التعليق على مذكرة أحكام الصيام 24

الدرس في التعليق على مذكرة أحكام الصيام 24، ألقاها

أقسام الصيام وأحكام الفطر

يتناول هذا الفصل أقسام الصيام وأسباب الفطر، حيث يذكر ثمانية أشخاص يباح لهم الفطر في رمضان وسبعة أسباب للفطر، ويصنف الصيام إلى خمسة أقسام.

أحكام الصوم الواجب في الكفارات

يتناول هذا الفصل أحكام الصوم الواجب في مختلف الكفارات مثل كفارة الظهار واليمين وقتل الخطأ والصيد في الإحرام أو الحرم، وكذلك صوم المتمتع في الحج.

الصوم المستحب وتفاصيله

يتناول هذا الفصل أنواع الصوم المستحب مثل صوم الاثنين والخميس وأيام البيض وست من شوال وتسع ذي الحجة ويوم عرفة لغير الحاج ويوم عاشوراء مع التاسع من محرم.

أفضلية صيام أشهر محددة

يُشير هذا الفصل إلى أفضلية صيام شهر المحرم بعد رمضان وصوم شعبان كله أو أكثره مستنداً إلى أحاديث نبوية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله في الدرس الخامس عشر: الذين يباح لهم الفطر في أول النهار ظاهرا وباطنا ثمانية. ظاهرا وباطنا يعني لهم أن يأكلوا في الظاهر وفي الباطن، على أنه مر معنا أن من أبيح له الفطر الذي ينبغي أنه لا يأكل أمام الناس. قال أولا: الحائض، وثانيا: النفساء، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أليس إذا حاضت لم تصلي ولم تصم». ثالثا: المسافر، بقول الله جل وعلا: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. رابعا: الصبي، وخامسا: المجنون، وذلك لأنهما لا يجب عليهما الصيام، لحديث من عمر وعائشة رضي الله عنهما: «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، والصبي حتى يحتلم». سادسا: المريض، للآية السابقة: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾. سابعا: الشيخ الكبير العاجز عن الصوم، كما في قول الله جل وعلا: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، قال ابن عباس: هي في الشيخ الكبير والعجوز لا يطيقان الصيام، يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكين. ثامنا: المتقوي على الجهاد، من أراد أن يفطر حتى يتقوى على ملاقاة العدو، فيباح له الفطر. قال في الدرس السادس عشر: أسباب الفطر سبعة. قال أولا: السفر، وثانيا: المرض، وثالثا: الحيض، ورابعا: النفاس، وخامسا: الخوف من هلاك من يخشى عليه بصومه، كالمرضع والحامل إذا خافتا على ولديهما، ومثله مسألة الغريق. سادسا: الشيخ الكبير العاجز عن الصوم، وسابعا: التقوي على الجهاد. ومر الكلام على هذه الأمور في الدروس الماضية بما يغني عن الإعادة. قال في الدرس السابع عشر: أنواع الصيام خمسة. النوع الأول: الصوم الواجب. قال: صوم رمضان، صوم رمضان من الصوم الواجب، ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، وفي حديث ابن عمر: «بني الإسلام على خمس، فذكر منها صوم رمضان». ثانيا: قضاء رمضان لمن عليه قضاء، بقول الله عز وجل: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، يعني لمن أفطر في رمضان بسبب السفر أو المرض، وأكد الحائض في عائشة: «كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة». فقضاء رمضان أي ما يجب على المسلم من أيام أفطرها في رمضان هذا من الصوم الواجب. ثالثا: كفارة من جامع في نهار رمضان ولم يستطع عتق رقبة، فالواجب عليه صيام شهرين متتابعين، هذا الصيام واجب. رابعا: صوم النذر، إذا نذر الإنسان أن يصوم أياما أو يوما، فهذا الصوم يكون واجبا بالنذر، بقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». خامسا: صوم كفارة النذر، إذا نذر الإنسان نذرا ثم عجز عن القيام بهذا النذر، فإنه يكفر كفارة يمين، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. سادسا: صوم كفارة الظهار لمن لم يستطع عتق رقبة، كذلك صوم كفارة الظهار إذا ظاهر الرجل من امرأته، قال: «أنت علي كظهر أمي»، أو كظهر أختي، أو كظهر عمتي، أو غير ذلك من محارمه، فيجب عليه أن يكفر كفارة الظهار: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، فالصوم في كفارة الظهار صيام شهرين متتابعين، هذا من الصوم الواجب. سابعا: صوم كفارة اليمين إذا عجز عن الثلاثة الأولى، كما في قول الله جل وعلا: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾، فكفارة اليمين أولا تبدأ بهذه الثلاثة الأمور الأولى على جهة التخيير، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم تجد ولم تكن مستطيعا لإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإنك تنتقل بعد ذلك للصيام، فالصيام في كفارة اليمين صيام ثلاثة أيام، هذا من الصوم الواجب. ثامنا: صوم كفارة قتل الخطأ لمن لم يستطع عتق رقبة، أيضا في كفارة قتل الخطأ إذا قتل الإنسان مسلما خطأ، فعليه كفارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، هذا الصيام أيضا من الصوم الواجب. تاسعا: صوم كفارة قتل الصيد وهو محرم أو كان في الحرم، كما في سورة المائدة، ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُمْ مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾، هذا الصيام إذا كان قد ألزم به فإنه يكون من الصوم الواجب. عاشرا: صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لمن تمتع ولم يجد الهدي، كما في سورة البقرة، ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾، فمن تمتع بالعمرة إلى الحج، بأن اعتمر في أشهر الحج ثم تحلل من عمرته، ثم إذا جاء الحج أحرم بالحج في اليوم الثامن، وجب عليه الهدي، وهذا من كان قارنا أتى بعمرة في أشهر الحج وبقي على إحرامه حتى ينتهي من الحج، فإذا لم يكن عند المتمتع هدي، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج، هذا الصوم واجب. حادي عشر: صوم كفارة من ارتكب محظورا في الإحرام، كما في سورة البقرة، ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ﴾، إذا اختار الصيام في الفدية لارتكابه لهذا المحظور، وهو حلق الرأس في حال إحرامه، فإنه يصوم ثلاثة أيام، هذا الصوم يكون واجبا. ثاني عشر: صوم من ترك واجبا في حجه أو عمرته ولم يستطع أن يهدي، فيصوم عشرة أيام، كما في أثر ابن عباس: أن من ترك واجبا في أثناء إحرامه في الحج أو العمرة، فعليه دم، فإن لم يجد هدي فإنه يصوم عشرة أيام، وجعل ذلك أهل العلم قياسا على وجوب الهدي على المتمتع أنه إذا لم يجد الهدي صام عشرة أيام. قال: النوع الثاني الصوم المستحب. قال أولا: صوم الاثنين من كل أسبوع، وثانيا: صوم الخميس من كل أسبوع، فصوم الاثنين والخميس من كل أسبوع من الصوم المستحب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صوم الاثنين والخميس، وأخبر عليه الصلاة والسلام بأن الأعمال ترفع في يوم الاثنين والخميس، فيحب أن يرفع عمله وهو صائم، كما في الصحيح. ثالثا: صوم أيام البيض من كل شهر، وهي ثلاث عشر، وأربع عشر، وخمس عشر، كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشر وأربع عشر وخمس عشر». رابعا: صوم الست من شوال، لحديث أبي أيوب في صحيح الإمام مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر». خامسا: صوم تسع ذي الحجة من أول ذي الحجة حتى يوم عرفة، لحديث ابن عباس في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»، يعني أيام العشر، قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء»، ومن العمل الصالح الصيام. سادسا: صوم يوم عرفة لغير الحاج، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة، فقال: «احتسبوا على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده»، وقوله لغير الحاج لأن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر في يوم عرفة وهو حاج عليه الصلاة والسلام، وذلك لأن الحاج بذلك الموضع يحتاج إلى أن يكثر من الدعاء والتضرع إلى الله جل وعلا، والفطر أقوى له على ذلك. سابعا: صوم يوم تاسع من شهر محرم، وهو اليوم التاسع، وثامنا: صوم يوم عاشر من شهر محرم، وهو اليوم العاشر، فصيام اليوم العاشر والتاسع من محرم مما يستحب، أما اليوم التاسع فلقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع»، وعاشوراء، صام النبي عليه الصلاة والسلام كان يحث قتادة في مسلم عن صوم يوم عاشوراء، فقال: «احتسب على الله أن يكفر ذنوب سنة»، والمستحب أن تصوم التاسع والعاشر، التاسع والعاشر، وإن استطاع كذلك الحادي عشر فهذا أكمل، وإلا فالتاسع والعاشر، فإن لم يتيسر إلا صيام العاشر فيجزئ أن تصوم وحده. تاسعا: الصوم في شهر الله المحرم، ومن صامه كاملا فهو أفضل، لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم». سابعا: صوم شعبان كله أو إلا قليلا، كما في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم شعبان كله، وفي لفظ: إلا قليلا، يعني أكثره يصوم أكثر شعبان. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على