الدرس في التعليق على أصول في التفسير للعثيمين 27، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن هذا المحور أن الأصل في المقسم عليه هو الذكر، إلا أنه يجوز حذفه تقديراً كما ورد في سورة ق، كما يجب حذفه إذا دل عليه السياق أو تقدم ما يغني عنه. ويضرب المثال بقولهم: "زيد قائم والله" لتوضيح وجوب الحذف في حالات التقديم.
يسرد المقطع قاعدة نحوية تمنع تقديم المقسم عليه على المقسم به، مبيناً أن الجملة السابقة للقسم تعد مستقلة ولا تُعد مقسماً عليه. ويوضح أن توسط القسم بين المبتدأ والخبر يقتضي حذف المقسم عليه وجوباً، مستعرضاً فائدتين للقسم.
يتناول هذا المحور فوائد القسم في تعظيم المقسم به وتوكيد أهمية المقسم عليه، محددًا ثلاث أحوال يحسن فيها القسم: أهمية المقسم عليه، تردد المخاطب، وإنكاره. ويخلص إلى أن القسم لا يشرع إلا في هذه المواضع المحددة.
يختم الدرس ببيان اسم المترجم الذي أنجز هذا العمل العلمي. وتُنسب الترجمة إلى نانسي قنقر تقديراً لجهدها.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فذكرنا في الدرس الماضي كلاماً على القسم، وذكر المؤلف رحمه الله أدوات القسم وعلى ماذا تدخل، وبيّن أن القسم يكون بحرف قسم، ومقسم به، ومقسم عليه، ولذلك أحكام. فذكرنا أحكام المقسم به. فقولك: "والله لأزورن زيداً"، أين حرف القسم؟ الواو. أين المقسم به؟ اسم الجلالة. أين المقسم عليه؟ "لأزورن". انتهينا من أحكام المقسم به، صح؟ والأصل ذكر المقسم به، هذا ذكرناه، وقد يحذف مع العامل، وقد يحذف وجوباً، وقد يحذف وجوباً. هذا أخذناه، مفروض تعملوا علامة أخذناه، هذا أي وقفنا هنا. طيب، قال: "والأصل..." يعني انتهينا من أحكام المقسم به. أنا قد ذكرت ذلك في أول الحديث: انتهينا من أحكام المقسم به. قال: "والأصل ذكر المقسم عليه"، وهو كثير. المقسم عليه يعني ما يأتي بعد المقسم به، مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾، أين المقسم عليه؟ "لَتُبْعَثُنَّ". فذكر هنا: هذا هو الأصل، الأصل أن المقسم عليه يذكر. قال: "وقد يحذف جوازاً"، جوازاً بمعنى: لك أن تذكره، ولك أن تحذفه، لا يتعين الحذف، إنما يجوز. مثل قوله تعالى: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾، الآن هذا حرف قسم ومقسم به، أين المقسم عليه؟ غير موجود، صح؟ المقسم عليه غير موجود، فهنا يقدر. قال: "وتقديره: لَيُهْلِكَنَّ"، هذا ذكره ابن هشام في المغني، ولكن ذكر في شرحه للمغني - له شرح أيضاً للمغني - أن التقدير: "لا يُبْعَثَنَّ"، "لا يُبْعَثَنَّ". فسواء كان هذا التقدير أو ذاك، الشاهد أن المغني... أن المغني، ومن المقسم عليه هنا حذف جوازاً، حذف جوازاً، يجوز إظهاره، لكن هنا حذف. قال: "وقد يحذف وجوباً إذا تقدمه أو اكتنفه ما يغني عنه". ما معنى "إذا تقدمه"؟ يعني إذا أتى المقسم عليه بعد، وتقدم ما يغني عنه. ومعنى "ما يغني عنه" يعني ما دل عليه السياق. قال العلماء: ذلك إذا كان المقسم به متقدماً أو متوسطاً. إذا كان المقسم به... مش عليه، المقسم به متقدماً أو متوسطاً. مثل هذا المثال الذي ذكره، قال: "ومثل له"، قاله ابن هشام في المغني، ومثله بنحو: "زيد قائم والله". الآن المقسم به تأخر، والمقسم عليه تقدم. المقسم عليه حُذف، والمقسم به تأخر... عفواً، تقدم المقسم به، تقدم. طيب، أين المقسم به؟ "والله"، هذا المقسم تقدم. المقسم به أين هو؟ لا، "زيد قائم" هذا ليس المقسم عليه. المقسم عليه هنا محذوف. يعني ما معنى "والله زيد قائم"؟ لا، لأن المقسم به هنا تقدم. طيب، تقدم على الجملة المحذوفة، فالتقدير: "زيد قائم والله زيد قائم". لأن "زيد قائم" هذه ليست هي المقسم عليه، لأن المقسم عليه ما يكون قبل المقسم به. أولاً تذكر المقسم به، ثم تذكر المقسم عليه. فـ "زيد قائم" هذه الأولى ليست هي المقسم عليه، بل هي جملة قبل القسم. فأردت أن تؤكد هذه الجملة، فقلت: "والله"، هنا التقدير: "والله زيد قائم". فهمتم هذا؟ الآن لماذا؟ ما الذي منع أن نقول: "زيد قائم" الأولى هي المقسم عليه؟ ما هو المانع؟ لأن المقسم عليه لا يتقدم على المقسم به، واضح؟ المقسم عليه مثل لو تذكرون في باب الفاعل، يقولون: الفاعل ما يتقدم على الفعل، صح؟ فلو قلت مثلاً: "زيد قام"، أين فاعل "قام"؟ مستتر. لماذا ما قلنا "زيد"؟ لأن المبتدأ... ما يتقدم على... لأن الفاعل ما يتقدم على الفعل. وهكذا المقسم عليه ما يتقدم على... على ماذا؟ على المقسم به. لذلك قالوا: إذا كان المقسم به متقدماً أو متوسطاً. هنا الثاني توسط: "زيد والله قائم"، يعني تأخر على الجملة السابقة، تقدم على الجملة السابقة، أو توسط. الآن "زيد والله قائم"، أصل الكلام: "زيد قائم والله"، فالقسم هنا توسط بين المبتدأ والخبر. فهنا يجب حذف المقسم عليه، يجب حذف ماذا؟ المقسم عليه. فيكون التقدير: "زيد والله قائم"، "قائم زيد"، أو "لَقَائِمٌ زيد"، تأتي بلام القسم. فهمتم هذا؟ الآن هنا يُحذف وجوباً. قالوا: للقسم فائدتان. إحداهما: بيان عظمة المقسم به. ولذلك المؤمن لا يقسم إلا بالله، أو بصفة من صفات الله عز وجل، ولا يجوز له أن يقسم بغير الله، أو بغير صفة من صفات الله. فالله عز وجل له أن يقسم بما شاء من خلقه. فلما تقسم، تبين عظمة... عظمة الله عز وجل. ولذلك من أقسم بالله صدق، حتى العوام تأتي تقول له: "أنت ما فعلت كذا"، يقول لك: "والله فعلت كذا". فأنت تقول له: "يا أخي أنت متأكد؟" يقول لك: "حلف لك بالله". شيء عز من الله، بعضهم يقول: "شيء عز من الله"، يعني هذا تعظيم منهم لله عز وجل، واضح؟ فالقسم من فوائده بيان عظمة المقسم به، المقسم به. قال: "والثاني: بيان أهمية المقسم عليه، وإرادة توكيده". يعني تبين صدق ما تقول. فلو قلت مثلاً: "زيد مسافر"، فالناس قالوا: "أنت يمكن ظن، يمكن كذاب، يمكن كذا". الآن تريد أن تؤكد هذا الأمر، فتقول: "والله لزيد مسافر"، تقول: "والله لزيد مسافر". فقسمك هذا بيان أهمية المقسم عليه، وأنه صدق، وأنه حق، وأنه أمر مهم، واضح؟ أو مثلاً تريد أن تحث الناس على شيء: "العدو قادم"، تقول للناس: "يا جماعة، العدو قادم إلينا، استعدوا". هم لا يبالون بك، فقلت لهم: "والله إن العدو لقادم". سيهتز الناس، هذا حلف، ما هو يعني أي شيء. فالآن أنت بيّنت أهمية المقسم عليه، وأن العدو حقاً وصدقاً قادم إليهم، واضح؟ هذا الآن. فمن فوائد القسم كذلك: أهمية المقسم عليه، وإرادة التوكيد، تؤكد لهم المقsum عليه. قال: "ولذا لا يحسن القسم إلا في الأحوال التالية". يعني لا تقسم، لا تقسم، لا تقسم على كل شيء، وإنما تقسم في الشيء الذي يحتاج لقسم. فلذلك قال: "لا يحسن القسم إلا في الأحوال التالية". الأولى: أن يكون المقسم عليه ذا أهمية، كما تقدم. الثاني: أن يقول المخاطب متردداً في شأنه، تريد أن تؤكد له، كما تقدم: تقول له "فلان مسافر"، هو متشكك: "يا أخي لعله ما سافر، لعله كذا"، فتحلف، تبين له، يعني تأكيد هذا الشيء. الثالث: أن يقول المخاطب منكراً له. جئت الآن في محكمة، شهدت أن فلان أخذ المال، والمخاطب أنكر. فالبينة على المدعي، واليمين على من أنكر. فيقال له: "احلف". فإن كان صادقاً، ليس كاذباً ومنكراً، حلف، صح؟ إن كان ما هو صادق، ربما ما يحلف إلا إذا ما يخاف الله، هذا سيحلف كذباً، وهكذا. قلت لفلان: "أعطيت فلان المال الذي قلت لي"، فالمخاطب كأنه أنكر ذلك، فأنت تحلف له حتى تبرئ ذمتك، وحتى تبين صدقك. فقد تلجأ أحياناً إلى القسم لهذه الأحوال الثلاثة، أو لبعضها، أو لبعضها. طيب، بهذا نكون قد انتهينا من مبحث القسم، ونكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر.