شرح الأصول الستة 2

شرح الأصول الستة 2

الدرس في شرح الأصول الستة 2، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة الرسالة وأصولها

يبدأ المقطع بالحمد لله والثناء عليه، ثم ينتقل إلى شرح بداية رسالة المؤلف حول الأصول الستة الدالة على قدرة الله تعالى. يشرح أهمية هذه الأصول وسبب شهرة الرسالة بها.

تقسيم المقدمات وشرح الآيات

يناقش تقسيم المقدمات عند أهل العلم إلى مقدمة علم ومقدمة كتاب، ويشرح مكونات كل نوع منها. كما يفسر معنى الآيات الكونية والشرعية في سياق قول المؤلف.

أهمية الآيات الشرعية والتوفيق الإلهي

يشرح الآيات الشرعية ودليلها على قدرة الله سبحانه وتعالى، ويبرز أهمية الأصول الستة. يؤكد على أن الوصول إلى الصواب يعتمد على توفيق الله تعالى وليس على الذكاء أو العقل أو المكانة الاجتماعية.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «بسم الله الرحمن الرحيم، من أعجب العجاب وأكبر الآيات الدالة على قدرة الملك الغلاب ستة أصول بينها الله تعالى بيانًا واضحًا للعوام فوق ما يظن الظانون، ثم بعد هذا غلط فيها كثير من أذكياء العالم وعقلاء بني آدم إلا أقل القليل». هنا إخواني في الله أنا الأوان في الدخول في هذه الرسالة التي سنتذكر وإياكم حولها وحول مسائلها، وهي المسماة بالأصول الستة أو مشهورة بالستة الأصول، بستة أصول عظيمة. ومر معنا إخواني في الله ما يتعلق بالبسملة وما يتعلق بمباحثها، والمؤلف رحمه الله تعالى قبل أن يشرع في ذكر الأصول الستة بدأ رحمه الله تعالى بذكر مقدمة، وذكر المقدمات هذا مما درج عليه الأئمة ودرج عليه المصنفون. والمقدمات عند أهل العلم تنقسم إلى قسمين: إلى مقدمة علم وإلى مقدمة كتاب، وهذا الذي درج عليه المتأخرون مقدمة علم، وهو أنه يبتدأ تأليفه بذكر مقدمة العلم الذي سيخوض فيه، وهي المشهورة والمعلومة عند العلماء وعند البلاغيين والبيانيين بما يسمى بالمبادئ العشرة، بذكر الإسم والاستمداد وحكم الشارع، وكذلك الموضوع والثمرة، وهذا ما يسميه العلماء بمقدمة علم. وهناك مقدمة أخرى وهي تسمى بمقدمة الكتاب، وقبل أن يلج في مضمون الرسالة يأتي بمقدمة لهذا، وهذا الذي بدأ به المؤلف رحمه الله تعالى بمقدمة الكتاب، والمقدمة عند العلماء إذا كانت من مقدمة الكتاب لابد لها من أشياء منها ما هو من الواجبات ومنها ما هو من المستحبات. ففي قوله رحمه الله تعالى: «من أعجب العجاب وأكبر الآيات الدالة على قدرة الملك الغلاب ستة أصول»، الآية في قوله «أكبر الآيات» الآية هي العلامة والدلالة، وهنا فائدة إخواني في الله في قوله رحمه الله تعالى «وأكبر الآيات الدالة على قدرة الملك الغلاب ستة أصول»، فيه بيان على أن الآيات التي يتعظ بها الناس ويتعظ بها العباد أنها على قسمين اثنين: هناك آيات كونية وهناك آيات شرعية. والآيات الكونية هي ما خلق الله جل وعلا من كائنات ومن سماوات ومن نحو ذلك، وهي آيات خلقها الله جل وعلا وأمر الناس أن يتأملوا فيها ويتدبروا فيها لأنها مفضية إلى الله جل وعلا وإلى الإيمان به. أما الآيات الشرعية فهي ما جعله ربنا جل وعلا في أحكامه وفي شريعته وفي كتابه وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وما ترتب من ذلك من أحكام من مسائل العقيدة والتوحيد والحلال والحرام. فالمؤلف رحمه الله تعالى بيّن رحمه الله تعالى أن الآيات الشرعية كذلك دلالة على قدرة الرب سبحانه وتعالى، فقال «وأكبر الآيات الدالة على قدرة الملك الغلاب ستة أصول»، بيّنها إذن هي أصول شرعية، هذه الأصول شرعية دلالة على قدرة الله سبحانه وتعالى. ثم قال رحمه الله تعالى: «بينها الله تعالى بيانًا واضحًا للعوام فوق ما يظن الظنون»، إذن المؤلف رحمه الله تعالى في رسالته سيركز على هذه الأصول الستة وأنها أصول واضحة وأنها أصول بينة. وفيه الاهتمام وفيه الإشارة من المؤلف رحمه الله تعالى بضرورة الاعتناء بالأصول وما يسميه العلماء بالقواعد وما يسمى كذلك بالكليات، هذه الكليات والأصول والقواعد العامة هذا ينبغي أن يكون التركيز عليها. ثم قال رحمه الله تعالى: «ثم بعد هذا غلط فيها كثير من أذكياء العالم وعقلاء بني آدم إلا أقل القليل»، أي مع وضوح هذه القواعد إلا أن الكثير من الناس قد ضلوا عن سواء السبيل، بل إن منهم من ينسب إلى الفهم والعقل ومع ذلك ما استطاع أن يصل إلى فهم هذه الأصول العامة. وفي هذا إخواني فيه بيان ومسألة عظيمة نبّه عليها المؤلف رحمه الله تعالى أن الوصول إلى الصواب والوصول إلى الله جل وعلا وكونك أن تكون على الجادة يا عبد الله لا يتعلق هذا بذكاء ولا يتعلق بعقلك ولا يتعلق كذلك بحسبك ولا بنسبك ولا بمنصبك ولا مالك. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.