كتاب المعاملات 39

الدرس في كتاب المعاملات 39، ألقاها

تعريف اللقطة وأحكامها العامة

اللقطة هي مال محترم ضائع يؤخذ للحفظ أو التمليك بعد التعريف، وأحكامها مبنية على أحاديث نبوية تحدد كيفية التعامل معها. يبين المقطع الأول تعريف اللقطة وأساس أحكامها الشرعية.

تفاصيل أحكام اللقطة والضالة

يشرح الحديث النبوي كيفية التعامل مع الشاة والإبل الضالة، ويوضح أقسام اللقطة وما يباح التقاطه منها، مشيراً إلى الأحكام التفصيلية للتعامل مع اللقطة.

أحكام حفظ اللقطة وتعريفها وتصرفات الملتقط

يشرح المقطع أحكام حفظ اللقطة وتعريفها، وما يجب على الملتقط فعله بحسب نوع اللقطة، مثل حفظ النقود والمتاع، ومدة التعريف وهي سنة قمرية.

خاتمة بالصلاة على النبي

يتضمن المقطع الدعاء بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، وهو عمل صالح يحبه الله ورسوله، ويختتم به الدرس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمدٍ، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -فقه الله- الباب الحادي والعشرون: اللقطة واللقيط، وفيه مسائل. المسألة الأولى: معنى اللقطة وحكمها. قال أولا: معناها: اللقطة لغة: الشيء الملقوط، الشيء الذي يلتقطه الإنسان. وهي اسم الشيء الذي تجده ملقا فتأخذه. وجدت درهما، دينارا، طعاما، تمرة، أي شيء تجده تأخذه، هذا يسمى لقطة. قالوا في الشرع: هي أخذ مال محترم من مضيعة ليحفظه أو ليمتلكه بعد التعريف. أخذ مال محترم من مضيعة يعني مال ضائع، مال ضاع عن صاحبه. وقول: أخذ مال محترم، يدل أن غير المحترم هذا لا يعد من اللقطة. فاللقطة هي أخذ مال محترم. فالمال الذي لا حرمة له، فهذا لا يلتقط، كما إذا وجدت مثلا شيء من آلات لهو أو نحو ذلك من الأمور المحرمة أو الأشياء النجسة. قال: أخذ مال محترم، سواء كان هذا المال يعني من أموال الأثمان مثلا كالذهب أو الفضة أو الأوراق النقدية، أو كان من الحيوانات كالشاة، أو كذلك أيضا غيرها، فهذا هو المال المحترم الذي يجوز التقاطه. قال: من مضيعة، يعني مال ضائع. لا تأخذ هذا المال من صاحبه، المال الذي صاحبه معروف أو عند صاحبه، هذا لا يعد لقطة. المال اللقطة الذي يأخذ: من مضيعة، من ضياع مال ضل عن صاحبه، لا يعرف صاحبه. وجدت شاة تمشي في فضاء، ما تدري لمن هي، ولا يعرف صاحبها. وقد جاء مثلا وقت الغروب، وإن تركتها أكلتها السبع، فتأخذها. وجدت مالا ملقى في الأرض، ما تدري لمن هذا المال، هذا هو المال الضائع الذي يجوز التقاطه. قال: ليحفظه أو ليمتلكه بعد التعريف، يعني يأخذ هذا المال لأجل ماذا يلتقطه، حتى يحفظ هذا المال لصاحبه. يحفظ هذا المال لصاحبه، ربما يتركه، سيأتي غيره يأخذه. وضع هذا المال على صاحبه، فهو يأخذه ليحفظه له، ليحفظه لصاحبه، أو يمتلكه بعد التعريف، بعد أن يعرفه. فإن جاء صاحبه أعطاه إياه، وإن لم يأت أخذه وامتلكه وانتفع به، كما سيأتي. قال: حكمها وأدلتها. قال: والأصل فيها حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن لقطة الذهب أو الورق -أي الفضة- فقال: «اعرف وكاءها وعفاصها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن عندك وديعة -يعني أمانة- فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه». وسأله عن ضالة الإبل، فقال: «ما لك ولها؟ دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربها». وسأله عن الشاة، فقال: «خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب». والحديث في الصحيحين. قوله عليه الصلاة والسلام: «اعرف وكاءها وعفاصها»، الوكاء: الرباط الذي يربط به الكيس الذي يوضع فيه المال. والعفاص: الكيس من جلد يوضع فيه النقود. وكانوا في القديم يضعون الأموال في أكياس من جلد توضع ثم تربط بالحبل. والمقصود من ذلك معرفة صفات هذه اللقطة، حتى إذا جاء صاحبها وذكر صفاتها بعينها دفعت إليه. قال: «ثم عرفها سنة»، يعني بعد معرفة صفات هذه اللقطة تعرفها، وسيأتي كيفية هذا التعريف. قال: «فإن لم تعرف فاستنفقها»، يعني استعملها. إذا لم تعرف، فلك أن تستعملها، وسيأتي في ذلك تفصيل. قال: «ولتكن عندك وديعة»، يعني أمانة. إذا استعملتها، اجعلها أمانة عندك. قال: «فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه»، يعني إذا جاء صاحبها في يوم من الأيام، ولو بعد استعمالك لها، فعليك أن تؤدها إليه، وأن تدفعها له. قال: وسأله عن ضالة الإبل، فقال: «ما لك ولها؟ دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر، حتى يلقاها ربها». لأن الإبل تحمي نفسها، ولا تضرها صغار السبع. فلذلك تركها حتى يجدها صاحبها يوما من الأيام، وهي تتحمل ترك الماء. فإن معها سقاءها، يعني ما تخزنه في سنامها من المياه التي تستطيع أن تشرب منها وتذهب ضماءها أياما عديدة. وأكلها: تأكل من الشجر الذي يسد جوعها. وثم سئل عن الشاة، فقال عليه الصلاة والسلام: «خذها، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب»، يعني إما أن تأخذها أنت، وإما أن يأخذها غيرك، وإما أن يأتي السبع ويأكلها. في الحديث دلالة على جواز التقاط اللقطة. المسألة الثانية: أقسام اللقطة. أولا: قال: ما لا تتبعه همة الناس، الأشياء التي ليس لها قيمة. هذا النوع الأول من أقسام اللقطة. قال: ما لا تتبعه همة الناس، يعني الأشياء التي ليس لها قيمة. فلا تتبعها ماذا؟ همة الناس. إذا سقط عليها، فإنه لا يتبعه. وبعض العلم يقول: لا تتبعه همة أوساط الناس. همة أوساط الناس، يعني الذي ليس بالغني الذي ما يهمه ما سقط، ولو كان من أشياء ثمينة، ولا كذلك بالفقير الذي يتبع الأشياء، ولو كانت حقيرة. لكن الوسط: الوسط من الناس، الذي ليس بغني، وهو كذلك أيضا في نفس الوقت ليس ببخيل، يتبع يعني أدنى الأشياء. قال: كالصوت، العود الرقيق، والرغيف -يعني الخبزة- والثمرة، كثمرة مثلا، ونحو ذلك من الأشياء التي يعني ليس لها تلك القيمة. إذا سقطت من الإنسان، فإن نفسه لا تتبعها، ولا تلتفت إليها. فمثل هذه إذا وجدتها، فإنه لك أن تأخذها من غير تعريف. لك أن تأخذها من غير تعريف. وهذا كما قال أهل العلم: قد يختلف يعني باختلاف الأحوال واختلاف الأزمان. ثانيا: قال: ما يمتنع بنفسه من صغار السبع، كالإبل والخيل والبقر والبغال. وهذا يحرم التقاطه، ولا يملك ملتقطه بتعريف. يعني لا يجوز له أن يأخذه، أو يقول: أنا سأأخذه وأعرفه. لا، هذه الحيوانات الكبيرة والقوية التي تمتنع من صغار السبع، لا تضرها الكلاب، ولا الذئاب، ولا شيء من هذه السبع، فتترك فيتحمي نفسها حتى يجدها صاحبها. قال: لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد المتقدم: «ما لك ولها؟ دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر، حتى يجدها ربها»، يعني معها حذاءها كناية عن أغفارها وأقدامها، فيتحمي نفسها من صغار السبع. ومعها سقاءها، أي ما تشرب من الماء، ترد الماء أي موارد المياه فتشرب، وتذهب جوعها بالأكل من الأشجار. ثالثا: قال: ما يجوز التقاطه، ويلزمه تعريفه. قال: كالذهب والفضة والمتاع، وما لا يمتنع من صغار السبع، كالغنم والدجاج ونحوهما. وذلك لحديث زيد بن خالد المتقدم. هذا لمن وثق في نفسه وقدر على تعريفها. المسألة الثالثة: بعض الأحكام المتعلقة بها. أولا: إذا كان الملقوط حيوانا مأكولا، فهو مخير بين أكله ودفع قيمته في الحال، أو بيعه والاحتفاظ بقيمته لصاحبه بعد معرفة أوصافه، أو حفظه والإنفاق عليه من ماله، ولا يملكه، ويرجع بنفقته على مالكه إذا جاء واستلمه. وإذا جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط، فله أخذها. ثانيا: إذا كان الملقوط مما يخشى فساده، كالفاكهة، فللملتقط أكله ودفع قيمته لمالكه، أو بيعه وحفظ ثمنه حتى يأتي مالكه. ثالثا: أما النقود والأواني والمتاع، فيلزمه حفظ الجميع أمانة بيده، والتعريف بها في مجامع الناس. رابعا: لا يجوز أخذ اللقطة إلا إذا أمن على نفسه منها، واستطاع أن يعرف بها. لأن التعريف باللقطة واجب. يعني إذا أخذها والتقطها، واجب عليه أن يعرفها. قال: فإذا التقطها، يعرف صفاتها، ثم يعرفها سنة كاملة. يعني إذا أخذ اللقطة، يعرف صفات هذه اللقطة، ثم يعرفها سنة كاملة، أي سنة قمرية. قال: وذلك بالمناداة عليها في مجامع الناس، يعني يعرفها في مجامع الناس، في الأسواق، في المجتمعات، في الأعياد مثلا، في الجمع، يعني خارج المسجد بعد الجمعة مثلا، ونحو ذلك من الأماكن التي يجتمع فيها الناس. قال: فإن جاء صاحبها ووصفها بما يطابق صفتها، دفعها إليه. فإن لم يأت صاحبها بعد تعريفها عاما كاملا، تكون ملكا له، أي ملك للملتقط. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على