الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 301

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 301

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 301، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح رواية عدي بن ثابت وتشيع ذلك العصر

يتناول هذا الفصل شرح حول عدي بن ثابت وروايته في كتب الحديث وتوضيح مسألة تشيعه وتأثير ذلك على قبول روايته. كما يتطرق إلى أنواع التشيع في ذلك العصر وآراء العلماء حولها.

حكم رواية المبتدعة وحديث عمران بن حطان

يتناول هذا الفصل رواية المبتدعة وحديث عمران بن حطان، حيث يفرق العلماء بين الداعية وغير الداعية وبين البدع. يقبلون رواية أصحاب البدع اليسيرة بينما يرفضون رواية الغلاة والمبتدعة الذين يدعون إلى بدعتهم.

الأحكام المتعلقة بالبصاق في المسجد والصلاة

يتناول هذا الفصل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البصاق في المسجد وأمر بإخفائه أو بصقه عن يساره أو تحت قدمه. كما يلخص الأحاديث النبوية المتعلقة بالتفل في الصلاة وورودها في الصحيحين ومسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والصلاة على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مغلو النهاد الوادي رحمه الله: قال الإمام البزار رحمه الله، كما في كشف الأستار، حدثنا يوسف بن موسى، وهو كوفي ثقة، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، وهو جرير بن عبد الحميد الرازي الكوفي، عن الشيباني، وهو أبو عبد الرحمن النحوي أو أنه أبو إسحاق الشيباني. قال عن عدي بن ثابت، وهو الذي يلقب بقاص الشيعة، «بقاص الشيعة»، وهذا من الأمور التي أشكلت على بعض العلماء، وأن البخاري قد ذكر عدي بن ثابت في صحيحه، وكذلك الإمام مسلم، وأخرج له، لكن ذكر بعض العلماء، كما ذكر الذهبي وغيره، أن التشيع الذي كان عليه هؤلاء ليس كتشيع المتأخرين، وإنما عدي بن ثابت كان من الشيعة المفضلة التي يفضلون عليًا على عثمان، ومنهم من قال: إنه يفضلون عليًا على الشيخين، يفضلون عليًا على الشيخين. وهذا الأول في خلاف بين أهل السنة، وقال شيخ الإسلام: إنه لا يبدع من يقول به، وأما الثاني فإنه يبدع من يقول به؛ لأنه خالف إجماع الأمة على أفضلية أبي بكر وعمر، ولهذا كان علي رضي الله عنه ثبت عنه بأسانيد صحيحة أنه كان يقول: من أتيت به يفضلوني على أبي بكر وعمر، فإني سأجلده كذا وكذا، أو قال: سأجلده حدًا؛ لأن هذا مخالف لما عليه الصحابة رضي الله عنهم. فقد يكون من هؤلاء المفضلة، وهم أقل جرما، أي: هؤلاء المفضلة أقل الشيعة جرما. وكان هناك أيضًا تشيع، لكن تشيع في محبة علي فقط، فهم لا يذمون الصحابة، ولا يذمون الصديق، ولا الفاروق، ولا ذي النورين عثمان، لكنهم مع ذلك كانوا أكثر ميولهم إلى علي، لكنهم ليسوا مبتدعة، بل يحبون عليًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى عليه. كأبي الطفيل عامر بن واثلة، كان يقال: إنه من شيعة علي، وليس المراد أنه شيعة أولئك المبتدعة، فهو صحابي رضي الله عنه قد رأى النبي عليه الصلاة والسلام، وهو ابن ثماني سنوات، وهو آخر الصحابة موتًا بالمدينة. ولهذا يقصد بالكوفة مات بالكوفة آخر الصحابة، بل بعضهم يقول: إنه آخر الصحابة مطلقًا، يعني كان توفي آخر الصحابة مطلقًا، لم يكن بعده أحد من الصحابة. فعامر بن واثلة أو واثلة أبو الطفيل كان يقال: من شيعة علي، لكن المراد أنه من محبي علي رضي الله عنهم. طيب وأما عدي بن ثابت فهو من المفضلة، وكان قاص الشيعة، ولهذا قال الإمام الذهبي: الظاهر أن البخاري يخرج لمن كان كذلك، أنه ليس من الغلاة، لكن أشكل إخراجه لعمران بن حطان، أشكل أن البخاري أخرج لعمران بن حطان، وعمران بن حطان من غلاة الخوارج. فاعتذر الإمام البخاري أنه ذكر في بعض كتبه أن عمران تراجع، ولكن لم يثبت شيء في كتبه. ذكر بعضهم، لكنه لم يوجد شيء في كتبه المطبوعة، لا في التاريخ، ولا أيضًا كذلك في شيء من الكتب التي ألفها وهي طبعت. ومنهم من قال: إن عمران بن حطان في آخر وقته سكت وانزجر، فلهذا أخرج له البخاري، لكن الإشكال أن البخاري أخرج له من طريق يحيى بن أبي كثير، ويحيى بن أبي كثير لم ير عمران بن حطان إلا في وقت بدعته، عندما كان بالكوفة لما هرب إلى الكوفة، روى عنه يحيى بن أبي كثير في الكوفة، فلهذا فهو قد روى عن يحيى بن أبي كثير في حال بدعته. روى حديثين، حديثًا قد توبع عليه، وهو حديث «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة»، حديث عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم سأل فيه عائشة، فقالت: سل بن عباس، سأل بن عباس، فقال: سل بن عمر، فسأل بن عمر، فحدثه عن أبيه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة». وأيضًا كذلك جاء حديث أيضًا آخر، ولعله تفرد به، هو حديث التصاليب، «كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا رأى تصاوير أو تصاليب في بيته نقضها». جاءت رواية تصاليب، وجاءت رواية تصاوير، فإن كان التصاوير فهذا له شواهد كثيرة، وإن كان التصاليب فهو قد تفرد به. طيب، لكن العلماء قد قبلوا هذا الحديث، إلا ما كان من الإمام دارقطني، مع أنه لم ينتقد هذا الحديث بعينه، لكن قال: وقد أخرج البخاري لعمران بن حطان، وهو متروك، وهو لا تقبل روايته، ولا كرامة له، ولا عين؛ لأنه مبتدع. فهذا يدل على أن الإمام دارقطني ينتقد رواية البخاري لعمران، لكن كما قلت: إن الحافظ يقول: إن الحديث الذي رواه البخاري إنما في الشواهد، وهذا محتمل. فالمهم خلاصة ما يقال: إن العادة في رواية المبتدعة أنهم إذا كانوا غلاة لا يروى عنهم، وهذا الذي عليه سائر أهل العلم، وقيد الرواة الحديث الذين هم أهل السنة. بل كان بعض المحدثين لا يرضى حتى بالمرجئة، كان زائدة بن قدامة لا يترك حتى المرجئة في مجلسه، فيقول: من كان يرى الإرجاء فليخرج من مجلسي، وما كان يحدث أحدًا إلا من أهل السنة. فلهذا شدد بعضهم في هذا الباب، وبعضهم قبل رواية المرجئة؛ لأن بدعتهم هينة، كما كان الإمام أحمد يقول. وأيضًا بعضهم فرق بين الداعية وغير الداعية، وهذا مذهب جمهور العلماء، وبعضهم لم يفرق كالإمام مالك وغيره، كما ذكرنا، وكزائدة بن قدامة وغيره. لكن الذي مشى عليه أكثر أهل العلم، والذي سطروا في كتبهم أنهم يفرقون بين الداعية وبين غير الداعية، وكذلك يفرقون بين البدع، كما ذكر ذلك الإمام الذهبي رحمه الله في الموقظة، على أن هذه مسألة مشكلة، لكن يفرقون بين البدع، فالبدع اليسيرة يقبلون، وهذا أيضًا رواية عن أحمد؛ فإنه يقبل قول المرجئة وحديثهم مطلقًا، المرجئة ليس المرجئة الجهمية، إنما المرجئة مرجئة الفقهاء، وأما الجهمية فإن الإمام أحمد يرى عدم أخذ الحديث منهم مطلقًا، يعني لا يؤخذ منهم الحديث مطلقًا. قال رحمه الله: عن عدي بن ثابت، عن زر، وهو ابن حبيش، وزر أيضًا يعتبر من المخضرمين. قال: عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إذا بصق أحدكم في المسجد فلا يبصق عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه». قال: هذا حديث حسن، ولا شك أن هذا الحديث قد أخرجه البخاري ومسلم، لكن ليس من حديث حذيفة، حديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، من حديث أنس، وكذلك أخرجه مسلم عن عدة من الصحابة، منهم أبو سعيد، ومنهم عائشة، وجماعة من الصحابة. فالنهي عن البصاق في المسجد أيضًا جاء في صحيح مسلم في حديث أبي سعيد: «البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها». وجاء كذلك أيضًا في صحيح مسلم عن ابن عمر: «كفارتها دفنها»، هذا إذا كان في حصى أو في طين. وجاء أيضًا في حديث أبي هريرة في بعض ألفاظه قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغيب نقعته». قال: «إذا تنخم»، والنقامة هي التي تخرج من الصدر، معنى النقامة: البصاق الغليظ الذي يخرج من الصدر، والنقاعة هي التي تخرج من الرأس. وحكمهما واحد، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا تنخم أحدكم في المسجد فليخفها؛ لئلا تقع في بدن مسلم، لئلا تقع في بدن مسلم». ولهذا يحضر الإنسان من البصاق في المسجد، حتى في هذه الفرش، بعض الناس مثلًا يتمخط ويضعه في الفرش، هذا خطأ، هذا يدخل في هذا الإثم. بعضهم أيضًا في التفل يتنخم ويضعه في المسجد، هذا خطأ أيضًا خطيئة. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «البصاق في المسجد خطيئة»، فلهذا يحضر الإنسان أن يبصق في المسجد، فإذا بادره البصاق كما جاء في حديث أبي هريرة: «فليمصق عن يساره أو تحت قدمه»، أو ليقول هكذا، ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ثوبه ووضع بصاقه في ثوبه ثم حكه. فهذا حتى لا تقع في المسجد. وأيضًا هذا مثلًا مسألة الثوب، مسألة الثوب معناه قد أبعد مثل هذه المساجد؛ لأنه لو تفل تحت قدمه أو عن يساره فإنه سيلوث المسجد؛ لأن هذه الفرش ستلوث، بخلاف ما إذا كان طينًا أو حصى، فلهذا يحاول أن يغيبها كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «يغيب هذه النخامة أو يغيب هذه النخاعة أو البصاق يغيبها أن لا يقع في بدن مسلم». وكذلك أيضًا أخذ العلماء من هذا أنه لا يفعل ذلك أيضًا في الأماكن العامة، وخاصة أيضًا لا يجوز له أن يتنخم في قبلة المسجد. وقد غضب النبي عليه الصلاة والسلام على بعض الصحابة أنه تنخم في قبلة المسجد، فجاء بعود أو عرجون فحكها، عليه الصلاة والسلام. فجاء في سنن أبي داود أنه قال: «لا يصلي بكم هذا». وجاء في الصحيحين أنه قال عليه الصلاة والسلام: «إذا صلى أحدكم فلا يبصق في قبلته، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره وتحت قدمه». فلهذا فالبصق في المسجد خطيئة، وكذلك كما قلنا يدخل فيه الأماكن العامة، فلا ينبغي أن الإنسان يبصق في مكان يمر فيه الناس أو يجلس فيه الناس، مثلًا كراسي أو كذا؛ لأن هذا من الأذية، فيأتي مثلًا إنسان ويجلس ويرى فيه هذه النخامة، ماذا سيفعل؟ ممكن أنه سيدعو على من فعل هذا، فهي أذية للناس. وكذلك أيضًا في المسجد؛ لأن المسجد أعظم وله حرمة عظيمة، وكذلك أيضًا لأن الناس أكثر ما يجلسون في المسجد ويجتمعون في المسجد، فلهذا يحضر الإنسان من البصاق في المسجد، فلا يبصق عن يمينه، ولكن عن يساره وتحت قدمه. وهناك جاء حديث عند ابن ماجة، وخرجه الإمام ابن ماجة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن البصق في القبلة أو نحو القبلة، «عن البصق نحو القبلة». وهذا الحديث عام كما فهمه بعض العلماء، ابن عبد البر، وأيده الشيخ الألباني رحمة الله عليهما، على أنه عام يدخل فيه كل تفل إلى القبلة، سواء كان في المسجد أو في غير المسجد، سواء كان في المسجد أو في غير المسجد، فإنه لا يبصق إلى القبلة، لا يبصق إلى القبلة. وإن شاء الله هذه المسألة سنتكلم عليها في الحديث الذي بعده؛ لأنه فيه دلالة على هذه المسألة. طيب، فخلاصة ما يذكر: أنه لا يبصق نحو القبلة مطلقًا، وإنما حتى ولو كان في شارعه، فالأفضل للإنسان أن يبصق تحت قدمه، أن يبصق تحت ولو كان مثلًا في سيارة أو في دراجة أو في كذا. وأيضًا يحاول أن يبصق عن يساره، إلا أن كانت القبلة عن يساره، فيبصق تحت رجليه. وهذا فروع من الحديث المطلق، حتى لا يقع في ذلك. وإلا أكثر الأحاديث التي جاءت إنما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة، ذكر التفل في الصلاة، كما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين، وكذلك في حديث أنس في الصحيحين، وحديث أبي سعيد في مسلم، وغيرهم من الأحاديث. فهذا خلاصة ما يذكر في هذا الباب، ما نكتفي به، والله تعالى أعلم.