الأسئلة التي وجهت للشيخ ابن باز في الصيام 6

الأسئلة التي وجهت للشيخ ابن باز في الصيام 6

الدرس في الأسئلة التي وجهت للشيخ ابن باز في الصيام 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام الطهارة من النفاس والحيض ومباشرة الزوج

إذا طهرت المرأة من النفاس قبل إكمال أربعين يوماً صح صيامها وصلاتها وجاز لزوجها مجامعتها بعد الغسل، وكذلك الحال إذا طهرت من الحيض قبل سبعة أيام. والراجح أن أقصى مدة للنفاس أربعون يوماً وما بعده استحاضة إلا أن يوافق عادتها الشهرية فيُعد حيضاً.

بطلان صوم الحائض والنفساء ووجوب قضاء الصيام دون الصلاة

صوم الحائض والنفساء غير صحيح وعليهما قضاء الأيام الفائتة من رمضان دون الصلوات. ومن أخرت قضاء رمضان حتى دخل رمضان آخر بغير عذر شرعي أثمت ووجب عليها القضاء والتوبة.

حكم تأخير قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان التالي وكفارة الإطعام

ذهب علماء كبار كابن باز وابن عثيمين إلى وجوب إطعام مسكين عن كل يوم تأخير في قضاء الصوم بغير عذر كفارة للإثم، وإن لم يكن عليه دليل قاطع من الكتاب والسنة. وختم المجلس بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ونواله. أما بعد، فنواصل في ذكر جواب وفتاوى فضيلة الشيخ محمد بن الصالح بن عثيمين رحمه الله فيما يتعلق بفتاوى الصيام. الشيخ ابن باز رحمة الله تعالى عليه قال: السائل: امرأة كانت نفساء فطهرت قبل أن تكمل عدة أربعين يوماً، فاغتسلت وصامت الباقي من رمضان بعد أن رأت أنها طهرت، فقيل لها: لابد أن تعيدي صيام ما صمتي قبل أن تكمل مدة الأربعين. فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟ هل تقضي الصيام أم لا؟ وهل يجوز الجماع بعد الطهارة قبل أن تكمل الأربعين أم لا؟ وإذا طهرت من الحيض قبل أن تكمل سبعة أيام فهل يجوز الجماع أم لا؟ فأجاب الشيخ ابن باز رحمة الله تعالى عليه قال: الجواب: إذا كان الواقع كما ذكر أنها رأت الطهر قبل تمام الأربعين واغتسلت وصامت، فصومها الأيام التي قبل إكمال مدة الأربعين يوماً صحيح، ولا قضاء عليها، ولا حرج في مجامعتها خلال تلك الأيام، أي بعد الطهر والاغتسال قبل الأربعين. وكذلك لا حرج في مجامعة من طهرت من الحيض قبل سبعة أيام. السائل يسأل عن حكم صيام المرأة، المرأة التي كانت نفاساً، كان عندها النفاس وطهرت قبل تمام أربعين يوماً، يعني جاءها الطهر ورأت الطهر قبل أربعين يوماً فصامت، فصامت قبل تمام الأربعين، فلما صامت قيل لها: عليك أن تعيدي تلك الأيام التي صمتيها قبل تمام الأربعين. لماذا قالوا لها ذلك؟ أي ظناً منهم أن الطهر لا يكون إلا بعد تمام الأربعين، وأما قبل تمام الأربعين فلا زالت المرأة في نفاسها، وأنه لا يجوز لها أن تصلي ولا تصوم. قولها: عليك أن تعيدي تلك الأيام التي صمتيها قبل تمام الأربعين. فسئل الشيخ رحمه الله هذا السؤال، فما الجواب على هذا؟ وأيضاً من ضمن السؤال أنه سئل رحمه الله عن حكم المرأة إذا جاء معها زوجها بعد طهرها قبل سبعة أيام، يعني حاضت وطهرت قبل سبعة أيام، جاء معها زوجها، فما حكم هذا الجماع؟ هل هو صحيح؟ أما أنه قد جاء معها وهي على الحيض لماذا؟ لأن حيضها كان أقل من سبعة أيام. فأجاب الشيخ رحمه الله: أن صيام هذه المرأة صحيح ما دامت أنها قد رأت الطهر قبل تمام الأربعين، لأنه لا يشترط في الطهر أن تتم المرأة أربعين يوماً، لا يشترط ذلك. إنما جعله جمهور العلماء أكثر حد، أكثر حد للمرأة النفاس جعله أربعين يوماً، وهذا على قول جمهور أهل العلم، أي أنها بعد تمام الأربعين عليها أن تصوم وتصلي ولو استمر الدم، فلا عبرة بذلك الدم لأنه يكون دم استحاضة ولا يكون دم حيض ونفاس، ما دام أنها قد أكملت الأربعين يوماً. لكن قد تطهر المرأة قبل تمام الأربعين يوماً، تطهر بعد خمسة وثلاثين أو بعد ثلاثين، قبل الأربعين قد تطهر. فإذا طهرت المرأة قبل أربعين يوماً من نفاسها، وقبل تمام الأربعين يوماً من نفاسها، فعليها أن تصلي وأن تصوم لأنها صارت طاهراً من نفاسها لرؤيتها الطهر، ولو كان قبل الأربعين. وإذا لم ترى قبل الأربعين الطهر، فجمهور أهل العلم يجعلون حد النفاس الذي بعده وجب على المرأة الصلاة والصيام، الصلاة والصيام هو أربعين يوماً، هذا على قول جمهور أهل العلم. وقول آخر أن العبرة بانقطاع الدم، بانقطاع الدم، ولعل الراجح هو مذهب جمهور أهل العلم في هذه المسألة، وهو أن المرأة إذا نفست فأكملت أربعين يوماً صارت طاهراً، ولا عبرة بالدم، ولا عبرة بالدم بعد تمام الأربعين. إلا أن الشيخ العثيمين رحمه الله يقول: إذا كان هذا الدم الذي استمر بعد تمام الأربعين كان في أيام العادة المعلومة لهذه المرأة، أي امرأة كانت لها عادة معلومة، كانت لها عادة معلومة تأتيها في أيام معلومة من الشهر، مثلاً تكون مثلاً في العشرة الأيام الوسطى من الشهر، مثلاً فهي قد تمت الأربعين، فاستمر معها الدم بعد تمام الأربعين، وكان هذا الاستمرار للدم كان في الأيام التي هي أيام عادة هذه المرأة المعلومة التي كانت تأتيها فيها العادة، فقال رحمه الله: عليها أن تجعل هذا الدم دم حيض، دم حيض، لماذا؟ لأنه كان في أيام عادتها المعلومة. وأما إذا كان هذا الاستمرار للدم في غير الأيام المعلومة لعادة هذه المرأة، فلا تعتبر بذلك الدم، أي لا تعده دم حيض ولا نفاس، أي بعد تمام الأربعين. وهكذا المرأة إذا طهرت قبل سبعة أيام، يعني كان حيضها أقل، أقل من سبعة أيام، حاضت أقل من سبعة أيام، حاضت مثلاً خمسة أيام أو ستة أيام ثم طهرت، يعني كانت حيضتها أقل من سبعة أيام، هل يجوز مجامعتها؟ يجوز لزوجها أن يجامعها. الجواب: نعم، ما دام أنها قد طهرت، فلا يشترط أن تكون العادة سبعة أيام، لا يشترط، فلا حد لأقل الحيض، لا حد لأقله، كما أنه لا حد لأكثره، كما أنه لا حد لأكثره، فالعبرة بوجود دم الحيض، فمتى انقطع، ولو بعد ثلاث أيام، حاضت المرأة ثلاث أيام فقط وانقطع الدم، صارت طاهرة. ما نقول: لا، لازلتِ ماذا؟ حائضاً، لماذا؟ لأنك لم تحيضي سبعة أيام. لا، أبداً، تكمل سبعة أيام وبعد هذه السبعة الأيام تكوني طاهرة. لا، بل متى ما طهرت ورأت أحد علامات الطهر، إما الجفاف وإما القصة البيضاء، فحينئذ تكون المرأة طاهرة، تصلي، تصوم، ويجوز لزوجها أن يجامع معها. أجاب الشيخ رحمه الله على هذا السؤال بهذا الجواب كما سمعتم. قال السائل: ما حكم الصيام للمرأة الحائض والنفساء؟ وإذا أخرت القضاء إلى رمضان آخر فماذا يلزمهما؟ قال الجواب: على الحائض والنفساء أن تفطرا وقت الحيض والنفاس، ولا يجوز لهما الصوم ولا الصلاة في حال الحيض والنفاس، ولا يصح منهما، وعليهما قضاء الصوم دون الصلاة، لما ثبت عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سئلت: هل تقضي الحائض الصوم والصلاة؟ فقالت: كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. اتفق على صحته. وقد أجمع العلماء رحمه الله على ما ذكرته عائشة رضي الله تعالى عنها من وجوب قضاء الصوم وعدم قضاء الصلاة في حق الحائض والنفساء، رحمة من الله سبحانه وتعالى لهما وتيسيراً عليهما، لأن الصلاة تتكرر كل يوم خمس مرات، وفي قضائها مشقة عليهما، أما الصوم فإنما يجب في السنة مرة واحدة وهو صوم رمضان، فلا مشقة في قضائه عليهما. ومن أخرت القضاء إلى ما بعد رمضان آخر لغير عذر شرعي، فعليها التوبة إلى الله من ذلك مع القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم. وهكذا المريض والمسافر إذا أخر القضاء إلى ما بعد رمضان آخر من غير عذر شرعي، فإن عليهم القضاء والتوبة وإطعام مسكين عن كل يوم. أما إن استمر المرض أو السفر إلى رمضان آخر، فعليهم القضاء فقط دون الإطعام، بعد البرء من المرض والقدوم من السفر. هذا السؤال خلاصته: أن السائل يسأل إذا صامت الحائض والنفساء وهما في وقت الحيض والنفاس، هل ذلك يجوز؟ فأجاب الشيخ رحمه الله أنه لا يجوز للمرأة الحائض ولا المرأة النفساء أن تصوم ولا أن تصلي، حرام على المرأة الحائض والمرأة النفساء أن تصوم أو أن تصلي، وإذا صامت فإن هذا الصوم لا يصح منهما، لا يصح الصوم من المرأة الحائض ولا من المرأة النفساء. النفساء لماذا؟ لماذا؟ لأن الصلاة إنما تجب على المرأة إذا كانت طاهراً من حيضها، وهكذا الصيام إذا كانت طاهرة من حيضها. فإذا صامتا فلا يقبل ذلك الصيام منهما، وعليهما قضاء الأيام، وعليهما قضاء الأيام التي أفطرتاهما. أجاب رحمه الله كذلك على ما تعلق بهذا السؤال في ما يتعلق بمن أخر، من أخر القضاء، إذا أخرت المرأة القضاء الذي عليها فدخل عليها رمضان آخر، وهذا الرجل إذا أخر القضاء فدخل رمضان آخر من غير عذر شرعي، يعني إنسان عليه مثلاً من هذا الشهر، شهر رمضان، خمسة أيام أو عشرة أيام مثلاً، دخل شوال ودخلت أشهر السنة فلم يقض هذه الأيام التي عليه حتى دخل رمضان الثاني، دخل رمضان الثاني عليه وهو لم يقض ما عليه. المرأة والرجل، المرأة كذلك لم تقض ما عليها من رمضان، فماذا عليهما؟ هل عليهما شيء؟ أجاب الشيخ رحمه الله: أن عليهما القضاء، الرجل إذا أخر القضاء حتى دخل عليه رمضان الثاني ولم يقض، ولم يكن معذوراً، يعني ما كان مثلاً في تلك السنة مثلاً معذوراً بمرض، أراد أن يقضي الذي عليهما الرمضان، لكن المرض مستمر، شوال دخل وهو مريض، وهكذا الشهور التي بعد شوال وهو مريض، ما استطاع أن يقضي ما عليه، هذا معذور شرعاً، هذا معذور شرعاً، لا شيء عليه، يقضي متى ما يسر له القضاء. لكن السؤال في من أخر ولم يقض حتى دخل عليه رمضان الثاني وهو غير معذور شرعاً، لا عذر عنده، ليس هو مريض ولا معذور بعذر شرعي. فأجاب الشيخ رحمه الله: أولا: أن القضاء باقي عليه، القضاء الذي عليه من رمضان هذا باقي في ذمته. قال: وهو آثم لأنه أخر لغير عذر شرعي حتى أدركه رمضان الثاني، يعني تهاون، خرج رمضان، دخل شوال، ودخلت الأشهر بعده وهو تهاون في القضاء، يقول مثلاً: يقول بعد الشهر الذي بعده معي فسحة، وما عنده عذر شرعي، ويقول إلى الشهر الذي بعده، وهكذا وهكذا، حتى فوجئ بدخول شهر رمضان الثاني وهو لم يقض ما عليه. فهذا أخر القضاء الذي عليه من غير عذر شرعي. فقال الشيخ رحمه الله: هو آثم لهذا التأخير لغير عذر شرعي، ثم أوجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً. وهذا الحقيقة أنه لا دليل عليه، لا دليل عليه، وإنما حكم به طائفة من أهل العلم من باب الكفارة، تكفير هذا الإثم، وهو إثم تأخير القضاء إلى رمضان حتى دخل رمضان آخر. فكما أنهم ألزموا بالقضاء، وهذا لا إشكال فيه ودليله واضح، وإثم كذلك للتأخير من غير عذر شرعي، هذا أيضاً واضح. لكن مثلاً، يعني إلزام هذا الرجل بإطعام مسكين عن كل يوم، فهذا لا دليل عليه من الكتاب والسنة، ولكن قال به أهل علم، منهم الشيخ ابن باز وابن عثيمين وجماعة، كفارة للإثم الذي حصل منه، وهو إثم التأخير للقضاء من غير عذر شرعي. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة ناهتي عليك.