الدرس في شرح كتاب لم الدر المنثور 33، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يحذر المقطع من سب الصحابة أو القدح فيهم مستنداً إلى كلام ابن تيمية بأن من تكلم فيهم بجهل أو هوى يستحق الوعيد. ويؤكد أن الثناء القرآني والنبوي الثابت على الصحابة واستحقاقهم الجنة لا يعارض بأخبار مشتبهة أو مكذوبة.
يبيّن المقطع ضلال الرافضة في تنقيص الصحابة وسبّهم وتكفير خيار الأمة وادّعاء نقص القرآن، وانحراف الخوارج بتكفير المسلمين بالذنوب. ويذكر أن من يعتقد نقص القرآن وخطأ جبريل وأحقية علي بالوصاية ويسب أبا بكر وعمر فهو كافر بلا شك.
يحذر المتحدث من جماعات مثل داعش والقاعدة التي تكفر المجتمعات وتستحل الدماء، ويؤكد أن سب الصحابة زندقة وكفر بالله مستدلاً بأقوال العلماء. ويبين أن علامة الرافضي هي سب أبي بكر وعمر ومن فعل ذلك فقد خرج عن الإسلام.
بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف -فضاء الله تعالى- بباب التحذير من سب الصحابة رضي الله عنهم، ويذكر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. قال: وقال أيضًا: «فمن تكلم في هذا الباب، أي: مدح الصحابة أو قدح فيهم، في جهل أو بخلاف ما يعلم، كان مستوجبًا للوعيد. ولو تكلم بحق لقصد الهوى لا لوجه الله، أو ليعارض به حقًا آخر، لكان أيضًا مستوجبًا للإثم والعقاب». يذكر رحمه الله في باب مدح الصحابة أو القدح فيهم، والقدح ضد المدح، فمن فعل ذلك بجهل أو بخلاف ما يعلم -خاصة في القدح فيهم- كان مستوجبًا للوعيد من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأن هناك أدلة من الكتاب والسنة دالة على فضل الصحابة، وأيضًا دالة على الوعيد في من سبهم أو تنقصهم. وكذلك من تكلم فيهم بحق لكن كان قصده الهوى لا لوجه الله، يعني: لغرض من الأغراض في نفسه تكلم فيهم لا لوجه الله، ولو كان كلامه حقًا، وإنما قصد به معارضة حق آخر، فأيضًا هذا مستوجب للإثم والعقاب؛ لأنك ينبغي إذا تكلمت في الصحابة رضي الله عنهم تتكلم أولًا بعلم، ثانيًا تتكلم وتقصد بكلامك وجه الله، ثالثًا تتكلم ولا تعارض به حقًا آخر. قال: «ومن علم ما دل عليه القرآن والسنة من الثناء على القوم ورضا الله عنهم واستحقاقهم الجنة، وأنهم خير هذه الأمة التي أخرجت للناس، لم يعارض هذا المتيقن المعلوم بأمور مشتبهة». يعني: من علم ما دل عليه القرآن وما دلت عليه السنة من الثناء على الصحابة والترضي عنهم من الله سبحانه وتعالى واستحقاقهم الجنة، وأنهم خير أمة -هذا بعض فضائل الصحابة جاء في الكتاب والسنة- هذا أمر متيقن، يعني: أمر يقين لا يمكن أن تعارض الأمر اليقين بالشك أو بأمر مشتبه، يعني: ما جاء في بعض الأخبار في بعضهم، فإن بعض الأخبار على بعض الصحابة تكون مكذوبة ويزاد فيها وينقص، فأنت تتمسك بالأصل، تتمسك بالقرآن وما جاء في الثناء على الصحابة والترضي عنهم ودخولهم الجنة، فهناك آيات لا تزول بالشك ولا تزول كذلك بمجرد الاشتباه فيما نقل من أخبار الناس. قال: «لم يعارض هذا المتيقن المعلوم بأمور مشتبهة، منها ما لا يعلم صحته». يعني: من الأمور، من الأخبار، ما لا يعلم صحته من جهة نقلته. «ومنها ما يتبين كذبه». يعني: بعض ما نقل أيضًا عن الصحابة كذب، لا يجوز الأخذ به. «ومنها ما لا يعلم كيف وقع». أيضًا ممن نقل بعض الأخبار سواء كان في صفين أو كان في الجمل، فإنك إذا قرأت في السير والتاريخ وجدت أيضًا هناك في الأسانيد يوجد الكذابون. «ومنها ما يعلم عذر القوم فيه، ومنها ما يعلم توبتهم منه، ومنها ما يعلم أن لهم من الحسنات ما يغمره». إذن هناك في الأخبار ما يعلم أيضًا أنهم معذورون إذا اجتهدوا في هذه الأمور، وأيضًا من الأخبار ما يعلم أنهم تابوا مما وقعوا فيه، ومنها ما يعلم -أي: من الأخبار- أن لهم حسنات كثيرة تغمر ما وقعوا فيه من الخطأ. قال: «فمن سلك سبيل أهل السنة استقام قوله، وكان من أهل الحق والاستقامة والاعتدال، وإلا حصل في جهل ونقض وتناقض كحال هؤلاء الرافضة الضلال». أكثر من ضل في باب الصحابة رضي الله عنهم الرافضة، الرافضة هم الذين ضلوا ضلالًا مبينًا في هذا الباب، فتنقصوا أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام وسبوهم. وهكذا أيضًا منهم من كفر بعض الصحابة، فيرون الصحابة كفروا بالله، وخاصة في باب الولاية والإمامة، فهم يرون أن عليًا رضي الله عنه هو الوصي وهو الولي وهو الإمام، بل قد اتهموا الوحي، فما بالك بما دون ذلك؟ فيرون أن جبريل عليه السلام أخطأ حينما نزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الرسالة، وكان الأحق بها علي بن أبي طالب، فهم ضلوا ضلالًا كبيرًا في هذا الباب. فإذا خطأوا الوحي، وكذلك تنقصوا القرآن، فقالوا: إن القرآن ناقص، وإن هناك قرآنًا كاملًا فما زعموا عندهم، ولم يبينوا النبي عليه الصلاة والسلام، وكفروا أصحابه مثل أبي بكر وعمر، فما بالك بما دون ذلك؟ فلذا ينبغي للمسلم أن يعلم علم اليقين هذا الباب العظيم، باب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ضل فيه، ومن خالف فيه منهج أهل السنة والجماعة. فالرافضة ضلوا، وكذلك الخوارج هم أيضًا خالفوا في هذا الباب، والخوارج كفروا بمجرد الوقوع في المعصية، حتى قالوا لعلي بن أبي طالب: «أنت أمير الكافرين، أنت أمير الكافرين». لما ناظرهم ابن عباس رضي الله عنهما قالوا: «إنما حكمتم الرجال، إنما حكمتم الرجال»، ومحى نفسه من أمير المؤمنين، فإذا لم يكن أميرًا للمؤمنين فهو أمير للكافرين. ثم أزال ابن عباس رضي الله عنهما الشبه التي علقت بأذهانهم، الشبه التي علقت في نفوسهم، فناظرهم وحاججهم بكلام الله تبارك وتعالى وبفعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الحديبية، فخصمهم، حاججهم بالقرآن وحاججهم بالسنة، فخصم هؤلاء القوم لأنهم ليسوا على علم. فهكذا أخذوا بعض المتشابه ووقعوا ما وقعوا فيه. وهكذا ربما تجلس فهاء الأحلام في هذا الزمان يتبعون الخوارج، فيكفرون المسلمين، يكفرون المسلمين بمجرد وقوعهم في بعض الذنوب والمعاصي، عياذًا بالله، فلا تستغرب أن يستحل دم المسلم، لا تستغرب أن يفجر في الحرم، لا تستغرب هذا، لماذا لا تستغرب هذا من هؤلاء القوم سفهاء الأحلام؟ لأنهم قد كفروا الصحابة، كفروا خير الأمة، وقاتلوا خير الأمة، قاتلوا في النهروان مع ذلكم الخارجي، ولكن الله عز وجل خمد فتنتهم بالصحابة رضي الله عنهم وبالعلم. فلا تستغرب أن يحصل في بلاد المسلمين مما يسمى بداعش، أو يسمى بالقاعدة، أو نحو أنصار الشريعة من تسميات ما أنزل الله بها من سلطان، لا تستغرب أن يقوم بهذه الأعمال الشنيعة من استحلال الدماء، يرون أن في هذه البلاد لا يوجد إسلام، كفروا المجتمعات، وكفروا الشعوب، وكفروا الحكام، ومن تحت أيديهم، والله المستعان. فهؤلاء ضلال، هؤلاء ضلال، عياذًا بالله. قال أبو زرعة رحمه الله: «إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق». وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطل الكتاب والسنة، والجرح بهم أولًا، وهم زنادقة. صدق رحمه الله، أولئك الذين ينتقصون الصحابة رضي الله عنهم زنادقة؛ لأنهم إنما أرادوا أن يتوصلوا إلى الطعن في حملة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيبطلوا بذلك السنة، يريدون إسقاط السنة لأنها في السنة ما يرد باطلهم، وكذلك بدعهم، فهم لا بد أن يطعنوا في الحملة وفي النقلة، حتى يقولوا: هذا لم يثبت، وهذا لم يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يرويه أولئك الرواة من الصحابة رضي الله عنهم. ومن ينقل الدين غير الصحابة الذين شاهدوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، شاهدوا أفعاله وسمعوا أقواله وعلموا حياته حتى توفاه الله جل وعلا، ثم نصر الله عز وجل بهم الدين، ففتحوا البلاد شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا. لهذا طعنوا في خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فما يطعن فيهم إلا زنديق مارق خارج عن دين الإسلام. لهذا ينبغي أن يتنبه لهذا الأمر، فإذا كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال في أولئك الذين يطعنون في أهل الحديث كابن أبي قتيلة، حينما قال عن أهل الحديث إنهم قوم سوء: «زنديق، زنديق، زنديق». هذا الذي يطعن في أهل الحديث، فكيف بمن يطعن في الصحابة رضي الله تعالى عنهم الذين هم حملة الأخبار مباشرة من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قال رحمه الله -أو حفظه الله-: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل رحمه الله: «قلت لأبي: من رافض؟ قال: الذي يشتم ويسب أبا بكر وعمر». وسألت أبي عن رجل يشتم رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «ما أراه على الإسلام». وهذا محمول على أنه شتمه لأجل دينه، فإذا شتم الصحابي وسب الصحابي وطعن في الصحابي لأجل ما يحمله من الدين، فهذا ليس على الإسلام. وكما قلنا أن سب الصحابي على العموم كفر بالله سبحانه وتعالى؛ لأنه تكذيب للقرآن العظيم الذي فيه الثناء على أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فما علامة الرافضي؟ علامة الرافضي هو سب أبي بكر وعمر، هذا بالإجماع أن الرافضي يسب أبا بكر وعمر، فمن سب الشيخين فهو رافضي. وما حكم الرافضي؟ ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن الرافضي الذين يعتقدون أن القرآن ناقص، وأن كذلك جبريل عليه السلام أخطأ في الرسالة، وهكذا يعتقدون بأحقية علي بذلك من حيث الوصاية ونحو ذلك، ويسبون الشيخين أبا بكر وعمر، هؤلاء كفار، فالرافضي كفار، ولا يشك في كفرهم أبدًا، لا يشك في كفر الرافضة. طيب، نكتفي بهذا القدر، إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك. إلى هنا والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر