التعليق على منظومة الزمزمي  15

التعليق على منظومة الزمزمي 15

الدرس في التعليق على منظومة الزمزمي 15، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في النوع التاسع من علوم القرآن المتعلقة بالنزول

يتناول هذا الفصل النوع التاسع من علوم القرآن المتعلقة بالنزول، حيث يشرح معنى نزول القرآن على الرسول وهو على فراشه. يُقدم شرحًا حول معنى "الفراش" وعلاقته بنزول القرآن.

شرح وتفصيل لنزول الآيات على فراش النبي

يشرح هذا الفصل تفاصيل نزول الآيات على فراش النبي، مستشهدًا بآية الثلاثة المقدمة وحديث أنس بن مالك عن نزول سورة الكوثر. يُناقش أيضًا مسألة نزول الآيات القرآنية أثناء نوم النبي أو استعداده للنوم.

أهمية باب أسباب النزول في علوم القرآن وخاتمة

يُبرز هذا الفصل أهمية باب أسباب النزول في علوم القرآن، ويختتم بالحديث عن انتهاء الكلام والصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، مع التأكيد على العلم الإلهي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، فنحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: التاسع، ويعني بالتاسع النوع التاسع من أنواع علوم القرآن المتعلقة بالنزول. وهذا لا زال في العقد الأول، إذ أن المؤلف رحمه الله تعالى سيذكر لنا خمسة وخمسين نوعًا، وهذه الأنواع الخمس والخمسين سأجعلها في ستة عقود. العقد الأول رتبه على ما يتعلق بالنزول في كيفيته ووقته وزمنه. مر معنا المكي والمدني، والليل والنهار، والسفر والحضر، والصيف والشتاء. النوع التاسع، قال الفراشي -الفراشي نسبةً إلى الفراش- وما هو الفراش؟ قال علماء في معنى الفراش: هو ما يتوسده الإنسان لينام عليه. فالفراش هنا بمعنى المفروش، لأن الفراش على وزن فعال، وزن فعال أحيانًا يأتي على معنى المفعولية مفعول، وأحيانًا يأتي على معنى الفاعل. قوله الفراش نسبةً إلى الفراش، وهو الذي يفترش، مفروش يتوسد عليه لكي ينام. وما علاقة الفراش بعلوم القرآن أو ما يتعلق بالنزول؟ هذا الفصل أعده العلماء في معرفة الآيات أو السور التي أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على هذه الحالة، ما هي الحالة؟ أنه قد توسد الفراش. قال مؤلف رحمه الله تعالى: كآية الثلاثة المقدمة في نومه في بيت أم سلمة. قوله كآية الثلاثة، أي مما يذكر أنه نزل على فراشه عليه الصلاة والسلام آية الثلاثة. وقد يقول قائل: وما هي آية الثلاثة هنا؟ أشار إشارة خفية إلى المقصود. قال كآية الثلاثة المقدمة، بفتح الدال، بمعنى المتقدمة. نعم، مرت معنا آية الثلاثة، ما هي الآية؟ التوبة، الذين خلفوا. فيقول مؤلف رحمه الله تعالى: أن هذه آية الثلاثة هي تعتبر من الآيات التي نزلت على فراشه عليه الصلاة والسلام. قال كآية الثلاثة المقدمة في نومه في بيت أم سلمة. في نومه سيحصل النزاع، كما قلنا النزاع حاصل: هل يمكن أن هذه الآية نزلت وهو نائم؟ عبارة لا، ليس بنائم، وإنما أراد الناظم هنا: أي عندما كان يستعد النبي للنوم. والذي نعنيه بالفراش: سواء كان في حال يقظته، لأنه يوجد إنسان تجده قد يعد الفراش للنوم، لكن لا زال يقظًا ما نام، فهو لا زال على فراشه. فهل هذا الذي يعنيه العلماء أنه على فراشه ولا زال يقظًا؟ أم يدخل فيه المنام وقد نام؟ نعم، تجد أن العلماء يطلقون هذا. وهل يتصور أن ينزل على نبينا آيات قرآنية وهو في منامه؟ هنا نازع فيها من نازع من أهل العلم. نازع من نازع من أهل العلم، إذ أن بعض العلماء لا يفضي هذا، يقول: نعم، ما يتعلق بالفراش وهو متوسد فراش عليه الصلاة والسلام في حال يقظته نزلت عليه آية. أما وهو نائم نزلت عليه آيات قرآنية، لا يمكن هذا. قوله تعالى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾، هذه آية كذلك نزلت وهو على فراش عليه الصلاة والسلام. وقد جعل الحراس يحرسونه، فإذ به واثناء نومه أو قائل استعداد للنوم، أنزل ربنا عليه هذه الآيات، فيه ضمانة من الله عز وجل بأن الله سيحميه ويعصمه. قال رحمه الله تعالى: يلحقه النازل مثل الرؤيا لكون رؤيا أنبياء وحيًا. قوله يلحقه النازل مثل الرؤيا، أي مما يلحق بنبينا عليه الصلاة والسلام من حكم الفراش ما نزل عليه في منامه رؤيا يراها وهو نائم. وهذا هو موطن الخلاف بين علماء: هل يمكن هذا؟ يمكن أن يتنزل على نبينا قرآن قرآنا وهو في حال نومه؟ من من أجاب بنعم، ومن من نفى ذلك؟ الإشكال إخوان في حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما كان بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة، ثم استيقظ بعدها مبتسمًا. فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: أنزلت علي آنفًا سورة، ثم قال: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر﴾. هذه السورة متى نزلت؟ نزلت عندما أغفى إغفاءة. الآن هذه الإغفاءة هو وجه الشاهد والإشكال: هل هذه الإغفاءة تحسب منامًا أم لا تحسب منامًا؟ قال مؤلف رحمه الله تعالى: العاشر أسباب النزول، وهذا نوع من أنواع ما المتعلقة بعلوم القرآن المتعلقة بالنزول. وهذا من أهم الأبواب من أهم الأبواب أسباب النزول. وإن كان بعض العلماء للأسف حاول أن يهون شأن هذا الباب، يهون شأن هذا الباب، حتى أن بعضهم يقول: يعبر أن قيمة هذا الباب لا تعادل التعب من ورائه. هذا ليس بصحيح، لا غط، وسأتي معنا أن العلماء اهتموا بهذا الباب اهتمامًا بل ألفت كتب ومصنفات ألفت كتب ومصنفات. لأن بعضهم يرى أن هذا فقط مسألة تاريخية تتبع نزل فيها كذا ونزل في عام كذا ونزل فقط كذا مسألة تاريخية تتبع سيرة في أسباب النزول، وهذا ليس بصحيح. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.