الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 48، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح الشيخ أربع مسائل أساسية: الأولى في أن الهداية في الآية هي هداية التوفيق لا المحبة الطبيعية، والثانية في تحريم الاستغفار للمشركين حتى لو كانوا أقارب، والثالثة في أن معنى "لا إله إلا الله" هو نفي العبادة الحق لغير الله، والرابعة في أن أبا جهل فهم مقتضى الشهادة فخاف على ملة آبائه.
يؤكد المقطع أن النطق بالشهادتين دون فهم معناهما لا ينفع كما فعل أبو جهل، ويستعرض حرص النبي صلى الله عليه وسلم على هداية عمه أبي طالب عند الموت، ثم يرد بأحاديث صريحة على من يزعم إسلام عبد المطلب وآباء النبي مبيناً أنهم ماتوا على الكفر.
يستعرض المقطع فوائد عظيمة من قصة أبي طالب منها: ضرر صحبة السوء في الصد عن الحق، وخطر التعظيم الأعمى للأسلاف، وأن العبرة بخواتيم الأعمال، وأن شبهة اتباع الآباء هي أكبر حجج المبطلين، مع التنبيه على نهي النبي عن الاستغفار للمشركين بعد وفاة عمه.
يختم المقطع بذكر حال عبد الله بن أبي أمية الذي أسلم وحسن إسلامه، مقابل موت أبي جهل على كفره وإصراره، ويقرر المتحدث أن العلم عند الله تعالى في مصائر العباد.
الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد، قال الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في مسائل - يعني في هذا الباب -: الأولى: تفسير قوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾، وقد ذكرنا تفسيرها، وأن المراد بالهداية هداية التوفيق، وأن المراد بـ "مَنْ أَحْبَبْتَ" - ذكرنا فيها تفسيرين، ما هما عندك يا سامح؟ "مَنْ أَحْبَبْتَ" أنت، يعني هذا يعود على أبي طالب، فتكون هذه محبة طبيعية؛ لأن أبا طالب كافر، وأمرنا ببغض الكفار، فتكون المحبة هنا محبة طبيعية؛ لأن أبا طالب عم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. طيب. والتقدير الثاني: التفسير الثاني: "مَنْ أَحْبَبْتَ" هدايته، "مَنْ أَحْبَبْتَ" هدايته. هذا تفسير الآية، ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ عن هداية التوفيق. الثانية: تفسير قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ﴾، وعرفنا أن هذه الآية فيها النهي عن الاستغفار للمشركين، والاستغفار معناه طلب المغفرة، الاستغفار طلب المغفرة، فلا يجوز أن تطلب المغفرة للكفار والمشركين، ولو كانوا أولي قرابة، ولو كانوا آباء أو أمهات أو إخوانا، ﴿ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾، يعني أنهم كفار، فلم يؤمنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام. الثالثة: وهي المسألة الكبيرة، تفسير قوله: "يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، بخلاف ما عليه من يدعي العلم، ويقصد بقوله "مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ" الفلاسفة؛ فإنهم يفسرون "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ": لا مخترع إلا الله، أو لا قادر على الاختراع إلا الله. هذا تفسير الفلاسفة، تفسير الفلاسفة. ويحتمل أنه يريد بـ "مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ" من عباد القبور من الصوفية؛ فإنهم يفسرون "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ": لا خالق إلا الله. ولذلك ربما يصرح بعضهم ويقول: يا أيها الوهابيون، لماذا تكفروننا؟ ألسنا نقول "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"؟ ألسنا نعتقد أن الله هو الذي خلقنا، وهو الذي خلق السماوات؟ فيذكرون لك أمثلة من توحيد الربوبية، فيفسرون "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ": لا خالق إلا الله. فهذا الحديث - حديث سعيد بن المسيب عن أبيه - فيه أن "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" ليس معناها لا خالق إلا الله، وليس معناها لا قادر على الاختراع إلا الله. لماذا؟ لأن لو كان معناها هذا لقالها أبو طالب؛ لأن كفار قريش كانوا يؤمنون أو يعتقدون توحيد الربوبية، ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾، ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله. فهم يعتقدون أن الله هو الخالق، وهو كذلك المحيي المميت الرازق، فهم يؤمنون بتوحيد الربوبية. فإذا لو كان أبو طالب يفسر "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" بتفسير الفلاسفة والصوفية لقالها، لقالها. لماذا؟ لأن العرب ما يكفرون بتوحيد الربوبية، ما يكفرون بتوحيد الربوبية. فهمتم؟ فهذا معنى قوله: "هي المسألة الكبيرة"، يعني في تفسير "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، وأن "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" معناها: لا معبود بحق إلا الله. هذا هو التفسير الصحيح لـ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". الرابعة: أن أبا جهل ومن معه يعرفون مراد النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال للرجل: "قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". فقبح الله أبا جهل، أعلم منه بأصل الإسلام. كيف معنى كلام الشيخ هذا؟ الآن لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه: "قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، لما قال له: "قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، ما قال أبو جهل: "قُلْ يَا أَبَا طَالِبَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، لأنه يعلم أنه إذا قال أبو طالب "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" معناه: يترك عبادة الأصنام، يترك عبادة الأصنام. فلذلك قال أبو جهل لأبي طالب: "أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟" تترك ملة عبد المطلب. فبهذا يعلم أن أبا جهل يعرف معنى "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ ﴾، "أَنْ نَتْرُكَ مِلَّةَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِهَذَا الصَّبِيِّ مِنْ قُرَيْشٍ"، يعنون النبي عليه الصلاة والسلام، ويصفونه بأنه ساحر، وبأنه مجنون. فإذا أبو طالب يعرف معنى "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، وأبو جهل يعرف معنى "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". فلذلك قال هنا: "فَقُبْحَ اللَّهِ أَبَا جَهْلٍ أَعْلَمُ مِنْهُ بِأَصْلِ الْإِسْلَامِ". هؤلاء يقولون "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" ولا يعلمون معناها، لو علموا معناها هل سيدعون غير الله؟ هل سيذبحون لغير الله؟ هل سيتعلقون بغير الله؟ أبدا. فهم يقولون "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" ويناقضون "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فماذا تغني عنهم؟ ما تغني عنهم شيئا. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: "فَقُبْحَ اللَّهِ أَبَا جَهْلٍ أَعْلَمُ مِنْهُ بِأَصْلِ الْإِسْلَامِ"، إذ يعلم معنى "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" المعنى الصحيح، فلذلك صرف أبا طالب عن أن يقول هذه الكلمة؛ لأنه يعلم معناها. الخامسة: جده صلى الله عليه وسلم ومبالغته في إسلام عمه. فمن جده في إسلام عمه أنه لما حضرته الوفاة جاء عنده - هذا من الحرص، أو ليس من الحرص؟ هذا من الحرص. كان حريصا عليه السلام يتحين الفرص؛ لأن الإنسان عند المرض يكون ضعيفا، مثل حديث ذلك اليهودي، وهو حديث صحيح: كان هنا غلام يهودي فمرض، فعلم النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، فذهب ليعوده، فوجد عنده أباه، أبا هذا اليهودي. فدعا النبي عليه الصلاة والسلام هذا الغلام إلى الإسلام، فقال له: "قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". فنظر هذا الغلام إلى أبيه اليهودي كالمستأذن: هل أقول أو لا أقول؟ فأشار إليه الأب أن: نعم، قُلْ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، يعني: آمن بالرسول؛ لأنهم إذا قالوا "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" يعرفون معناها أصلا، معناها: قُلْ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، معناها: ادخل في الإسلام واترك عبادة غير الله. فقال هذا الغلام: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، فمات، مات هذا الغلام. ففرح النبي عليه الصلاة والسلام، فخرج وهو يقول: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ». هذا من حرصه عليه الصلاة والسلام. فمن حرصه على عمه في هذا الحديث أنه أتاه عندما حضرت الوفاة، يعني علامات الوفاة، هذا من الحرص. من حرصه أنه لقنه وأمره أن يقول "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، قال له: «يَا عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، ثم رغبه في قول هذه الكلمة بأنه سيذكرها حجة له يوم القيامة عند الله: «كَلِمَةٌ وَأَحُجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ». ومن حرصه في هذا الحديث أنه لما أبى في المرة الأولى أن يقولها كررها عليه، وهذا حرص، أو ليس بحرص؟ هذا حرص واضح. هذا الآن، ونأخذ من هذا أن الداعي إلى الله عز وجل يحرص على هداية الناس، ولا ييأس، ويكرر، وهكذا يتحين الفرص. إنسان كان يعاديك ويكرهك، وقعت له أزمة أو مصيبة من مرض أو حادث أو فقر أو ملمة من الملمات، فوجدت منه الضعف، فاستغل هذا، زره وادعه إلى الله، أن هذا فرصة للتوبة، فرصة للتصحيح، فالنفس تكون ضعيفة، لعلها تستجيب. صح، لعلها تستجيب. وهذه سنة نبوية، كما تقدم في حديث الغلام اليهودي، وفي عمه لما جاءه في هذه الحالة. ثم التوفيق بيد الله سبحانه وتعالى، أنت تتخذ الأسباب وتتحين الفرص. السادسة: الرد على من زعم إسلام عبد المطلب وأسلافه، يعني من سبقه من الكفار، ومن زعم إسلام عبد المطلب - وهم الرافضة وبعض الصوفية أيضا، نسمع عنهم ذلك - وهذا الحديث من أدلة عدم إسلامه، لأن قال الراوي: ماذا هو آخر ما قال؟ «هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ»، يعني مات وهو على ملة عبد المطلب. وما هي ملة عبد المطلب؟ الكفر أو الإسلام؟ الكفر، الشرك. فإذن هذا دليل واضح على أن عبد المطلب ليس بمسلم. كذلك أبو طالب ليس بمسلم، لأنه مات على ملة جده عبد المطلب. طيب. فعم النبي أبو طالب، وجد النبي عبد المطلب، بل وأبو النبي وأم النبي ليسوا بمسلمين، ولا حرج أن يقول المسلم ذلك. بعض الصوفية يستبشع أن تقول: أبو النبي كافر، وأم النبي كافر. هذا يعني ما جاء في الشرع. "أهل الفترة"، أهل الفترة معناهم ليسوا بكفار. طيب. الدليل على أن أم النبي عليه الصلاة والسلام ليس بمسلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم - أن الله عز وجل نهى نبيه أن يستغفر لها، هذا دليل. الله، ما دليل؟ كذلك الدليل على أن أب النبي صلى الله عليه وسلم ليس بمسلم: قول النبي صلى الله عليه وسلم لأحد الصحابة: «إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ». «إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ». هذه الدلائل واضحة. فلماذا نقول: من أهل الفترة؟ وقد جاءت الأحاديث صريحة في كفرهم، فلا حرج في ذلك؛ لأن النصوص جاءت، والذي قال ذلك هو النبي عليه الصلاة والسلام. نعم. السابعة: كون النبي صلى الله عليه وسلم استغفر له فلم يغفر له، بل نهي عن ذلك، يعني في الآية: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ﴾، قال: «سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْ ذَلِكَ»، فلم يستجب له، ولم يغفر لعمه، بل بعد ذلك نهي عن ذلك، كما هو صريح الآية. الثامنة: مضرة أصحاب السوء على الإنسان، يعني جلساء السوء. فلربما إذا جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمه ولم يوجد عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل عنده لأسلم أبو طالب. صح. لذلك الله أعلم، لكن لما كان قرناء السوء وأصحاب السوء عنده كانوا سببا في منعه: "أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟". وهذا من أدلة اجتناب جلساء السوء، سواء كان من أهل الشهوات أو من أهل الشبهات. احذر أن تجالسهم، فلربما يكونون سببا في كفرك، كما في هذه الآية، وكما في قوله تعالى: ﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾، يعني: «إِنْ كُنْتَ لَتُرْدِينِ»، يعني: إن كنت لتجعلني مثلك في سواء الجحيم، «وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ»، لكنت معك في سواء الجحيم. فهذا يدلك على خطورة قرناء السوء، فاحذر أن تجالسهم، أو أن تصاحبهم، أو أن تصادقهم، بل فر منهم فرارك من الأسد. التاسعة: مضرة تعظيم الأسلاف والأكابر. يراد بالأسلاف والأكابر من كانوا على الضلال، مثل ما فعل يعني أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية، فقالا لأبي طالب: "أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟" ذكروه بالأسلاف والأجداد: كيف تترك ملة كنت سنوات عليها؟ كما الآن يقول بعض أهل الضلال من أهل البدع: أنتم جئتم بدين جديد، كان أباؤنا كلهم على خطأ، حتى تقولوا: الذبح لغير الله شرك، أو تقولوا: الذبح لعيدروس شرك، أو الدعاء لعيدروس شرك، أو الدعاء للمحضار شرك. كان أبي وجدي وجد جدي كلهم ولا يفعلون هذا. فقالوا: أنتم الآن جئتم وقلتم لنا هذا شرك. يعظمون ماذا؟ الأسلاف والأجداد. إن كان تعظيم الأسلاف والأجداد على حق، كانوا على حق وعلى الجادة، فهذا أمر مرغب فيه، كتعظيم أهل السنة للصحابة، فهم أصل السلف، فهم يأخذون بطريقهم ومنهجهم وسلوكهم، ولا يخرجون عن ذلك، فهذا تعظيم ممدوح. لكن تعظيم الأسلاف وهكذا الأكابر في الباطل والضلال، فهذا فيه مضرة، كما ذكر. العاشرة: الشبهة للمبطلين في ذلك، استدلال أبي جهل بذلك، يعني أن شبهتهم تكون من هذا، كما تقدم: إذا دعوت إنسان قال لك: طيب، وكيف أبي؟ وكيف جدي؟ وكيف تدخل لهم الشبهة من هذا الباب؟ باب تعظيم ما كان عليه الأسلاف والأجداد. الحادية عشرة: الشاهد لكون الأعمال بالخواتيم، لأنه لو قال لنفعته، يعني: لو قال أبو طالب "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"، وآخر كلمة قالها ثم مات، لنفعته هذه الكلمة. فالعبرة بماذا؟ بالخواتيم. العبرة بالخواتيم. من كانت خاتمته حسنة فهذا الذي قد وصل إلى المبتغى المراد، ومن كان خلاف ذلك فقد فاته ذلك الأمر العظيم، وهو حسن الخاتمة. الثانية عشرة: التأمل في كبر هذه الشبهة في قلوب الضالين، يعني شبهة التعلق بما عليه الأكابر والأسلاف الضلال، لأن في القصة أنهم لم يجادلوه إلا بها، ما ذكروا شيء غير هذا. صح؟ "أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟" ما قالوا: لا، لا تسمع له، هذا ضال، هذا كذا، لا، أتوا له بهذه الشبهة، فهذا أكبر شبه القوم. قال: لأن في القصة أنهم لم يجادلوا إلا بها، مع مبالغته صلى الله عليه وسلم وتكريره: «يَا عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»، فلأجل عظمتها ووضوحها عندهم اقتصروا عليها. وهذا من ذكاء الكفار، ومن باب التنبيه: فإن عبد الله بن أبي أمية أسلم وحسن إسلامه. ولذلك هنا المؤلف حسن العبارة، فقال: «فَقَالَ هُنَا مَضَرَّةُ أَصْحَابِ السُّوءِ عَلَى الْإِنْسَانِ». طيب، فما ذكر أسماءهم، فيحمل أصحاب السوء قبل إسلام عبد الله، أو يحمل على من لم يؤمن منهم كأبي جهل؛ فإنه لم يؤمن، مات على كفره، مات على كفره. أما عبد الله بن أبي أمية فأسلم وحسن إسلامه. طيب. نكتب بهذا، وإلى هنا والله تعالى أعلم.