الدرس في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 43، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتم الحديث عن صفات الإمام مالك بن أنس وورعه في الفتيا وأهمية العلم النافع. يشدد على خشية الله في العلم.
يشرح حديث 'من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة' وتطبيقه على مختلف الصلوات. يوضح آراء أهل العلم في إدراك أقل من ركعة.
يناقش حكم من أدرك ركعة قبل خروج وقت الصلاة، ويرى جمهور أهل العلم صحة الصلاة حتى لو خرج الوقت أثناءها. يتناول آراء أبي حنيفة المخالفة.
يتناول حكم بدء صلاة الوتر بعد طلوع الفجر، ويستدل على جواز الاستمرار فيها إذا بدأت قبل الفجر. يعتمد الحكم على مبدأ أن الاستدامة أقوى من الابتداء.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى، وهو التميمي النيسابوري، قال: قرأت على مالك، ومن أنس إمام دار الهجرة. كان رحمه الله إماما في الحديث وفي السنة، وهو القائل: «كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر»، ويشير إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام. وكان رحمه الله إذا خرج إلى مجلس التحديث اغتسل ولبس أحسن ثيابه وتجمل، وذلك تعظيما منه لحديث النبي عليه الصلاة والسلام. وكان ذا هيبة كالإمام مالك رحمه الله، مهاب -يعني محترم ومقدر- حتى قيل فيه: يأبى الجواب فلا يراجع هيبة، والسائلون نواكس الأذقان أدب وقار، عز سلطان التقى، فهو المطاع وليس ذا سلطاني. نعم، فإذا أجاب لا يراجع في جوابه، لا يراجع في جوابه هيبة له واحتراما له. وهكذا أيضا له الطاعة والاحترام -يعني الطاعة الشرعية- يطاع إذا أمر، ويؤخذ بقوله كالسلطان إذا أمر رعيته ومن تحت يده من جنوده ورعيته، مع أنه ليس بذي سلطان، لكن عنده -يعني بذي سلطان حسي- لكن الذي رفعه هو سلطان العلم، سلطان العلم، فالعلم يرفع صاحبه. نعم، وكذلك أيضا كان رحمه الله متورعا عن الجواب والفتيا بلا علم، وربما تورع عن الجواب لربما عدم تأكده من الجواب، أو نسيانه للمسألة، أو نحو ذلك، أو عدم ظهور -يعني الحق والصواب له- في هذه المسألة، فيقول: لا أدري، الله أعلم. يأتيه رجل من بلد بعيد يسافر مسيرة الشهر، ثم يسأله عن مسائل، يقول له: أرسلني أهل بلدي لأسألك، فيسأل الإمام مالك، فيقول الإمام مالك: لا أدري. فيقول له: ماذا أقول إذا رجعت إلى أهلي؟ قال: قل لهم يقول مالك لا أدري. بكل سهولة -يعني- وهو الإمام الذي اشتهر صيته واشتهر علمه وارتفعت منزلته، ومع ذلك -يعني- ما كان ذلك سببا أن يقول في دين الله عز وجل بلا علم، بل قل: لا أدري. قال: قل لهم لا يقول مالك لا أدري. وهذا من العلم، أن تقول لما لا تعلم: الله أعلم، لأن الله عز وجل يقول في ذكر المحرمات: ﴿أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، هذا من أعظم المحرمات أن تقول على الله بلا علم. قل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾. نعم، فكونك تقول: الله يقول كذا، أو حكم الله كذا في المسألة، وأنت لا تعلم حكما حقيقة، أنت الآن تكذب على الله وتفتري على الله. نعم، فلذلك كان القول على الله ذنب عظيم، ذنب عظيم. فإذا كان عندك علم قلت به، وإن لم يكن عندك علم في هذه المسألة، قلت: الله أعلم، اسأل غيري من هو أعلم مني في هذه المسألة. نعم، وهكذا ينبغي أن يكون طالب العلم والعالم عنده خشية وخوف من الله عز وجل، هذا هو حقيقة العلم. حقيقة العلم هو خشية الله وخوف الله جل وعلا، ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، إن لم يورثك العلم خشية الله، فلا خير في هذا العلم، ولا يعتبر هذا العلم علما نافعا. العلم الذي لا يورثك الخشية هذا ليس بعلم نافع، الذي يورثك التكبر والعجب والغرور، هذا علم ضار، أضر بك، قد يكون أصل العلم نافعا -علم الشرعية- علم الكتاب والسنة، لكن أنت من تفعت به، أنت من تفعت به، وزادك هذا العلم كبرا وغرورا وعجبا، ينبغي أن تراجع نفسك، وأن تطهر قلبك من هذه الأمراض والأدواء، وأن تحرص على العمل بالعلم الذي يورثك الخشية من الله جل وعلا والتواضع وخفض الجناح. قال عن ابن شهاب -وهو محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري- قال: عن أبي سلامة ابن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة». قال: وحدثني حرملة بن يحيى، قال: أخبرنا بن وهب -هو عبد الله- قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلامة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة». قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمر الناقد، وزهير بن حرب، قالوا: حدثنا ابن عيينة. حاء. قال: وحدثنا أبو كريب، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، والأوزاعي، ومالك بن أنس، ويونس. حاء. قال: وحدثنا ابن نمير، قال: حدثنا أبي -ابن نمير، وهو محمد بن عبد الله بن نمير- قال: وحدثنا ابن المثنى، أو محمد بن المثنى -أبو موسى العنزي- قال: حدثنا عبد الوهاب. جميعا عن عبيد الله. كل هؤلاء عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث يحيى عن مالك. وليس في حديث أحد منهم «مع الإمام». وفي حديث عبيد الله قال: «فقد أدرك الصلاة كلها» -يعني لم يذكروا هذه اللفظة- لفظة «مع الإمام»، «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»، ولم يذكروا لفظة «مع الإمام». قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعن بسر بن سعيد، وعن الأعرج -عبد الرحمن بن هرمز- قال: حدثوه عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر». قال: وحدثنا حسن بن الربيع، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك -وهو إمام أهل خراسان، الزاهد العابد المحدث الورع- قيل فيه: لم يفق عليه الصحابة إلا بشرف الصحبة، إلا بشرف الصحبة، فكان عالما زاهدا محدثا مجاهدا رحمه الله. وهو الذي دخل مرة إلى بلد هارون الرشيد، فاجتمع الناس حوله، وارتفع الغبار من شدة تزاحم الناس عليه، فنظرت جارية من جوار هارون الرشيد من قصره، فقالت: ما هذا؟ قالوا: هذا عالم أهل خراسان. فقالت: هذا هو الملك الحقيقي، لا ملك هارون الرشيد الذي يأتي الناس إليه إما رغبة وإما رهبة، هذا هو الملك الحقيقي، ملك العلم. هكذا يرفع العلم صاحبه، ويجعل له منزلة أعظم من منزلة الملوك وأهل الدنيا وأهل الأموال. قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: عن يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: حدثنا عروة، عن عائشة -عروة بن الزبير- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. حاء. قالوا: حدثني أبو الطاهر، حرملة -كلاهما عن ابن وهب- والسياق لحرملة، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير حدثه عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع فقد أدركها». والسجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع فقد أدركها. والسجدة إنما هي الركعة، وهذا من باب التفسير والتوضيح، أن المراد بالسجدة هي الركعة، وأنه يطلق على الركعة سجدة. قال: وحدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبد الرزاق -ومن همام الصنعاني- قال: أخبرنا معمر بن راشد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بمثل حديث مالك عن زيد بن أسلم. قال: وحدثنا حسن بن الربيع، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن ابن طاووس -وهو عبد الله بن طاووس عن أبيه- هو طاووس بن كيسان اليماني، عن ابن عباس، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك، ومن أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك». قال: وحدثنا عبد الأعلى بن حمد، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت معمرا بهذا الإسناد. هذه الأحاديث حديث أبي هريرة، وحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما. وأيضا حيث أبي هريرة الآخر، تعتبر ثلاثة حديث، حديثان لأبي هريرة، وحديث لعائشة رضي الله عنها. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»، هذه اللفظة هنا جاءت مطلقة، لم يعين النبي صلى الله عليه وسلم صلاة معينة، فقال: «من أدرك ركعة من الصلاة»، أي من أي صلاة، أو من كل صلاة، فيشمل ذلك صلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، وهكذا أيضا صلاة الجمعة. من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، أي أي صلاة كانت، أدرك منها المصلي ركعة، فإنه يكون مدركا للصلاة. مدركا للصلاة يشمل إدراك الوقت، يكون مدركا لوقت الصلاة، وكذلك أيضا يشمل إدراك الأجر، يكون مدركا لأجر الصلاة. وكذلك أيضا يكون مدركا، قد أدرك الصلاة، مدركا لهذه الصلاة الحاضرة، بمعنى أنها تكون صلاة مجزئة، وتحسب له كصلاة الجمعة، إذا أدرك الإنسان مع الإمام في صلاة الجمعة ركعة، قد فاتته ركعة، فدخل معه في الركعة الثانية، وركعة معه تحسب له جمعة، تحسب له جمعة، يكون مدركا لصلاة الجمعة. وإذا أدرك معه أقل من ركعة، دخل مع الإمام وهو في السجدة من الركعة الثانية، هل تحسب له جمعة؟ الجواب: لا، هنا ما يكون مدركا للجمعة، لأنه أدرك أقل من ركعة، وحينئذ يصليها ظهرا، يصليها ظهرا. من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، أدخل مع الإمام، نعم، وهو في آخر ركعة من الصلاة، فركع معه، يكون مدركا للصلاة، يكون مدركا للصلاة، أي مدركا لهذه الصلاة التي دخل فيها، وأيضا مدركا لأجرها. **يتبع** من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، أدخل مع الإمام، نعم، وهو في آخر ركعة من الصلاة، فركع معه، يكون مدركا للصلاة، يكون مدركا للصلاة، أي مدركا لهذه الصلاة التي دخل فيها، وأيضا مدركا لأجرها، وإن كان الأجر ليس كأجر من أدركها من أولها -يعني من دخل مع الإمام قد أدرك معه ركعة واحدة- ليس أجره كمن صلى الجماعة كاملة من أولها، لكن مع ذلك له أجر، له أجر لصلاته مع الإمام، أجر الجماعة. والأجر يختلف، والأجر يختلف كثرة وقلة. طيب، إذا أدرك أقل من ركعة، إذا أدرك أقل من ركعة، دخل مع الإمام وقد فرغ من الركعة الأخيرة بعد أن رفع من الركوع، فدخل معه، هنا لم يدرك معه ركعة، هل يكون بهذا مدركا لأجر الجماعة، أو مدركا للجماعة -يعني يحسب له أنه صلى في جماعة- أم لا؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، من العلماء، قال: لا، لا يكون مدركا للجماعة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من أدرك ركعة من الصلاة»، وهذا ما أدرك ركعة، إنما أدرك أقل من ركعة. ومن أهل علم، قال: بل يكون مدركا، يكون مدركا للجماعة، واستدل بقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». ما أدركتم فصلوا، وهذا عام يشمل الركعة وما دون الركعة، إذا دخلت مع الإمام مثلا في التشهد الأخير، أنت أدركت الآن معه التشهد، تصلي معه التشهد، ثم تقوم وتتم ما فاتك من الصلاة، فظاهر هذا الحديث يدل أنه مدرك للجماعة، وهذا هو الأظهر، والله أعلم، أنه يكون مدركا للجماعة، ومدركا لهذه الصلاة، لكن إدراكا ناقص، إدراكا ناقصا. قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة». كذلك في الوقت، إذا أدرك ركعة من وقت الصلاة، يكون مدركا للصلاة. الواجب على المسلم أن يصلي الصلاة في وقتها، ولا يؤخر الصلاة عن وقتها حتى يكاد الوقت أن ينتهي، هذا لا يجوز، هذا لا يجوز، إلا لعذر، كإنسان نائم من غير تفريط، استيقظ قبل خروج وقت الصلاة بدقائق، طيب، أو كان ناسيا، فتذكر، ولم يبق من وقت الصلاة إلا شيء قليل، توضأ ودخل في الصلاة، فركع، وبعد أن رفع من الركوع خرج وقت الصلاة، ودخل وقت الصلاة التي بعدها. لو أنه مثلا يصلي العصر، فلما ركع ورفع من الركوع وسجد، غربت الشمس، ودخل وقت المغرب، هل يكون مدركا لوقت العصر؟ الجواب: نعم، لهذا الحديث، «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة». قلنا: هذا يشمل كذلك الوقت، فهو الآن أدرك ركعة من وقت هذه الصلاة، ثم صلى بقية الركعات بعد خروج وقتها، فيكون مدركا للصلاة. وجاء -يعني ما يعين ذلك- في الرواية الأخرى، الرواية الأخرى التي هي عن أبي هريرة، وكذلك أيضا التي جاءت عن عائشة رضي الله عنها، في قوله عليه الصلاة والسلام: «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك». أدرك ركعة من الصبح، أي من صلاة الفجر، قبل أن تطلع الشمس، إذا طلعت الشمس انتهى وقت صلاة الصبح، فإذا صلى ركعة، وبعد أن رفع من الركوع طلعت الشمس، هل يكون مدركا لصلاة الفجر في وقتها؟ الجواب: نعم، لهذا الحديث، «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك». فقد أدرك، وقبل أن، وقبل أن تطلع الشمس، يكون مدركا لوقت الصبح. وهكذا إذا صلى العصر قبل أن تغرب الشمس، فركع قبل أن تغرب الشمس، وبعد أن فرغ من الركوع وسجد غربت الشمس، هل يكون مدركا لصلاة العصر؟ الجواب: نعم، لهذا الحديث، «ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر»، فقد أدرك العصر. وهذا كما قلنا: إذا لم يكن عن قصد وتعمد، لا يجوز الإنسان يؤخر الصلاة عمدا من غير عذر حتى يصليها في آخر وقتها، الذي هو وقت كراهة، أو وقت الضرورة -وقت العصر بعد اصفرار الشمس إلى قبل الغروب- هذا وقت الضرورة، لا يجوز الإنسان أن يؤخر الصلاة إلى هذا الوقت من غير عذر، لكن لو كان معذورا، وصلى، وأدرك ركعة قبل أن تغرب الشمس، فيكون مدركا لوقت الصلاة، يكون مدركا لوقت الصلاة. وعلى هذا، فلو أدرك صلاة العصر كما قلنا قبل أن تغرب الشمس، صلى ركعة، ثم غربت الشمس، هل تكون صلاة صحيحة؟ الجواب: نعم، صلاة صحيحة في قول جمهور أهل العلم. وأما في صلاة الصبح، إذا أدرك ركعة من الفجر، ثم لما رفع طلعت الشمس، فهل صلاته صحيحة؟ يظهر الحديث أن صلاته صحيحة، وبهذا قال كذلك جمهور أهل العلم، لأن الثلاثة -مالك والشافعي وأحمد- وخالف أبو حنيفة، قال: في هذه الصورة في صلاة -يعني إدراك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس- ثم طلعت الشمس، فإن صلاته تبطل، لماذا؟ قال: لأنه إذا طلعت الشمس دخل وقت النهي، وقت النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، وحينئذ لا يجوز له أن يصلي، فلا تصح صلاته في هذه الحال، هكذا قال أبو حنيفة رحمه الله. والصواب أنها صحيحة، أنها صحيحة لهذا الحديث، الحديث صريح في صحة صلاته، «فقد أدرك من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح»، فهذا الحديث صريح في صحة صلاته، وأن صلاته صحيحة. وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، فالمراد بذلك: نهي عن النافلة المطلقة، نهي عن النافلة المطلقة، أما صلاة لها سبب، فهذه لا يشملها النهي، ومن ذلك قضاء الفائتة، أو صلاة الفائتة في وقت النهي، كالفريضة إذا نام عنها، أو نسيها، ثم تذكرها، فيصليها، ولو كان في وقت الكراهة. نعم، هنا عن ابن عباس، عن أبي هريرة. نعم، حديث أبي هريرة. طيب، فالخلاصة كما سمعنا: «من أدرك ركعة من الصلاة» يكون مدركا للصلاة، وهذا يشمل إدراك الأجر، ويشمل إدراك الوقت، ويشمل كذلك إدراك نفس الصلاة، يكون مدركا لها، ومجزئا عنه. طيب، إلى هنا. صلى الله وسلم على أبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. يستمر في الصلاة، صلى ثلاثا لأنه شرع فيها قبل دخول وقت الفجر، قبل دخول وقت الفجر، ويثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا. هو الآن ابتدأها في وقت يجوز له أن يفعلها فيه، أو يندرج بالقاعدة الأخرى: الاستدامة أقوى من الابتداء، الاستدامة أقوى من الابتداء، يعني هو ابتدأ الصلاة قبل طلوع الفجر، فطلع الفجر وهو في أثناء الصلاة، فيستمر، فيستديم في فعل الصلاة، وفعل العبادة، وما غالي شيء عليه. ثم النهي عن الصلاة بعد طلوع الفجر، النهي هنا المقصود منه أنه لا يصلي شيئا إلا ركعتي الفجر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتي الفجر، وفي الحديث الآخر: «لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتي الصبح»، يعني لا يصلي شيئا من النوافل والصلاوات إلا ركعتي الفجر، يعني ابتداء وقصدا، أما إذا صلاها كما ذكرنا -كون شرع فيها- شرع في الوتر قبل طلوع الفجر، وطلع الفجر وهو في أثناء صلاة الوتر، يستمر حتى ينتهي منها، ليس عليه شيء. أصلا يوتر قبل الفجر، أو يوتر قبل أن تصبح، أو يوتر قبل أن تصبح، هو شرع في الوتر قبل الصبح، قبل أن يؤذن المؤذن، لكن أذنه في أثناء الصلاة، فيستمر، يكملها. والحمد لله. أما أن يبدأ الصلاة الوتر بعد طلوع الفجر، فلا، أن يبتدأ الصلاة بعد طلوع الفجر، فلا، لكن إذا ابتدأها قبل الفجر، ثم طلع الفجر، وهو في أثناء الصلاة، يستمر، كما ذكرنا: الاستدامة أقوى من الابتداء.