شرح كتاب الصلاة 21

الدرس في شرح كتاب الصلاة 21، ألقاها

فضل سجود التلاوة وكيفيته

سجود التلاوة من أسباب دخول الجنة، ويتم بأداء سجدة واحدة مع قول ما يقال في سجود الصلاة. يُشرع عند تلاوة آيات معينة في القرآن الكريم.

مواضع سجود التلاوة في القرآن الكريم

هناك خمسة عشر موضعًا للسجود في القرآن الكريم، مع بعض المواضع التي وقع فيها خلاف بين العلماء، وتُرجح السنة النبوية في تحديد مشروعيتها.

شروط وأحكام سجود التلاوة وسجود الشكر

لا يُشترط الطهارة لسجود التلاوة، وسجود الشكر مستحب عند حصول نعمة أو دفع نقمة، مع اختلاف آراء العلماء في بعض الشروط.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله فضله- عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله، أمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت، فلي النار». والحديث في مسلم. هذا الحديث يدل على فضل سجود التلاوة، إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، السجدة يعني آية السجدة التي فيها سجدة فسجد. اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله، يعني على نفسه. أمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، هذا فيه أن السجود من أسباب دخول الجنة، من أسباب دخول الجنة. ولهذا ربيعة بن الكعب الأسلمي رضي الله عنه لما قال له النبي عليه الصلاة والسلام: «سلني»، قال: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: «وغير ذلك ما تريد؟ شيء من الدنيا؟ ما عندك سؤال غير هذا؟» قال: هو ذاك، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أعني على نفسك بكثرة السجود». المراد بالسجود: الصلاة، وهذا من ذكر البعض وإرادة الكل، لكن خص السجود لأنه أشرف مواضع الصلاة، أشرف مواضع الصلاة، فكثرت السجود من أسباب دخول الجنة. قال: «وأمرت بالسجود فأبيت، فلي النار»، يعني استكبر كما أخبر الله سبحانه وتعالى: «إلا إبليس أبا استكبر وكان من الكافرين». قال ثالثًا: صفته وكيفيته، قال: يسجد سجدة واحدة، ويكبر إذا سجد، ويقول في سجوده: «سبحان ربي الأعلى»، كما يقول في سجود الصلاة، ويقول أيضًا: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي». وإن قال: «سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته»، فلا بأس. إذا سجود التلاوة سجدة واحدة، سجدة واحدة، يكبر إذا سجد، يكبر إذا سجد. وإن سجد من غير تكبير أيضًا ليس فيه شيء، يعني لو مباشرة قرأ آية السجدة وسجد مباشرة من غير أن يكبر ليس في هذا شيء. لكن إن كان في الصلاة، إن كان في الصلاة فاختلف أهل العلم هل يكبر في النزول والقيام من السجود أو يكبر في القيام ثم يقوم مباشرة ويبدأ بالتلاوة، في هذا خلاف من أهل العلم. والأقرب -والله أعلم- أنه يكبر إذا سجد، ويكبر إذا قام من السجود، ورجع، هذا ما عمل به الإمام المعثيمين رحمه الله، مما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه كان يكبر في كل خفض ورفع، أنه كان يكبر في كل خفض ورفع. فإذا سجد كبر، ثم إذا قام من السجود كذلك يكبر، ثم يشرع في القراءة. والمسألة فما سمعنا فيها خلاف مرة غير هذا، فالأمر واسع. طيب لو رأى أنه يسجد مباشرة من غير تكبير، ويقوم مباشرة من غير تكبير، فقد قال بهذا بعض أهل العلم. قال: ويقول في سجوده: «سبحان ربي العلا»، كما يقول في سجود الصلاة، يعني تكون أذكار سجود التلاوة هي ما يقوله في سجود الصلاة، نفس الأدعية التي يقولها في سجود الصلاة يقولها في سجود التلاوة: «سبحان ربي العلا، سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبحان ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»، ونحوها من الأدعية الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وإن قال: «سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته»، فلا بأس، هذا على ما ثبت بحديث علي رضي الله عنه في الصحيح أنه يشرع هذا الدعاء في الصلاة، على أنه ليس خاصًا بسجود التلاوة. والحديث الوارد في ذلك -كما مر معنا- فيه ضعف، والحديث الوارد في ذلك فيه ضعف، وبعض العلماء حسنه، لكن لو قال هذا الدعاء أحيانًا فلا بأس، عملًا بما ثبته في حديث علي رضي الله عنه في صحيح الإمام مسلم. قال رابعًا: مواضع سجود التلاوة في القرآن، قال: مواضع سجود القرآن الكريم خمسة عشر موضعًا، خمسة عشر موضعًا. وهذه المواضع الخمسة عشر ورد فيها حديث عن عقبة بن عامر، ورد في حديث عمر بن العاص أن النبي عليه الصلاة والسلام أقرأه خمسة عشر سجدة، أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن، ومنها ثلاث في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان، رواه أبو داود وابن ماجه، لكنه ضعيف. والعلماء تتبعوا آيات سجود التلاوة على حسب ما ورد في القرآن مع ما ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم من السجود في بعضها، وأيضًا بعضها ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم. والتي ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها أربع مواضع فقط، صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد فيها في سورة الانشقاق، وفي سورة العلق، وفي سورة النجم، وفي سورة ص. هذه أربع مواضع في سجود التلاوة ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد فيها. وأما بقية المواضع فلم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها، لكن ثبت عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم أنه سجد في بعض تلك المواضع الأخرى. ونقل بعض العلماء الإجماع على جواز السجود في سائر مواضع سجود التلاوة. قال: وهي على الترتيب أولًا: آخر سورة الأعراف، آية رقم مئتين وستة، وهي قول الله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾، هنا سجدة. ثانيًا: سورة الرعد، آية رقم خمسة عشر، وهي قول الله جل وعلا: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾. الثالثة: سورة النحل، آية تسعة وأربعين إلى خمسين، قل: آمنوا به أو لا تؤمنوا، إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يطلع عليهم يخرون للأذقان سجدًا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولًا ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾. الرابعة: سورة الإسراء، آية مئة وسبعة ومئة وتسعة إلى مئة وتسعة. طيب هذه ذكرناها. خامسًا: سورة مريم، آية ثمانية وخمسين، ويقول الله جل وعلا: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾. السادسة: أول سورة الحج، آية ثمانية عشر، ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء. سابعًا: آخر سورة الحج، آية السبعة وسبعين، ويقول جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. وهذه الآية اختلف فيها كما سيأتي، كما سنذكره إن شاء الله. ثامنًا: سورة الفرقان، آية ثلاثة وسبعين، والصواب آية ستين، إيش عندكم؟ ها أو سبعين؟ الصواب الآية ستون، الآية رقم ستين، وهي قول الله جل وعلا: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾. التاسع: سورة النمل، آية خمسة وعشرين إلى ستة وعشرين، ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم. العاشر: سورة السجدة، آية خمسة عشر، إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدًا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون. والنبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في صلاة الفجر بسورة السجدة، ولم يصح عنه أنه سجد فيها، يعني لم يسجد في قراءته لسورة السجدة في صلاة الفجر، مع مواظبته عليه الصلاة والسلام على ذلك. لكن لو سجد إنسان أحيانًا، يعني على عموم الجواز لا بأس، وإن ترك فهذا أولى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما سجد فيها مع مواظبته على قراءتها في صلاة الفجر. ولو أحب أن يسجد فيها في -يعني- غير هذا الموضع لا بأس. قال: الحادي عشر: سورة فصلت، آية سبعة وثلاثين إلى ثمانية وثلاثين، ويقول الله جل وعلا: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾. الثاني عشر: آخر سورة النجم، آية اثنين وستين، فاسجدوا لله واعبدوه. الثالث عشر: سورة الانشقاق، آية عشرين إلى واحد وعشرين، وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون. والرابع عشر: آخر سورة العلق، آية تسع عشرة، والسجد واقترب. وهذه وقع فيها الخلاف، والصحيح أنها مما يشرع السجود فيها، بل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد فيها. قال: الخامسة عشر: هي سجدة سورة ص، وهي قول الله جل وعلا: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾، قال: وهي سجدة شكر، سجدة شكر، يعني إن داود سجد لله شكرًا، والنبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها. قال: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «ليست ص من عزائم السجود، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها». والحديث في البخاري، من عزائم السجود يعني لم يأت فيها الأمر، لم يأت فيها الأمر كبقية آيات السجود سجد التلاوة، وإنما إخبار أن داود سجد لله شكرًا، لكن يشرع السجود فيها بدليل سجود النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها، فيدل هذا على جواز السجود في هذه السجدة في سورة ص. وهذا مما أيضًا وقع فيها الخلاف، لكن الصواب أنه يشرع السجود فيها. فالسجدات التي وقع فيها الخلاف في المفصل: الانشقاق، والنجم، والعلق، سورة الانشقاق، والنجم، والعلق، والصحيح أنه يشرع السجود فيها؛ وذلك لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، فثبت في حديث المشهود في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في سورة النجم، وفي سورة الانشقاق ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وصورة العلق كذلك أيضًا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبر ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر سجدوا فيها أيضًا. اختلف في آية الحج، سورة الحج فيها سجدتان، في أول السورة أو في آخرها؟ الآية التي في آخر، اختلف فيها. ويقول جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، فهي موضع سجود عند الشافعي وأحمد، عند الإمام الشافعي وأحمد، فهي من مواضع سجود التلاوة. وسئل بحديث عقبة بن عامر أنه قال للنبي عليه الصلاة والسلام: «أفي الحج سجدتان؟» قال: «نعم، أفي الحج سجدتان؟» قال: «نعم». لكنه ضعيف، أخرجه أبو داود والترمذي، لكن مع ضعفه فقد ثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم سجدوا فيها، ثبت عن جمع من الصحابة أنهم سجدوا فيها، منهم عمر بن الخطاب، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وأبو موسى، وأبو الدرداء. وذكر ابن قدامة رحمه الله أنه لم يعرف لهم مخالف من الصحابة، لم يعرف لهم مخالف من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. قال: مسألة، السادسة هنا مسألة، وهي: هل يشترط الطهارة لسجود التلاوة؟ هل يشترط الطهارة لسجود التلاوة؟ يعني هل يشترط لمن أراد أن يسجد سجود التلاوة أن يكون متطهرًا؟ لو أن إنسانًا مثلًا جلس يستمع إلى قراءة القارئ الذي عنده، وهو على غير وضوء، فسجد هذا القارئ، وهو هذا المستمع على غير طهارة، هل له أن يسجد معه سجود التلاوة أم لا؟ في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم. وجمهور علماء على أنه يشترط الطهارة، قالوا: يشترط لسجود التلاوة ما يشترط لسجود الصلاة، أن يكون متوضئًا، وأن يستقبل القبلة. فقالوا: لا بد من توفر شروط الصلاة. وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يسجد من غير وضوء، كما في صحيح البخاري، ذكر البخاري عن ابن عمر أنه كان يسجد على غير وضوء. والمشركون سجدوا مع النبي عليه الصلاة والسلام حين قرأ آية سجدة، كما في صحيح البخاري عن ابن عباس، ومعروف أن المشركين: نجس، إنما المشركون نجس. وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وابن حزم، على أنه لا يشترط لسجود التلاوة الطهارة؛ لعدم الدليل الذي يدل على ذلك، ولأن سجود التلاوة ليس بصلاة. هذا الكلام إذا كان خارج الصلاة، أما داخل الصلاة لا بد، إذا كان داخل الصلاة لا بد من طهارة واستقبال القبلة. الكلام إذا كان خارج الصلاة، فسجود التلاوة ليس بصلاة؛ حتى يشترط له ما يشترط لسجود الصلاة من الطهارة واستقبال القبلة. حتى استقبال القبلة كذلك لا يشترط في سجود التلاوة؛ لأنه ليس بصلاة. لكن الأولى والأفضل أن يكون السجود إلى جهة القبلة، وخاصة إذا كنت بين عوام؛ من باب درء المفاسد، ما تجد تسجد عكس القبلة، يقولوا: والله الجماعة اليوم غيروا القبلة، يسجدون إلى عكس القبلة، لا تسجد إلى القبلة، هذا أفضل. وأيضًا سدًا لباب الفتنة، وليس كل شيء هو تنبيه لطالب العلم، ليس كل شيء تعلمه تطبقه عند الناس وعند العوام. فبعض الأشياء ما تبلغ عقول الناس، ما تبلغ عقول الناس. وفي الأثر: «أن عليًا رضي الله عنه قال: ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغ عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة، إلا كان لبعضهم فتنة». فليس كل شيء تعلمه تفعله عند الناس، بعض الأشياء قد تكون فتنة لبعضهم. مثل هذه المسألة، أنت تعلم أن سجود التلاوة لا يشترط له استقبال القبلة، تأتي تسجد أمام الناس إلى غير جهة القبلة، ربما كفروك، هذا كافر يصلي إلى غير القبلة؛ بسبب جهلهم هذه المسألة، فيرى أن هذا أمر عظيم. فمثل هذا أشياء ما تعرض عندهم. طيب أيضًا ما قيل في سجود التلاوة يقال في سجود الشكر -كما سيأتي- أنه لا يشترط في سجود الشكر الطهارة ولا استقبال القبلة، لكن -كما نبهنا- يراعى في ذلك المصالح والمفاسد. قال: المسألة السادسة: سجود الشكر، قال: يستحب لمن وردت عليه نعمة أو دفعت عنه نقمة، أو بشر بما يسره، أن يخر ساجدًا لله؛ اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. ولا يشترط فيها استقبال القبلة، ولكن إن استقبلها فهو أفضل، استقبال القبلة في السجود أفضل، سواء كان سجود التلاوة أو سجود الشكر، على أنه ليس بشرط. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. فعن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان إذا أتاه أمر يسره أو يسر به خر ساجدًا شكرًا لله تبارك وتعالى». والحديث أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، وحسنه الألباني رحمه الله. إذا أتاه النبي صلى الله عليه وسلم أمر يسره خر ساجدًا شكرًا لله، فهذا سجود مستحب. إذا سمعت خبرًا يسرك تسجد لله شكرًا، أُعطيت بمولود تسجد لله شكرًا، أو مثلًا قضيت عنده ناس فقبلوك، هذا ربما أمر سرك تسجد لله شكرًا، نجحت مثلًا في دراسة، أو أخبرت بأن فلانًا من الناس من أقاربك ومن أصدقائك شفي من مرض، أو فُعلت له عملية فنجحت، فكرت لله شكرًا، أو نجوت من حادث أو من مصيبة، إلى آخر ذلك من الأمور التي تسرك فتسجد لله شكرًا. قال: وكذا فعله الصحابة رضوان الله عليهم، كعب بن مالك رضي الله عنه لما بشر بتوبته، قال: «فخررت ساجدًا لله». والحديث في الصحيحين، فخررت ساجدًا لله شكرًا على ذلك، شكرًا لله على هذه التوبة. علي رضي الله عنه -كما في مسند الإمام أحمد- لما وجد ذا الثديين الذي أخبر النبي عليه الصلاة والسلام به أنهما من الخوارج، لما قاتل الخوارج بحث عن هذا الرجل فوجده، فسجد شكرًا لله. فسجود الشكر مستحب إذا حصلت للإنسان نعمة أو دفعت عنه نقمة. قال: وحكم هذا السجود حكم سجود التلاوة، وكذا صفته وكيفيته كسجود التلاوة، أنها سجدة واحدة، ويقول في السجود ما يقول في سجود الصلاة من التسبيح والتقديس وغيرها من الأدعية الثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام. طيب وبهذا نكون انتهينا من قراءة هذا الباب، بما يتعلق بسجود السهو والتلاوة والشكر. صلى الله وسلم على أبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. اشتركوا في القناة.

شاركنا على