أخلاق العلماء للإمام الآجري 17

أخلاق العلماء للإمام الآجري 17

الدرس في أخلاق العلماء للإمام الآجري 17، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

صفات العلماء النافعين في القرآن

يستدل الإمام الآجري بآيات القرآن الكريم وأحاديث نبوية على صفات العلماء النافعين مثل البكاء والخشوع عند سماع العلم. يُبين الآجري أن العلم النافع يظهر أثره على صاحبه فيخشع قلبه ويبكي من خشية الله.

خشوع العلماء الصادقين عند سماع آيات الله

يصف المقطع صفات العلماء الصادقين الذين يخشعون ويبكون عند سماع آيات الله، ويشير إلى أن العلم يزيد العلماء خشوعًا وتذللًا لله. يستشهد بآيات من سورة الإسراء وقول ابن مسعود عن صفات صاحب العلم.

تفسير الحكمة وعلاقتها بخشية الله

يتناول المقطع تفسير الحكمة وعلاقتها بخشية الله والعلم به، ويشير إلى أن الحكمة تشمل أشياء كثيرة منها خشية الله ووضع الشيء في موضعه. يُوضح أن تفسير ابن مسعود للحكمة يركز على خشية الله والعلم به.

التفريغ النصي الكامل

يصر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدم لكم التعليق على كتاب أخلاق العلماء للإمام الآجري رحمه الله تعالى، تعليق فضيلة الشيخ عبد الله بن مرعي العدني حفظه الله تعالى، القائم على دار الحديث بالشحر ودار الحديث بالفيوش. والآن مع الدرس السابع عشر. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام الآجري رحمه الله تعالى في كتاب أخلاق العلماء: قال: فإن قال قائل: فهل لهذا نعتي الذي نعت به العلماء أوصفتهم به أصل في القرآن أو السنة أو أثر عن من تقدم؟ قيل له: نعم، وسنذكر منه ما يدل على ما قلنا إن شاء الله عز وجل. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء:107-109]، أفلا ترى -رحمك الله- كيف وصف العلماء بالبكاء والخشوع والطاعة والتذلل فيما بينه وبينهم؟ أخبرنا أبو بكر -وهو الأجري- رحمه الله، قال: أنبأنا الفريابي -وهو أبو بكر جعفر بن محمد القاضي البغدادي- أحد الثقات الأثبات من مشايخ الأجري رحمه الله، قال: أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة -وهو الإمام أبو بكر بن أبي شيبة عبد الله بن محمد الحافظ المشهور صاحب المصنفات-، قال: أنبأنا أبو أسامة -وهو حماد بن أسامة- من رجال التقريب أحد الثقات الأثبات المعروفين، قال: عن مسعر -وهو ابن كدام الهلالي- كذلك من رجال التقريب أحد الثقات الأثبات، قال: سمعت عبد الأعلى التيمي -وعبد الأعلى التيمي كذلك أحد الثقات وهو من خارج رجال التقريب- قال رحمه الله تعالى: يقول: من أوتي من العلم ما لا يبكيه فخليق ألا يكون أوتي علمًا ينفعه؛ لأن الله عز وجل نعت العلماء، وقرأ: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء:107-109]، وهو يشير بهذا رحمه الله إلى ما تقدم مما ينبغي أن يكون عليه العلماء حملة العلم من الصفات في أنفسهم ومع تلاميذهم ومع مشايخهم، وفي معاملتهم للناس، وكذلك فيما بينهم وبين الله سبحانه وتعالى. ومن ذلك أن أدلة الكتاب والسنة والآثار عن سلف الأمة كما سيأتي، وسيورد -إن شاء الله- شيئًا فشيئًا يدل على ذلك، ومن ذلك هذه الآيات في سورة الإسراء، مع ما جاء من تفسير هؤلاء العلماء لها -كما سيأتي- يدل أن العالم لا يزيده علمه إلا عملًا وخشوعًا وتذللًا وخضوعًا لله سبحانه وتعالى، كما مر معنا في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28]، وهكذا كذلك ها هنا، فمن علامة حملة العلم الصادقين الذين آمنوا بالله عز وجل أنهم يبكون ويخشعون ويخرون للأذقان سجدًا إذا سمعوا آيات الله عز وجل، وتليت عليهم آيات الله سبحانه وتعالى، ﴿إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [الإسراء:107] أي: آيات الله الشرعية. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر -وهو الأجري- رحمه الله، قال: حدثنا عمر بن أيوب السقطي -وهو أبو حفص- من رجالي ليس من رجال التقريب، وأخرج له أو ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه، وهو أحد الثقات، قال: عن عون بن عبد الله -وعون بن عبد الله الهذلي أبو عبد الله- أحد الثقات وهو من رجال التقريب، قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «من هما لا يشبعان: صاحب العلم وصاحب الدنيا، ولا يستويان؛ أما صاحب العلم فيزداد رضا لله، وأما صاحب الدنيا فيزداد الطغيان» -يعني بزيادة أخذه من الدنيا، فإنه لا يزال يطلب ولا يشبع- كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كذلك في حديث مسعود المرفوع الصحيح: «لو كان لابن آدم واديان من ذهب لطمع أو أحب أن يكون له واد ثالث، ولا يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب». قال: قال ثم قرأ عبد الله -أي ابن مسعود- ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28]، ثم قرأ للآخر: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق:6-7]، قرأه استغنى -يعني الأول المنهوم في العلم، وأما الثاني فالمنهوم في الدنيا-. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو بكر -وهو الأجري- ورحمه الله، قال: أنبأنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي -وهو أبو القاسم- ممن سمع من إمام أحمد وغيره كما ترجم له بالتعليق، وهو ليس من رجال التقريب، ترجم له في تاريخ بغداد وغيره، وهو أحد الأثقات كذلك، قال: أنبأنا قطن بن نُسير -وهو من رجال التقريب كما أشار- وهو مقارب صدوق يخطئ، قال: أنبأنا جعفر بن سليمان -وهو الضبعي أبو سليمان البصري- كذلك هو من رجال التقريب، ترجم له التهذيب، وهو صدوق، قال: أنبأنا جعفر بن سليمان عن مطر الوراق -ومطره ابن طهمان أبو رجاء السلمي الخرساني- كذلك من رجال التقريب، وهو صدوق كثير الخطأ، ولكن مثل هذه الآثار يتسامح فيها العلماء، وهذا من قول عنه رحمه الله في تفسير الآية، قال: في قول الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة:269]، قال: بلغنا أن الحكمة خشية الله والعلم به، وهذا من التفسير ببعض المعنى، ويكثر هذا عن السلف من التابعين من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين ونحوهم، أن يفسروا الآية ببعض المعنى، فالحكمة تشمل أشياء كثيرة، ومنها خشية الله سبحانه وتعالى والعلم به، فهذا من الحكمة وليس كل الحكمة، فالحكمة تتناول أشياء كثيرة، وهذا منها، ومنها -وهو المقصود غالبًا- وضع الشيء في موضعه الذي يكون به كمال وتمامه، ولا يؤتى ذلك إلا الراسخون من أهل العلم.