التعليق على أصول في التفسير للعثيمين  15

التعليق على أصول في التفسير للعثيمين 15

الدرس في التعليق على أصول في التفسير للعثيمين 15، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أنواع ترجمة القرآن وحكم الترجمة الحرفية

يشرح الشيخ ابن عثيمين نوعي ترجمة القرآن: الترجمة الحرفية كلمة بكلمة والترجمة المعنوية بنقل المعنى العام، ويبين أن الترجمة الحرفية مستحيلة عند كثير من العلماء لتمنع شروطها، بينما الترجمة المعنوية هي المعمول بها لنقل مقاصد الآيات لغير الناطقين بالعربية.

استحالة الترجمة الحرفية ومنعها شرعاً

يبيّن المقطع أن الترجمة الحرفية للقرآن مستحيلة لاختلاف اللغات في المفردات وأدوات الربط وترتيب الكلمات، ويذكر أن العلماء منعوها شرعاً لأنها لا تؤدي المعنى الكامل ولا تؤثر في النفوس كتأثير القرآن العربي، ويجوز فقط ترجمة المفردات الغريبة للتوضيح دون ترجمة التركيب كله.

شروط الترجمة المعنوية وأحكام القراءة والدعاء بغير العربية

بيّن المقطع أن الترجمة المعنوية للقرآن جائزة بل واجبة أحياناً لتبليغ غير الناطقين بالعربية بشرط ألا تُستبدل بالنص العربي وأن يكون المترجم عالماً باللغتين والتفسير الشرعي وأميناً على الدين، كما قرر أن قراءة القرآن في الصلاة وغيرها لا تصح إلا بالعربية بينما تجوز الخطبة والدعاء بغير العربية للحاجة والفهم.

جواز خطبة الجمعة والدعاء بغير العربية عند عدم الفهم

توضح الفتوى أن المصلحة تقتضي جواز إلقاء خطبة الجمعة بلغة غير العربية إذا كان الحضور لا يفهمون العربية، كما يجوز للمصلي أن يدعو بغير العربية إذا عجز عن الدعاء بالعربية، والله أعلم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: قال الشيخ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين -عليه رحمة الله- في كتابه "أصول في التفسير": **ترجمة القرآن** قال: الترجمة لغة تطلق على معاني ترجع إلى البيان والإيضاح، تقول: ترجمت ما في نفسي، أي أوضحت وبينت ما في نفسي. هذا في اللغة، لكن يريد أهل أصول التفسير بالترجمة معنى آخر، فلذلك قال: "وفي الاصطلاح: التعبير عن الكلام بلغة أخرى". وهذا أفضل ما عرفت به الترجمة. وبعضهم ذكر أنها نقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى، لكن قوله: "التعبير عن الكلام بلغة أخرى" هذا هو الأفضل. كمثلاً: التعبير عن الكلام العربي بكلام الفرس، أو الروم، أو الإنجليز، أو نحو ذلك، فهذا تسمى ترجمة. وسياتي حكم ترجمة القرآن. قال: "وترجمة القرآن: التعبير عن معناه بلغة أخرى"، التعبير عن المعنى لا عن ألفاظه، كما سيأتي بيانه. فهناك فرق بين ترجمة اللفظ وترجمة المعنى، وسيأتي ذلك إن شاء الله. قال: "والترجمة نوعان: أحدهما ترجمة حرفية، وذلك بأن يوضع ترجمة كل كلمة بإزائها، يعني مقابلها، الإزاء: المقابل. والمعنى: يؤتى بكلمة، فينظر ترجمتها في اللغة الأخرى، فيوضع أمامها. فمثلاً: بسم الله الرحمن الرحيم، ينظر: الباء أي شيء قابل في اللغة الأخرى؟ اسم: أي شيء قابل في اللغة الأخرى؟ لفظ الجلالة: أي شيء قابله في اللغة الأخرى؟ الرحمن: الرحمن ماذا يقابله في اللغة الأخرى؟ ترجمة حرفية. هذا تسمى ترجمة حرفية، مثل ما الآن في القواميس، مثلاً من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية، تمام. يقول لك مثلاً: حمار، يعمل لك مقابله ماذا باللغة الإنجليزية؟ أيش الحمار باللغة الإنجليزية؟ نعم، نعم، كما ذكرت. وهكذا مثلاً: شكراً، أيش يقابله في اللغة الأخرى؟ ثانك يو، هاي، وهكذا. هذا تسمى ترجمة ماذا؟ حرفية. طيب، حرفية صعبة؟ لا، لا، الكلمة أيش معناها في اللغة الأخرى؟ كلمة، يعني ترجمة ماذا في اللغة الأخرى؟ هذا المراد بالترجمة الحرفية: بأن يوضع ترجمة كل كلمة بإزائها، يعني مقابل لها. هذا النوع الأول، تمام. الثاني: ترجمة معنوية أو تفسيرية، وذلك بأن يعبر عن معنى الكلام بلغة أخرى من غير مراعاة المفردات والترتيب. فمثلاً: بسم الله الرحمن الرحيم، الترجمة المعنوية لا تنظر إلى كل كلمة ما هو معنى البسملة، ما معنى بسم الله الرحمن الرحيم كلها العبارة. فهمت؟ مثلاً الآن أنا أتكلم، أقول مثلاً: العلم خير ما استغلت فيه الأوقات، فيأتي مترجم إلى لغة أخرى، هو يأتي للناس بمعنى هذه الكلمة بلغتهم، بمعنى هذه العبارة بلغتهم. وهذا المعمول به الآن، صح؟ يتكلم مثلاً الآن، يتكلم العربي وأمامه أناس ما يعرفون العربية، إنما هم مثلاً من الإنجليز أو من غيرهم، فيأتي آخر عنده معرفة بالعربية والإنجليزية فيترجم، يترجم معنى كلام هذا المتكلم. ولذلك أحياناً ترى المتكلم بالعربي يتكلم خمس دقائق، ويأتي المترجم يتكلم دقيقتين، يعطيهم معنى الكلام، تهمتم؟ يعطيهم ماذا؟ معنى الكلام في لغتهم، معنى الكلام في لغتهم. هذه تسمى ترجمة ماذا؟ معنوية أو تفسيرية، يعني يفسر لهم معنى كلام المتحدث أو معنى الآية بلغتهم. قال: مثال ذلك قوله تعالى: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [الزخرف: 3]. قال: فالترجمة الحرفية، يعني النوع الأول من أنواع الترجمة، أن يترجم كلمات هذه الآية كلمة كلمة، فيترجم: "إن" أيش معناها في اللغة الأخرى؟ "جعلناه" أيش معناها في اللغة الأخرى؟ "قرآناً" أيش معناها في اللغة الأخرى؟ "عربياً" أيش معناها في اللغة الأخرى؟ هذه تسمى ترجمة ماذا؟ حرفية. قال: والترجمة المعنوية: أن يترجم معنى الآية كلها بقطع النظر عن معنى كل كلمة وترتيبها، إنما يعطيهم المعنى العام من هذا الكلام، وهي قريبة من معنى التفسير الإجمالي أو الشرح الإجمالي، يعطيهم خلاصة ما ذكره هذا المتكلم أو خلاصة هذه الآية في لغتهم، ما هو المطلوب من هذه الآية؟ فهمتم هذا الآن؟ قال: حكم ترجمة القرآن. طيب، هل يجوز أن يترجم القرآن إلى لغة أخرى، سواء كان من النوع الأول وهي الترجمة الحرفية، أو من النوع الثاني وهي الترجمة المعنوية؟ هل يجوز هذا؟ قال: الترجمة الحرفية بالنسبة للقرآن الكريم مستحيلة عند كثير من أهل العلم. وإذا سمعت "عند كثير من أهل العلم" معنى أن هذه المسألة فيها ماذا؟ خلاف. هذه المسألة فيها خلاف. أكثر أهل العلم يمنعون من ذلك، يمنعون الترجمة الحرفية للقرآن، وذلك لأنه يشترط في هذا النوع من الترجمة شروط لا يمكن تحققها معها، وهي: يعني لماذا منعوا هذه الترجمة في القرآن؟ فأنه يشترط في هذه الترجمة شروط، هذه الشروط لا يمكن لأعلم مترجم أن يوفي بهذه الشروط، أن يوفي بهذه الشروط أبداً، ما يستطيع. ما هي هذه الشروط في الترجمة الحرفية؟ قال: أولاً: وجود مفردات في اللغة المترجم إليها بإزاء حروف اللغة المترجم منها. وهل هذا موجود في اللغات الأخرى؟ يعني بمعنى أن أي كلمة في القرآن لابد وأن يوجد لها في اللغات الأخرى ترجمة حرفية ومعنى، يعني أو يعني كلمة قابلها كلمة قابلها في اللغة الأخرى. هل هذا يمكن؟ لا يمكن. اللغة الإنجليزية بعض كلمات عربية ما عندهم لها كلمات تقابلها، ما عندهم لها كلمات تقابلها، وهذا يعرفه أهل اللغة الأخرى ممن وفقه الله لدراسة اللغة العربية، فبعض الكلمات سيعجز أهل اللغة الأخرى عن الإتيان بكلمة تقابلها، يعجزون عن ذلك، يعني عدم وجود كلمة بمعنى هذه الكلمة. فهمتم هذا الآن؟ قال: ثانياً: وجود أدوات للمعاني في اللغة المترجم إليها مساوية أو مشابهة للأدوات في اللغة المترجم منها. وهل هذا موجود؟ ومعنى أدوات: يعني أدوات تربط الكلام، مثل حروف الجر. هل كل حروف الجر هذه الأدوات موجودة في اللغات الأخرى؟ أبداً ما تجد ذلك. فهمتم هذا الآن؟ فإذن هذا يمنع من ترجمة القرآن ترجمة حرفية. قال: ثالثاً: تماثل اللغتين المترجم منها وإليها في ترتيب الكلمات حين تركيبها في الجمل. تجد مثلاً الآن جملة باللغة العربية، لو أردت أن تكتبها هذه الجملة نفسها باللغة الإنجليزية، هل كل كلمة في اللغة الإنجليزية تقابل الكلمة التي في اللغة العربية؟ لا، تجد فيه تقديم وفيه تأخير، صح؟ فيه تقديم وفيه تأخير، وفيه أشياء زائدة في اللغة الأخرى. أنت تعرف اللغة الإنجليزية؟ قليل. فالذي يعرف ذلك أبو طاهر، أين أبو طاهر؟ لعله يعرف. فالذي يعرف اللغة الإنجليزية لا يمكن أن يفسر ترجمة حرفية كل كلمة مقابل كلمة أبداً في العبارة، لابد أن تتقدم وتتأخر. ومن شروط الترجمة الحرفية: تماثل اللغتين المترجم منها وإليها في ترتيب الكلمات حين تركيبها في الجمل، والصفات والإضافات. الصفات يعني: مثل اللغة العربية أولاً تأتي الصفة ثم الموصوف، هل هذا موجود في اللغة الإنجليزية؟ لا ما تجده، ربما العكس. فهمتم هذا الآن؟ كذلك الألف واللام أو حروف الجر أو نحو ذلك تختلف. وقال بعض العلماء: إن الترجمة الحرفية يمكن تحققها في بعض آية أو نحوها، ولكن وإن أمكن تحققها في نحو ذلك محرمة، لأن لا يمكن أن تؤدي المعنى بكامله. يعني الترجمة الحرفية قد يتحقق ذلك في بعض الكلمات في الجملة، ليس بكل الكلمات، فإذا تحقق في بعض الكلمات هل سيؤدي المعنى الصحيح إلى اللغة الأخرى؟ ما سيؤدي المعنى الصحيح. دمتم هذا الآن، ما سيؤدي المعنى الصحيح؟ فلذلك حرمها كثير من العلماء. قال: ولا أن تؤثر في النفوس تأثير القرآن العرب المبين، ولا ضرورة تدعو إليها للاستغناء عنها بالترجمة المعنوية. إذن الصحيح والله أعلم أن الترجمة الحرفية في القرآن لا تجوز، لا تجوز لهذه الأسباب. فالكلمة الواحدة تشمل على عدة معان في اللغة العربية، فإذا فسرت باللغة الأخرى سيحصل قصور في المعنى من بلاغة اللغة العربية. مثلاً على سبيل المثال: لفظ "العين"، العين هذا في اللغة العربية تأتي على عدة معان، صح؟ فإذا تكون العين الجارحة، صح، والعين الجارية الماء، والجاسوس يقال له عين. طيب، في اللغة الإنجليزية كيف ستفسر العين؟ بأي اللغات الثلاث؟ إذن سيكون قصور هناك، صح، وسيكون كذلك اضطراب في التفسير. فلذلك تمنع الترجمة الحرفية للقرآن. لذا قالوا: على هذا فالترجمة الحرفية إن أمكنت حساً في بعض الكلمات فهي ممنوعة شرعاً، يعني قد مثلاً بعض العاجم احتاج لترجمها اللفظية الحرفية في بعض كلمات، مثلاً يقرأ القرآن كلمة ما فهم معناها، مثلاً: ﴿ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ﴾ [النساء: 20]، ما يدري ما معنى قنطاراً، فذهب إلى القاموس ونظر: أيش معنى قنطاراً؟ لا، بس لكن بشرط أن يرجع إلى تفسير القرآن العربي، هل قنطاراً في لغته هي بالمعنى الذي ذكره العلماء؟ فهمتم هذا الآن؟ فهذا قد تحتاج لها الترجمة الحرفية لكن في بعض الكلمات، لكن من ناحية شرعية ممنوعة. أيش معنى ناحية شرعية؟ يعني تأتي إلى الناس وتفسر لهم القرآن أو تترجم لهم القرآن ترجمة حرفية كتابة وتعليماً وتدريساً، لا، هذا لا يمكن. لكن قد تحتاج إليه أحياناً وهو بمعنى تفسير الغريب، بمعنى ماذا؟ تفسير الغريب، فهذا لا بأس به. قال: وعلى هذا فالترجمة الحرفية إن أمكنت حساً في بعض الكلمات فهي ممنوعة شرعاً، اللهم إلا أن يترجم كلمة خاصة بلغة من يخاطب ليفهمها، وهذا قلنا كتفسير الغريب، من غير أن يترجم التركيب كله، فلا بأس. يعني لا يفسر التركيب كله ترجمة حرفية، إنما كلمة ما عرفها فيبينها له بترجمة حرفية، فلا بأس. قال: وأما الترجمة المعنوية للقرآن فهي جائزة في الأصل لأنه لا محذور فيها، وقد تجب حين تكون وسيلة إلى إبلاغ القرآن والإسلام لغير الناطقين باللغة العربية، لأن إبلاغ ذلك واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. فهذا، بارك الله فيكم، هو الصحيح. وعرفنا ما معنى الترجمة المعنوية: تعطيهم معنى الآية باللغة الأخرى. فمثلاً أنت الآن تدرس غير الناطقين باللغة العربية الإسلام، فجيء بـ "لا إله إلا الله"، لو شرحت لهم قدر معنى "لا إله إلا الله": لا معبود بحق إلا الله، ما يعرف اللغة العربية، ما يعرف أيش معبود، فلا بأس أن تفسرها لهم بمعنى لغتهم، بمعنى لغتهم، تأتيهم بالمعنى: أي أنك لا تعبد إلا الله وحده، ما تعبد غيره، باللغة التي هم يفهمونها، لا بأس بهذا. هذا يجوز، بل قد يكون واجباً كما ذكر. فإذا لم يفهم القرآن المسلم الذي هو من غير العرب، إذا لم يفهم القرآن إلا بلغته، فيؤتى له بمعنى ذلك بما يفهمه من لغته، بما يفهمه من لغته. قال: لكن يشترط لجواز ذلك شروط أيضاً، حتى الترجمة المعنوية لها شروط. قال: الأول: ألا تجعل بديلاً عن القرآن بحيث يستغنى بها عنه. وعلى هذا فلابد أن يكتب القرآن باللغة العربية وإلى جانبه هذه الترجمة لتكون كتفسير له. يعني ما هو تأتي بقرآن باللغة الإنجليزية مثلاً تجعل الناس يقرأون فيه، لا، وإنما تطبع القرآن ثم تترجم ترجمة معنوية لتفسير القرآن مع وجود الآية، مع وجود ماذا؟ الآية. بل ذكر بعض علم... حتى في الخطب، لما تقطب يعني أمام قوم لا يفهمون اللغة العربية وتذكرهم بالآيات، فتذكر الآية أولاً ثم تبين لهم معنى الآية بلغتهم، فلا تجعل الترجمة بلغة غير القرآن باللغة العربية، لا تجعله هو الأصل بحيث يستغنى عنه عن قراءة القرآن، هذا هو المعنى. قال: الثاني: أن يكون المترجم عالماً بمدلولات الألفاظ في اللغتين المترجم منهما وإليهما، وما تبتضي حسب السياق. وهذا من أهم الشروط مع كل إنسان يترجم القرآن، لا بد أن يكون متمكناً في اللغتين: في اللغة العربية لأن لغة القرآن، وفي اللغة الأخرى المترجم إليها. وغضح هذا الآن. لا بد من هذا أن يكون عالماً باللغتين، وأيضاً يكون عالماً بتفسير القرآن لأنه سيفسر إلى لغة أخرى، صح؟ فلو كان غير عالم بمعنى الآية سيفسر الآية بجهل. فهمتم هذا الآن؟ معنى يكون عالماً باللغتين ليس معناها باللغة العربية فقط، باللغة العربية وبتفسير الآية، التفسير السلفي الصحيح، ويكون متمكناً من اللغة الأخرى، هذا شرط ثاني. قال: الثالث: أن يكون عالماً بمعاني الألفاظ الشرعية في القرآن كما تقدم. هذا يعني ينضم إلى الذي قبله: عالماً باللغة، وعالماً كذلك بالألفاظ الشرعية، بمعنى بتفسير القرآن. قال: ولا تقبل ترجمة القرآن الكريم إلا من مأمون عليها، يعني إنسان عنده دين، عنده أمانة، ما هو يكتب من أجل حطام الدنيا، من أجل أن يطبع وينسخ ويتحصل على مال، ولا يهمه تفسير القرآن ومعنى ما ذكر من تلك المعاني، في حيث يكون مسلماً مستقيماً في دينه. وهنا مسألة: قراءة القرآن بغير اللغة العربية. يأتي غير عالم باللغة العربية فيقرأ القرآن بلغته، هل هذا يجوز؟ الصحيح أنه لا يجوز، ولا تصح الصلاة بغير قراءة القرآن باللغة العربية، بل لابد من أن يقرأ القرآن تعبداً باللغة العربية. فهمتم هذا الآن؟ والذي لا يعلم يعلم، خصوصاً الآيات التي لا تصح الصلاة إلا بها كسورة الفاتحة، يعلم سورة الفاتحة ويلقن هذه السورة حتى يحفظها، حتى يحفظها. هنا مسألة أخرى: الخطبة يوم الجمعة، هل يصح أن يخطب القوم بغير اللغة العربية؟ نعم، إذا لم يفهموا الخطبة إلا بلغتهم فلا بأس. وقد انتشر شريط شيخنا الوادعي -رحمه الله- كان يرى عدم الجواز، فنادى الشيخ عبد الرحمن -رحمه الله- وسأله في هذه المسألة، ففصل الشيخ عبد الرحمن وذهب إلى الجواز، فالشيخ مقبل -رحمه الله- رجع إلى فتوى الشيخ عبد الرحمن -رحمه الله تعالى-. هذه مسألة معروفة مشهورة. هذا بالنسبة للخطبة. بالنسبة للدعاء: يدعو بغير اللغة العربية، أجازه جماعة من أهل العلم، لاسيما لمن لم يحفظ الأدعية النبوية، فيدعو بلغته فلا بأس، لأن الدعاء يختلف عن قراءة القرآن، فالدعاء يكون على حسب حاجة الداعي، فلربما يريد حاجات ما يستعون يعبر عنها بلغته باللغة العربية، فلا بأس أن يدعو بلغته، والله عز وجل يقبل أو يستجيب دعوة الداع إذا دعا بأي لغة كانت. والأفضل لا شك والأكمل الدعاء باللغة العربية، لأن خير وأفضل من دعا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عربي عليه الصلاة والسلام. إذن نفرق بين هذه المسائل: معنى قراءة القرآن بغير اللغة العربية هذا لا يجوز، لا في الصلاة ولا في غيرها. خطبة الجمعة: إن كان المصلحة تقتضي أن تكون بغير اللغة العربية لأن الناس لا يفهمون اللغة العربية، هذا يجوز أيضاً. الدعاء: كذلك يجوز لمن لم يستطع أن يدعو باللغة العربية، فلا بأس أن يدعو بغيرها. وهذا والله تعالى أعلم. لا أعلم ترجمة نانسي قنقر.