شرح كتاب الصلاة 1

الدرس في شرح كتاب الصلاة 1، ألقاها

تعريف الصلاة وبيان أهميتها

تعرف الصلاة لغة بأنها الدعاء، وشرعا بأنها عبارة عن أقوال وأفعال مخصوصة، وهي عمود الإسلام وأحد أركانه الرئيسية بعد الشهادتين. الصلاة ذات فضل عظيم وتعتبر من أهم العبادات في الإسلام.

وجوب الصلوات الخمس وأثرها في تكفير الذنوب

الصلاة واجبة على كل مسلم بالغ عاقل، وهي فرض عظيم ثبت وجوبه بالكتاب والسنة والإجماع، ولها أثر كبير في تكفير الذنوب وتطهير النفس من الخطايا. تارك الصلاة معرض نفسه لعقاب شديد.

أحكام تارك الصلاة وتفاصيلها الفقهية

تارك الصلاة جاحدًا لوجوبها يعتبر كافرًا مرتدًا عن الإسلام، بينما اختلف العلماء في حكم تاركها كسلًا بين كونه عاصيًا أو كافرًا، مستندين في ذلك إلى أدلة من القرآن والسنة النبوية. الصلاة لا تقبل من كافر حتى يسلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: قال مؤلف -وفقه الله- كتاب الصلاة: قال: الباب الأول في تعريف الصلاة، وفضلها، ووجوب الصلوات الخمس. قال: أولا: تعريفها. الصلاة لغة: الدعاء، قال الله عز وجل: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾، صل عليهم يعني: ادع لهم. نعم، لما أتى ابن والد أبي أوفى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بصدقته، قال: «اللهم صل على آل أبي أوفى». وحديث أبي هريرة: إذا دعي أحدكم إلى طعام، فإن كان صائما فليصل، وإن كان مفطرا فليطعم، صائما فليصل يعني: يدعو لصاحب الطعام، يدعو له. إذا صلاة في اللغة بمعنى الدعاء. قال: وشرعا: عبادة ذات أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم. عبادة ذات أقوال وأفعال مخصوصة كالتكبير، والقراءة الفاتحة، والتسبيح، وهكذا، الأفعال: القيام، والركوع، والسجود، والجلوس إلى آخره. مفتتحة بالتكبير، أي: هذه الأفعال وهذه العبادة تفتتح بالتكبير، ومختتمة تنتهي بالتسليم. طيب، هذا أفضل من قول بعضهم في تعريف الصلاة أنها عبارة عن أفعال وأقوال، بعضهم يقول: عبارة عن أفعال وأقوال مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم، لا، أبد أن تقيد بقيد العبادة، عبادة أو التعبد لله بأفعال وأقوال مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم. قال: ويأتي تفصيلها في الأبواب التالية إن شاء الله. قال: ثانيا: فضلها. الصلاة من آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، فأعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين هي الصلاة؛ لأنها تجب على كل مسلم في كل يوم وليلة خمس مرات، تجب عليه خمس مرات، بخلاف بقية الأركان، فالزكاة مثلا ما تجب إلا على من كان عنده مال، عنده مال مما يجب فيه الزكاة، بلغ النصاب، وحال عليه الحول، فالذي ما عنده مال ليس عليه الزكاة بواجبة، والصيام يجب على كل مسلم في السنة مرة، والحج يجب عليه في العمر مرة واحدة إذا كان مستطيعا، بخلاف الصلاة فهي تجب في كل يوم وليلة، فهي من أوكد أركان الإسلام. قال: بل هي عمود الإسلام، وقد فرضها الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج فوق سبع سماوات، وهذا كما ورد في الصحيحين في ذكر حديث المعراج لابن عباس وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم، فرضها الله عز وجل على نبيه عليه الصلاة والسلام في أول الأمر خمسين صلاة، ثم خفف إلى خمس صلوات، قال: وذلك دليل على أهميتها في حياة المسلم، إذ أن الله فرضها على نبيه في السماء، إقامة الفرائض فرضت عليه في الأرض، لكن لأهمية الصلاة وعظم شأنها فرضت في السماء. قال: وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، حزبه يعني: أصابه، إذا أصابه أمر هرع وأسرع إلى الصلاة، ورد هذا في حديث حذيفة عند أبي داود، وفي إسناد الإمام أحمد، وفيه محمد بن عبد الله الدؤلي، في محمد بن عبد الله الدؤلي عن عبد العزيز، وهما مجهولان، وهما مجهولان، فالحديث ضعيف، ضعفه الألباني رحمه الله في المشكاة. قال: وقد جاء في فضلها والحث عليها أحاديث كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «الصلاة الصلاة، الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر»، الحديث، الحديث يصححه الإمام مسلم، «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن»، الصلوات الخمس مكفرة لما بين كل صلاة إلى صلاة، يعني: إذا صلى الإنسان الفجر، ثم جاء إلى صلاة الظهر فتوضأ وصلى، كفر عنه ما وقع منه ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر، فإذا صلى الظهر، ثم جاء وقف صلاة العصر فصلى العصر، كفر عنه ما وقع ما بين صلاة الظهر إلى العصر، وهكذا ما بين العصر إلى المغرب، وبين المغرب إلى العشاء، وما بين العشاء إلى الفجر، مكفرات لما بينهن، لكن بقيد «ما اجتنبت الكبائر»، إذن الذي يكفر هي الصغائر، الذي يكفر عنه هي صغائر الذنوب، أما كبائر الذنوب فلا تكفرها الصلوات الخمس، بل لا بد فيها من توبة، وماذا من توبة النصوح. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: المراد بصغائر الذنوب يعني: المعاصي التي لم يأت فيها حد، ليس فيها حد في الدنيا، ولا وعيد في الآخرة، ولم تقرن بغضب أو لعن، فهذه من صغائر الذنوب، وما كان فيها شيء من هذه القيود من حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، أو قرنت بغضب أو لعن، فهي من كبائر الذنوب، فالذي تكفره الصلوات الخمس هي صغائر الذنوب. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟» قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا»، والحديث في الصحيحين، الدرن: الوسخ، هذا مثال يوظف فيه النبي عليه الصلاة والسلام عظم تكفير الصلوات الخمس لذنوب الإنسان وخطاياه، مثله بمثل نهر أمام باب الإنسان يغتسل منه كل يوم خمس مرات، خمس مرات تغتسل في هذا النهر، كلما خرجت دخلت فيه واغتسلت فيه وخرجت، هل يبقى فيك شيء من الأوساخ؟ الجواب: لا، كلما اتسخت اغتسلت، كلما اتسخت اغتسلت تبقى نظيفا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فذلك مثل الصلوات الخمس»، الدرن الذي يصيب الإنسان هي الذنوب والمعاصي التي تؤثر في قلبه وفي جوارحه، فإذا ارتكبها الإنسان أو وقعت منه، فإنه بصلاته والمداومة عليها تمحى عنه هذه الذنوب والخطايا وتكفر عنه وتزال عنه، فلا يبقى لها أثر، لا يبقى لها أثر، كما في قوله: «هل يبقى من درنه شيء؟» هل يبقى فيه شيء من الأوساخ؟ إذا كان يغتسل في هذا النهر في كل يوم خمس مرات، قالوا: لا يا رسول الله، قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا»، يمحو الله بهذه الصلوات، وفعل الإنسان لها يمحو الله عز وجل ما حصل من الإنسان من خطايا وذنوب، وهذا لا شك أنه فضل عظيم، أنه فضل عظيم أن الصلاة تكفر عن الإنسان ما يقع منه من ذنوب وخطايا، والإنسان بشر يعني: معرض للخطأ ومعرض للزلل، فجعل الله عز وجل مكفرات لما يقع فيه الإنسان من ذنوب وخطايا، ومنها الصلوات الخمس. قال: ثالثا: وجوبها وفرضيتها معلومة بالكتاب والسنة والإجماع، المعلوم من الدين بالضرورة، قال تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ في آيات كثيرة من كتاب الله، والأصل في الأمر أنه للوجوب، «أقيموا الصلاة» هذا أمر بإقامة الصلاة، دل على وجوب إقامتها والمداومة عليها، قال: وقال تعالى: ﴿قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة﴾، ومن السنة حديث المعراج، وفيه: «خمس وهي خمسون»، والحديث في البخاري: «هي خمس، يعني في العدد، وخمسون في الأجر والثواب»، خمس في العدد الواجب خمس صلوات، وتحسب لك في الأجر أجر خمسين صلاة، هذا من فضل الله، ومن كرم الله سبحانه وتعالى؛ لأنه أول ما فرضها فرضها خمسين كما في حديث المعراج، فنزل عليه الصلاة والسلام فلقي موسى، سأله: من الذي فرض الله على أمتك؟ قال: خمسين صلاة، قال: إنهم لا يطيقون ذلك، فسأل ربك التخفيف، فسأل الله عز وجل التخفيف، فأنقص، فلم يزل ينزل إلى موسى ويصعد إلى الله حتى فرضت الخمس، قال: «هي خمس صلوات، وهي خمسون»، يعني في الأجر والثواب. قال: وفي الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن شرائع الإسلام: «خمس صلوات في اليوم والليلة»، قال السائل: هل علي غيرهن؟ قال: «لا، إلا أن تطوع»، نعم، في الصحيحين، حديث طلح من عبيد الله، حين جاء الرجل من أهل نجد ثائر الرأس، الحديث مر معنا في مسلم قريبا، قال: «لا إلا أن تطوع»، فهذا فيه وجوب الصلوات الخمس، وأن هي الواجب على المسلم أن يصليها في كل يوم وليلة. قال: وتجب الصلاة على المسلم البالغ العاقل، فلا تجب على الكافر، الكافر لا تجب عليه الصلاة، وإن كان مخاطب بها، هو ملزم بالصلاة وبسائر شرائع الإسلام، ما الدليل على ذلك؟ ما الدليل أن الكافر مخاطب بشرائع الإسلام؟ أحسنت، ﴿ما سلككم في سقر؟ قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين﴾ الآية، فعذبوا ودخلوا النار بسبب كفرهم وتركهم للفرائض، لكن لا تصح منه إلا بالإسلام، لو قال كافر: أنا سأصلي، نقول: لا، أولا أسلم، إذا صليت قبل أن تسلم ما قبلت منك الصلاة، أولا أسلم ثم صلي، وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله ورسوله. قال: ولا الصغير، ولا المجنون، لقوله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصغير حتى يبلغ»، وهذا الحديث رواه أبو داود وغيره من حديث علي وعائشة رضي الله تعالى عنهما، «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ»، النائم مرفوع عنه القلم، فما يحصل منه في حال نومه غير محاسب عليه، غير مؤاخذ به، غير مؤاخذ به، ولهذا لو نام عن الصلاة من غير قصد، من غير تعمد، واستيقظ بعد خروج الوقت، ما كان عليه إثم، ووجب عليه أن يصلي الصلاة متى استيقظ؛ لأنه نائم فهو معذور، نعم، أما ما يتعلق بحقوق الخلق، فعليه الضمان، يعني: لو أن نائم نائم قام فأتلف شيء من المال وهو نائم، نقول: ما عليك إثم، لكن عليك أن تضمن، عليك أن تضمن. قالوا: «عن المجنون حتى يفيق»، المجنون من زال عقله هذا غير مكلف، ما يكلف بالصلاة، ولا بالصيام، ولا بشيء من ماذا الفرائض، إلا الزكاة إذا كان عنده مال تجب فيه الزكاة، فيجب على أوليائه إخراج الزكاة، كذا هو، «عن الصغير حتى يبلغ»، نعم، الصغير كذلك ما تجب عليه الصلاة ما تجب عليه الصلاة حتى يبلغ، وعلامات البلوغ كما علمنا، كم من يذكر علامات البلوغ عند الشيخ عبد الرحمن، ما هي علامات البلوغ؟ ها: الاحتلام، ظهور الشعر الخشن بالقبل، بلوغ خمسة عشر سنة، هذه ثلاث علامات بالنسبة للذكر، وتزيد الأنثى بنزول الحيض، فإذا بلغ صارت الصلاة عليه واجبة، قبل البلوغ ما تجب عليه، لكن يجب على الولي أن يأمره بالصلاة في السن السابع، ويضربه عليها في السن العاشر، كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام: «مر أولادكم للصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر»، حتى يتعود على هذه العبادة فلا يبلغ إلا وقد صارت الصلاة ماذا أمرا سهلا عليه، وقد تعود عليها. قال: ولكن يؤمروا بها الأولاد لتمام سبع سنين، ويضربون على تركها لعشر، كما بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند أبي داود والترمذي: «مر أولادكم للصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر»، قال: فمن جحدها، الأمر بالصلاة في سن السابع غالبا هو سن التمييز الذي يميز فيه الصبي، فيؤمر بالصلاة في هذا السن من غير ضرب، يعني: يقال له: صلي، صلى الحمد لله، ما صلى لا يضرب حتى يبلغ السن العاشر؛ لأنه قد قارب البلوغ، هنا يضرب إذا لم يصلي يضرب عليها حتى يصلي. قال: فمن جحدها أو تركها فقد كفر وارتد عن دين الإسلام، لقوله صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» رواه مسلم، وهذا باتفاق العلماء أن من جحد الصلاة فهو كافر، يعني: الذي ينكر الصلاة، يقول: ما في صلاة واجبة، أنا ما أعتقد وجوب الصلاة، ولا أؤمن بوجوب الصلاة، هذا كافر خارج عن دين الإسلام، يعتبر مرتد عن دين الإسلام؛ لأنه أنكر أمرا معلوم من الدين بالضرورة، فوجوب الصلاة وفرضيتها أمر معلوم كما علمنا بأدلة الكتاب والسنة وإجماع العلماء. طيب، وإن تركها تكاسلا؟ قال: صح، نعم، أعتقد أن الصلاة واجبة، لكن نسأل الله أن يهدينا كما يقول البعض، نسأل الله أن يهدينا، إن شاء الله، صح، الصلاة واجبة، لكن عندنا كسل وعندنا خمول، وواء إلى آخره، مثل هذا اختلف العلماء، منهم من قال: هو فاسق عاصي، ومنهم من قال: هو كافر، إذا ترك الصلاة تكاسلا وتهاونا فهو كافر، لظهور الأدلة في ذلك، فقول الله عز وجل: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾، وفي الآية الأخرى: ﴿فخلوا سبيلهم﴾، فمفهوم الآية أنهم إن لم يصلوا ويؤتوا الزكاة فليسوا بإخوة لنا في الدين، وهكذا أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»، وقوله: «بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة»، نعم، وقوله: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة»، فهذه الأدلة تدل على أن تارك الصلاة كافر، ولو كان تكاسلا، ولو كان تهاونا. طيب، إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على