صفة صلاة النبي  9

صفة صلاة النبي 9

الدرس في صفة صلاة النبي 9، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تكبيرة الإحرام: حكمها ومعنى تحريمها وتحليلها وسنن التكبير

تكبيرة الإحرام ركن لا تصح الصلاة إلا بها، ومعنى "تحريمها التكبير" تحريم ما كان حلالاً كالأكل والكلام، و"تحليلها التسليم". ومن سنن التكبير: رفع صوت الإمام بالتبليغ عند الحاجة، ومتابعة المأموم للإمام فوراً دون تقديم أو تأخير.

رفع اليدين في تكبيرة الإحرام وكيفيات وضع اليدين على الصدر

رفع اليدين عند التكبير سنة مؤكدة يجوز فيها الرفع قبل التكبير أو معه أو بعده مع مد الأصابع حذو المنكبين أو الأذنين. ووضع اليد اليمنى على اليسرى على الصدر سنة مؤكدة عند الجمهور وواجبة عند الشيخ الألباني، وتكون الكف اليمنى على ظهر اليسرى والرسغ والساعد مع النهي عن التسديد.

النظر إلى موضع السجود والنهي عن الالتفات وأثره على إقبال الله

النظر إلى موضع السجود من أسباب الخشوع، وينهى عن رفع البصر إلى السماء أو الالتفات في الصلاة لأنهما يذهبان بخشوع الصلاة وأجرها. والله مقبل على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى في كتابه "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم": قال: التكبير. ثم كان صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بقوله: الله أكبر، وأمر بذلك المسيء صلاته، المسيء صلاته، كما تقدم. وقال له: «إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه، ثم يقول: الله أكبر». التكبير المراد بها تكبيرة الإحرام، وحكم تكبيرة الإحرام أنها ركن من أركان الصلاة. من لم يأتِ بها فصلاته غير صحيحة. إن تركها نسيانًا فعليه الإعادة؛ لأنها ركن من أركان الصلاة، وهي أول ركن من أركانها؛ لأن بها تدخل في الصلاة. قد تقدم معنا أن الشرط: ما لا بد من الإتيان به، ويكون من... ما هي الشيء؟ من ما هي الصلاة؟ يعني من أعمال الصلاة التي بداخلها. فأول هذه الأركان: تكبيرة الإحرام. وهذه الرواية التي جاءت: «إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه، ثم يقول: الله أكبر» - هذا ليس في الصحيحين، إنما هو عند الطبراني، قال بإسناد صحيح. والشيخ الألباني رحمه الله تعالى معروف بجمعه لألفاظ الأحاديث. فأصل حديث المسيء في صلاته في الصحيحين، هذا هو الأصل. لكن ما جاء به، يعني هذه الزيادات: ذكر الوضوء، ولا ذكر كذلك تكبيرة الإحرام. لكن هذا تكبيرة الإحرام والوضوء تؤخذ من أحاديث أخرى ومن ألفاظ أخرى. فمن ألفاظ حديث المسيء في الصلاة التي هي الألفاظ خارج الصحيحين، هذا اللفظ ذكر الوضوء، وذكر التكبير، وذكر التكبير، وهي رواية صحيحة. قال: وكان يقول: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». مفتاح الصلاة الطهور: يعني التطهر، سواء كان من الحدث الأكبر لمن هو متلبس بموجب من موجبات الحدث الأكبر، أو الوضوء من الحدث الأصغر. فهذا مفتاح الصلاة، أول ما تفتتح به الصلاة. وتحريمها التكبير: ومعنى تحريمها أي تحريم ما حرم الله من الأفعال في هذه الصلاة مما كان حلالًا من قبل. فمثلًا: قبل ما تدخل في الصلاة يجوز لك أن تتكلم مع صاحبك، صح؟ فإذا قلت: الله أكبر، حرم عليك أن تتكلم مع صاحبك. قبل الصلاة يجوز لك أن تأكل وتشرب، صح؟ إذا قلت: الله أكبر، خلاص ما يجوز لك أن تأكل وتشرب. واضح؟ فهذا معنى قوله: «وتحريمها التكبير»، يعني تحريم الأعمال والأفعال التي كانت قبل دخولك إلى الصلاة حلالًا. واضح. وكذلك قوله: «وتحليلها التسليم»: أي تحليل ما أحل خارجها من الأفعال. فإذا قلت: السلام عليكم، السلام عليكم ورحمة الله، أحل لك ما كان محرما عليك في الصلاة. فلو قلت: السلام عليكم ورحمة الله، وقد كأس ما وشربت، لا بأس بهذا، صح؟ خلاص قد سلمت، خرجت من الصلاة، فصار حلالًا عليك ما كان محرما عليك فيها. فهذا معنى قوله: «وتحليلها التسليم». فدل ذلك على أن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة، وبها يحرم ما لا يجوز في الصلاة كالكلام والأكل والشرب، وكذلك الالتفات، إلى غير ذلك. قال: وكان يرفع صوته بالتكبير حتى يسمع من خلفه. هذا إذا كان إمامًا. إذا كنت إمامًا ترفع صوتك حتى يقتدي بك من خلفك. فالمأموم... فالمأموم يعني الذي يصلي خلفك يكبر بتكبيرك. إذا كبرت كبر. فكيف يعرف أنك كبرت؟ لا بد أن ترفع صوتك حتى تسمعه تقول: الله أكبر. فهكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وكان إذا مرض رفع أبو بكر صوته يبلغ الناس تكبيره صلى الله عليه وسلم. وهذا ما يسمى بالتبليغ: تبليغ الصوت بالتكبير. وهذا الحكم ليس في شأن المريض فحسب، بل كل ما كان في معناه. فمثلًا: الإمام إذا كان مريضًا، لكن لو قال: الله أكبر، ولو بصوت منخفض، مع الآن هذه السماعات، خلاص يكفي، طالما أن المصلين الذين خلفه يسمعون. يكفي هذا. فمتى يشرع هذا التبليغ ويكون من السنة؟ إذا لم يسمع من خلف الإمام التكبير لأي سبب كان. مثلًا: انقطاع الكهرباء، والمسجد كبير. إذا كبر الإمام، أصحاب الصف العاشر أو الصف العشرين، بعض مساجد أكثر من ثلاثين صفًا، أو محاضرة فيها جمع كبير وما في مكبرات صوت، أو مكبرات صوت ضعيفة، ما يسمع الناس. فهنا لا بأس أن يكون هناك التبليغ، يكون مثلا واحد في وسط المسجد يرفع صوته يبلغ من خلفه. واضح؟ هذا الآن: فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. أي سبب من الأسباب لا يعني... لا يسمع المصلون به صوت الإمام، فهنا يشرع التبليغ. يشرع التبليغ. وإذا سمع المأمومون تكبير الإمام فليس من السنة أن يكبر بعض الناس، ليس من السنة. عرفتم هذا الآن؟ فهذه السنة: عندما لم يسمع المأموم صوت الإمام لمرض، أو لكبر مسجد، ولم توجد هناك مكبرات، أو إلى غير ذلك. نعم، هذا هو ما يسمى بالتبليغ. قال: وكان يقول: «إذا قال الإمام: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر». وهذا فيه أنك لا تسبق الإمام بالتكبير. لا تسبق الإمام بالتكبير. بعض الناس ربما الإمام... عدد، قال: الله أكبر، مباشرة لا. إذا كبر الإمام تكبر. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال الإمام: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر». يعني عقب مباشرة. لا تتقدم عنه، ولا تتأخر عنه كثيرًا. بعض الناس إذا قال الإمام: الله أكبر، بدأ يعود الله يستحضر النية، وسوسة، وربما سبق عنه الإمام، قد قرأ الفاتحة، وربما دخل في السورة وهو ما يزال يريد أن يكبر. لهذا خطأ. لأن ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا قال الإمام: الله أكبر، ثم قولوا: الله أكبر». لأن «ثم» تفيد التراخي، أما «الفاء» تفيد ماذا؟ التعقيب مباشرة. تكبرون بعده مباشرة. فإذا قال الإمام: الله أكبر، أنت تقول: الله أكبر، بعده مباشرة. لا تتأخر زيادة، ولا تتقدم عنه. هذا أيضا مما ينتبه له. رفع اليدين: وكان يرفع يديه تارة مع التكبير، وتارة بعد التكبير، وتارة قبله. ورفع اليدين عند تكبيرة الإحرام سنة، ليست بشرط، ولا ركن، ولا واجب، إنما هي سنة فعلها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فأنت تصلي كما صلى النبي عليه الصلاة والسلام، ترفع يديك عند تكبيرة الإحرام. ورفع اليدين الأمر فيه موسع، وكل ذلك ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام. فكان يرفع يديه ثارة مع التكبير، يعني أثناء التكبير، يقول: الله أكبر، يرفع يديه عند تكبيره. طيب، وأحيانا بعد التكبير: يقول: الله أكبر، هذا أيضا وارد، بعد ما يكبر يرفع يديه. وتارة قبله: الله أكبر، قبل التكبير يرفع يديه. كل ذلك ثابت. فالحديث الأول والثاني: كيفية الأولى والثانية في البخاري، وكذلك الثالثة في البخاري، كلها من حديث وائل بن حجر، ومن حديث مالك بن الحويرث، ومن حديث ابن عمر، وكلها في البخاري ثابتة. فأنت تعمل بما تريد من هذه الكيفيات، وهو من باب اختلاف التنوع: أثناء التكبير، أو قبل التكبير، أو بعد التكبير. تكبر ثم ترفع يديك، كل ذلك ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: وكان يرفعهما ممدودة الأصابع، لا يفرج بينهما ولا يضمها. انظر إلى دقة نقل الصحابة لصفة صلاة النبي عليه الصلاة... تقول: كيف هؤلاء ركزوا حتى في رفع اليدين؟ هذا كل من فعل النبي عليه الصلاة... ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: مدوا أيديكم وكذا، لا. هذا كل كل هذه الصفات نقلها الصحابة من فعل النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا الحديث رواه أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وقوله: «وكان يرفعهما» يعني هكذا يرفعهما، ما يجي كل هكذا تكون، يعني منحنية، لا. تكون ممدودة ومرفوعة، وما يفرج بينهما ولا يضمهما. هذا الضم وهذا التفريج لا، وسط، هكذا، بدون تفريج وبدون ضم. الله أكبر، هكذا يمدهما، يعني لا يفرج بينهما ولا يضمهما. قال: وكان يجعلهما حذو منكبيه، وربما كان يرفعهما حتى يحاذي بهما فروع ذنيه. هذان المنكبان: هذا منكب، وهذا منكب. فتكون حذو المنكبين، هكذا. هذا حذو المنكبين، هذا منكب، وهذا منكب. وأحيانا يرفع قليل إلى حذو الأذنين، هذا شحمة الأذنين، إلى حذو الأذنين. إما هكذا، وإما هكذا، ممدودة، غير مفرجة، وغير مضمومة. هذه هي الصفة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وضع اليمين على اليسر والأمر به: قال: وكان صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على اليسرى، وكان يقول: «إنا معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا، وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة». وضع اليمين على اليسر: الشيخ الألباني يذهب إلى الوجوب، يعني وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة على الصدر، يعني يرى الوجوب؛ لأن قال: «والأمر بها»، وسيأتي معنا بأدلة ظاهرها الوجوب. وجمهور العلماء على أنه من باب الاستحباب والسنية؛ لأنه جاء من فعل النبي عليه الصلاة والسلام. وعدم وضع اليد اليمنى على اليسرى إنما هو من شعار أهل التشيع، من شعار أهل التشيع، فإنهم لا يعملون بهذه السنة. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يضع يده اليمنى على اليسرى. ومن الأحاديث الواردة في هذا: «وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة». قال: ومر برجل يصلي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى، فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى. وهذا رواه إمام أحمد وأبو داود من حديث ابن مسعود وجابر. هكذا كان الرجل وضع اليسرى على اليمنى، فنزع يده اليسرى ووضع اليمنى على اليسرى. وهذا من باب التعليم. أنت لو وجدت إنسانًا هكذا، إن خشيت المفسدة... ما هو طالب علم، وله ولد لك، وله... يعني أحد تعرفه، لا تفعل هذا. لو فعلت هذا ربما تضارب معه. لكن تنصحه بعد ما ينتهي من الصلاة، تنصحه بالتي هي أحسن: يا أخي، السنة تضع يدك اليمنى على اليسرى، وأنا رأيتك تضع اليسرى على اليمنى، وهذا خطأ، إن شاء الله تنتبه، تضع اليمنى على اليسرى، التي هي أحسن. فالنبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا لأنه هو المربي صلى الله عليه وسلم، وهو المبجل المعظم عند أصحابه. حتى أنه أيضًا نزع خاتم أحد الصحابة. هل تستطيع تنزع خاتم أنت؟ إذا خشيت أنك تضارب مع هذا الرجل... إنسان في يده خاتم ذهب ورأيته، نزعته من يده، تنظر: هل هذا يعني فيه مصلحة؟ ولد لك، أو صديق، أو مثلا أحد تعرف أنه ما سينكر عليك، أو ستتضارب معه ومفسدة ستحصل؟ فهذا ينظر فيها على حسب المصلحة والمفسدة. ومعروف كلام العلماء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أن من شرطه أن لا يؤدي إلى منكر أنكر منه. واضح؟ إن شاء الله نفهم مثل هذا. والشيخ الألباني استدل على الوجوب بقوله: «إنا معشر الأنبياء أمرنا»، وذكر من هذا الأمر: أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة. لكن قد يقول قائل: ذكر في هذا الحديث أيضًا الأمر بتعجيل الفطر وتأخير السحور، فهل تعجيل الفطر وتأخير السحور واجب؟ ليس واجبًا باتفاق. لكن قال الشيخ الألباني: هذا تعجيل الفطر وتأخير السحور جاءت أدلة صرفت هذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب. فمثلًا في تأخير السحور: يعني رخص النبي صلى الله عليه وسلم أن يتسحر في وسط الليل، أو أن يترك السحور بالكلية، كما في حديث أبي سعيد الخدري. فاستدل بهذا على أن هذا صارف. ووضع الأيمان على الشمائل لم يأت فيه صارف. والأحوط للإنسان أن يحرص على هذا الأمر ولا يفرط فيه: وضع اليمين على الشمال في الصلاة، وأن لا يسدلها سدلًا. وضعهما على الصدر: وكان يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ، والساعد. هذا الحديث رواه أبو داود والنسائي. وهذا كيفية وضع اليد اليمنى على اليسرى. انظر الصحابة نقلوا لنا حتى هذه الكيفية: كيف تضع اليمنى على اليسرى؟ مش بأي كيفية، كيفية فعلها النبي عليه الصلاة... لأنه القائل: «صلوا كما رأيتموني أصلي». فكان يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى. طيب، أين ظهر الكف؟ هذا ظهر الكف، هذا البطن، وهذا الظهر. فكان يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى، هذا اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ... الرسغ: هذا المفصل بين الكف والساعد يسمى ماذا؟ رسغ. والساعد: هذا الذي بعد الرسغ. فكان يضع اليد اليمنى على ظهر اليسرى، والرسغ، والساعد، فيكون هكذا. انظر الآن: هذا الكف، هذا الظهر، هذا الرسغ، هذا الساعد. عرفتم هذه كيفية؟ كيفية من كيفيات وضع اليمنى على اليسرى. وأمر بذلك أصحابه. هذا رواه مالك والبخاري، ليس مجرد فعل، بل كذلك أمر. قال: وكان أحيانًا يقبض باليمنى على اليسرى. يقبض: هذا اليمنى تقبض بها اليسرى، هكذا القبض. هكذا شوف: قبض، يقبض عليها. وضع هذا الآن: هذه كيفية ثانية. إذن في وضع اليمنى على اليسرى كيفيتان: هذه كيفية، وهذه كيفية، وكلها ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وكان يضعهما على الصدر. قال: وكان يضعهما على الصدر، والصدر هو ما كان في مقدمة الإنسان. فقالوا: يشمل هذا كل ما كان أعلى السرة. فلذلك وسع أهل العلم في الصدر. فليس الصدر كما هو مفهوم في اللغة أنه هذا الذي في هذا المكان. يعني بعض ربما يبالغ يضع يده هكذا، لا، هذا خطأ. هذا خطأ. الصدر: كل ما كان أعلى السرة. فلا بأس أن تكون بين السرة وبين... يعني هذا المكان هكذا، هذا يكفي. انظر: السرة تحت، أنا سرتي هنا الآن، ها هذه السرة. أنت ما وضعتها فوق السرة. خطأ أن تضعها فوق السرة، أو تحت السرة. لكن فوق هكذا... لا إفراط ولا تفريط. لا تفعل هكذا، ولا تفعل هكذا. ها وسط. كل ما كان في مقدمة الإنسان فهذا يسمى ماذا؟ الصدر. لأن من الصدارة، من الصدارة. قال: وكان ينهى عن الاختصار في الصلاة، وهو الصلب الذي كان ينهى عنه. والاختصار في الصلاة: أي وضع اليدين على الخصر. أين الخصر؟ هذا... يعني نهى أن تضعها هكذا. وبعض العلماء أيضًا يعني جعل هذه الكيفية مما يحاذي الخصر تدخل في الاختصار، يعني تضعها فيما يوازي الخصر. واضح؟ فالخلاصة: أن اليدان تكون على الصدر، لا في الصرة، ولا تحت الصرة، ولا في الخصر. لا كذا، ولا هكذا، إنما تكون على الصدر. هذه هي السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. النظر إلى موضع السجود والخشوع: قال: والشيخ الألباني في هذا الكتاب يذكر لنا صفة الصلاة حتى وكأنك تراها. انظر: بدأ من أول الصلاة، استقبال القبلة، القيام، التكبير، هذا كله قبل الصلاة، صح؟ طيب، بعد ما تكبر كيف تفعل؟ كيف تجعل يديك؟ بين... تضعهما. الآن أنت كبرت وبدأت تقرأ. طيب، أنت مطالب بعد تكبيرة الإحرام بالخشوع. طيب، بالخشوع في الصلاة، وهو روح الصلاة. روح الصلاة الخشوع، كما قال الله عز وجل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. ما قال: الذين هم يصلون، لا، ﴿فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. فالخشوع لا بد منه في الصلاة. فهناك أسباب تعين على الخشوع، ولذلك قال: النظر إلى موضع السجود والخشوع. إيش مناسبة النظر إلى موضع السجود والخشوع؟ لأن النظر إلى موضع السجود سبب من أسباب الخشوع. لأنك ما تلتهي بشيء آخر يخرجك عن الخشوع. لما تنظر إلى موضع السجود، لو نظرت أمامك، ربما أمامك يكون ناس يتحدثون، أو ربما يعني أمامك هكذا شيء من الزخارف. لكن لما تنظر إلى موضع السجود، يكون القلب مستحضرًا لما يقول، ما ينشغل بشيء، ما ينشغل بشيء. فهذا هو المناسبة. قال: وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى طأطأ رأسه، ليس مبالغة فيه هكذا. بعض الناس ربما نزل رأسه حتى يجعل ذقنه على صدره، لا، هذا صفة النائم، هذا ما صفة... لكن طأطأ رأسه يعني أنزل رأسه قليلا بحيث أنه يستطيع أن ينظر إلى موضع السجود. طأطأ رأسه، ورمى ببصره نحو الأرض، يعني نظر إلى الأرض، إلى موضع سجوده. طيب، هذه هي كيفية النظر. قال: ولم يدخل الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها. ما خلف بصره يعني ما ذهب بصره إلى غير موضع سجوده حتى خرج من الكعبة. قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم صلى في الكعبة. صحيح أنه صلى في الكعبة ركعتين، كما نقل ذلك ابن عمر. قال: وقال صلى الله عليه وسلم: «لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي». وهذا الحديث رواه أبو داود، وحديث أم سلمة رضي الله عنها. والمراد بالبيت في هذا الحديث كما أشار هو: الكعبة، هي الكعبة، لأنه سبب الحديث، ويشمل غيره من البيوت التي يصلى فيها. أي شيء يشغل المصلي، فالمصلي مأمور أن يبتعد عنه. وكان ينهى عن رفع البصر إلى السماء، وهذا في البخاري: يرفع بصره إلى السماء، لأن هذا فيه ذهاب لروح الصلاة، وهو الخشوع. تنظر إلى السماء، ماذا؟ تعد نجومها، أو ماذا؟ أو تنظر إلى المراوح؟ ما يليق من المصلي أن يرفع بصره. قال: ويؤكد في النهي حتى قال: «لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم». وفي رواية: «أو لتخطفن أبصارهم». انظر إلى الوعيد الشديد، يعني مهدد الذي يرفع بصره إلى السماء بهذا، أنه يصاب بالعمى، لا يرجع إليه بصره، أو لا ترجع إليهم. وفي رواية: «أو لتخطفن أبصارهم»، بمعنى عدم رجوع البصر، يعني تذهب أبصارهم. قال: وفي حديث آخر: «فإذا صليتم فلا تلتفتوا، انظروا فقط إلى موضع السجود، فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت». وهذا أهل السنة يمرونه كما جاء، وليس معنى أن الله عز وجل مختلط بخلقه. فالله سبحانه وتعالى مع علوه فهو قريب من خلقه، لأنه لا يشبه خلقه سبحانه وتعالى. فنؤمن بهذا: أن الله له وجه يليق بجلاله، وأن الله سبحانه وتعالى ينصب وجهه لوجه عبده في الصلاة، بشرط ألا يلتفت هذا العبد. فإذا التفت فذهبت هذه الفضيلة. وفي هذا النهي عن الالتفات. وقال أيضًا عن الالتفات: «اختلاس، يختلسه الشيطان من صلاة العبد». اختلاس في الاختلاس ما هو في الأموال فقط، حتى في الصلاة. في ناس عندهم اختلاسات في الصلاة، إيش هذه الاختلاسات؟ الالتفات. إذا تلفت، معنى يختلس من صلاته، يعني يذهب أجر الصلاة، يذهب أجر الصلاة. فيحذر المسلم من أن ينصرف أو يتلفت في صلاته. وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه». وهذا أيضا رواه أبو داود وغيره من حديث أبي ذر، وفيه المعنى المتقدم. طيب، نكتفي بهذا، ونكمل ما بقي إن شاء الله في الدرس القادم.