التعليق على مذكرة أصول الفقه 26

الدرس في التعليق على مذكرة أصول الفقه 26، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مفهوم النسخ في العبادات

يناقش مفهوم النسخ في العبادات وشرط وجود البدل، ويتناول الخلاف حول جواز نسخ العبادة بدون بدل. يستند إلى الآية الكريمة 'ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها'.

تفسير الآية الكريمة المتعلقة بالنسخ

يفسر الآية الكريمة 'ما ننسخ من آية أو ننسها' ويشرح دلالتها على النسخ، ويتناول الخلاف حول معنى البدل في الآية. كما يوضح مفهوم الجملة الشرطية عند أهل العربية.

الصلاة على النبي محمد

يتحدث عن الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى صحبه أجمعين، ويكرر الصلاة عليه وعلى صحبه. يبدو أنه فصل منفصل عن موضوع النسخ.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، بالصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، ونسخ جزء العبادة المتصل بها أو شرطها ليس نسخا لجملتها إلى آخره، وهذا يسمى بالنسخ الجزء. قال: حاصل هذا المبحث أن نسخ الجزء أو الشرط نسخ لنفس ذلك الجزء وذلك الشرط فقط، لا نسخ لجميع الحكم، وهو واضح؛ لأن هذا نسخ، وهذا أبقى على ما كان عليه، أو أبقي على ما كان عليه. فمثال نسخ الحكم نسخ الشرط: أن استقبال بيت المقدس كان شرطا في صحة الصلاة، فنسخ هذا الشرط، ولم يكن نسخه نسخا لحكم الصلاة من أصلها، كما ترى. وهذا ظاهر؛ كان شرط صحة الصلاة استقبال بيت المقدس، فنسخ هذا الشرط، فأمروا باستقبال الكعبة، فهل كان هذا الشرط نسخا لأصل الصلاة؟ فالجواب: لا، وإنما نسخ هذا الشرط مع بقاء أصل العبادة. قال: ومثال نسخ الجزء: نسخ عشر رضعات بخمس، ولا سيما عند من يقول ببقاء حكم خمس رضعات إلى الآن، كالشافعي، وهو صحيح؛ أن حكم الخمس رضعات باق، فليس بالتحريم التحريم بالرضاع إلا بخمس رضعات معلومات، بخلاف قول الجمهور؛ فإنهم يرون الاكتفاء برضعة واحدة. قال: وحجة من قال بأن نسخ الجزء أو الشرط نسخ لجملة الحكم هو أن الاقتصار على الحكم بدون ذلك الجزء أو ذلك الشرط كان ممنوعا، لا يعتد معه بذلك الحكم، وبعده كان الحكم تاما، وهذا نسخ. وأجيب من جهة الجمهور: أن ذلك الشرط أو ذلك الجزء إنما كان وقت تشريعه رافعا للبراءة الأصلية، فلما نسخ رجع سقوطه إلى حكم البراءة الأصلية؛ يعني العدم، عدم وجوبه أو عدم وجوده، فلا يكون نسخ نسخا لجميع الحكم، كما مر. قال: والباقي كان مشروعا ولم يزل كذلك؛ يعني بقية الحكم. وأشار إلى هذا في المراق بقوله: عندي والنسخ للجزء، والصواب والنقص عندكم، ما الصواب والنقص؟ النقص للجزء أو الشرط انتفي أو انتقي، انتفي عندكم أو انتقي، بالقاف طيب. النقص للجزء أو الشرط انتفي نسخه للساقط لا لذي بقي. نعم؛ يعني أن نسخ الجزء أو الشرط انتفي نسخه، ولم يسقط بقية الحكم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، يجوز نسخ العبادة إلى غير بدل، وقيل: لا يجوز، لقوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها﴾ الآية. قال مقيد عفى الله عنه: هذا الذي حكاه رحمه الله بصيغة التضعيف، التي هي قيل، يجب المصير إليه، ولا يجوز القول بسواه البتة؛ يعني أنه لا بد للنسخ من بدل، وهذا قول الظاهرية، الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والشافعي، وقال به المعتزلة؛ قالوا ذلك بعقولهم؛ قالوا: أنه لا بد للنسخ من بدل بعقولهم. والجمهور الأصوليين والفقهاء على أنه لا يشترط أن يكون للنسخ بدل؛ قال: لأن الله جل وعلا صرح به في كتابه، والله يقول: ﴿من أصدق من الله حديثا﴾، ومن أصدق من الله قيل؟ وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا الآيات؛ أي صدقا في الأخبار وعدلا في الأحكام. فالعجب كل العجب من كثرة هؤلاء العلماء وجلالتهم من مالكية وشافعية وحنابلة وغيرهم، القائلين بجواز النسخ لا إلى بدل، ووقعه؛ يعني وقوعه، مع أن الله يصرح بخلاف ذلك في قوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها أو مثلها﴾؛ فقد ربط بين نسخها وبين الإتيان بخير منها أو مثلها بأداة الشرط، وهي «ما». ربط الجزاء بشرطه؛ قال: بأداة الشرط ربط الجزاء بشرطه؛ يعني ترتب الجزاء بترتب الشرط. قال: ومعلوم عند المحققين أن الشرطية إنما يتوارد فيها الصدق والكذب على نفس الربط، ولا شك أن هذا الربط الذي صرح الله به بين هذا الشرط والجزاء في هذه الآية صحيح، لا يمكن تخلفه بحال. وقوله: معلوم عند المحققين؛ يعني من أهل المنطق. وقد تكلم على هذه المسألة صاحب كتاب سلم المنطق، وأيضا المؤلف رحمه الله في كتابه آداب البحث والمناظرة، في كلامه على تقسيم القضية في المجلد الثاني صفحة 26. والمراد من ذلك أن سقوط الربط يجعل الخبر كذبا؛ سقوط الربط يجعل الخبر كذبا، كقول جل وعلا: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾؛ فهذه الجملة فيها رابطان: الأول قوله «لو»، والثاني قوله «لفسدتا» اللام. فلأزيل هذا الربط لصارت الجملة فاسدة؛ سيصير المعنى: كان فيهما آلهة إلا الله فسدتا؛ لو كان فيها آلهة فقط؛ يعني ليس مع الله أحد آخر لفسدتا، وهذا فاسد معنى فاسد. فلابد من ماذا؟ حصول ما حصل أو ثبوت؛ يعني المعنى الذي دل عليه وجود هذا الرابط. فهو يريد أن هذه الآية: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ جئ بها بالشرط، ورتب عليه هذا الجزاء، ولابد من وجود صدق هذا الخبر لوجود هذا الرابط الذي هو أداة الشرط مع جواب الشرط وجزاؤه. وجزاؤه نعم. وكذلك أيضا ذكروا من أقسام القضية؛ يعني في الجملة والاخبار بها؛ ذكر يعني رحمه الله: القضية القضية خارجية، وقضية حقيقية. القضية الخارجية التي لها أفراد في الخارج؛ التي لها أفراد في الخارج، فهذه تكون صحيحة؛ مثل قولك: كل إنسان حيوان، أو كل حيوان نعم. كل إنسان حيوان؛ هذه قضية لها أفراد في الخارج، فأقسام فأقسام الحيوان كثيرة، كل إنسان منها نعم. وإن كانت ليس لها أفراد في الخارج، فيقال: هذه تسمى قضية حقيقية؛ حقيقية، ليس لها ماذا؟ أفراد في الخارج. أو يقال لها الحقيقية الخارجية؛ مثل قولهم: العنقاء طائر طويل العنق يصيد الصبيان وصغار البقر؛ هذه العنقاء، وزعمه بأنه طار على هذا الوصف، هو شيء خيالي كان يتخيله العرب، وليس له حقيقة في الواقع، وليس له أفراد في الخارج. طيب؛ فهي إذن قضية غير صحيحة. وكانوا يضربون به المثل لمن فقد ولم يطمع بحصوله؛ يقولون: طارت به العنقاء؛ طارت به العنقاء. فالمقصود أن الجملة التي لها آثار، لها أفراد في الخارج، وقد ربطت ب ماذا؟ رابط؛ فلابد من تحقق معناها وحصوله. قال: ولا شك أن هذا الربط الذي صرح الله به بين هذا الشرط والجزاء في هذه الآية صحيح، لا يمكن تخلفه بحال. فمن ادعى انفكاكه وأنه يمكن أن نسخ بدون الاتيان بخير أو مثل، فهو مناقض للقرآن مناقضة صريحة لا خفاء بها. ومناقض القاطع كاذب يقينا؛ لاستحالة اجتماع النقيضين. مناقض القاطع كاذب يقينا؛ الله عز وجل قال: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأتي بخير منها﴾؛ فمن قال أن الله ينسخ الحكم أو الآية ولا يأتي بخير منها أو ببدل عنها، صار بذلك مناقض لكلام الله، ومعارض لكلام الله سبحانه وتعالى. فلا يمكن تخلف هذا الحكم والجزاء، وهو الإتيان بخير منها أو مثلها؛ لأن الله عز وجل أخبر بذلك أنه لابد إن نسخ آية؛ نعم، أو أخرها أن يأتي بخير منها أو مثلها. فمن قال: يجوز غير ذلك، فهو مناقض القرآن. قال: مناقض الصريح لا خفاء بها، ومناقض القاطع كاذب؛ أن القرآن قطعي؛ قطعي الثبوت؛ نعم، ليس فيه شك بثبوته، فهو ثابت بالتواتر. فمناقضته ومعارضته ماذا يكون؟ ناقضه أو ما ناقضه كذبا مردودا. قال: الاستحالة اجتماع النقضين؛ يعني أن يكون هناك وجود شيء ينسخ ولا بدل له، مع ثبوت وجوب البدل، ولا بد من إتيان البدل في صريح هذه الآية. قال: صدق الله العظيم، وأخطأ كل من خالف شيئا من كلامه جل وعلا. وقول المؤلف رحمه الله: ولنا أنه متصور عقلا؛ ظاهر السقوط؛ لأن صريح القرآن لا يناقض بالتجويز العقلي. وهذا يستفاد من أن طالب العلم لا يناقض أو يعارض نصوص الكتاب والسنة بعقله؛ لا يناقضها بعقله، بل يسلم لحكم الله ولأمر الله؛ نعم، وإن رأى أن عقله لا يقبل ذلك، فليتفقد عقله؛ وليس الخلل في حكم الشرع، وإنما الخلل في عقله. ولا يمكن أن يتعارض العقل الصريح مع النقل الصحيح؛ بل إن العقل الصريح يؤيد ما جاء في النقل الصحيح. قال: قال، وقوله: قام دليله شرعا؛ ليس بصحيح؛ يعني قول ابن القدام رحمه الله: أنه ثبت في الشرع ما يدل على ذلك، على أن النسخ يكون لغير بدل. قال: إذ لا يمكن قيام دليل شرعي على ما يخالف صريح القرآن. وقوله: أن نسخ النهي عن ادخار لحوم الأضاحي، وتقديم الصدقة أمام المناجاة؛ كلاهما نسخ إلى غير بدل، وأن ذلك دليل على النسخ لا إلى بدل؛ غير صحيح. وهذا سلك به الجمهور على النسخ إلى غير بدل؛ بأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ثم أجاز لهم أن يدخروها فوق ثلاث؛ فقالوا: هذا نسخ لغير بدل. وهذا كذلك أيضا نسخ آية المناجاة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾؛ قالوا: فنسخ هذه الآية، ونسخ هذا الحكم، ولم يكن له بدل. قال رحمه الله: ها؛ الادخار الاحتفاظ؛ احتفاظ بشيء من لحومها؛ كانوا تعرف في تلك الأزمان ما عندهم تلاجات ولا كهربا؛ فيحتفظون بها عن طريق التجفيف؛ يجففوها، ثم يأكلون مع الأيام. فلنسخ نهى؛ لأنه حصل مجاعة في ذلك الوقت والزمن؛ فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ادخارها حتى تسد حاجة الناس. فلما حصل الكفاية ورفعت هذه الحاجة؛ أجاز لهم أن يدخروا فوق ثلاثة أيام. قال: قال: غير صحيح؛ لأن النهي عن ادخار لحوم الأضاحي نسخ ببدل خير منه، وهو التخيير في الادخار والإنفاق المذكور في الأحاديث؛ لأنه جاء في الأحاديث: فكلوا وتصدقوا؛ فجعل هذا التخيير في الادخار وتصدق منها، والآكل منها؛ هو البدل؛ هو البدل من نسخ ماذا؟ أنه عن الادخار. قال: وتقديم الصدق أمام المناجاة منسوخ ببدل خير منه، وهو التخيير بين الصدق تطوعا ابتغاء لما عند الله، وبين الإمساك عن ذلك؛ كما يدل عليه قوله: ﴿فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم﴾ الآية؛ قال: ﴿فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾؛ فجعل التخيير بين الصدق تطوعا بالتصدق والإنفاق، والإمساك عن ذلك؛ هذا هو البدل؛ هذا هو البدل. وبعض ما يجعل الخلاف لفظي؛ يعني أن الجمهور لا يسمون هذه الأشياء بدلا؛ لا يسمون هذه الأشياء بدلا؛ يعني استحباب، بدل الوجوب؛ لا يعدون هذا بدلا. وعند المؤلف: أن هذا بدل؛ يعني نسخ الوجوب؛ وجوب الصدقة عند المناجاة بالاستحباب؛ هذا يعد بدلا. كذلك نسخ الادخار فوق ثلاث، والإجازة الادخار والصدقة والآكل؛ هذا يعتبر بدلا. ولا يعد عند الجمهور بدلا. لكن مع ذلك لا شك: القول بمقالة المؤلف، والبقاء على ظاهر نص الآية؛ هو الأولى والأصوب؛ أن نقول: لا بد للنص من بدل. وهذا البدل إما أن يكون حكما جديدا، وإما أن يكون يعني نفس الحكم؛ يعني يرفع وجوبه، ويبقى استحبابه. وكل هذا يسمى بدل؛ نعم؛ يكون هذا هو الأصوب؛ أن نقول: أن كل نسخ لا بد له من بدل؛ سوى كان هذا البدل حكما جديدا، أو كان التخير في الحكم الأول، أو نسخ للوجوب، ويبقى الاستحباب، أو غيره من الأحكام. قال: وقول المؤلف: فأما الآية فإنها وردت في التلاوة، وليس للحكم فيها ذكر؛ ظاهر السقوط؛ كما ترى؛ يعني يصد بالآية قوله جل وعلا: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾؛ يقول: أنها وردت للتلاوة فقط، ليس لإثبات حكم؛ يقول رحمه الله: هذا ظاهر السقوط. قال: لأن الآية الكريمة صريحة في أنه مهما نسخ آية أو أنساها؛ أتى بخير منها أو مثلها؛ كما هو واضح. وهذا حكم هذه الآية؛ فيها إثبات هذا الحكم؛ أنه إذا نسخ آية أو أنساها؛ أتى بخير منها أو مثلها. قال: وقول المؤلف: على أنه يجوز أن يكون رفعها خيرا منها في الوقت الثاني؛ لكونها لو وجدت فيه لكانت مفسدة؛ يقال فيه: ذلك الرفع الذي هو خير منها؛ هو عين البدل الذي هو خير منها؛ الذي هو محل النزاع؛ يعني يعني قول المؤلف: يقول: يجوز أن يكون رفعها خير منها في الوقت الثاني؛ يعني نسخ الحكم من غير بدل؛ يقول: قد يكون الرفع هو الخير؛ يعني في قول جل وعلا في الجواب الجزاء: نأتي بخير منها أو مثل؛ ما هذا الخير؟ قد يكون رفعه؛ يقول: رفعه، وبطل هذا الحكم في الزمن المستقبل؛ يكون هذا هو الخير، وهذا هو البدل. فيقول شنقيطي رحمه الله: هذا الرفع الذي هو خير منه؛ هو عين البدل؛ هذا هو عين البدل الذي هو خير منها. وهنا تلاحظون يعني أن الخلاف سيكون ماذا؟ خلاف لفظي؛ فهو يسمي الرفع هذا بدل؛ هم لا يسمونه بدل. طيب. قال: وما أجاب به صاحب نشر البنود شرح مراق السعود؛ تبعا للقرافي؛ من أن الجواب لا يجب أن يكون ممكنا؛ فضلا عن أن يكون واقعا؛ نحو: إن كان الواحد نصف العشرة؛ فالعشرة اثنان؛ ظاهر السقوط أيضا؛ لأن مورد الصدق والكذب في الشرطية؛ يعني في الجملة الشرطية؛ إنما هو الربط؛ فتكون صادقة لصدق ربطها؛ ولو كانت كاذبة الطرفين؛ لو حل ربطها. ألا ترى أن قوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾؛ قضية شرطية في غاية الصدق؛ مع أنها لو أزيل منها الربط؛ لكان طرفاها لكذب طرفاها؛ إذ يصير الطرف الأول: كان فيهما آلهة إلا الله؛ وهذا باطل قطعا؛ ويصير الطرف الثاني: فسدتا؛ أي السماوات والأرض؛ وهو باطل أيضا. الربط والربط لا شك في صحته. وبصحته تصدق الشرطية؛ فلو كان فيهما آلهة غير الله لفسد كل شيء بلا شك؛ فهذه الجملة التي ربطت بهذا الرابط؛ تسمى قضية صادقة؛ قضية صادقة لصدق ربطها. فلو أزيل هذا الرابط؛ لا حصل فيه لكذب طرفاها؛ كما هو ظاهر الآن. قال: وكذلك لو صح أن الواحد نصف العشرة؛ لصح أن العشرة اثنان؛ لكنه لم يصح أن فيهما آلهة غير الله؛ ولا أن الواحد نصف العشرة؛ كما هو معروف. بخلاف الشرط في الآية؛ فقد صح؛ وبصحته يلزم وجود المشروط؛ نعم؛ فالجملة الشرطية لا بد ماذا من ثبوت طرفيها؛ لأنه يبقى أو يثبت صدقها بوجود الرابط؛ بوجود الرابط الذي في طرفيها. فإذا انتفى أحدهما؛ انتفى الحكم أو تغير. ويقولون: الشرطية إذا كان الطرفين صحيحا؛ إذا كان الربط بين الطرفين صحيحا؛ كانت الجملة الشرطية صادقة؛ كانت الشرطية صادقة. وإن كان الربط بينهما غير صحيح؛ كانت الجملة الشرطية كاذبة. وقد تكون القضية صادقة مع كذب طرفيها؛ قد تكون القضية صادقة مع كذب طرفيها؛ لو أزيلت أداة الربط؛ لو أزيلت أداة الربط؛ مثل قولهم: لو كان زيد حجرا لكان جمادا. طيب؛ هذه الآن الشرطية مع وجود هذا الرابط؛ أليس صحيح المعنى؟ نعم؛ لو كان حجر؛ سيكون جماد؛ سيكون جماد. ها؛ قلون؛ الرابط؛ الرابط في الجملة الشرطية؛ إن كان الرابط صحيحا؛ فتكون الشرطية صادقة؛ الجملة تكون صادقة. وإن كانت كان هذا الرابط غير صحيح؛ فتكون الشرطية كاذبة؛ غير صحيحة. وقد تكون يعني الجملة أو الربط غير صحيح؛ أو الشرطية تكون صادقة بوجود طرفيها؛ بوجود طرفيها؛ كما ذكروا في هذا المثال؛ يعني لو أزيلت أداة الربط؛ نعم؛ لا تكون صادقة مع كذب طرفيها؛ صادقة مع كذب طرفيها؛ لو أزيلت أداة الربط؛ مثل قولهم: لو كان زيد حجرا لكان لكان جمادا. طيب؛ فلو أزيلت أداة الربط؛ لصارت كذبا؛ ألا عندنا؟ لو كان زيد حجرا لكان جمادا؛ لو أزلنا الأداة؛ وقلنا: زيد حجرا؛ ها؛ زيد حجرا؛ زيد جمادا؛ كذب. طيب؛ لكن هي صادقة بوجود هذا الرابط في الطرفين؛ يعني المقصود أن قوله جل وعلا: ﴿لو كان فيهما آلها إلا الله لفسدتا﴾؛ هذه يعني شرطية صادقة؛ والرابط فيها صحيح؛ لو أزيل الرابط؛ لكذب ماذا؟ طرفاها؛ كما بينا. قال: واعلم أن قول من قال: أن أهل العربية يجعلون الصدق والكذب في الشرطية؛ إنما يتواردان على الجزاء والشرط؛ إنما هو شرط في ذلك؛ غير صحيح؛ بل التحقيق: أن الصدق والكذب عندهم يتواردان على الربط بينهما؛ يعني الربط في الجملة؛ كما ذكرنا: أن الصدق والكذب عندهم يتواردان على الربط؛ كما ذكرنا؛ إن صدق الرابط؛ صدقت الجملة؛ وإن كذب الرابط؛ والشرطية كذبت الجملة الشرطية. وكما ذكرنا: قد تكون يعني الجملة القضية الصادقة مع كذب طرفيها؛ لو أزيلت الرابط؛ كما في المثال المذكور. إذن الصدق والكذب يتواردان على الربط؛ على الربط في الجملة. قال: كما ذكرنا؛ كما حققه السيد في حواشيه على المطول؛ وكما حققه البناني في شرح السلم؛ وهو الحق الذي لا شك فيه؛ لصدق الشرطية مع كذب الطرفين؛ كما بينا؛ حققه السيد. آمن السيد. الله أعلم. طيب؛ ما له هنا؟ نمر معنا. ذكره الله أعلم. طيب؛ الله هنا صلى الله عليه وسلم عن نبينا محمد، وعليه وصحبه أجمعين؛ صلى الله عليه وسلم. ر行ق من نبينا محمد، وصحبه أجمعين؛ أحببوا أجمعين؛ صلى الله عليه وسلم.