الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  13

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 13

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 13، ألقاها

شرح حديث قيس بن عباد ودلالته على السنة النبوية

شرح حديث قيس بن عباد وتوضيح رجاله وثقتهم، وبيان دلالة الحديث على سنة النبي صلى الله عليه وسلم في خروج الإمام للصلاة عند إقامتها. يبين المقطع أهمية فهم الحديث النبوي وتطبيق السنة.

أهمية الصف الأول في الصلاة وتطبيق السنة النبوية

يبرز حرص الصحابة على تطبيق السنة وفهمها، والحث على الصف الأول خاصة للقراء وأولو الأحلام والنُّهى. يبين المقطع أهمية تطبيق السنة النبوية في الصلاة.

حكم خروج المأموم من الصلاة وآراء العلماء

يناقش اختلاف العلماء في حكم خروج المأموم من مكانه في الصلاة، واستدلالهم بأحاديث نبوية وقواعد فقهية. يبين المقطع آراء العلماء المختلفة حول هذه المسألة.

ختام بالتأكيد على العلم الإلهي

يختتم بالتأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم، مما يشير إلى نهاية مناقشة أو توضيح لمسألة معينة مع الاعتراف بأن العلم الكامل عند الله تعالى. يشدد على أهمية التسليم بعلم الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا العبد ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل -من هذا الوعد- رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله. والإمام النسائي هو أحمد بن شعيب النسائي، وهو إمام من أئمة العلم والحديث. وقد كان الإمام الدارقطني يفضله على مسلم. كان الإمام الدارقطني يفضل النسائي في العلم على مسلم. والنسائي رحمه الله عنده تشدد في الرجال، ولهذا قام البرقاني رحمه الله -وهو البرقاني الصغير- وأخذ الرجال الذين تكلم فيهم في البخاري، وعرضهم على النسائي. أو أقصد: تكلم فيهم النسائي. لأن البرقاني ذكر أخذ الرجال الذين تكلم فيهم النسائي، وقد أخرج لهم البخاري، وسأل عنهم الدارقطني. سأل عنهم الدارقطني فلم يوافقوه في أكثرهم. الدارقطني لم يوافق النسائي في أكثرهم. وهذا استدل به العلماء على تشدد النسائي في الجرح والتعديل. قال رحمه الله تعالى: أخبرنا محمد بن عمر بن علي بن مقدم، ومحمد بن عمر بن علي بن مقدم هو المقدم، وهو بصري. وأبوه عمر بن علي بن مقدم المقدم من مشايخ البخاري المسلم. ومحمد ثقة كما ذكره الشيخنا، وأبوه ثقة إلا أنه اشتهر بالتدليس. قال: حدثنا يوسف بن عقوب، وهو السدوسي مولاهم، وأبو عبد الله البصري الضبعي. يوسف بن عقوب الضبعي وهو بصري كذلك. قال: أخبرني التيمي -التيمي هو سليمان بن طرخان التيمي البصري- أبوه معتمر. وكان يقول سفيان الثوري: أربعة من أهل البصرة لم أر مثلهم: أيوب، وابن عون، والتيمي، ويونس بن عبيد. قال رحمه الله: لكن قال الحفاظ أو قال بعض أهل العلم: إن ابنه معتمر أوثق منه من ناحية الحفظ، فمعتمر أحفظ منه. قال: عن أبي مجلس -وأبو مجلس هو لاحق بن حميد البصري- قال: عن قيس بن عباد، وقيس بن عباد أيضًا بصري ضبعي. قال قيس: قلت: وترك جماعة من الصحابة، ومنهم أبي بن كعب، وعلي بن أبي طالب، وأسمان بن عفان. وروى عن الكبار. قال: عن قيس بن عباد رحمه الله قال: بينا أنا في المسجد في الصف المقدم، قال: فجبذني رجل فجبذني رجل، وجبذني واحد. فجبذني رجل من خلفي جبذة، فنحاني وقام مقامي. قال: فوالله ما عقلت صلاته. أنا ذهبت صلاته، وهو يفكر من هذا الذي أخرجه من الصف. وقال: وقال الإمام أحمد رحمه الله -كما روى عنه بعض أصحابه-: أن قيس بن عباد في ذلك الوقت كان غلامًا. يا فتى. أي: في بداية بلوغه. قال: فلما انصرف، فإذا هو أبي بن كعب رضي الله عنه. فقال: يا فتى، لا يسوءك الله. إن هذا أنا لا تسيء ظنك بي، ولا يدخلك شيء تظن بي سوءًا. والله. قال: يا فتى، لا يسوءك الله. إن هذا عهد من النبي صلى الله عليه وسلم إلينا. وهذا لأجل أن يعتذر رضي الله عنه عما فعله. قال: ثم استقبل القبلة فقال: هلك أهل العقد ورب الكعبة ثلاثًا. ثم قال: أي أبي رضي الله عنه، والله ما عليهم آسى، ولكن آسى على من أضل. قلت: يا أبا يعقوب -أنا محمد بن عمر بن علي بن مقدم يقول ليوسف بن يعقوب- فقلت: يا أبا يعقوب، ما يعني بأهل العقد؟ قال: الأمراء. قال رحمه الله -أي الشيخ رحمه الله-: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح، أي: رجال بخاري ومسلم، إلا محمد بن عمر المقدم وهو ثقة. قال: وقال الإمام محمد: حدثنا سليمان بن داود، وهو الهاشمي، ووهب بن جرير، وهو البصري. قال: حدثنا شعبة عن أبي جمرة -فأبو جمرة هو نصر بن عمران الضبعي- قال: سمعته إياس بن قتادة -وهو بصري كذلك ثقة- يحدث عن قيس بن عباد قال: أتيت المدينة للقي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن فيهم رجلًا أنقاه أحب إلي من أبي. فأقيمت الصلاة وخرج عمر مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقمت في الصف الأول. فهذه الرواية وهي أصح من الأولى تدل على أن هذه الحادثة حصلت في عهد عمر رضي الله عنه. قال: فأقيمت الصلاة وخرج عمر مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وأيضًا تدل على أن عمر رضي الله عنه كان على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خروجه وقت الصلاة. أن يأتي وقت الصلاة هذا أقرب إلى السنة، أو هذا هو السنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي للإمام. وأما المأموم فيستحب له التبكير. قال: فقمت في الصف الأول. قال: فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيري، إلا هو ما عرفه. قال: فنحاني وقام في مكاني. فما عقلت صلاتي. أنا أنه ما خشع في الصلاة، كان يفكر من هذا الذي كما قلنا الذي جبذه. قال: فلما صلى. قال: يا أبني، لا يسوءك الله، فإني لم آتك بجهالة. أنا ما فعلت هذا بجهل، وإنما هو بعلم. ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: كونوا في الصف الذي يليني. وإني نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك. قال: ثم حدث. فما رأيت الرجال متحت أعناقهم. متحت أي: مدت أعناقهم. قال: متحت أعناقها إلى شيء متوجهة إليه. أنا لما تكلم قام الناس يستمعون إليه. قد كان من خيرة الصحابة، وكذلك من فقهائهم. وكان الناس يأخذون منه العلم. فكان من الصحابة من يأخذ العلم من أبي رضي الله عنه. قال: فسمعته يقول: هلك أهل العقدة ورب الكعبة. ألا لا عليهم آسى، ولكن آسى على من يهلكون من المسلمين. وإذا هو أبي. والحديث على لغة سليمان بن داود. قال: هذا حديث صحيح. وإياس بن قتادة ترجمته في المنفعة. قال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. فهذا الحديث الذي ذكره هنا شيخنا فيه بعض المسائل والفوائد نأخذ بعضها. فمن هذه المسائل ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من حرص في تطبيق السنة وفي فهمها. فهذا أبي رضي الله عنه فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليلني منكم أولو الأحلام والنُّهى». أو قال: «كونوا في الصف الأول الذي يليني». فكان أبي يلتزم ذلك حتى أنه فهم من هذا النص أنه من وجد من غير هؤلاء فإنه يؤخر. هذا فهم من أبي رضي الله عنه. وأيضًا فيه ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من خلق عظيم، فإنه لما رأى أن هذا الفتى أو هذا الغلام أخذ في نفسه أو سيأخذ في نفسه اعتذر له. اعتذر له بهذا العذر المقبول أن هذا فعله لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرهم بذلك. أيضًا في هذا الحديث فيه الحرص على الصف الأول خاصة للقراء وأولو الأحلام والنُّهى. فقد جاءت الأحاديث بذلك، منها حديث عبد الله بن مسعود في صحيح مسلم: «ليلني منكم أولو الأحلام والنُّهى». وكذلك أيضًا مثله حديث أبي مسعود البدري أيضًا في صحيح مسلم. وكذلك أيضًا جاء من حديث أبي مالك الأشعري في السنن وغيرها من الأحاديث التي فيها الحث على أن من كان من القراء ومن الحفاظ يكون خلف الإمام، يكون خلف الإمام، لا يكون بعيدًا عن الإمام، إلا إذا لم يجد مكان ووجد من كان لم يجد مكان إلا في آخر الصف مثلًا، فهذا يقف في ذلك المكان. أما إذا وجد مكانًا عند الإمام فلأولى له أن يأتي، بل هو السنة والمستحب أن يأتي إلى ذلك المكان لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك. وأيضًا في هذا أيضًا الحديث قال: «كونوا في الصف الذي يليني». وأيضًا في هذا الحديث مسألة وهي مسألة ماخوذة من هذا الحديث: هل يجوز لمن كان مثلًا من القراء ومن الحفاظ أو من أهل الجاه والعقل أن يؤخر من يكون في الصف الأول مثلًا ولو كان مثلًا صغيرًا مميزًا؟ أما إذا كان صغير ليس مميز هذا لا خلاف أنه يخرج من الصف. لا خلاف أنه يخرج من الصف إذا كان غير مميز. لكن الخلاف إذا كان مميزًا صغيرًا مميزًا أو شابًا صغيرًا في بداية عمره مثل قيس بن عباد. فهل إذا جاء مثلًا الإنسان ممن هو عنده في القراءة وعنده في العلم هل يؤخر هذا؟ يجذبه مثلًا ويرجعه في المؤخر؟ فهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم. قد صرح علماء الشافعية رحمه الله رحمهم الله أنه لا يجوز. قالوا: لا يجوز أن يخرج أحد ولو كان طفلًا مميز ولو كان صغير لكنه مميز لا يجوز أن يخرج من مكانه وهو في الصف. لا يجوز أن يخرج من مكانه وهو في الصف. لماذا؟ قالوا: لأن هذا المكان قد خصص له، واستدلوا بحديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن من جلس في مكان فهو أحق به. قالوا: والصغير مثله. وجاء ذلك عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه. وبهذا القول أيضًا قال جماعة من فقهاء الحنابلة. وصرح به الإمام مجد الدين أبو البركات ابن تيمية صاحب المحرر. وأيضًا يفتي به الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وكذلك الشيخ عبد الكريم الخضير وغيرهم من العلماء. يقولون: إنه لا يجوز أن يخرج ولو كان طفلًا مميزًا. وأما إذا كان شابًا كبيرًا أيضًا من باب أولى. وهناك قول آخر للعلماء أنه يجوز، وهو المشهور عند الحنابلة. جاءت رواية عن الإمام أحمد، وقال بها القاضي أبو يعلى. كذلك يقول بها ابن قدامة وغيرهم، وهو قول المالكية كذلك أو المشهور عندهم. قالوا: إنه يجوز لمن كان له قراءة أو عنده قراءة وهو أولى بأن يكون خلف الإمام، يجوز له أن يخرج من لم يكن كذلك، خاصة إذا كان صغيرًا ولو كان مميزًا. واستدل رحمه الله بمثل هذا الحديث. واستدل أيضًا بالأحاديث العامة التي فيها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليلي منكم أولي الأحلام والنُّهى». فهذه استدل أيضًا بفعل أبي رضي الله عنه. وقال أبي: ونسب ذلك إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم عهد إليهم أن يلوا. لكن هل هذا هو نص الحديث؟ لا. نص الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يكونوا عنده وراءه. عن أبي وغيره: من كان أهل القراءة. فقال أبي رضي الله عنه: قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: «كونوا في الصف الذي يليني». لكن جبذ هذا الفتى هل هذا هو من ضمن الحديث أو أنه فهمه أبي؟ فهذا كما هو ما واضح أن هذا فهم من أبي رضي الله عنه. فهم أبي أنهم يكونون في الصف الأول وفي مقدمة أو في النقرة كما يقولون هذا. ولو كان جاءوا بعد ولو كانوا جاءوا بعد وأولئك الأولون استدلوا بأن هذا مجلس اختص به هذا الشخص. ومن اختص بشيء كما في القاعدة الفقهية المعروفة: من اختص بشيء لا يجوز أن يزاح عنه إلا بما هو حق به. وهذه القاعدة قررها الحنابلة والشافعية. على أن من اختص بشيء وهذا الشخص اختص بهذا الموقع ولو كان طفلًا مميزًا ما دام أن الصلاة صحيحة فهو في هذا الباب هنا مختص بهذا المكان. ولو مثلًا جلس وذهب ثم رجع إلى ذلك المكان فهو حق به. وما دام أنه قد استوى في هذا المكان قالوا: لا يجوز أن يخرج. فهو هذا مكان. وهؤلاء تجد حجتهم أقوى. حجتهم أقوى من ناحية أنه لا يخرج إنسان من مكانه. وأيضًا أولئك أخذوا بما فهم أبي رضي الله عنه. وأن أولي الأحلام يكونون خلف الإمام ولو كان قد اصطفى الناس ولو كان قد اصطفى الناس. لكن القول الأول هو أولى بهذه الحديث التي بيّنت فيها الاختصاص. قال رحمه الله تعالى: ثم قال: فسمعته يقول: هلك أهل العقدة ورب الكعبة. وهذا ليس كما يظنه بعض خروج على إمام. لا. بالكلام وإنما هذا نصيحة يقدمها أبي. وهذا الذي قاله في عهد من؟ في عهد عمر رضي الله عنه. وهل عمر من هؤلاء؟ لا أبدًا. وحاشاه أن يكون من هؤلاء. وإنما أراد أبي رضي الله عنه أن يقدم نصيحة لهؤلاء الذين يرسلهم مثلًا عمر أو يرسلهم الأمراء إلى الولايات الأخرى أو لا ينبغي أن يكونوا على حذر. فإنهم في مهلكة. لأن القضاء والإمارة ليس أمرًا سهل. ليس أمرًا سهل. فكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أولي القضاء فقد ذبح بغير سكين». فمسألة الولاية والإمارة وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا: «إنا لا نعطيها من طلبها ولا من حرص عليها». فلهذا فأمرها شاق ومسؤولية عظيمة. كما جاء في حديث معقل بن يسار في الصحيحين: «ما من راعٍ استرعاه الله رعية ثم لم يحطها بنصحه إلا لم يدخل الجنة». فهذا وعيد عظيم. فلهذا قال: هلك أهل العقدة ورب الكعبة. أنا لا عليهم آسى. أنا ما أغضب عليهم هذا الغضب. ولكن آسى على من يهلكون من المسلمين. معنا هلاك المسلمين أيضًا بسبب هؤلاء الحكام وهؤلاء الأمراء. فإن قاموا بالسيرة الطيبة فهذا نجا له. ولي من كان تحت رعيتهم. وإن كانوا قاموا بالعنف والظلم والجور فإنه مهلك. تكون أكثر لمن تحت رعيتهم. فغالبًا الإمام الظالم تظلم رعيته. والإمام العدل غالبًا تعدل رعيته. وإذا عدل الرعية عدل الإمام حيث ما تكون يولى عليهم. وهذه مقالة نسبت إلى عمر ولا تصح. لكن ذكرها الإمام ابن القيم ودلل عليها في كتابه إعلام الموقعين. وأنها قاعدة صحيحة: أينما تولى أينما تكون يولى عليكم. فإذا صلح الإمام صلحت الرعية. إذا صلحت الرعية صلح الإمام. وإذا فسد أحدهما فسد الآخر غالبًا. هذه سنة جعلها الله عز وجل من التجربة. أنا أخذت من التجربة سوءًا كان في الأمم السابقة أو في هذه الأمم. فهذا ما يذكر في هذا الحديث. والله تعالى أعلم.

شاركنا على