مختصر فقه الأسماء الحسنى  24

مختصر فقه الأسماء الحسنى 24

الدرس في مختصر فقه الأسماء الحسنى 24، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شرح اسمي المهيمن والمحيط ومعانيهما

يفسر الشيخ عبد الرزاق العباد اسم الله المهيمن بأنه المطلع على خفايا الأمور والشاهد على أعمال العباد، مما يدفع المؤمن لمراقبة الله في السر والعلن. ويبين أن اسم الله المحيط يدل على إحاطة الله بكل شيء علماً وقدرة وقهراً، وأن الإيمان بهما يزيد من تعظيم الله ومراقبته.

إحاطة الله علمًا وقدرة وقهرًا واسم المقيت

يشرح المقطع معاني إحاطة الله تعالى بخلقه من ثلاثة أوجه: العلم، والقدرة، والقهر، مستدلًا بآيات قرآنية، ويبين أثر الإيمان بذلك في مراقبة العبد وخوفه من الله. ثم ينتقل لبيان اسم الله المقيت الوارد في آية واحدة، مبينًا أقوال المفسرين في معناه كالرازق والحفيظ والشهيد والحسيب.

معنى اسم الله المقيت الشامل وأثره في التوكل

يستعرض المقطع أقوال السلف في تفسير اسم الله المقيت جامعاً بين معاني القدرة والحفظ والرزق وقوت الأبدان والأرواح بالعلم والإيمان. ويبين أن استحضار هذا الاسم يثمر تعلق القلب بالله وحده عند الشدائد، داعياً إلى الاستغفار والتقوى كسبيل لنزول الرزق ودفع البلاء.

دعاء ختامي ودعوة للاشتراك في القناة

يختتم المتحدث بدعاء يسأل الله الفقه في الدين وتعليم التأويل، ويصلي ويسلم على النبي محمد وآله وصحبه. ثم يحث المشاهدين على الاشتراك في القناة ومتابعة الدروس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله محمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ عبد الرزاق عبد المحسن العباد حفظهما الله تعالى في كتابه "مفتصر فقه الأسماء الحسنى": قال: أسماء، أسماء الله المهيمن والمحيط، وجمع بينهما لتقارب معناهما كما سيأتي معنا. قال: وأما المهيمن فقد ورد في موضع واحد، كما تقدم أن طريقة المؤلف في هذا الكتاب يذكر الاسم ويذكر دليله؛ لأن الأسماء توقيفية، هذا أولاً. ثم بعد ذلك يذكر معنى هذا الاسم، يذكر معنى هذا الاسم، ثم ثالثاً يذكر شواهد هذا الاسم أو أثر هذا الاسم في إيمان العبد. ولذلك هذا العلم علم عظيم ومهم، وهو سبب لزيادة الإيمان، وسبب لتعظيم الله، سبب لتعظيم الله؛ لأن هذه الأسماء متعلقة بذات الرب سبحانه وتعالى، فمعرفتها ومعرفة معانيها يعين على حفظها، ويعين كذلك على التلذذ بمناجاة الله بها. وكما تعلمون أن المتلفظ باللفظ الذي يعلم معناه ليس كالمتلفظ باللفظ الذي لا يعلم معناه، وهذا ليس في أسماء الله فحسب، بل في القرآن والسنة وغير ذلك. فكلما كان القارئ بالقرآن عالماً بمعنى ما يقرأ كان ذلك أدعى بالتدبر والتأثر والخشوع ونحو ذلك. ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يحرص على فهم معاني القرآن والسنة، وهذه الأسماء كلها في القرآن وفي السنة، حتى يعبد الله على علم وبصيرة ومعرفة لما يتلفظ به. ويقول: قال: أما المهيمن فقد ورد في موضع واحد، وهو قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ﴾، هذا هو وجه الشاهد: ﴿الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. فذكر في هذه الآية التي اجتمعت على مجموعة من الأسماء، على مجموعة من الأسماء. قال: ومعنى المهيمن، ما معنى اسم الله المهيمن؟ قال: ومعنى المهيمن أي المطلع على خفايا الأمور وخبايا الصدور، الذي أحاط بكل شيء علماً، الشاهد على الخلق بأعمالهم. يعني كل ما يعملونه فهو يشهد عليهم، فهو يشهد عليهم، الرقيب عليهم بما يصدر منهم من قول أو فعل، لا يغيب عنه من أفعالهم شيء، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. هذا معنى اسم الله المهيمن، فهو بمعنى العليم، وهو بمعنى الخبير الذي قد علم كل شيء، كما ذكر خفايا الأمور وخبايا الصدور، وهكذا شاهد على أعمال العباد، وهكذا رقيب عليهم فيما يصدر منهم. والإيمان بهذا الاسم لا شك أنه له أثر في القلوب، فإذا علم العبد أن الله عز وجل مطلع على خفايا الأمور راقب الله سبحانه وتعالى في السر والعلن، في السر والعلن. وإذا علم أن الله عز وجل يعلم خبايا الصدور نقى قلبه من كل ما يغضب الله، من الحسد، من الغل، من البغضاء، من المكر والخديعة. فإذا خفيت هذه الأمور على الخلق فاعلم أن الله عز وجل لا تخفى عليه، لا تخفى عليه، فلا شك أن هذا يؤثر في إيمان العبد، فيكون أشد مراقبة لله سبحانه وتعالى. هذا هو معنى اسم الله المهيمن. قال: المحيط. قال: وأما المحيط فقد ورد في عدة مواضع، قال تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾. وما معنى هذا الاسم؟ قال: وهو اسم دال على إحاطة الله بكل شيء، بكل شيء، كل من ألفاظ العموم يعمل، كل شيء كبير أو صغير، جليل أو دقيق، كل ما في هذا الكون فالله سبحانه وتعالى محيط به، فهو اسم دال على إحاطة الله بكل شيء علماً وقدرة وقهراً. محيط بكل شيء، يعلم بكل ما هو في هذا الكون، وقدرة أي قادر عليهم، قادر عليهم، فلا يعجزه شيء سبحانه وتعالى، وقهراً أي لا يقدرون على الفرار منه سبحانه وتعالى، فهو محيط بهم علماً وقدرة وقهراً. قال: إحاطة علم، فلا يعزب عنه من خلقه مثقال ذرة، فكل ما يعمله العباد فهو يعلمه سبحانه وتعالى. وأما قدرة، قال: وإحاطة قدرة، فلا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، فهو محيط بهم يعمل فيهم ما يشاء، لا يعجزه شيء سبحانه وتعالى، لا في الأرض ولا في السماء، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾، وقال في الآية الأخرى: ﴿وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾، وقال في العلم: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، وقدرة وقهراً. قال: وإحاطة قهر، فلا يقدرون على فوته أو الفرار منه، كما قال الله عز وجل في كتابه لما قال ابن نوح: ﴿سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾، ماذا قال له أبوه؟ قال: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾، أين ستفر؟ ها، إذا أراد الله عز وجل بخلقه عقوبة فلا يقدر أحد أن يرد هذه العقوبة، أو أن يهرب منها، أو أن يفر منها، فهو بكل شيء محيط سبحانه وتعالى. وهذا تسمى إحاطة القهر، إحاطة القهر، إحاطة علم وقدرة، فهو قادر على كل شيء، لا يعجزه شيء، وهكذا إحاطة قهر، فلا يقدرون على فوته أو الفرار منه سبحانه وتعالى، كما قال تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾، أي لا تستطيعون هرباً من أمر الله وقدره لأنه محيط بكل شيء علماً وقدرة وقهراً. وهذا كذلك له أثر على قلب المؤمن، فإذا آمن المؤمن بأن الله عز وجل محيط به علماً وقدرة وقهراً فإنه يخاف، يخاف أن يصيبه الله عز وجل فيناله غضب الله الذي لا راد له، نعم، يخاف أن تنزل عليه العقوبات من الله، فلذلك يغتدي وينزجر عن ارتكاب المعاصي والمخالفات، فهذا أيضاً له أثر. وهكذا من أثر الإيمان بهذا الاسم أن يراقب المؤمن ربه سبحانه وتعالى؛ لأنه يعلم أن الله محيط به، عالم بجميع أفعاله وأقواله وحركاته وسكناته، فلذلك يخاف ويراقب الله سبحانه وتعالى. قال: اسم الله المقيت. قال: جاء اسم المقيت في موضع واحد، يعني دليله من القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾، ﴿مُقِيتًا﴾، هذا هو دليل هذا الاسم. بقي ما هو معناه، ما هو معناه؟ بعض أهل العلم، وقد ذكر ذلك في الشرح، المؤلف أن المقيت مأخوذ من القوت، فالمقيت بمعنى الرازق لعباده، سواء كان قوت الجسد أو قوت الروح والقلب، فالله عز وجل هو الذي يقيت عباده ويرزقهم. هذا معنى ذكره بعض أهل العلم، وذكروا غير ذلك سيسرده المؤلف من تفسير ابن كثير. قال ابن كثير رحمه الله: وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾، قال ابن عباس وعطاء وعطية وقتادة ومطر الوراق: مُقِيتٌ أي حفيظ، وهذا يدخل في المعنى المتقدم، فهو يحفظ عباده وذلك برزقهم الرزق الحسي والمعنوي، وهذا من حفظ الله له. ففسر المقيت بالحفيظ. وقال مجاهد: شهيداً، وفي رواية عنه: حسيباً، يعني يكفي عباده. ولو نظرت أيضاً هذا يدخل فيه معنى الرزق والقوت من الله سبحانه وتعالى، فهو يكفي عباده بأن يرزقهم ويقيتهم، فهو فيه معنى هذا الاسم. وقال سعيد بن جبير والسدي وابن زيد: قديراً، يعني مقتاً قديراً، فمن قدرته أن يقيتهم، وهذا أيضاً في ذلك المعنى. وقال عبد الله بن كثير: المقيت الواصف. وقال الضحاك: المقيت الرزاق، وهذا أيضاً المعنى الذي ذكرناه أولاً من القوت وهو الرزق. قال هنا الشارح أو المؤلف: ولا يمنع أن يكون هذا الاسم متناولاً لجميع هذه المعاني، وكل فسره ببعض المعنى، كل فسره ببعض المعنى، فلا يمنع أن اسم الله المقيت يشمل هذه المعاني المتقدمة، بأن يكون معناه: الذي أحاط علماً بالعباد وأحوالهم وما يحتاجون إليه، وأحاط بهم قدرة، فهو على كل شيء قدير، وهو يرزقهم، وهو يعطيهم ما يحتاجون إليه، وتولى حفظهم ورزقهم وإمدادهم، الذي يقيت الأبدان بالأطعم والأرزاق، ويقيت قلوب من شاء من عباده بالعلم والإيمان، فالقوت قوتان: قوت الجسد بالطعام والشراب، وقوت الروح بالعلم والإيمان، والإيمان. ولذلك يقول القائل: فقوت الروح أرواح المعاني، وليس بأن طعمت وأن شربت. من قال هذا لمن؟ هذا البيت أخذناه في منظومة، من قال هذا البيت عندك؟ الألبيري، وقدم هذه المنظومة التي أولها: تفت فؤادك الأيام فتة، وتنحت جسمك الساعات نحته، إلى آخر ما ذكر. ومن تلك الوصايا التي ذكرها قوله: فقوت الروح أرواح المعاني، وليس بأن طعمت ولا شربت، بأن طعمت وأن شربت. فإذا هذا هو معنى اسم الله المقيت، يشمل هذه المعاني. وهذا فيه أثر كذلك على قلب المؤمن، فإذا علم أن الله هو المقيت فلم يلتفت إلى غير الله، لا في رزقه، ولا في حفظه، ولا في قدرة الله سبحانه وتعالى، فهو يعلق قلبه بالله سبحانه وتعالى؛ لأنه هو المقيت، وهو الذي يتولى حفظ عباده ورزقهم. الآن في هذه الأيام ينزعج كثير من الناس من غلاء الأسعار ومن تردي الأحوال، فتجد ثرثرتهم وتعلقهم بهذه الماديات أعظم من تعلقهم بالرزاق سبحانه وتعالى، بدلاً من أن يضيعوا أوقاتهم في القيل والقال، وكذلك التخوف نحو ذلك، يلجأون إلى الله، يدعون الله. جاء عن أحد السلف أنه قيل له: غلت الأسعار، فقال: اخفضوها بالاستغفار، اخفضوها بماذا؟ بالاستغفار، استغفروا الله تنزل هذه الأسعار؛ لأن الله عز وجل ماذا يقول في القرآن؟ ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾. بدلاً من أن يشغلوا أنفسهم بالقيل والقال، لو أنهم استغفروا الله وتابوا إلى الله ورجعوا إلى الله لكان خيراً لهم. قال الله عز وجل حاكياً عن نبيه هود أنه قال لقومه: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾، حثهم على التوبة والاستغفار. فلو أن المسلمين أدركوا معاني هذه الأسماء لما انزعجوا، ولما كذلك انشغلوا بهذه الأحوال التي نزلت بالمسلمين. الله عز وجل يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾، إذا اتقيت الله، الله عز وجل لا يضيعك، والله عز وجل لا يقطع رزقك، فهو الرزاق سبحانه وتعالى. قيل أيضاً لأحد السلف: غلت الأسعار، فصار الرغيف بدينار، فقال: ما يهمني ذلك، ولو صارت حبة الشعير بدينار، لأن الله عز وجل، لأن الله عز وجل أمرني بعبادته ووعدني برزقه، يشير إلى قول الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾. أمر عباده أن يحققوا العبادة، فإذا حققوا العبادة رزقهم الله عز وجل، رزقهم الله عز وجل. فهذا الاسم له أثر لمن آمن به وعلم معناه ووقر ذلك في قلبه. فنسأل الله بمنه وكرمه أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا التأويل، إنه ولي ذلك، وقدر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اشتركوا في القناة