الدرس في التعليق على كتاب التوحيد 92، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع معنى آية ﴿ يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا ﴾ مبيناً أن الإنكار ليس جحود النعمة ذاتها بل نسبة الفضل إلى غير الله، وهذا شرك في الربوبية وإخلال بتوحيد الألوهية لأن الشكر نصف الإيمان. كما يفرق بين قول «هذا مالي ورثته عن آبائي» خبراً جائزاً، وبين قوله معتقداً استحقاقاً ذاتياً منكراً لمنة الله.
يبيّن المقطع الفرق بين مجرد الإخبار بالسبب الشرعي أو الحسي لنعمة ما، وبين نسبة النعمة إلى السبب مع غفلة عن المسبب الحقيقي (الله)، مبيناً أن النسبة على وجه التعليل المستقل تُعد شركاً أصغر أو أكبر. ويقسم قول "لولا فلان" إلى ثلاث حالات: نسبة إلى سبب خفي لا تأثير له (شرك أكبر)، ونسبة إلى سبب صحيح لكن مع اعتقاد استقلاله بالتأثير (شرك)، ونسبة على سبيل الإخبار المجرد مع الإيمان بأن الله هو المسبب (جائز).
يبيّن المقطع الحالة الثالثة من إنكار النعمة وهي إضافتها إلى سبب ظاهر لم يثبت كونه سبباً شرعياً أو قدرياً أو حسياً، وهذا يُعد من الشرك الأصغر كالتعليق بالقلائد والتولة، ونسب المطر للنجوم، ونسب النجاة في البحر للريح والملاح. ويفرق بين من يجعل ذلك سبباً مجرداً (شرك أصغر) ومن يعتقد استقلاله بالنفع والضر (شرك أكبر)، مستدلاً بآيات وأحاديث وأقوال السلف وابن تيمية وابن قتيبة.
يشير المقطع إلى السبب الثالث في تصنيف هذا الكلام، وهو اعتباره إنكاراً للنعمة. ويؤكد أن الله سبحانه وتعالى هو من أطلق عليه هذا الوصف وسمّاه إنكار نعمة.
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد: قال شيخ الإسلام والمجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله: «باب قول الله تعالى: ﴿ يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ﴾». أولا: نبين معنى هذه الآية، وبها يتبين لنا مراد المؤلف من عقد هذا الباب. فقول الله عز وجل: ﴿ يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ﴾ يعني يدركون بحواسهم أن الله سبحانه وتعالى قد أنعم عليهم، فهم يحسون ويدركون ذلك. ﴿ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا ﴾. وقوله: ﴿ نِعْمَةَ اللَّهِ ﴾، نعمة هنا جاءت مفردة، ونعم الله ليست واحدة، إنما هي كثيرة، ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾، لا يستطيع أحد إحصاء نعم الله. ولكن قال العلماء: وهذه قاعدة من قواعد اللغة، أن المفرد إذا أضيف أفاد العموم، فهو يفيد الجمع. المفرد إذا أضيف يفيد الجمع. وقوله: ﴿ نِعْمَةَ اللَّهِ ﴾ يعني نعم الله، يعني نعم الله. وقوله: ﴿ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا ﴾ يعني ينكرون إضافتها إلى الله، لكونهم يضيفونها إلى السبب لا إلى المسبب، وليس المراد بإنكارهم لنعمة الله أنهم ينكرون هذه النعمة من حيث هي نعمة، فلا يقولون مثلا: ما عندنا ولد وهم عندهم ولد، أو ما عندنا مال وهم عندهم مال. لا، ليس المراد هذا. ليس المراد بإنكار النعمة إنكار هذه النعمة من حيث هي، وإنما المراد إنكار إضافتها، فهم يضيفونها إلى غير الله، إما إلى ذكائهم، وإما إلى حرصهم، وإما إلى النجوم، وإما إلى أوليائهم، وإما إلى شفعائهم، ونحو ذلك. فهذا إنكار منهم لنعمة الله سبحانه وتعالى عليهم. وقوله: ﴿ وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ يعني عن علم. ولذلك قال: ﴿ وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ﴾، لأن في البداية أطلق: قال: ﴿ يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا ﴾، بمعنى أن كلهم يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها، فيدخل في هذا العالم والجاهل. إن بعضهم ربما يجهل، أنكر هذه النعمة عن جهل لا عن علم، وبعضهم أنكرها عن علم، وهذا هو الأكثر، ولذلك قال: ﴿ وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ﴾. طيب، ما مناسبة هذه الآية؟ وما مراده من هذا الباب؟ مناسبة هذه الآية: يريد أن يقول: أن من أضاف نعمة الخالق إلى غيره فقد جعل معه شريكا في الربوبية. لأن من الذي يسدي النعم؟ الله. فهذا من أفعاله. فإذا نسبت هذه النعم إلى غير الله فهذا شرك في الربوبية، لأنه أضافها إلى السبب لا إلى المسبب، وهو الله سبحانه وتعالى. هذا وجه من أوجه إدخال هذه الترجمة في كتاب التوحيد. وجه آخر: أن الذي ينكر نعمة الله وينسبها إلى غير الله، فهذا قد فقد الشكر، لم يشكر الله عز وجل على هذه النعمة، والشكر عبادة، أو ليست بعبادة؟ عبادة. بل هي نصف الإيمان كما قال ابن القيم عليه رحمة الله. فإذا ترك الشكر، فالشكر منافٍ للتوحيد. ترك الشكر منافٍ للتوحيد. لماذا؟ منافٍ للتوحيد لأن الواجب أن يشكر الخالق، هذا هو الواجب. فإذا أنكر هذه النعمة لم يشكر مسديها، وهذا يخل بتوحيد الألوهية. فصارت هذه الترجمة لها صلة بتوحيد الربوبية، وصلها أيضا بتوحيد الألوهية. هذا هو وجه الشاهد. سيأتي تفصيل ذلك، سيأتي تفصيل ذلك: من أنكر أو أضاف النعمة إلى غير الله، هذا فيه تفصيل، سيأتي بيانه. ﴿ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا ﴾. قال: قوله «هذا مالي». قال مجاهد: ما معناه. وقوله: «ما معناه» يعني الشيخ هنا ما أتى بهذا القول بلفظه، إنما بما استحضره، بما استحضره. قال: قال مجاهد: ما معناه هو قول الرجل: «هذا مالي ورثته عن آبائي». طيب، مجاهد معروف أنه من أئمة المفسرين، من التابعين. قال سفيان الثوري: «إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به»، معناه: يكفيك تفسير مجاهد. فقوله: «قول الرجل: هذا مالي ورثته عن آبائي»، ظاهر هذا القول، ظاهر هذه الكلمة أنه لا شيء فيها. ظاهرها أنه ماذا؟ لا شيء فيها. لكن متى؟ هذا إذا كان على سبيل الخبر. مثلا: سألك سائل: ما شاء الله، من أين لك هذه السيارة؟ تقول: ورثتها عن أبي. هذا إخبار، صح. فإذا كان على وجه الإخبار فهذه الكلمة لا شيء فيها. «هذا مالي ورثته عن أبي» أو «عن آبائي»، هذا إذا كان على سبيل الإخبار، تخبر. لكن متى هذا القول يكون مذموما ويدخل في هذا الباب؟ متى يكون مذموما ويدخل في هذا الباب؟ إذا أضاف القائل تملكه لهذا المال لغير الله، لغير... لغير الله، أي أضافه إلى السبب، أضافه إلى السبب، لا عن سبيل الإخبار، وإنما عن سبيل النسبة، عن سبيل النسبة. ما هو الفرق؟ كيف عن سبيل النسبة؟ مثلا: تقول لشخص: ما شاء الله، هذا المال رزقك الله إياه، نعمة من الله. تقول: لا، هذا ورثته عن آبائي. الآن الرجل يذكرك بنعمة الله عليك، وأنت تضيفها إلى غير الله، فهذا فيه إضافة هذا المال إلى السبب لا إلى المسبب. فمن الآن الفرق بين الإخبار وبين أن ينسب هذا الملك أو هذا المال إلى السبب متناسيا المسبب الذي هو الله سبحانه وتعالى، والذي قدره الله له وأنعم به على آبائه فملكوه، ثم انتقل إليه، ثم انتقل إليه. لكن يقول مثال: إذا أضاف القائل تملكه لهذا المال إلى السبب الذي هو الإرث. الآن ما هو سبب تملك لهذا المال؟ الإرث. طيب، فلو نسبه إلى هذا السبب، أن سبب هذا المال هو الإرث، ليس على سبيل الإخبار: من أين له هذا المال، وإنما على سبيل النسبة، نسب هذا المال إلى الإرث، والإرث سبب، سبب شرعي وكوني. لأن قد يكون السبب شرعيا، وقد يكون السبب كونيا، وقد يكون السبب كونيا. فهو نسب هذا المال إلى الإرث، إلى الإرث. طيب، ومثل ما يقول: مثل: من أين لك هذا المال؟ تقول: هذا من كدي وعملي. إذا كان على سبيل النسبة، نسب هذا المال إلى كده وعمله، أو حرصه، أو ذكاءه، أو مثلا شهادتي، هذا أنا بسبب شهادتي. طيب، فإذا نسب هذا المال إلى هذا السبب، فهذا يكون مذموما، وهو دائر بين الشرك الأصغر أو الأكبر، على ما سيأتي تفصيله، على ما سيأتي تفصيله. واستدل على هذا، يعني أنه يجوز أن تخبر بمثل هذا، يعني تنسب المال إلى الجهة أو السبب إذا كان على سبيل الإخبار، استدلوا بحديث جاء في البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له يوم الفتح، يعني يوم فتح مكة: «أتنزل في دارك غدا؟» لأنه كان في مكة، فقيل له: أتنزل في دارك غدا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وهل ترك لنا عقيل من دار أو رباع؟» فهنا نسب الدار إلى عقيل، فهذا على سبيل الإخبار، ليس على سبيل نسبة هذا الدار إلى السبب، والله تعالى أعلم. وقال عون بن عبد الله: «يقولون: لولا فلان لم يكن كذا، لولا فلان لم يكن كذا». وهذا أيضا إذا أراد به الخبر، وكان الخبر صدقا مطابقا للواقع، فهذا لا بأس، فهذا لا بأس به. وإن أراد السبب، يعني يقول: لولا فلان، أو لولا كذا، لكان كذا، هذا له ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يكون هذا السبب خفيا، أن يكون هذا السبب خفيا، لا تأثير له، لا تأثير له إطلاقا، لا يؤثر. كأن يقول مثلا: لولا الولي الفلاني ما حصل كذا وكذا، لولا استنجادي بفلان لما صار كذا وكذا. فهذا سبب خفي، ليس ظاهرا، ليس حسيا، ليس شرعيا. فهذا شرك أكبر. ها، لولا الولي الفلاني، أو لولا الضريح الفلاني، أو لولا القبة الفلانية لهلك الناس، أو لصار لنا كذا وكذا. هذا شرك أكبر. لأن السبب خفي، ليس ظاهرا، وليس كذلك سببا شرعيا، ولا سببا قدريا. واضح؟ ما فهمت؟ هذا سبب خفي. يعني مثلا الآن كما تقدم معنا: يقول مثلا: لولا الكلب لسرقنا اللص. الآن هذا سبب حسي، أو ليس بحسي؟ لأن المعروف أن الكلب سببا في الحراسة، صح. لكن هل وجد في الحس أو الشرع أن هذا الولي سبب في حفظك، أو في... عدم أخذ مالك، أو في وجوء... في كثرة مالك، أو شيء من هذا؟ إذن هذا شيء ظاهر، أو ليس بظاهر؟ ليس بظاهر، خفي. فهمنا هذا. الآن هذا معنى أن يكون السبب خفيا، فهذا شرك، لأن هذا السبب ليس بظاهر. والثاني: أن يضيفه إلى سبب صحيح ثابت شرعا أو حسا، فهذا جائز، بشرط أن يكون على سبيل الإخبار، بشرط أن يكون على سبيل الإخبار، وأن لا يعتقد أن السبب مؤثر بنفسه، ويتناسى المسبب، وهو الله سبحانه وتعالى. مثل ما تقدم: كأن تقول مثلا: لولا الآباء لما امتلكت بيته. يعني معنى ورثه من الآباء، هذا شيء شرعي وحسي، أن الشرع جاء بالإرث، إرث الأبناء من الآباء. طيب، فهذا إذا كان على سبيل الإخبار، ليس على سبيل نسبة هذا المال إلى السبب وهو الآباء والأجداد، كما تقدم تفصيله، فهذا لا بأس به، وليس فيه شيء. والثالثة: الحالة الثالثة: أن يضيفه إلى سبب ظاهر، لكن لم يثبت كونه سببا، لا شرعيا، ولا قدريا، ولا حسا، لا شرعا، ولا حسا. فهذا من الشرك الأصغر. وذلك مثل ماذا؟ مثل القلائد، أو التولة. ها، يقول: لولا هذه التولة... لا يعني ربما يصيبني شيء من المرض، أو شيء من هذا. يخل بتوحيد... فهذا ليس شرك أكبر، إذا اعتقد أن هذا السبب فقط ليس بذاتي... أي التي تنفع أو تضر، أو أن هذا السبب بذاته هو الذي أنقذه، أو هو الذي كثر ماله، أو هو الذي أتاه بالصحة، أو نحو ذلك. فإذا اعتقد أنه سبب، فهذا شرك أصغر، شرك أصغر، كما تقدم في أبواب كثيرة. فإذا خلاصة هذا الباب: أن من أنكر نعمة الله عليه، وأضافها إلى غير مسببها، لا يخرج عن حالة من هذه الحالات الثلاث: إما أن يقع في شرك أكبر، وهذا إذا نسبها إلى سبب خفي، كما تقدم. وإما أن يكون لا شيء فيها، وهذا إذا كان على... شيء، أو نسبه إلى شيء ظاهر شرعا أو حسا، وهو على سبيل الإخبار، لا على سبيل النسبة، وإنما على سبيل الإخبار. وقد يكون على سبيل نسبة هذا الشيء لسببه، فهذا يكون من الشرك الأصغر. فمن الآن التفصيل هذا، هذا هو التفصيل الذي يلخص به هذا الباب. وقال ابن قتيبة: «يقولون: هذا بشفاعة آلهتنا». هذا يدخل في ماذا؟ هذا يدخل في القسم الأول. إذا مثلا كثر ماله، أو شفي مريضه، قال: هذا بشفاعة آلهتنا. معناه: أنه اتخذ إلها من غير الله، والشفاعة ما تكون إلا لله. فمن ادعى الشفاعة لغير الله فقد أشرك. ﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ﴾. هذا من النوع الأول. واضح؟ كل هذا تفسير لمعنى إنكار النعمة. وقال أبو العباس، ويريد بأبي العباس شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، بعد حديث زيد بن خالد، الذي فيه أن الله تعالى قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر»، والحديث معروف. فمن قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي، كافر بالكوكب. ومن قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فهو مؤمن بالكوكب، كافر بي. نعم، فعلق شيخ الإسلام بعد ذكره لهذا الحديث، فقال: «وقد تقدم». وقال: «وهذا كثير في الكتاب والسنة، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره، ويشرك به». فهؤلاء أضافوا هذه النعمة، نعمة المطر، إلى غير الله، إلى هذا النجم، نوئي، يعني نجم كذا أو كوكب كذا. فهذا من الشرك الأصغر، كما تقدم، إذا جعلوا ذلك مجرد سبب. أما إذا جعلوه يعني أن هذا النجم أو ذاك الكوكب بذاته هو الذي ينزل المطر، فهذا شرك أكبر، على التفصيل المتقدم. قال: قال بعض السلف: «هو كقولهم» يعني: ينكرون نعمة الله ثم ينكرونها. ما معنى؟ قال: قال بعض السلف: «هو كقولهم: كانت الريح طيبة والملاح حاذقا»، ونحو ذلك. إما هو واقع على أسنة كثير. يعني إذا أزيل عنهم مطرهم، نسبوا هذا الفرج إلى الأسباب. فمثلا هم يمشون في البحر، فهاجت الرياح... هاجت الرياح، أو كانوا في البحر فوصلوا إلى المكان الذي يريدونه سريعا، فذاك ما يجلسوا خمس ساعات، ساعتين، ما شاء الله، وقد وصلوا. فيقولون: آه، وصولنا هذا بسبب أيش؟ أن الريح طيبة، وأن كان السفن عبارة عن شراع، ليس فيه هذه الآن المحركات والمكائن، وإنما على الريح. إذا كانت الريح قوية، أو الريح معتدلة، أو في اتجاه سيرهم، تمشي السفينة بسرعة، وإذا كانت أقل تتأخر. وهكذا، فيقول: نحن وصلنا لأن الريح طيبة، والملاح حاذقا. يعني الملاح، يعني قائد السفينة، كان ذكي، بسبب ذكائه. هذا فيها نسبة هذه النعمة إلى غير مسببها، إلى غير مسببها. فمثلا يقول: نحن يعني وصلنا بسرعة، هذا بفضل الله وتوفيق من الله وتيسير، ولعل أيضا يعني كان الجو طيب، لا، بس مثل ما تقول: لولا الله سبحانه وتعالى ورحمته بنا، ثم جهود فلان وفلان، لا، بس لكن أولا تضيف هذه النعمة إلى مسببها، إلى الله سبحانه وتعالى، ثم نعم، ثم ثم فلان. قال: فيه مسائل: الأولى: تفسير معرفة النعمة وإنكارها. عرفنا ما معنى ﴿ يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ﴾، قلنا: ما معنى يعرفون نعمة الله؟ يعني يدركونها ويحسونها. ﴿ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا ﴾، عرفنا ما معنى ينكرونها؟ يعني ينسبونها إلى غير مسببها، ينسبونها إلى السبب. الثانية: معرفة أن هذا جار على ألسنة كثيرة، على ألسنة كثيرة، لأن قال: ﴿ وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ ﴾. الثالثة: تسمية هذا الكلام إنكارا للنعمة، فسماه الله عز وجل إنكار النعمة: