن أجل حطامها. وهكذا أيها المسلمون، عباد الله، انظروا إلى ثبات سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى، ومنهم سعيد بن جبير رحمه الله تعالى، لما قال كلمة الحق ونشر العلم الذي تعلمه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قام عليه الحجاج بن يوسف الثقفي، وطلب منه أن يتنازل وأن يكف، فما كان منه إلا أن ثبت ثبات الجبال الشم الراسخات، لم يتزعزع ولم ينثنِ ولم يتقهقر، حتى قتل مظلومًا رحمه الله تعالى. هذا هو الحق الذي متى ما خالطت بشاشته القلوب لم ترتضِ عنه بديلًا، لم ترتضِ عنه بديلًا. فاثبتوا أيها المسلمون على دين الله عز وجل، وقووا قلوبكم باليقين بوعد الله سبحانه وتعالى، فالله وعدكم بكل خير إن أنتم تمسكتم بدينه، وعلقتم قلوبكم بشرعه، وعلقتم قلوبكم به سبحانه وتعالى. فأسأل الله بمنه وكرمه أن يثبتنا وإياكم على الحق حتى نلقاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين. الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، وهكذا تتوالى السيرة العطرة عن سلفنا الصالح في ثباتهم وفي صلابتهم في الحق. فهذا الإمام أحمد رحمه الله تعالى، لُقب بإمام أهل السنة والجماعة لأنه نصر السنة وثبت في نصرة العقيدة الصحيحة التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فإنه وفي عهده جاء بعض المبتدعة والمندسين بأفكار فلسفية وبعلوم شرقية أو غربية، فقالوا بمقولة تخالف عقيدة السلف، ألا وهو القول بأن القرآن مخلوق وليس بكلام الله. فأراد أن يحمل الناس على هذه العقيدة الباطلة المخالفة لعقيدة الإسلام، فأدخلوا هذه العقيدة على الحاكم في ذاك الزمان وهو المأمون، فحمل الناس على هذه العقيدة، ومن لم يقل بها نكل به وعذبه وسجنه وضربه. فما كان من الإمام أحمد، ذلك العلم الشامخ، إمام أهل السنة والجماعة، إلا أن ثبت على عقيدة أهل السنة، ولم يقل بهذه المقولة، فسجن رحمه الله تعالى ونوقش، فأفحمهم وحاجهم رحمه الله تعالى، فأوثقوه وضربوه ضربًا مبرحًا شديدًا حتى أغمي عليه رحمه الله تعالى من شدة الضرب، وحتى سلخ جلده رحمه الله تعالى من شدة الضرب. فإذا أفاق دعوه إلى القول بخلق القرآن، لعلّه يتراجع، لعلّه يرجع عما كان عليه، فما كان منه إلا الإصرار، فما كان منه إلا الإصرار. وهكذا الصلابة في قول الحق رحمه الله تعالى، فلم يجبهم إلى ما أرادوا، فاستمروا في تعذيبه. مات المأمون وجاء بعده المعتصم، وهو لا يزال على هذه العقيدة، والإمام أحمد على قوله رحمه الله، والناس ينتظرون منه كلمة واحدة يقولها توافق ما يريد القوم، ولكنه يأبى رحمه الله تعالى، كيف يقول بهذه المقولة، والله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، وكيف يقول بقول الله عز وجل: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، وغيرها من الآيات التي تثبت صفة الكلام لله عز وجل، وأن القرآن كلام الله، منه بدأ وإليه يعود. مات المعتصم وجاء الواثق، ولا يزال على هذه العقيدة بسبب علماء السوء من أهل البدع والأهواء، كأحمد بن أبي دؤاد وغيره من أهل الضلال، ولكنه ثابت رحمه الله، ثابت على قوله، وإن أدى هذا الأمر إلى تعذيبه وإلى قتله، فإن العقيدة فوق كل شيء. نعم أيها المسلمون، عباد الله، ثم بعد ذلك جاء الفرج من الله عز وجل، فمات الواثق وجاء المتوكل، وكان على السنة، وكان على السنة، فنصر الله به السنة، وأطلق سراح الإمام أحمد رحمه الله تعالى، فكان نصرًا للسنة ونصرًا للإمام أحمد رحمه الله تعالى. انظروا يا عباد الله إلى ثبات أهل العلم، وإلى ثبات أهل الحق والبصيرة، وإلى ثبات أهل الحق والبصيرة، ثم يأتي الفرج من الله عز وجل، إن علم الله صدقنا، إن علم الله إخلاصنا، إن علم الله توجهنا إليه سبحانه وتعالى، فلابد من الليل أن يعقبه الصباح، ولابد بعد العسر من يسر. قال الله عز وجل: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾. فلن يغلب عسر يسرين، لن يغلب عسر يسرين. فإن الله عز وجل في الآية المتقدمة عرف العسر ليدل على الإفراد، فإن الألف واللام تفيد التعريف، وأنكر اليسر ليدل على التعدد، فإن النكرة تفيد التعدد، فلن يغلب عسر يسرين. حتى قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: «لو أن العسر دخل جحرًا لتبعه اليسر حتى يدخل معه، حتى يدخل معه». فما علينا يا عباد الله إلا أن نصبر، وإلا أن نثبت. ألا يا عباد الله، فاثبتوا. قالها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر أعظم فتنة تقع على وجه هذه الأرض، ألا وهي فتنة الدجال الأعظم الأكبر؟ نعم، كان يعظ الصحابة ويبين لهم خطر هذه الفتنة، ثم قال لهم في أثناء تحذيره: «ألا يا عباد الله فاثبتوا، ألا يا عباد الله فاثبتوا». فعَلينا يا معاشر المسلمين أن نثبت على الحق، وأن نثبت على السنة، وأن نثبت على العقيدة الصحيحة، وأن نثبت على العقيدة الصحيحة، مهما كلفنا هذا الأمر، ولو قطعت رقابنا، ولو هدمت بيوتنا، ولو كذلك شرد أهلينا، فإن العقيدة لا نسمح لأحد أن يمسها بسوء، أن يمسها بسوء. فعَلينا يا معاشر المسلمين أن نقوم بالأمر الذي أمرنا الله عز وجل به من الثبات على دينه والقيام بشرعه. فأسأل الله بمنه وكرمه أن يثبتني وإياكم على الدين حتى نلقاه. اللهم عز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والمشركين أعداءك أعداء الدين. اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل الإسلام والمسلمين. اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك بكل مكان. اللهم انصرهم في عدن وغيرها من بلاد اليمن. اللهم سدّد رميهم، وثبت أقدامهم، وتقبل شهداءهم، وأنزل السكينة عليهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم. اللهم وكلهم ناصرًا ومعينًا. اللهم رحماك بإخواننا المستضعفين في كل مكان. اللهم عاف مبتلاهم، وداوي جرحاهم، يا أرحم الراحمين. اللهم عليك بكل عدو لهذا الدين. اللهم شتت شملهم، وفرق جمعهم، واجعل الدائرة عليهم. اللهم اجعل الدائرة عليهم. اللهم أرنا فيهم يومًا أسود كيوم قارون وفرعون وهامان. اللهم اقذف الرعب في قلوبهم، يا قوي يا عزيز. اللهم ولّ علينا خيارنا، ولا تولّ علينا شرارنا، واجعل ولايتك في من خافك واتقاك. اللهم آمنا في أوطاننا، اللهم آمنا في أوطاننا، اللهم آمنا في أوطاننا. اللهم من أراد بلادنا بخير فوفقه إلى كل خير. اللهم آمنا في أوطاننا. اللهم من أراد بلادنا بخير فوفقه إلى كل خير، ومن أراد بلادنا بسوء فأشغله في نفسه، واجعل تدبيره تدميرًا عليه، يا قوي يا عزيز. وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. اشهدوا أن لا إله إلا الله، اشهدوا أن محمدًا رسول الله.