الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 11، ألقاها
يشرح المقطع سند حديث صلاة الوتر وكيفية التمييز بين الأحاديث في كتاب زوائد المسند وكتاب المسند لعبد الله بن أحمد. يوضح شيخنا مقبل -رحمه الله تعالى- أسانيد الحديثين الواردين في صلاة الوتر.
كان النبي ﷺ يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى، ثم قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وقد ثبت هذا عن عدة صحابة. ثبت أيضاً أن النبي ﷺ أوتر بثلاث ركعات.
ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يوتر بخمس أو ثلاث أو سبع، وقرأ في الوتر سورة سبح والكافرون والإخلاص. إذا سلم قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات ويرفع صوته في الثالثة.
يبدأ التكبير في العيد ثلاث مرات متتالية مع رفع الصوت ومد التكبير في الثالثة. هذه هي الطريقة الصحيحة للتكبير كما وردت.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل -رحمه الله تعالى-: قال عبد الله بن أحمد في زوائد المسند. وأتقدم معنا: كيف تعرف أن هذا الحديث هو من المسند أو من الزوائد؟ إذا رأيت بعد عبد الله بن أحمد: حدثنا فلان، أي غير أبي، معنى هذا أنه من الزوائد، وإذا قال: حدثنا أبي، فهو من المسند. فقال عبد الله بن أحمد في زوائد المسند، أي: ليس هو كتابًا مستقلًا، وإنما هو ضمن المسند نفسه، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة. وعثمان بن أبي شيبة: عثمان بن محمد بن قاسم بن أبي شيبة، وهو حافظ من حفاظ أهل الكوفة، وهو له كلام على الرجال، لكنه كان شديدًا، كان شديدًا في الكلام على الرجال، ولهذا لم يقبل كلامه إلا القليل منه، خاصة عثمان بن أبي شيبة، وعفان بن مسلم. عفان بن مسلم فكانوا يجرحان أحيانًا بدون جرح، ليس هناك سبب من أسباب الجرح الذي يجرح به الراوي، أنا شداد في هذا الباب جدًا، فلهذا كثيرًا من كلامهما لم يأخذ به أهل العلم، أي: من جرحهما لم يأخذ به أهل العلم، حتى قال بعضهم -الظاهر أنه ابن المديني-: قال على عثمان وعفان: فعن من رضي، أي: أنهم لم يرضوا عن أحد، ومن رضي عنه فهو في مرتبة عليا. قال عثمان بن أبي شيبة: حدثنا أبو حفص، للعبار عن الأعمش، عن طلحة، وزبيد. وطلحة وزبيد يمانيان، طلحة ابن عمر بن مصرف اليامي، وزبيد كذلك ابن عمر بن كعب اليامي، قال: عن ذر، وهو ابن عبد الله المرحبي. وهؤلاء كلهم كوفيون، الإسناد كله كوفي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وسعيد فقيه، كذلك أبوه اعتبر صحابيًا صغيرًا، ابن رحمن بن أبزى، قال: أنبأنا به، وهو عبد الرحمن بن أبزى، وهو صحابي صغير، وقلنا: إنه ربيب أبي بن كعب -رضي الله عنه- قال: إن رسول الله ﷺ كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. قال: حدثني أبو بكر بن أبي شيبة، أي: يقول عبد الله بن أحمد: حدثني أبو بكر بن أبي شيبة، وهو أخو عثمان، وأحفظ منه، وهو عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن أبي عبيدة، وهو محمد بن أبي عبيدة، هو من ولد عبد الله بن مسعود، محمد بن أبي عبيدة بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، وهو الثقة، قال: حدثنا أبي، وهو أبو عبيدة بن عبيد الله، يقال: إن اسمه عبد الملك، عن الأعمش، عن طلحة اليامي، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى. وقد سماه أبو حفص في روايته عن الأعمش سعيدًا، وهكذا أيضًا رواه أكثر من واحد، وبعضهم سموه عبد الله، أي: بعض من روى هذا الحديث عن الأعمش سمى الراوي عن عبد الرحمن بن أبزى عبد الله، وهو ابن آخر لعبد الرحمن، وكلاهما ثقة، قال: عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، نبيه، عن أبي بن كعب، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى، ثم قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، فإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات. قال: حدثني محمد بن عبد الرحيم البزار، الذي يلقب بصاعقة، وهو حافظ من حفاظ الحديث، وإمام في الحديث، قال: حدثنا أبو عمر الضرير البصري، قال: حدثنا جرير بن حازم، وهو أيضًا جرير بن حازم بصري، عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ مثله. قال الشيخ: هذا حديث صحيح. فهذا الحديث فيه ما كان النبي ﷺ يقرأه في وتره، فقال أبي: كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. وهذا الحديث قد ثبت عن سعيد بن عبد الرحمن وعن أبيه من طرق كثيرة، ورواه كذلك شعبة، عن زرارة بن أوفى، عن طلحة، وعن زبيد، عن ذر. ومنهم من لا يذكر ذرًا، لكن الصحيح أنه يذكر؛ لأن طلحة وزبيد لم يسمعا من سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، فالواسطة بينهما ذر بن عبد الله المرحبي. فكان يقرأ النبي ﷺ ويوتر بسبح اسم ربك الأعلى، ثم قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد. وجاء كذلك هذا الحديث عن عدة من الصحابة، جاء عن عدة من الصحابة، ومنهم عائشة -رضي الله عنها-. وجاء في بعض روايات حديثها زيادة المعوذتين، أي: في الركعة الأخيرة قل هو الله أحد، وكذلك زاد المعوذتين، لكن أحمد ويحيى بن معين أنكر هذه الزيادة، فالصحيح الذي جاء عن النبي ﷺ أنه يوتر بهذه السور الثلاث: سبح اسم ربك الأعلى في الركعة الأولى، وقل يا أيها الكافرون في الركعة الثانية، وقل هو الله أحد في الركعة الثالثة. وهل صح أن النبي ﷺ أوتر بثلاث؟ فمن مجموع الأدلة أنه صح عن النبي ﷺ أنه كان يوتر بثلاث، قد جاء في حديث عائشة، وكذلك في حديث أبي هريرة، وأنس، وجماعة، مجموعها يصح على أن النبي ﷺ أوتر بثلاث. وأيضًا كذلك ظاهر حديث عائشة في الصحيحين: «كان يصلي أربعًا لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا»، فدل على أن هذه الثلاث يوتر بهن. وجاء أيضًا أنه أوتر بخمس، وجاء أنه أوتر بسبع، لما سأل عائشة -رضي الله عنها- عن وتر رسول الله ﷺ، فقالت: إنه قد أوتر بخمس، أو بثلاث، وبسبع، فقال: الحمد لله الذي جعل في ذلك سعة. وجاء أيضًا أنه سألها عن وقت وتر رسول الله ﷺ، فقالت: من كل الليل، كان رسول الله ﷺ يوتر، كان نبي ﷺ يوتر من كل الليل، أوتر في أوله، وأوتر في وسطه، وأوتر في آخره. طيب هذا الذي ثبت عن نبي ﷺ في قراءته في الوتر، وهل ثبت غيره؟ نعم، جاء عند النسائي الكبرى عن نبي موسى أنه أوتر بأصحابه، وكانوا في سفر أو في غزوة، فأوتر بأصحابه، فقرأ بمائة آية من سورة النساء، ثم قال بعدما انتهى: قد فعلها رسول الله ﷺ، أو أوتر بها رسول الله ﷺ، فدل على أن النبي ﷺ أوتر بغير هذه الثلاث، لكن أكثر ما جاء عن النبي ﷺ أنه يوتر بهذه السور الثلاث، حتى إن بعض الفقهاء -كما ذكر الإمام النووي -رحمه الله- في مذهب الشافعية وغيره: أنه يستحب أن تكون هذه السور استحبابًا أكيدًا في قراءة الوتر، وسبح في الركعة الأولى، فإن سهى فقرأ غيرها، فإنه يقرأها مع الركعة الثانية، معنى ذلك: إذا سهى فقرأ سورة أخرى، ففي الركعة الثانية يقرأ سبح، ويقرأ قل يا أيها الكافرون، فإذا سهى فلم يقرأ قل يا أيها الكافرون، يقرأها كلها في الركعة الأخيرة. لكن هذا باب الاجتهاد، والله أعلم. فالإنسان إذا سهى مثلًا: يسبح، قرأ قل يا أيها الكافرون في الثانية، يكتفي بقراءة قل يا أيها الكافرون كما كان النبي ﷺ يكتفي بها، وإذا كان في الثالثة أيضًا سهى في الأولى والثانية أيضًا، يحرص على قراءة قل هو الله أحد في الثالثة. في هذا الحديث أن النبي ﷺ إذا سلم قال: سبحان الملك القدوس ثلاث مرات، وجاء في رواية شعبة: يرفع بها صوته في الثالثة، وجاء: وفي الثالثة يرفع بها صوته، فهذه أيضًا سنة عن رسول الله ﷺ إذا انتهى من الوتر يقول: سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس، ثم في الثالثة يمد صوته ويرفعه: سبحان الملك القدوس، فهذا جاء عن النبي ﷺ. أما ما هو معروف عند العامة فيقولون: سبح قدوس رب الملائكة والروح، سبح قدوس رب الملائكة والروح، ثم يقولون: سبح، فيأتون بمعنى يطيلون هذا: سبح قدوس، لم يثبت، لم يثبت، هم يأتون بها: سبحان الملك القدوس، فلعلهم أخطأوا في التلقي، يعني: كان أحد يلقي لهم، لعلهم أخطأوا في التلقي، فيأتي بسبوح قدوس، وإنما هو: سبحان الملك القدوس، هكذا جاء في أكثر روايات أو جميعها، أكثر روايات في هذا الحديث جاءت هكذا: سبحان الملك القدوس، ويرفع صوته ويمده في الثالثة. طيب هذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.