كتاب النكاح والطلاق 4

الدرس في كتاب النكاح والطلاق 4، ألقاها

المحرمات بالمصاهرة والرضاع

المحرمات بالمصاهرة تشمل زوجة الأب، وزوجة الابن، وأم الزوجة، وبنت الزوجة إذا دخل بها. المحرمات بالرضاع هن سبع نسوة، ذكر القرآن اثنتين وألحقت السنة بهن خمسا.

تفصيل المحرمات بالرضاع

الرضاعة تسبب تحريمًا مشابهًا لتحريم النسب، ويشمل المحرمات من النساء بسبب الرضاع مثل الأم والأخت والبنت والعمة والخالة وابنة الأخ وابنة الأخت.

تحريم الجمع بين الأختين وبعض المحارم

تحريم الجمع بين الأختين سواء من النسب أو الرضاع، ويشمل المحرمات من النساء بسبب الجمع مثل الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها.

خاتمة وإجماع العلماء

أجمع العلماء على تحريم أمر ما، وقد ختم بالتأكيد على هذا الإجماع والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، أخذنا في الدرس الماضي كتاب الفقه الميسر، المحرمات بالمصاهرة. أخذنا زوجة الأب، وزوجة الابن، وإن نزل، وأم الزوجة، وإن علت، من أصول الزوجة. قال: الرابعة بنت الزوجة، وهي المسماة بالربيبة، فهي حرام على زوج أمها، لقوله تعالى: ﴿وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن﴾. ولا يشترط في التحريم أن تكون الربيبة تربت في حجر زوج أمها، وإنما ذكر قيد الحجر لبيان الغالب. فهذه البنت تحرم على الرجل إذا دخل بأمها، فإن لم يدخل بها، كأن طلق الأم أو ماتت قبل الدخول، فإنه يجوز له نكاح ابنتها، أو نكاح ابنتهما، يعني المطلقة قبل الدخول، أو التي ماتت قبل الدخول، لقوله تعالى: ﴿فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾. هذه أيضا من المحرمات بالمصاهرة، بنت الزوجة، تسمى الربيبة. إذا تزوج الرجل بامرأة، وعندها بنت من رجل آخر، هذه البنت تسمى ربيبة. فإذا عقد الرجل على الأم، ودخل بها، حرمت البنت. إذا دخل على الأم، حرمت ابنتها عليه، لأن الله جل وعلا قيد التحريم بالدخول، قال: ﴿وربائبكم التي في حجوركم من نسائكم التي دخلتم بهن￾ فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾. إذا التحريم متعلق ومقيد بالدخول، إن دخل بها حرمت البنت، وإن لم يدخل بها لم تحرم، كأن يكون عقد عليها، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فيجوز له أن يتزوج ابنتها، أو عقد عليها، وقبل الدخول ماتت الزوجة، ماتت هذه الأم، فيجوز له الزواج بابنتها. بخلاف الأم، فإنها تحرم بمجرد العقد على البنت، لو تزوج البنت قبل الأم، وعقد عليها، حرمت الأم. ولهذا يقول أهل العلم: العقد على البنات يحرم الأمهات، والدخول على الأمهات يحرم البنات. وهذه الربيبة لا يشترط أن تكون في حجر الزوج، أي زوج الأم، هذا ليس بشرط. وأما قول الله جل وعلا: ﴿التي في حجوركم﴾، هذا خرج مخرج الغالب، خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. ومثل ذلك قول الله جل وعلا: ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾، يتبتغوا عرض الحياة الدنيا. ولا تكره فتياتكم على البغاء، أي الزنا، إن أردن تحصنا، إذا أردن التعفف. هل هذا قيد له مفهوم؟ يعني إذا لم يردن التعفف، فلا بأس أن تكرههن على الزنا؟ الجواب: لا. إذن هذا القيد ليس له مفهوم، وإنما هو ذكر على سبيل بيان الواقع، فهو يصف كاشف، لا مفهوم لها. والواقع أنهن يردن التحصن، أنهن يردن التحصن. وهكذا أيضا قول الله جل وعلا: ﴿ومن يدعو مع الله إلها آخر لا برهان له به﴾، فإنما حسابه عند ربه. قوله: ﴿لا برهان له به﴾، هل هذا القيد له مفهوم؟ أن هناك من يدعو إلها آخر له به برهان؟ الجواب: لا. وإنما هذا صفة كاشفة، يؤتى به للتوضيح والبيان، يؤتى به للتوضيح والبيان، فلا مفهوم لها. وهكذا أيضا في هذه الآية، فقوله: ﴿التي في حجوركم﴾، هذا لبيان الواقع، وذكر ما هو الغالب، أن البنت أو هي بنت الزوجة تكون في حجر الزوج أمها. فسواء كانت في حجره أو لم تكن في حجره، فهي محرمة عليه. فهذا القيد لا يغير الحكم، هي محرمة عليه، سواء كانت في حجره أو لم تكن في حجره. وهذا القول قول جمهور أهل العلم، قول جمهور أهل العلم، وبه قال الأئمة الأربعة، والفقهاء السبعة، وجمهور السلف والخلف، كما قال المكثر رحمه الله، وهو الصحيح. ثم ذكر عن علي رضي الله عنه أنه فرق بين كونها في الحجر، وعدم كونها في الحجر، فأجاز الزواج بها إذا لم تكن في حجره. وقال بهذا الظاهرية، وقال بهذا الظاهرية. والصواب عليه الجمهور. فإذا فارقها كما ذكرنا قبل الدخول، جاز له الزواج بالبنت. وهذا قول جمهور العلماء من السلف والخلف. وبعضهم اشترط الدخول أيضا في البنت، بعضهم اشترط الدخول كذلك في البنت، أي أنها لا تحرم الأم إلا بالدخول على البنت. وذكر هذا عن علي رضي الله عنه، زيد بن ثابت، ومن الزبير، ومن مجاهد، ومن جبير، أي سعيد بن جبير. لكن الصواب الذي عليه جمهور أهل العلم أن البنت تحرم الأم بمجرد العقد على البنت من غير دخول، وأن البنت لا تحرم إلا بالدخول على الأم. قال: خامسا، يحرم على المرأة زوج أمها، وزوج ابنتها، وابن زوجها، وأبو زوجها. هؤلاء أيضا من المحرمات بالمصاهرة. زوج الأم إذا تزوج الرجل بالمرأة، وعندها بنت، فهذا الزوج الذي تزوج بأمها يحرم على هذه المرأة؛ لأنه تزوج بأمها. وهكذا أيضا زوج ابنتها، زوج ابنتها، المرأة التي عندها بنت، فتزوجت هذه البنت، فهذا الرجل الذي تزوج بابنتها يكون محرما عليها، وهي في عرفنا نقول لها خالة، تكون هذه الأم خالة هذا الزوج، زوج البنت. في بعض الأعراف يقال لها عم. وابن زوجها؛ لأن تكون خالته، أي تزوج الأب بامرأة، وعنده ابن، فابن الزوج محرم عليها بالمصاهرة؛ لأنها زوجة أبيه، وزوجة الأب محرمة على الأبناء. وأبو زوجها، أبو الزوج، كذلك يكون محرما على زوج ابنه؛ لأنها ستكون زوجة ابن، ستكون هذه الزوجة زوجة ابن، فهؤلاء أيضا ممن يشملهم التحريم بالمصاهرة. قال: ثالثا، المحرمات بالرضاع. قال: يحرم بالرضاع سبع نسوة، ذكر القرآن الكريم منهن اثنتين، وألحقت السنة بهن خمسا. المحرمات بالقرآن الكريم: أولا، الأم بالرضاع، وهي المرأة التي أرضعتك، ويلحق بها أمها، وأم أمها، وأم أبيها. المرأة التي أرضعتك إذا رضعت من امرأة خمس رضاعات مشبعات، فإنها تكون أما لك بالرضاع، فهي محرمة عليك. وأم هذه الأم التي أرضعتك، أمها تكون محرمة عليك؛ لأنها جدتك بالرضاع، تكون جدتك بالرضاع. وأم أمها، يعني أم أم الأم، كذلك تكون محرمة عليك. وأم أبيها، المرأة التي أرضعتك، وصارت أمك بالرضاع، أبوها، أمها، أم الأب، كذلك تكون محرمة عليك؛ لأنها جدتك بالرضاع. فمعنى ذلك أن الأم أو المرأة التي رضعت منها، فجميع أصولها يحرمن عليك، جميع أصولها يحرمن عليك. قال: ثانيا، الأخت بالرضاع، وهي التي رضعت من أمك، أو رضعت من أمها، أو رضعت أنت وهي من امرأة واحدة، أو رضعت من زوجة أبيها، أو رضعت هي من زوجة أبيك. لقول تعالى: ﴿أمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾. كذلك الأخت بالرضاع ممن تحرم. قال: وهي التي رضعت من أمك، يعني إذا هناك امرأة أو بنت رضعت من أمك، صارت أختك بالرضاع، صارت أختك بالرضاع. أو رضعت من أمها، أنت رضعت من أم هذه البنت، صارت أختك بالرضاع. أو رضعت أنت وهي من امرأة واحدة، يعني من امرأة أخرى ليست هي أمك ولا أمها، لكن أرضعت أنت وإياها، صرتما أخوان بالرضاع. أو رضعت من زوجة أبيها، أو رضعت من زوجة أبيها، أي تزوج الأب بامرأة، ثم رضعت هذه البنت منها، فصارت أختك بالرضاع من جهة الأب؛ لأن هذا اللبن لبن الأب، فصار هذا الأب أبوها بالرضاع الذي هو أبوك، وصارت أختك بالرضاع، وإن كانت أمها بالرضاع ليست أمك التي هي زوجة الأب؛ لأن الرضاع يؤثر، ولبن الزوج يؤثر بالتحريم، فيكون زوجها زوج هذه المرأة التي رضعت منها، أو رضعت منها، والدا لها بالرضاع، وأبناء إخوة لها بالرضاع. أو رضعت هي من زوجة أبيك، أبوك متزوج بامرأة، فرضعت منها بنت، صارت هذه البنت أختا لك، صارت أختا لك. إذا الأولى، أو رضعت من زوجة أبيها، أنت الذي رضعت من زوجة أبيها، فصرتما أخوان بالرضاع، أو رضعت هي من زوجة أبيك، بقوله تعالى: ﴿وأمهاتكم التي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾. فذكر الله جل وعلا في هذه الآية تحريم الأم من الرضاع، وهكذا الأخت من الرضاع. قال: المحرمات بالسنة المطهرة: أولا، بنت الأخ من الرضاع، بنت الأخ، إذا عندك أخ بالرضاع، يعني مثلا رضع ولد وصبي من أمك، فصار أخا لك بالرضاع، ابنته، ابنة هذا الأخ الذي رضع منك، عنده بنت، فإنها تحرم عليك؛ لأنك تكون عمها بالرضاع، تكون عمها بالرضاع. قال: بنت الأخت من الرضاع، كذلك هذه البنت التي رضعت معك، أو أنت رضعت مع أمها، ابنتها تكون محرمة عليك؛ لأنك تصير خالها بالرضاع، تكون خالها بالرضاع. قال: ثالثا، العمة من الرضاع، وهي التي رضعت مع أبيك، يعني أبوك رضع مع امرأة، فصارت أخته بالرضاع، فهي عمتك بالرضاع، تحرم عليك؛ لأنها عمة بالرضاع. رابعا، الخالة من الرضاع، وهي التي رضعت مع أمك، أمك رضعت مع امرأة، فصارت أختها بالرضاع، فهي خالتك بالرضاع. خامسا، البنت من الرضاع، وهي التي رضعت من زوجتك، فيكون الرجل أبا لها من الرضاع. إذا رضعت بنت من زوجتك، صرت أبا لها بالرضاع، فهي تكون ابنة لك، لكن بالرضاع، فهذه كذلك تحرم. قال: ودلل تحريم هؤلاء النساء من السنة حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة». والحديث في الصحيحين، تحرم ما تحرم الولادة، يعني ما يحصل به التحريم من النسب الذي هو علاقة الولادة القريبة والبعيدة، كذلك يحصل بالرضاع. فما يحرم عليك من النسب، كذلك يحرم عليك بالرضاع، فأمك من النسب محرمة، كذلك الأم من الرضاع محرمة، أختك من النسب محرمة، كذلك من الرضاع، ابنة أخيك، وابنة أختك، وعمتك، وخالتك، كلهم هؤلاء يحرمون من النسب، كذلك مثلهن من الرضاع. وهكذا البنت التي من صلبك، وهكذا البنت من الرضاع. قال: وحديث ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابنة حمزة رضي الله عنها: «إن، لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة». ويحرم من الرضاع ما يحرم من الرحم. حمزة عم النبي عليه الصلاة والسلام، ولما توفي وقتل رضي الله عنه في أحد، قيل للنبي صلى الله عليه وسلم، وعرض له أن يتزوج ابنته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها لا تحل لي؛ لأنها هي في النسب ابنة عمه، وابنة العم يحل الزواج بها». فقال: «إنها لا تحل لي؛ إنها ابنة أخي من الرضاعة»، يعني حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم بالنسب، وهو أخوه من الرضاع، أخوه من الرضاع. إذن ابنته ابنة أخيه من الرضاع. قال: «إنها ابنة أخيه من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم»، يعني كما أن بنت الأخ من الرحم والنسب تحرم، كذلك أيضا بنت الأخ من الرضاع تحرم. قال: القسم الثاني، المحرمات تأقيتا. يحرم تأقيتا عدة نسوة، يمكن تقسيمهن إلى نوعين. معنى تأقيتا، يعني يحرمن تحريما مؤقتا، ليس تحريما مؤبدا، تحريم مؤقت، إذا زال هذا المانع من التحريم، جاز له الزواج بها. ويقسمن إلى نوعين. قال: النوع الأول، ما يحرم من أجل الجمع، والنوع الثاني، ما كان تحريمه لعارض. إذن من يحرم على جهة التأقيت على قسمين، نوع يحرمن لأجل الجمع، أي جمع بينه وبين أخرى، فتحرم من أجل هذا، أو لأجل عارض، لأجل عارض من عوارض، وسيأتي ذكرها. قال: النوع الأول، ما يحرم من أجل الجمع، الجمع بين الأختين، سواء كانت من النسب أو من الرضاع، وسواء عقد عليهما معا أو متفرقا، لقوله تعالى: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾. في ذكر المحرمات من النساء، قال الله جل وعلا في آخر ذلك: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾، يعني ما قد حصل قبل التحريم من الجمع بين الأختين، فأنتم عُذر في ذلك، لكن لا يجوز إبقاء أختين مع بعض على عقد رجل واحد بعد التحريم، أو فعل ذلك في المستقبل. ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾، سواء كنّ أختين من النسب، أو من الرضاع، أو من الرضاع، فلا يجوز لرجل أن يتزوج بأختين، لا يجوز لرجل أن يتزوج بأختين. وهذه المسألة مجمع عليها، مجمع عليها. قال المكثر رحمه الله: أجمع العلماء من الصحابة والتابعين، ولئما قديما وحديثا، على أنه يحرم الجمع بين الأختين في النكاح. ومن أسلم وتحته أختان، فإنه يمسك إحداهما، ويفارق الأخرى. وفي مسند الإمام أحمد: أن الضحاك بن فيروز، لما أسلم، كانت عنده أختان، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفارق إحداهما. وفراقه لإحداهما يرجع إلى تخيره، إن شاء فارق الكبيرة، أو الصغيرة، أو من تزوجها الأولى، أو الثانية، فهو مخير في هذا، يعني ليس ملزما أن يفارق الثانية، بل الأمر يرجع إلى رغبته واختياره. طيب، ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾، إذا كنّ هاتين الأختين بملك اليمين، إذا عنده اثنتان من ملك اليمين، أختان، هل يجوز أن يجمع بينهما؟ الجواب: إذا كنّ مجرد ملك، وهو يطأ واحدة فقط، ولا يطأ الأخرى، فهذا جائز. وأما إذا أراد أن يطأ الاثنتين، فلا يجوز، وعليه أن يفارق الأولى حتى يطأ الثانية، فلا يجوز له أن يجمع بينهما في الوطء. لعموم الآية: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾، فهذا يشمل كذلك الأختين من ملك اليمين. وهذا قول جمهور السلف، جمهور العلماء على هذا. وأما عثمان رضي الله عنه، فتوقف، فتوقف في هذه المسألة، فقال: أحلتهما آية، وحرمتهما آية. يراد بالآية التي أحلتهما قول الله جل وعلا: ﴿وأحِل لكم ما وراء ذلكم﴾. ويراد بالآية التي تحرمهما: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾، ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾. لكن الصواب كما سمعنا أنه يحرم وطء الاثنتين بملك اليمين، وطء الاثنتين بملك اليمين يحرم لعموم الآية. ومثل أيضا يقال في المرأة وابنتها بملك اليمين، إذا عند رجل امرأة وابنتها، كلتاهما ملك اليمين، هل يجوز له أن يطأ الأم والبنت؟ يقال: لا يجوز. إذا ملك الاثنتين، جاز له أن يطأ إحداهما، جاز له أن يطأ إحداهما. طيب، وأما أن يجمع بين الاثنتين بالوطء، فهذا لا يجوز. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها. وهكذا أيضا مر معنا في تحريم الأم والبنت أنه إذا عقد على البنت، حرمت الأم، وإن دخل على الأم، حرمت البنت. وهكذا أيضا يقال في ملك اليمين. قال: ثانيا، الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، وبين المرأة وبنت أختها، أو ابنة أخيها، أو بنت ابنها، أو بنت ابنتها. الجمع بين المرأة وعمتها، يعني عمة هذه المرأة التي هي أخت أبيها، أو تجمع بينها وبين خالتها التي هي أخت أمها. وبين المرأة وبنت أخيها، وبنت أختها، يعني تتزوج الخالة أو بنت أخيها، أي تتزوج العمة، وتريد أن تتزوج بابنة أخيها، هذا لا يجوز. أو بين المرأة وبنت ابنها، بين المرأة وبنت ابنها، كذلك، أو بنت ابنتها. القاعدة قالوا: القاعدة هنا أن الجمع يحرم بين كل امرأتين لو فرضت إحداهما ذكرا، لما جاز له أن يتزوج الأخرى. الجمع يحرم بين كل امرأتين لو فرضت إحداهما ذكرا، لما جاز له أن يتزوج الأخرى. يعني الآن المرأة وعمتها، لو قلنا هذه المرأة رجل، هل يجوز له الزواج بعمته؟ الجواب: لا. إذا لا يجوز الجمع بينهما. المرأة وخالتها، إذا قدرنا أن هذه المرأة رجل، هل يجوز له الزواج بخالته؟ الجواب: لا. إذا لا يجوز أن يجمع بينها وبين خالتها. المرأة وبنت أختها، لو قدرنا أن هذه المرأة رجل، هل يجوز له الزواج بابنت أخته؟ الجواب: لا. وقس على ذلك، هذه الضابط في تحريم الجمع بين الأختين. وهذا التحريم مؤقت، يعني إذا تزوج مثلا المرأة، فلا يجوز له أن يجمع معها من تحرم الجمع عليها على هذا الضابط، من خالتها أو عمتها، أو بنت أختها، أو بنت أخيها. لكن إذا أراد أن يتزوج الأخرى، يفارق الأولى، إذا طلق الأولى، جاز له الزواج بخالتها، أو طلق، أراد الزواج بعمتها، جائز، إذا التحريم هنا مؤقت، التحريم تحريم جمع فقط، أما إذا حصل الفراق بطلاق أو موت، جاز له الزواج بمن حرمت عليه من أجل الجمع، من عمتها أو خالتها. قال: وذيل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها». والحديث في الصحيحين. وحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على بنت أختها، ولا تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى. يعني لا فرق بين كون هذه كبيرة، وهذه صغيرة، سواء كانت هذه كبيرة أو هذه صغيرة، أراد الكبيرة، تزوج الكبيرة مثلا الأولى، ولا ذاك أن يجمع معها الصغيرة، أو العكس، أنه يحرم الجمع بينهما. قال: كما أجمع العلماء على هذا التحريم. إلى هنا صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على