شرح المنظومة البيقونية  4

شرح المنظومة البيقونية 4

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تقسيم الأخبار المنقولة وأحوال التلقي من الشيخ

يستعرض المقطع تقسيم أهل العلم للأخبار المنقولة إلى حديث وأثر وخبر، ثم يبين أحوال التلقي من الشيخ مبتدئاً بحالة التصريح بالسماع وحالة ثبوت اللقاء دون تصريح، مع حكم قبول رواية الثقة في كلتا الحالتين.

شرط اللقاء عند البخاري ومسلم في المعاصرة

يتناول المقطع الحالة الثالثة من حالات السماع وهي المعاصرة دون ثبوت اللقيا، موضحاً تشدد البخاري باشتراط ثبوت اللقاء مقابل اكتفاء مسلم بالمعاصرة الزمنية، مع ترجيح العلماء لشرط البخاري لقوته.

مراتب الصحة في الصحيحين وترجيح البخاري

يقارن المقطع بين صحيح البخاري وصحيح مسلم من حيث الصحة والترتيب، مبيناً أن البخاري أصح لتشدد شرط اللقاء بينما يتفوق مسلم في الترتيب، ثم يرتب مراتب الصحة من المتفق عليه إلى ما على شرط غيرهما.

خاتمة الدرس وانتهاء الوقت المخصص

يعلن المتحدث عن انتهاء الوقت المحدد للدرس، ويختتم حديثه بالعبارة الختامية المعتادة "إلى هنا والله تعالى أعلم" إيذاناً بانتهاء الجلسة العلمية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فانتهينا في الدرس الماضي من شرح شروط الحديث الصحيح، وأخذنا آخر شرطين: وهو عدم الشذوذ وعدم العلة. ثم ذكر الشيخ ابن عثيمين في شرحه بعض المباحث المهمة التي تتعلق بالحديث الصحيح، فحببنا أن نأخذها لأهميتها وعظيم فائدتها. فذكر المبحث الأول: أن الأخبار المنقولة إلينا تنقسم إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول: الحديث، وهو يختص بما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فكل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقال له حديث. تقول: جاء في الحديث، تتبادر إلى الذهن مباشرة قول من قول النبي عليه الصلاة والسلام. هذا يسمى ماذا؟ حديث. فلا يطلق على غير قول النبي عليه الصلاة والسلام، فلا تقول مثلاً: الحديث، وتريد قول عمر رضي الله عنه، أو قول أبي بكر الصديق، أو قول أحد من الصحابة والتابعين. لا، هذا لا يسمى حديثاً على الإطلاق، إلا إذا قيدته وقلت: حديث أبي بكر، أو حديث عمر، وذكرت قوله، فلا بأس. والقسم الثاني من الأخبار المنقولة إلينا يطلق عليه الأثر. يقول: كما جاء في الأثر. وهذا اصطلح العلماء على الأثر، يختص بما أضيف إلى من دون النبي عليه الصلاة والسلام، كالصحابة أو التابعين أو من بعدهم. فإذا قلت مثلاً: جاء في الأثر، عند أهل المصطلح: قول صحابي، أو قول تابعي، أو من دونه. ولا يقال الأثر ويراد به حديث النبي عليه الصلاة والسلام. القسم الثالث: الخبر. تقول: كما جاء في الخبر. فيراد بالخبر ما هو أعم، فيشمل الحديث والأثر، فيحتمل أن هذا الخبر عن النبي عليه الصلاة والسلام، ويحتمل أن هذا الخبر عن غيره ممن دونه من الصحابة والتابعين. واضح الآن معنى حديث وأثر وخبر، وعرفنا إطلاقات أهل المصطلح على هذه الأقسام الثلاثة. وذكر مبحثاً ثانياً من المباحث الحديثية، وهو أحوال التلقي، يعني: كيف يتلقى التلميذ من شيخه؟ بأي الألفاظ أو بأي الأحوال؟ فذكر أحوالاً ثلاثة. الحالة الأولى: أن يصرح بالسماع منه. مثلاً تقول: سمعت فلاناً، أو حدثني فلان. هذا تسمى صيغة ماذا؟ صيغة صرح فيها بالتحديث. صرح فيها بالتحديث. فإذا كان ثقة، يحمل تصريحه على السماع. يحمل تصريحه على السماع. إنسان ثقة قال: سمعت فلاناً يقول كذا. معناه: أنه سمع منه. واضحة هذه الحالة الأولى من أحوال التلقي. الحالة الثانية: أن يثبت لقاؤه به دون السماع منه. يعني: قال العلماء: فلان لقي فلان. لقيه بمعنى: التقى به، لكن لم يصرح أنه سمع منه، أو لم يسمع منه. هل سمع منه أو لم يسمع منه؟ فقال العلماء: هذا أيضاً يقبل إذا كان ثقة. يقبل منه هذا. طبعاً هذا الحديث يأتي من غير صيغة التصريح، يعني: لقاؤه مع عدم التصريح. أما إذا صرح فمعنى ذلك أنه يدخل في النوع الأول. مثال على سبيل المثال: في العصر الحديث، مثلاً الشيخ مقبل رحمه الله التقى بالشيخ الألباني، التقى به، لكن هل سمع منه؟ يحتمل ويحتمل. صح. فيحمل على السماع أنه سمع منه، لأن اللقيا يستلزم منها السماع. فإذا ذكر العلماء أن فلاناً التقى بفلان، وهذا ثقة التلميذ، يحملون حديثه على السماع، وإن كانت الصيغة غير صريحة بالتحديث. كان يقول مثلاً: الشيخ مقبل عن الألباني، أو قال الألباني. هذه صيغة غير صريحة بالسماع. صح: "عن"، أو "أن"، أو "قال". هذه ألفاظ غير صريحة بالسماع، ما هو مثل "حدثني" أو "سمعت". صح. فقال العلماء: يحمل هذا على السماع. هذه الحالة الثانية: اللقيا، إذا التقى الراوي مع من حدث عنه. واضح هذا الآن. وأما الثالثة: الحالة الثالثة: أن يكون معاصراً له، ولكن لم يثبت أنه لقيه. ما معنى معاصراً له؟ يعني: الزمن التاريخي. الزمن التاريخي نستطيع من خلاله أن نقول: فلان يستطيع أن يسمع من فلان، أو يلتقي بفلان، لأنهم في عصر واحد، في سنوات متقاربة، يمكن أن يسمع فلان من فلان. فهو عاصره، لكن ما عندنا جزم أنه التقى به، كأن يكون فلان في المشرق وذاك في المغرب. ما عندنا علم: هل التقى به أو لم يلتقي به؟ فهذا اختلف العلماء فيه: هل يحمل على السماع أو لا؟ وهذا خلاف مشهور بين من؟ البخاري ومسلم. فالبخاري في صحيحه لا يخرج إلا لمن تحقق في أمره اللقيا، أنه التقى به. أما المعاصرة فلا يكتفي بها الإمام البخاري. فلذلك شرطه أقوى من الإمام مسلم. الإمام مسلم يمشي المعاصرة: المعاصرة، فلان عاصر فلان، وإن لم تثبت اللقيا، حمل ما ورد من أحاديثه على السماع. مثال على سبيل المثال: مثلاً قلت أنا في حديث ما، على سبيل المثال، قلت عن الشيخ مثلاً ابن باز، أو عن الشيخ الألباني، أو عن الشيخ الفوزان. أنا عاصرت هؤلاء العلماء، لكن ما التقيت بهم. ما التقيت بهم. فهل حديثي عنهم يحمل على السماع، أو يحمل على عدم السماع؟ الإمام البخاري يشترط اللقيا، فلا يسلك، ولا كذلك يقبل هذه المعاصرة. بخلاف الإمام مسلم رحمه الله، فإنه يحتج بهذه الرواية بمجرد المعاصرة. فهمتم هذا الآن؟ هذا معنى: أن يكون معاصراً له، ولكن لم يثبت أنه لقيه. والعلماء قالوا: شرط البخاري أقوى، لأنه ما يلزم من المعاصرة اللقيا. كم من إنسان عاصر علماء لكنهم ماذا؟ ما سمعوا منه. فشرط البخاري أقوى. ولذلك رجح العلماء في الصحة: صحيح البخاري على صحيح مسلم، لأن شرطه ماذا؟ لأن شرطه أقوى وأوثق. لأن شرطه أقوى وأوثق. نعم. هذا هو. نحن تكلمنا على هذه المعاصرة مع إمكانية اللقيا، يعني: السنوات متقاربة. ليس معنى المعاصرة يعني مثلاً: ذاك مات وهذا عمره خمس سنوات أو أربع سنوات. هذا لا يمكن أن يلتقي به. أو ذاك في بلد بعيد لا يمكن لذاك العالم أن يلتقي به، لبعد المسافة. لبعد المسافة. فهنا أيضاً لا يأخذه الإمام، لكن الإمام مسلم يقبل إذا أمكن المعاصرة، أمكنت اللقيا. نعم، أمكنت اللقيا. فكما تقدم قلنا: إن صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم من أجل هذا الشرط. ومنهم من قال: كذلك لجلالة الإمام البخاري، فهو أعلم من الإمام مسلم. فيأتي صحيح البخاري ثم بعده صحيح مسلم في الصحة. صحيح مسلم في الصحة. مع أن بعض العلماء يعني: فضل صحيح مسلم من حيث الترتيب والتنسيق. فصحيح مسلم من حيث الترتيب والتنسيق أفضل من صحيح البخاري، لأن صحيح الإمام البخاري يكرر الأحاديث، يكرر الأحاديث لفائدة سندية أو متنية. بمعنى: الحديث الواحد ربما يذكره في عدة أبواب وأبواب متفرقة، على حسب ما يريد الاستدلال به. لكن الإمام مسلم ما يكرر في مواضع أخرى، يجمع الحديث في موضع واحد ولا يكرره. فلذلك في التنسيق هو أفضل من البخاري. لكن علماء مصطلح الحديث يهمهم ماذا؟ الصحة. ما يهمهم الترتيب. ولذلك قال قائل، وذكر ذلك نظماً في بيتين: تشاجر قوم في البخاري ومسلمِ لذي، وقالوا: أي ذين نقدم؟ يعني: اختلفوا، من هو أصح: البخاري أو مسلم؟ فقلت: لقد ثاق البخاري صحةً، كما ثاق في حسن الصناعة مسلم. فالإمام مسلم في حسن الصناعة، يعني: في الترتيب، في الترتيب. وأما في الصحة فصحيح ماذا؟ صحيح البخاري. صحيح البخاري. ولذلك هناك بحث آخر، وهو: مراتب الأحاديث في الصحة بالنسبة لي، يعني: أيهما يقدم في الصحة؟ فذكر العلماء أن أعلى الأحاديث صحة: ما اتفق عليه البخاري ومسلم. إذا سمعت حديثاً رواه البخاري ومسلم، أو متفق عليه، فهذا أعلى ما يكون في القبول والصحة. ثم من فرد به البخاري، هذا الثاني. ثم من فرد به مسلم، لأننا قلنا: شرط البخاري أقوى من شرط مسلم. ثم ما كان على شرطهما، يعني: ولم يخرجه، على شرط البخاري ومسلم، لكن ما أخرجه البخاري ولا مسلم. ثم ما كان على شرط البخاري، يعني: ولم يخرجه. ثم ما كان على شرط غيرهما، يعني: من أهل السنن. فليس كل ما في البخاري... ليس كل الأحاديث في البخاري ومسلم هي فقط الأحاديث الصحيحة، ولا يوجد غيرها من الأحاديث الصحيحة. لا، يوجد في سنن أبي داود، والإمام أحمد، وغيرها من السنن، أحاديث صحيحة ولا توجد في البخاري ولا في مسلم. لأن البخاري رحمه الله، وكذلك مسلم، لم يشترطا الاستيعاب. لما ألف الإمام البخاري صحيحه، وكذلك لما ألف الإمام مسلم صحيحه، ما قال: أردت أن أستوعب جميع الأحاديث الصحيحة، فلا أترك حديثاً صحيحاً إلا أودعته بهذا الكتاب. لا، ما أراد ذلك. إنما أراد أن يذكر جملة من الأحاديث الصحيحة، وترك غيرها من الأحاديث التي صححها غيرهم من العلماء. فلم يشترط الاستيعاب. نعم، طيب. نكتفي بهذا، ونترك بقية التفاصيل إن شاء الله لدرس قادم. من انتهاء الوقت. إلى هنا والله تعالى أعلم.