الدرس في لصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 46، ألقاها
يتناول هذا الفصل ترجمة عبد الرزاق الصنعاني ومعمر بن راشد، ويبين مكانتهما في علم الحديث وآراء الأئمة في تفاضلهما. يبرز أهمية وجودهما في رواية الحديث.
يتناول هذا الفصل طلب الناس من معمر بن راشد للتحديث، وروايته عن قتادة والزهري، ويبين ضعف روايته عن قتادة لكن يؤكد صحتها من طريق الزهري. يشير إلى أهمية روايته في الحديث النبوي.
يتناول هذا الفصل موضوع سيدات نساء أهل الجنة، وهن مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وآسية بنت مزاحم وفاطمة بنت محمد، كما يتناول موضوع أزواج النبي في الجنة. يبين مكانة هؤلاء النساء وأزواج النبي في الآخرة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله تعالى: قال الإمام الترمذي رحمه الله: حدثنا أبو بكر بن زنجويه، وأبو بكر بن زنجويه فحافظ من حفاظ الحديث، وله كتاب سماه كتاب الأموال، وليس هو كتاب الإمام أبو عبيد، فله كتاب معنا مثله سماه كتاب الأموال. نذكر الأشياء التي تختص بالزكاة وغيرها. قال: حدثنا عبد الرزاق وأبو بن همام الصنعاني، وعبد الرزاق حديثه من أفضل الأحاديث، وكان يكتب ويضبط إلا أنه غلط في بعض الأحاديث عن بعض المشايخ كسفيان الثوري وغيره. وإلا فإن عبد الرزاق رحمه الله كان قد التقى بجماعة من الأئمة، قد سمع من مالك، وسمع من الأوزاعي، وسمع كذلك من سفيان الثوري، وهم أئمة ذلك الزمان، وسمع كذلك من شيخه معمر، وقد أكثر عنه. قال: أخبرنا معمر، وهو ابن راشد أبو عروة، إمام وحافظ من حفاظ الحديث. واختلف بعض العلماء كعلي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين أيهما يقدم معمر أو سفيان بن عيينة في الزهري؟ فأحمد كان يقدم معمر في الزهري، وكان علي بن المديني يقدم سفيان بن عيينة، حتى أن الإمام أحمد كان يقول: إن سفيان بن عيينة أخطأ في عشرين حديثا من حديث الزهري، ثم إنه قال: بل أخطأ في عشرين وعشرين وعشرين، وأنا أكثر من ستين حديثا قد أخطأ فيها سفيان. ومعمر روى عن الزهري أكثر مما روى عنه سفيان. معمر بن راشد قد روى عن الزهري أكثر مما روى عنه سفيان؛ لأن معمر قد التقى بالزهري مرتين، مرة في المدينة ومرة في الرصافة، بخلاف سفيان فإنه التقى بالزهري في مكة فقط، وجلس الزهري عدة أيام. قال معمر عن قتادة: ومعمر سمع من قتادة وهو صغير، ولهذا معمر يقول: إن في روايته عن البصريين شيء، وفي رواية البصريين عنه أيضا كذلك. أن رواية معمر عن البصريين فيها شيء من الضعف، ورواية البصريين عن معمر فيها أيضا شيء من الضعف. لماذا؟ لأن معمر سمع من مشايخ البصرة كقتادة وأيوب وثابت سمع منهم وهو صغير. وأما أنه رواية البصريين عنه فيها شيء؛ لأن معمر لما ذهب إلى البصرة خرج من اليمن وذهب إلى البصرة يريد أن يزور أمه، ولم يأت بكتبه معه، فكان يظن أنه سيزور أمه. لما علم الناس أن معمر موجود اضطروه إلى التحديث، ومعلوم أن البصرة في ذلك الوقت كانت تشتعل بطلب العلم، طلب العلم فيها كثير، وكانت في ذلك الوقت من أقوى المناطق التي يطلب فيها العلم. فلهذا لما جاء أبو عروة معمر بن راشد طلبه الناس واضطروه إلى أن يحدث، بل جاء أيضا أهل الكوفة، جاء سفيان الثوري وجاء غيره حتى يسمعوا من معمر؛ لأن معمر معه حديث الزهري، وهذه غنيمة. فلهذا حدث وكتبه ليست معه أو بعيد من كتبه، فأخطأ في بعض الأشياء. قال: فقال أخبرنا معمر عن قتادة. فرواية معمر عن قتادة فيها الشيء، لكن معمر يقول: إني سمعت من قتادة وأنا صغير، لكني لم أغادر منه شيئا، أو كما قال رحمه الله: إنه سمع من قتادة وهو صغير، لكن يقول: إني حفظته حفظا لم يذهب علي شيء منه. لكن هذا قد يكون في نفسه، لكن في الواقع عندما يعرض حديثه بحديث الآخرين يجد أنه فيه نقص وفيه بعض الأشياء التي نساها وهكذا. قال قتادة عن أنس رضي الله عنه: قتادة قد أكثر من أنس، قال: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون». قال: هذا حديث صحيح، والحديث أخرجه الإمام أحمد. قال الشيخ: نوه في رواية معمر عن قتادة ضعف، لكنه قد جاء من طريق معمر عن الزهري عن أنس به. قال الإمام أحمد رحمه الله في فضائل الصحابة: أخبرنا عبد الرزاق قال: قال معمر عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد». قال: والحديث أخرجه الحاكم من طريق الإمام أحمد بن حنبل به، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. فهذا يدل على أن عبد الرزاق كان عنده عن معمر هذا الحديث من جهتين، رواه معمر من طريق الزهري عن أنس، ورواه أيضا عن قتادة عن أنس، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «حسبك من نساء العالمين أن يكفيك من نساء العالمين، ومن فضل النساء مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون». فهؤلاء النساء جاء في لفظ عند أبي داود أنه قال: «قد كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع: مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وآسية بنت مزاحم وفاطمة بنت محمد عليه الصلاة والسلام». فهؤلاء الأربع النساء قد كملهن الله عز وجل في عقولهن. معلوم أن الله عز وجل أو قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت من ناقصات عقل ودين». فالمرأة ناقصة عقل، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «جعلت شهادة امرأتين بشهادة رجل». لكن الله عز وجل جعل هناك من النساء من كملهن، من كمل عقولهن، وليس في نفس العقل كباقي النساء، وهن هؤلاء التي ذكرهن النبي صلى الله عليه وسلم. مريم بنت عمران وهي أم عيسى عليه الصلاة والسلام، وخديجة بنت خويلد وهي تلك العاقلة التي أيدت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما جاءه الوحي، وكلمتها تلك المشهورة العظيمة، فقالت: «كلا لا يخزيك الله أبدا». فأيدته رضي الله عنها وقامت معه، وبشرها الله عز وجل ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب. ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم على أو فوق خديجة وهي معه حتى ماتت رضي الله عنها. وكذلك أيضا تلك المرأة الكاملة والمرأة الفاضلة التي تشبه أباها عليه الصلاة والسلام وهي فاطمة بنت محمد عليه الصلاة والسلام. وكانت كما قالت عائشة: ما رأيت أحدا أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم في مشيته وفي شأنه من فاطمة، أنها كانت تشبه النبي صلى الله عليه وسلم. فكملها الله عز وجل وجعلها من سيدات نساء الجنة كما جاء في الصحيحين. فقد جاء هذا الحديث في الصحيحين أن هذه النساء الأربع هن سيدات نساء أهل الجنة: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد عليهم السلام. فهذه أيضا كذلك آسية امرأة فرعون، وهي آسية بنت مزاحم التي صبرت، وأيضا كذلك كانت عند هذا الطاغية فرعون، إلا أنها كانت مؤمنة، ولم ترجع عن دينها أبدا. فلهذا رفع الله عز وجل تلك النساء، فقال: «حسبك من نساء العالمين» أي: إذا أردت أن تثني على النساء فاثني على هؤلاء النساء، إذا أردت أن تذكر نساء من العاقلات ومن الصالحات ومن السيدات فاذكر هؤلاء النساء السيدات: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وآسية، وفاطمة. فهؤلاء سيدات في الدنيا والآخرة، فهم سيدات أهل الجنة، وما أخبر بذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم. وهناك بعض الأحاديث التي فيها ذلك، لكن مختلف فيها، التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم يتزوج مريم وآسية في الجنة. وأما خديجة فهي زوجته، وأيضا أزواجه عليه الصلاة والسلام فهم زوجاته في الجنة. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.