الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 55، ألقاها
يؤكد النص على الإيمان بالنبيين والكتب المنزلة وتأييد الله لهم بالآيات والبراهين لإثبات نبوتهم وصلاحهم. يُفضل استخدام مصطلحات مثل 'آيات' و'براهين' بدلاً من 'معجزة'.
يؤمن أهل السنة بأن النبي أرسله الله عز وجل وأوحى إليه، ويؤيدون ذلك بالآيات والبراهين. يُنتقد آراء الفلاسفة الملحدين والمتكلمين في تعريف المعجزة والكرامة.
يُناقش معايير التمييز بين الأنبياء وغيرهم بناءً على موافقة أفعالهم للكتاب والسنة وصلاحهم، ويُبين أن الأنبياء يُميزون بوحي الله إليهم وتأييدهم بآيات مبرهنة. الله يؤيد أنبياءه بالآيات لإثبات نبوتهم.
الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ونؤمن بالملائكة والنبيين والكتب المنزلة على المرسلين، ونشهد أنهم كانوا على الحق المبين. أخذنا، كما تقدم، بعض المسائل في الاعتقاد في الملائكة، وكذلك في النبيين. ومن هذه المسائل المشهورة التي تذكر في الاعتقاد في النبي: ما من نبي إلا ويؤيد بآيات براهين. وجاء في الحديث الذي هو المخاري: «ما من نبي إلا وأيد الله عز وجل ما مثله، آمن عليه البشر ما مثله، آمن عليه البشر، وإن الذي أتيته وحيا أوحاه الله إليه». هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم. وأيضا الله عز وجل يقول: ﴿بل هي آيات بينات﴾. فلهذا، فهذه الأشياء التي أيد الله عز وجل بها أنبياء وتكون هي علامات للنبوة، هي آيات براهين. وسماها المعتزلة معجزات، كذلك الأشاعرة سموا ها معجزة. وهذا التسمية حادثة، ليست في الأدلة لا في الكتاب ولا في السنة، لكن جرى عليها بعض السلف، لكن أيضا تقيد على أنها معجزات وبراهين وآيات. لأن لفظ المعجزة أولا لفظ محدث، لم تأتي به أدلة الكتاب والسنة. والأمر الثاني أن المعجزة لفظ مجمل، هل هي للإنس أو للجن والإنس أو هي للملائكة؟ فهذا مجمل، بل هو آيات وبراهين وعلامات لنبوة الأنبياء. ثم إن أهل السنة والجماعة بينوا أن ما يدل على هذه النبوة أشياء كثيرة، فليس فقط ما يذكره من الآيات والبراهين التي دلت على نبوة الأنبياء، ليس هي فقط، بل هناك علامات كثيرة من علامات النبوة تدل على نبوة الأنبياء. وقد ألف العلماء في ذلك، ألف الإمام أبو نعيم كتابا كبيرا سماه دلائل النبوة، كذلك ألف البيهقي أيضا كتابا سماه دلائل النبوة، وألف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عليه أيضا كتابا في صحيح علامات النبوة، أو ذكر صحيح المسند من علامات النبوة. فلهذا، فأهل السنة يؤمنون بأن النبي أرسله الله عز وجل وأوحى إليه، لا كما يقوله بعض الفلاسفة الملحدين الذين ينكرون النبوات، فيقولون أن النبي أو ليس هناك نبي، وإنما هو العلم والعمل، ليس هناك نبي أرسله الله، وهذا كلام باطل، هو تكذيب للقرآن. لكن النبي هو من أرسله الله عز وجل، وأعطاه الله عز وجل الحكمة وأعطاه العلم، فهذا النبي أيده الله عز وجل بالآيات والبراهين، أو ما يسميه أولئك المعجزات. لكن تجد أنهم اختلفوا في هذا اللفظ، مع أنه لفظ محدث، إلا أنه اختلفوا فيه، أي المعتزلة والأشاعرة. وأما أهل السنة فلم يعولوا على هذا اللفظ، وإن قالوه فهو من باب فقط المجارة في الألفاظ والتساهل فيها، وإلا فهذا اللفظ ليس من ألفاظ أهل السنة. زد على ذلك أنه مقيد فيما هو أعظم من هذا، فقالوا أن المعجزة لابد فيها من تحدي، بخلاف الكرامة، قالوا الكرامة ليس فيها تحدي. وهذا الكلام غير صحيح، لا بالمنقول ولا بالمعقول، لا بالكتاب والسنة ولا أيضا بالعقل. فالكتاب والسنة يخالف هذا، يخالف أن تكون الكرامة لابد أنها ليست بتحدي. وفرقوا بين ادعاء النبي صلى الله عليه وسلم المعجزة، ودعاء الكاهن، قالوا أن الكاهن إذا ادعى المعجزة والكرامة فإنه يسلبه الله عز وجل هذا الأمر ويبين زيفه وكذبه، وأما النبي فيؤيده الله، وهذا فرق غير صحيح. كما قال بعض العلماء: فهذا الفرق ليس ذاك الفرق الذي يفرق به بين النبي والكاهن، فكل يدعي أنه نبي، مثلا الكاهن يدعي أنه نبي والنبي يدعي أنه نبي، أي شيء الذي يفصل بينهما؟ يقولون أن هذا الكاهن إذا ادعى سلبه الله عز وجل ما هو عليه من الكهانة، وهذا كلام غير صحيح. لأنه قد يجعله الله عز وجل عنده هذه الأشياء ابتلاء، عنده علم الغيب أو قصده الدعاء، عنده الكهانة عنده العرافة، ويدعي أنه نبي، فهل نقول أنه لا نصدقه ونبرهن بذلك أنه إن سلب هذا الأمر قيل أنه ليس بنبي، وإن لم يسلب فهو نبي؟ هذا باطل. فلهذا فهذا الفرق غير صحيح، لكن أهل السنة بحمد الله عز وجل بينوا أن الأنبياء أولا يخبر الله عز وجل بهم، ويوحى إليهم، وأيضا كذلك يكونون من أهل الصدق وأهل الديانة والصلاح وغيرها من هذه، حتى أن أهل السنة يفرقون حتى بين أصحاب خوارق العادات دون الأنبياء، فيعرفون صاحب الخارق للعادة الذي يكون عنده خارقا للعادة أو الكرامة. يفصلون بين الصالح والطالح بموافقته للكتاب والسنة وصلاحه، فإن كان الرجل صالحا يسير على نهج الكتاب والسنة فهذه كرامة، وأما إن كان غير ذلك فهذا فعل شيطاني يستعين بالجن معه. ولهذا قال الإمام أحمد: إذا رأيت الرجل يمشي على الماء فلا تصدقه حتى تعرض عمله على الكتاب والسنة. وقال الإمام الشافعي: حتى تعرض عمله على الكتاب والسنة. وأما الأنبياء فيخبر الله عز وجل بهم، ولأجل أن يكون حجة للناس، حجة على الناس، لأن لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسول، فكيف سيكون الحجة وهم لا يعرفونه؟ فيخبر الله عز وجل بهم ويؤيدهم بآيات مبراهين كثيرة تدل على نبوتهم، ليس فقط المعجزة، بل إخبارهم بالغيب، إخبارهم كذلك أيضا يفتح الله عز وجل قلوب الناس لهم، وأيضا يؤيدهم بأشياء كثيرة. كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤيد، قال الله عز وجل: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات﴾، جعلها الله عز وجل مؤيدة لموسى، وغيرها من الآيات، لكن هذه الآيات ظاهرة جعلها الله عز وجل لقوم موسى ظاهرة في نبوة موسى عليه الصلاة والسلام. ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات إلى فرعون وملئه﴾. فلهذا، فأيد الله عز وجل أنبياءه يؤيدهم بهذه الآيات وهذه البراهين التي تدل على نبوتهم وتدل على صلاحهم، وأيضا كذلك يخبر الله عز وجل بهم في كتبه جل وعلا. فهذا ما يذكر في هذه المسألة، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.