القواعد والأصول الجامعة 73

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 73، ألقاها

مقدمة في قاعدة عدم اشتراط العلم في العقد أو الفسخ

تناول المقطع الأول شرح القاعدة الخامسة والأربعين من كتاب 'القواعد والأصول الجامعة' للعلامة السعدي، والتي تنص على أن من لا يُعتبر رضاه في العقد أو الفسخ لا يُعتبر علمه. واستدل بذلك على أمثلة مثل الطلاق وفسخ البيع بسبب الخيار الشرطي.

شرح خيار العيب وتطبيقاته في الفقه الإسلامي

المقطع الثاني يشرح مفهوم خيار العيب في البيع وكيف يمكن للمشتري أن يفسخ البيع دون علم البائع إذا وجد عيبا. كما يوضح أن الرضا والعلم لا يعتبران في الطلاق والرجعة، مما يبين تطبيقات القاعدة في مختلف الأحكام الفقهية.

تطبيقات القاعدة في أحكام الرجعة والعتق والوقف والوصية

يتناول المقطع الثالث أحكام الرجعة في الطلاق، حيث لا يشترط علم المرأة أو رضاها، كما يتناول أحكام العتق والوقف والوصية، حيث لا يشترط رضا أو علم المعتق أو الموقوف عليه أو الموصى له. يقارن ذلك بالبيع الذي يشترط فيه رضا الطرفين.

ختام الدرس بالصلاة على النبي

أنهى الشيخ درسه بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه أجمعين، مما يظهر احترام الشيخ للنبي وتأكيده على أهمية الصلاة عليه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه "القواعد والأصول الجامعة": القاعدة الخامسة والأربعون: "ومن لا يعتبر رضاه في عقد أو فسخ لا يعتبر علمه". وهذه القاعدة كالضابط؛ أن من لا يعتبر رضاه في عقد أو في فسخ، فإنه لا يعتبر علمه. فمثلا عقد الطلاق أو فسخ الطلاق، فسخ النكاح بالطلاق، هل يعتبر فيه رضا المرأة؟ يعني إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته، هل لابد أولا أن يؤخذ رضاها؟ الجواب: لا، لا يشترط رضاها. إذن ما دام أنه لا يشترط رضاها، فكذلك لا يشترط علمها. فللرجل أن يطلق امرأته ولو لم تعلم، ولو لم تعلم، فيقع الطلاق. لماذا؟ لأنه لا يشترط رضاها في إيقاع الطلاق. هذا معنى هذه القاعدة: "من لا يعتبر رضاه في عقد أو فسخ لا يعتبر علمه". قال: "وادخلوا تحت هذا من له خيار شرط أو عيب أو غبن أو تدليس أو غيرها، فله الفسخ رضي الآخر أو لم يرض، علم أو لم يعلم". من له خيار شرط؟ إذا تبايع إنسان مع آخر، واشترط المشتري مثلا أن يكون له الخيار مدة ثلاثة أيام. قال: "أنا اشتري منك هذه السلعة بشرط أن لي الخيار ثلاثة أيام". إذا المشتري هنا مخير، إن شاء أن يمضي البيع، وإن شاء أن يفسخ البيع. طيب إذا أراد أن يفسخ هذا البيع، هل يشترط أن يعلم البائع؟ هل يشترط علم البائع؟ الجواب: لا، لا يشترط. لماذا؟ لأنه لا يشترط رضا البائع في هذا الفسخ. ما يشترط رضاه، إذن لا يشترط علمه. فلو أنه أراد فسخ هذا البيع، فلو أن يفسخه من غير أن يعلم البائع، لكن يعلمه حتى يعلم أن المدة قد انتهت، وأنه لا رغبة لهذا المشتري في هذه السلعة. وهكذا أيضا خيار العيب، لو قال: "لي الخيار إن وجدت في هذه السلعة عيبا أن أردها". فمتى وجد فيها عيبا، فإن له ردها ولو لم يعلم البائع، لأنه لا يشترط رضاه في ذلك. وهنا حصل التغاضي من جهة واحدة، من جهة المشتري. من جهة المشتري، فحينئذ له أن يفسخ هذا البيع من غير أن يعلم البائع. وهكذا يقال في خيار الغبن أو التدليس أو نحوها من أنواع الخيار. قال: "فله الفسخ رضي الآخر أو لم يرض". يعني حتى لو لم يرض، لو قال: "بعنا ما أرضى". يقال: "ما يشترط رضاك أصلا". الرضا هنا للمشتري هو الذي له الخيار. فأنت إما أن يمضي هذا المشتري البيع الحمد لله، وإما أن لا يرضى به فيفسخ هذا البيع. رضيت أم لم ترض، لا يشترط رضاك. وهكذا يلزم، لا يشترط علمه. قال: "وكذلك من طلق زوجته أو راجعها لا يعتبر علمها كما لا يعتبر رضاها". من طلق زوجته، كذلك لا يعتبر علمها. يعني ما يشترط أن تعلم بهذا الطلاق، أو أنه لا يطلقها حتى يعلمها أنه سيطلقها. ما يشترط هذا. لماذا؟ لأنه لا يشترط رضاها أصلا. لا يشترط رضاها في الطلاق، فله أن يطلقها وإن لم ترض. وإذا كان رضاها لا يشترط، فكذلك أيضا علمها بهذا الطلاق لا يشترط. فلو طلقها ولم تعلم إلا بعد أيام، الطلاق واقع. الطلاق واقع. وهكذا أيضا الرجعة، كذلك الرجعة. إذا طلقها طلاقا رجعيا، طلقها طلقة واحدة، في طهر لم يجامعها فيه، أو أي حامل، ثم راجعها، فإنها ترجع وإن لم ترض. وإن لم ترض، إذا راجعها، سواء كان الرجوع لفظيا، بأن يقول: "راجعتك"، أو يكون فعليا، كان يأتيها ويجامعها بنية الرجوع. فهنا يحصل الرجعة. طيب إذا كان لفظيا وهي غير راضية، هل يصح؟ هل يصح هذا الرجوع أو لا يصح؟ الجواب: يصح. لماذا؟ لأنه لا يشترط رضاها. الرجعة بيد الزوج، هو المالك لها. الزوج بيد عقلة النكاح، في إبقائه وإبضائه، وفي فسخه، وفي رفعه. إلا إذا فسخت المرأة النكاح من جهة، بجهة الخلع أو جهة الحاكم. لكن من جهة الطلاق، فالذي يملك الطلاق هو الزوج، هو الذي يملك إيقاع الطلاق، وهو كذلك الذي يملك رفع الطلاق وإرجاعها. إذن ما دام أنه لا يشترط رضاها في الرجعة، كذلك لا يشترط علمها. فلو أنه طلقها، فنفرت وذهبت إلى أهلها، ثم رجعها، ويستحب أن يشهد على ذلك في الطلاق وفي الرجعة. حينئذ تكون قد رجعت في عصمته، رجعت في عصمته، ولو لم تعلم، ولو لم تعلم. فالرجوع حاصل. قال: "وكذلك العتيق والموقوف عليه". كذلك العتيق، لو أنه سيد أعتق عبدا مملوكا له، وهو لم يعلم أو لم يرض بهذا العتق، حصل العتق، وصار حرا. لماذا؟ لأنه لا يشترط رضاه. لا يشترط رضاء العبد في العتق، وإنما الذي يشترط رضاه في العتق هو السيد المالك لرقبته. فلو أعتقه لم يرض أو لم يعلم به، فإن العتق واقع. وهكذا يقال في الموقوف عليه، لو أوقف إنسان مالا أو أرضا على شخص، هو لا يعلم، فالوقف صحيح. الوقف صحيح، ويكون هذا المال موقوفا عليه. وهكذا يقال في الوصية، لو أوصى لشخص بمال أو بأرض أو بغير ذلك من الأموال، فإن الوصية تقع وإن لم يعلم الموصى له، لأنه لا يشترط رضاه. فإذا كان كذلك، فلا يشترط علمه. وقس على ذلك كل من لا يعتبر رضاه في عقد أو في فسخ، لا يعتبر علمه. طيب في البيع، في البيع، هل يصح أن يبيع الإنسان شيئا من غير علمه؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأن العلم في البيع يشترط فيه رضا البائع والمشتري. يشترط فيه رضا البائع والمشتري، فلا يستطيع أن يبيع شيئا بغير رضاه، أو كذلك أيضا أن يشتري المشتري شيئا بغير رضاه. فكلا المتعاقدين في البيع والشراء يشترط رضاهما، فحينئذ لابد من علمهما بهذا المبيع. طيب بهذا القدر، إلى هنا، صلى الله عليه وسلم على أبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على