التعليق على كتاب التوحيد 28

الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 28، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تفسير آيات الإخلاص وأحكام اللعن لأنواع المعاصي

يستعرض المقطع سبع مسائل تشمل تفسير آية "قل إن صلاتي ونسكي" وآية "فصل لربك وانحر" لتأكيد إخلاص العبادة لله. كما يبين أحكام اللعن الواردة فيمن ذبح لغير الله، ولعن الوالدين، وإيواء المحدث، وتغيير منار الأرض مع التفريق بين لعن المعين ولعن أهل المعاصي عموماً.

حكم لعن المعين والفرق بينه وبين اللعن العام وقصة الذباب

يبيّن المقطع أنه لا يجوز لعن شخص معين إلا إذا مات على كفره، بينما يجوز اللعن العام لأهل الكفر والنفاق والمعاصي. ويناقش قصة الرجل الذي ذبح للذباب مكرهاً موضحاً خلاف العلماء في تكفير المكره على فعل الشرك وأن الراجح عدم تكفيره إذا لم يقصد الكفر ولم يضر بغيره.

أحكام الإكراه على القتال وقصة الذباب وعلاقة عمل القلب بالخاتمة

يبيّن المقطع حكم من أُكره على القتال مع المشركين مفرّقاً بين قتال المسلمين المحرم وقتال كفار آخرين الجائز. ثم يستعرض قصة من دخل النار في ذباب مؤكداً أنه كان مسلماً فضعف إيمانه مستدلاً بحديث "الجنة أقرب..." على خطورة الخاتمة وأن عمل القلب هو المقصود الأعظم مشروطاً بصحة الحديث.

فوائد من حديث الذبابة من الثامنة إلى الثالثة عشرة

استعرض المؤلف الفوائد من الثامنة إلى الثالثة عشرة مستنداً إلى حديث الذبابة. ثم أنهى الشرح مشيراً إلى الاكتفاء بما ذُكر.

التفريغ النصي الكامل

قال المؤلف رحمه الله تعالى: فيه مسائل. فيه ألها يعود على الباب، يعني في هذا الباب مسائل. قال: الأولى: تفسير ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي ﴾ [الأنعام: 162]، وقد تقدم. فما معنى ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي ﴾؟ يعني ذبحي. صح: نسكِي يعني ذبحي. ﴿ وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي ﴾ [الأنعام: 162]، يعني ما أفعله في حياتي وما كذلك كتب لي في مماتي، فكله لله لا شريك له، ﴿ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 163]. وعرفنا ما معنى "أول المسلمين"، وعرفنا وجه الشاهد: أن الصلاة عبادة، وكذلك النسك عبادة. وكما أن الصلاة لا يجوز صرفها لغير الله، كذلك الذبح لا يجوز صرفه لغير الله. فالصلاة من أعظم أعمال الجوارح، والنسك أي الذبح من أعظم أنواع العبادات المالية، فكلاهما لا يجوز صرفها لغير الله. الثانية: تفسير ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2]، وعرفنا ما معنى "وانحر": يعني اذبح لله. قال: الثالثة: البدء بلعنة من ذبح لغير الله. لماذا بدأ بلعنة من ذبح لغير الله؟ لعظم هذا الأمر، وهو الذبح لغير الله، لأنه من الشرك. لكن مثلاً: لعن الوالدين ليس من الشرك، وإنما هو من كبائر الذنوب التي هي دون الشرك. كذلك من آوى محدثاً ليس من الشرك، وكذلك من غير منار الأرض، فإن ذلك ليس من الشرك. فقول: "البدء بلعنة من ذبح لغير الله"، هذا فيه دليل على خطورة الشرك، وأنه أعظم الذنوب، وأنه أعظم الذنوب؛ إذ بدأ به النبي عليه الصلاة والسلام. الرابعة: لعن من لعن والديه. ومنه أن تلعن والدي الرجل فيسب والديك، يعني هذا الرجل يسب والديك كما جاء في الحديث. فهذا يشمل كذلك معنى لعن الوالدين. ولذلك في هذا أن المسلم يتجنب أن يسب آباء الرجل أو أم الرجل. لا تسب أباه ولا أمه. إن كنت لا بد ساباً فسبّه هو. أن كثير من الناس يعني يسب الوالد، صح؟ هذا فيه ألسنة كثير من الناس، حتى فيه ألسنة الأمهات. بتحصل مثلاً لو لقى فوض الولد تقول له الأم: "ورابوك". هذا "ورابوك" شيء من السب، صح؟ والله، ورمك أحد، لقى شيء، إيش دخل أمك وأبوك؟ أنت تسب، يعني تسب أمه وأباه، ما عملوا بك شيئاً. يعني شيء من النهر، يعني يعتبر كأنه يسبه. طيب، وهذاك ربما يقول له: "رمك أنت"، وهكذا ذو رمك، ويدخلوا في الأمهات. والسب هو بينهما، ليس الأم والأب لهم دخل في هذا. هذا خطأ، وأعظم من هذا يعني أن يقول: "بلعن أمك"، أو "بلعن والديك"، أو كذا، فيدخل يعني الوالدين. هذا مما نهى عنه الشرع. الخامسة: لعن من آوى محدثاً. والمحدث: هو الذي أحدث في الدين ما ليس منه، أو آوى محدثاً في بلده، أو من آوى محدثاً يعني من آوى محدثاً في دينه أو في بلده. وهذا فيه دليل على وجوب إنكار المنكر، وأن من آوى محدثاً فقد أعانه على بدعته. السادسة: لعن من غير منار الأرض، وهي المراسيم. المراسيم يعني الشيء التي رسمت، يعني حدت، رسمت يعني حدت. فمثلك الآن أنت معاك قطعتان، معاك قطعة في أرض، طباله الغطعة 12 في 12، خلاص حدود معينة. ما تأتي وتأخذ متر زايد أو تنقص متر أو مترين وتدخل في قطعة الآخر. هذا يدخل في هذا المعنى: تغيير مراسيم، يعني حدود الأرض. أو معاك زراعة لها حدود معينة، فتدخل في حدود جارك. هذا أيضاً من تغيير منار الأرض، يعني المراسيم. الحدود التي حدت. قال: وهي المراسيم التي تفرق بين حقك وحق جارك من الأرض. فتغييرها بتقديم أو تأخير، بتقديم أو تأخير. بتقديم: مثلاً الآن أنت معاك هذا الحدود، معاك هذا الحدود، ولك جار هنا، ولك جار هنا، مزرعة. فأنت مثلاً قدمت وأخرت. ما معنى قدمت؟ يعني الأرض حقك إلى هنا، تمام؟ قدمتها قليلاً. هذا التقديم. التأخير: مثلاً هذه أرض طيبة، وهذه أرض قاحلة، فتأخرت إلى الأرض الطيبة، وتركت الأرض الصبقة، الأرض التي هي قيعان لا تنبت كلان ولا تمسكمان. المهم أنك لا تقدم ولا تؤخر، تلتزم بالحدود التي حدت لك، بالحدود التي حدت لك. السابعة: الفرق بين لعن المعين ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم. ومعنى ذلك: أن من ذبح لغير الله، أو من غير من أرض، أو لعن والديه، أو آوى محدثاً، لا يجوز لك أن تقول له بالتعيين: "لعنك الله لأنك فعلت هذا". لأن معنى اللعن كما تقدم: الطرد والإبعاد من رحمة الله. وما يدريك أن هذا الشخص سيبعد من رحمة الله؟ لعله يتوب. صح. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يلعن بعض المشركين في صلاته، فأنزل الله: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ [آل عمران: 128]. فاستدل العلماء بهذا أنه لا يجوز أن تلعن الشخص بعينه. لا تقول: "ولو كان كافراً، فلان ملعون"، إلا إذا... بعض أهل العلم قال: إذا مات على كفره، إذا مات على كفره. ولذلك يجوز لعن فرعون، يجوز لعن إبليس، لأنهم... إبليس قد جاء القرآن بالتصريح أن الله لعنه: ﴿ لَعَنَهُ اللَّهُ ﴾ [النساء: 118]. طيب، ومن مات كافراً كذلك يجوز لك أن تلعنه، لأنه مات كافراً. ولذلك يجوز لعن الكفار، يجوز لعن الكفار، وهكذا المنافقون. يعني إذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لعنهم، وعن أحد من السلف فنعم. انظار أنه ما جاء هذا، لأن المنافق يعني يحكم عليه بالظاهر، والباطن يوكل إلى الله عز وجل. كالحكم على الأشخاص، كالحكم على الأشخاص. لكن على سبيل العموم تقول: "المنافقون ملعونون"، تمام. "الكفار ملعونون"، يعني على وجه العموم، لا تخص، لا تخص، على وجه العموم، على وجه العموم. وهذا معنى قوله: الفرق بين لعن المعين ولعن أهل المعاصي على سبيل العموم. مثلاً: إنسان ذبح لغير الله، تقول له: "لعن الله من ذبح لغير الله". يجوز هذا، لأنك أنت ما قصدته باللعنة، ما قلت له: "أنت ملعون"، وإنما ذكرت له أن من ذبح لغير الله على وجه العموم فهو ملعون، على وجه العموم فهو ملعون. فهمت هذا الآن؟ ففرق بين لعن المعين، وبين اللعن العام لأهل المعاصي، أو أهل الشرك، أو أهل الكفر. نعم. قال: الثامنة: هذه القصة العظيمة، وهي قصة الذباب. والمؤلف ذكر هذا بناء على تصحيحه لهذه القصة، وإلا فالقصة كما تقدم لا تثبت، وقد جاءت عن سلمان لكن موقوف عليه، والموقوف ليس كالمرفوع. قال: التاسعة: كونه دخل النار بسبب ذلك الذباب الذي لم يقصده، بل فعله تخلصاً من شرهم. الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله في شرحه لكتاب التوحيد لم يوافق الشيخ محمد عبد الوهاب على ذلك، لم يوافقه على ذلك. لماذا؟ على أن هذا الرجل دخل النار بسبب ذلك الذباب الذي لم يقصده. لأن هنا ينبني عليه مسألة: هل من فعل الكفر وهو لم يقصد هذا الكفر يكون مشركاً أو كافراً؟ عرفتم المسألة: شخص عمل الكفر وهو لم يقصد هذا الكفر، عمله ما قاله. هناك فرق بين القول والعمل. تمام. فرق بين القول والعمل. فالله عز وجل يقول: ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ﴾ [النحل: 106]، وقلبه مطمئن بالإيمان. فالقول لا خلافة فيه. اختلف العلماء في الفعل: هل الفعل في الاضطرار له حكم القول؟ الصحيح: نعم، أنه له حكم القول. مثاله: مثلاً إنسان قال لك: "اذبح هذه الشاة للقبر الفلاني". قال له: "هذا ما يجوز". قال لك: "اذبحها وإلا سأذبحك". فذبحها وما يقصد الشرك. فهذا لا يكفر. لماذا؟ لأن ذبحه هذا ليس عن رضا، وليس عن اقتناع، وإنما عن اضطرار. وضح هذا الآن. ومثل هذا صاحب الذباب: إذا ذبح مثلاً، في هذا الحديث، من أجل أن يمر فقط، لأنه قال: "لا تمر حتى تقرب". طيب، مثل هذا الذي قيل له: "لا تسلم حتى تذبح هذه لغير الله"، تذبح هذه لغير الله، فهو ذبحها من أجل أن يسلم. تمام. وذاك ذبحها، ذبح الذبابة، وقرب الذبابة من أجل ماذا؟ من أجل أن يمر. واضح؟ فهنا ما قصد. فهل يكفر؟ هنا الشيخ يقول: نعم. قال: "كونه دخل النار بسبب ذلك الذباب الذي لم يقصده، بل فعله تخلصاً من شرهم". فهذا لا يدخل النار، ولا يكفر. شيخة كوزان ذكر: غالباً، أيوة، أيوة، أيوة. هذا قلت لك: مسألة فيها خلاف بين أهل العلم. لكن الفعل يختلف إذا كان ذلك الفعل... طيب، يعني مثلاً: القتل. القتل على سبيل المثال: القتل، قيل لك: "إما أن تقتل هذا، وإلا قتلناك". فهنا نفس غيرك أو نفسك ليست أحق بنفس غيرك، فتقتل ولا تقتل. ذلك هنا في الفعل ما يجوز. لماذا؟ لأن هنا في إضرار بالغير، إضرار بالغير. لكن المسألة الآن: إذا ما في إضرار بالغير، مثل هذا الآن. قيل لك: "إما أن تذبح، وإما أن تقتل". أنت ما تقصد، فعلت هذا وأنت مكره، وإنما الأعمال بالنيات. ما نويت أنك تذبح لغير الله، إنما نويت أن تذبح هذه الشاة، وإن أخذوها للقبور وكذا، إثمهم عليهم. فالله أعلم. يفرق، وهذا ما ذكره الشيخ ابن عثيمين. فليس مطلقاً أن الإكراه لا يكون في الفعل. نعم، لا يكون في الفعل إذا كان فيه إضرار بالغير. مثلاً: قيل لك: "إما أن تزني بهذه المرأة، وإما أن تقتل". فعرضها ليس أرخص من دمك. فنعم، فهنا تقتل ولا تزني بهذه المرأة. فهناك أعمال فيها إضرار بالغير، فهنا ما فيها... ما فيها يعني اضطراب. لكن هناك أعمال ليس فيها إضرار بالغير، ليس فيها إضرار بالغير، مثل هذه المسألة: ذبح الذبابة، فيها أضرار بمن؟ ما فيها أضرار. أو ذبح مثلاً كبش، أنت ما تريد هذا، لكن ألزموك. واضح هذا الآن. فرق بين الأمرين، والله تعالى أعلم. قال: أيضاً: سئل الشيخ، وقال: يعني الإكراه يكون في القول وليس في الفعل. نعم. ولكن سئل، سئل: إذا أجبر المسلم أن يقاتل مع المشركين، أنه يكون مكرهاً أم لا؟ يعني يقاتل ضد المسلمين. فما أعرف أن يكون... ما أعرف هل هو قال: أن المسلمين إذا كان ضد المسلمين ما يجوز، يقتل ولا يقتل إخوانه المسلمين. لكن إذا كان ضد الكفار، كفار آخرين، دم الكافر لا حرمة له، يمكن من هذا الباب. فهمت هذا الآن؟ وما يريد نصر الكفار، وإنما يريد يعني أن يسلم نفسه كمسلم، وأولئك كلهم كفار، فهنا لا بأس. لكن إذا كان قيل له: "قاتل في صف المشركين ضد المسلمين"، هذا ما يجوز، يقتلونه ولا يقاتل معهم. الله أعلم. قال: العاشرة: معرفة قدر الشرك في قلوب المؤمنين. كيف صبر ذلك على القتل، ولم يوافقهم على طلبتهم، يعني على طلبهم، على طلبهم. قال: "ولم يوافقهم على طلبتهم مع كونهم لم يطلبوا إلا العمل الظاهر". يعني يريد أن الشدة، أبى أن يذبح وأن يقرب، لأنه أشد الناس... ماذا؟ إيماناً، إيماناً وتعلقاً بالله عز وجل. لكن الحديث ما ثبت. فلذلك قاعدة عند أهل العلم يقولون: شرح الحديث أو فوائد الحديث فرع عن صحته، فرع عن صحته. فإذا الحديث لم يصح، فلا ينبني عليه أحكام شرعية. واضح؟ لا ينبني عليه أحكام شرعية لأنه لم يثبت، لأنه لم يثبت. قال: الحادية عشرة: أن الذي دخل النار مسلم، لأنه لو كان كافراً لم يقل: "دخل النار في ذباب". يعني يريد أنه كان قبل ذلك مسلماً. طيب، كان قبل ذلك مسلماً، لأنه لو كان كافراً لم يقل: "دخل النار في ذباب". يعني لو لم يذبح أو يقرب هذه الذباب لبقي على إسلامه، لبقي على إسلامه. هكذا يريد، لأنه قال: "دخل النار في ذباب". قال: الثانية عشرة: فيه شاهد الحديث الصحيح: "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك". يريد أن الشخص ربما ينحرف في آخر لحظات حياته، وربما كذلك يدخل النار في عمل يسير. فهذا معنى قول: "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله". معنى أنه ربما يكون عاصياً، ربما يكون يعني قاطعاً للصلاة، فيصلي يوماً أو يومين أو لحظة، فيموت فيدخل الجنة. والعكس: إنسان تجده مصلياً، مطيعاً، مستقيماً، ففي آخر وقته يعمل أمراً يوجب النار، فيموت على هذا الذنب فيدخل النار. وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها". يقول الشيخ ابن عثيمين في هذا الحديث: وجاءت رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس". معنى أن عنده سريرة سيئة. طيب، عنده سريرة سيئة. ليس معناه أن الشخص المستقيم المخلص في آخر حياته ينحرف. لا، أخلص في العبادة وأخلص في الاستقامة، فإن الله لا يخيبه. وهذا من حسن الظن بالله عز وجل. ولكن المراد: أن هذا الشخص فيما يبدو للناس يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، ولكن عنده سرائر سيئة: من الكذب، من كذلك انتهاك محارم الله في الخلوات، أو إلى غير ذلك. فلما لم يكن صادقاً، خُذل في آخر حياته، فعمل بعمل أهل النار فدخلها. والله تعالى أعلم. قال: الثالثة عشرة: معرفة أن عمل القلب هو المقصود الأعظم، حتى عند عبدة الأوثان. لأنهم قالوا له: "قرب"، ما اختاروا عملاً آخر. أهل الأوثان في هذا الحديث قالوا لهذا الموحد: "قرب، ولو ذباباً". يعرفون أنه لو قرب ولو شيئاً يسيراً، دليل على ضعف عقيدته. فهم اختاروا له هذا العمل. عمل القلب، ما اختاروا له قالوا له مثلاً: "إذا أردت أن تمر، مثلاً إذا أردت أن تمر تعطينا كذا وكذا من المال، أو مثلاً تضرب فلاناً أو كذا". لا، أتوا له بأمر فيه شرك، وفيه كفر بالله سبحانه وتعالى. وإذا قال: "معرفة أن عمل القلب هو المقصود الأعظم حتى عند عبدة الأوثان". وهذا كما قلنا: بناء على صحة الحديث. كل الفوائد هذا من الفائدة الثامنة إلى الفائدة الثالثة عشرة، أخذها المؤلف من حديث الذبابة، من حديث الذبابة. طيب، نكتفي بهذا. وإلى هنا، والله تعالى أعلم.