خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1439هجرية

الخطبة بعنوان خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1439هجرية، بمصلى المنصورة - الشحر ألقاها

فضل يوم النحر وأحكام الأضحية

يوم النحر هو يوم عظيم يؤدي فيه الحجاج مناسك الحج ويتقرب المسلمون إلى الله بصلاة العيد وذبح الأضاحي. يلي هذا اليوم أيام التشريق التي هي أيام أكل وشرب وذكر لله.

أهمية ذكر الله وشكره في أيام العيد

يجب على المسلمين شكر الله وذكره في أيام العيد بأنواع متعددة مثل التكبير وذكر الله عند الأكل والشرب. يجب استغلال الأيام المباركة في طاعة الله وليس في المعاصي.

فضل التصدق والإحسان في أيام الأضحية

يُشجع على التصدق من لحوم الأضاحي وإطعام الفقراء والمحتاجين مستشهدا بآيات القرآن وأحاديث النبي. كما يحث المسلمين على أن يكونوا عونا لإخوانهم في أيام الشدة.

أحكام وفضائل النساء في الإسلام

يتناول المقطع بعض الأحكام والفضائل المتعلقة بالنساء، حيث يشير إلى ضرورة ارتداء الحجاب ويذكر حديثا نبويا يبين فضل المرأة الملتزمة بأداء الصلاة وطاعة زوجها.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إن هذا اليوم يوم عظيم من أيام أهل الإسلام، ألا وهو يوم النحر، قال النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء عند الحاكم وأبي داود والنسائي وغيرهم: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل». وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند أحمد والنسائي: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر»، أي يوم الحادي عشر، فهذا اليوم من أعظم الأيام عند الله عز وجل، كيف لا وهو يوم الحج الأكبر الذي قال الله عز وجل فيه: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾. هذا اليوم العظيم الذي يؤدي فيه حجاج بيت الله الحرام أكثر مناسك الحج وأعظمها بعد الوقوف بعرفة، من رمي جمرة العقبة والذبح والحلق والطواف بالبيت طواف الحج، قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. وهكذا يؤدي أهل الإسلام في سائر البلاد والأمصار في مثل هذا اليوم العظيم صلاة العيد، يتقربون إلى الله جل وعلا بها، يكبرون الله عز وجل ويحمدونه ويشكرونه على ما من به عليهم من نعمة الإسلام والإيمان، ثم يتقربون إلى الله جل وعلا بعد ذلك بذبح ضحاياهم وإراقة دمائها تقربا إلى الله سبحانه وتعالى. ثم يأتي بعد هذا اليوم أيام التشريق التي قال فيها النبي عليه الصلاة والسلام: «أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل»، رواه مسلم عن نبيشة الهذلي رضي الله عنه، بل جاء في بعض طرق هذا الحديث في السنن أن النبي عليه الصلاة والسلام بعث مناديا ينادي في أيام منى: «إن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر لله، فلا تصوموها». هذه عباد الله هي الأيام المعدودات التي أمر الله سبحانه وتعالى بالإكثار من ذكره: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى. وجاء في السنن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «الأيام المعدودات»، أي هي ثلاثة أيام، وهي يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، فأفضلها هو اليوم الحادي عشر، وهو يوم القر الذي قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام: «أفضل الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر»، الذي يقر فيه الحجاج بمنى، ثم يوم النفر الأول وهو يوم الثاني عشر، ثم يوم النفر الثاني وهو يوم الثالث عشر. هذه الأيام عباد الله كما سمعنا أيام أكل وشرب وذكر لله سبحانه وتعالى، فالله عز وجل منّ علينا بنعم عظيمة لا تعد ولا تحصى، وإن تعد نعمة الله لا تحصوها، وواجب على العبد أن يقابل نعم الله جل وعلا بالشكر لا بالكفر والجحود، وكذلك يقابل نعم الله جل وعلا بفعل الذنوب والمعاصي. عباد الله، إن ذكر الله عز وجل في مثل هذه الأيام على أنواع متعددة، منها ذكره سبحانه وتعالى عقب الصلوات بالتكبير لله جل وعلا، فإن ذلك يشرع من فجر يوم عرفة إلى آخر يوم من أيام التشريق، وذلك قول جمهور أهل العلم. ومنها كذلك ذكر الله جل وعلا عند ذبح النسك، فإنه يشرع بعد التسمية أن تكبر الله عز وجل، فإن تسمية شرط والتكبير مستحب، وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما ضحى عليه الصلاة والسلام، سمى وكبر عليه الصلاة والسلام. وهكذا أيضا ذكر الله عز وجل على الأكل والشرب، فإن الله يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، وأن يشرب الشربة فيحمده عليها، كما جاء في الصحيح من حديث أنس رضي الله تعالى عنه. ومنها كذلك ذكر الله جل وعلا عند رمي الجمار، وهذا يختص بحجاج بيت الله الحرام، ومنها ذكره سبحانه بالتكبير المطلق في سائر الأوقات، فقد كان عمر رضي الله عنه يكبر بقبته بمنى فيسمع الناس تكبيرا فيكبرون، فترتج منى تكبيرا. والله عز وجل يقول: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾، فمن الناس من يقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا﴾، وما له في الآخرة من خلاق، ومنهم من يقول: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، أولئك لهم نصيب مما كسبوا، والله سريع الحساب. هكذا أثنى الله عز وجل على هذا الصنف من الناس الذين يدعون الله ويذكرون الله بمثل هذا الدعاء العظيم الجامع لكل خير من خير الدنيا والآخرة، ولهذا كان كثير من السلف يستحبون الدعاء به في أيام التشريق. ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يدعو بهذا الدعاء، كما في صحيح الإمام مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وفي قول النبي عليه الصلاة والسلام: «أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل»، تنبيه إلى أمر عظيم، وهو أن ما أباحه الله جل وعلا في مثل هذه الأيام، أيام الأعياد من أكل وشرب، إنما أبيح ليستعان به على طاعة الله وعلى ذكر الله جل وعلا، لا ليستعان به على معصيته ومخالفة أمره. بفعل أنواع من الذنوب والمعاصي والخطايا، من تضييع للصلوات وسماع للغناء وحلق لللحى وأكل للربا وشرب للدخان وغير ذلك من أنواع المحرمات التي ينبغي للمسلم أن يتنزه عنها وأن يبتعد عنها، وأن يكون مطيعا لله سبحانه وتعالى. وخاصة نعمة الأكل من بهيمة الأنعام التي أباحها الله جل وعلا وأحل أكل لحومها، وهي مطيعة لله مسبحة له، بل وساجدة له، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَإِن مِن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾، وقال عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدُّوَابُ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾. فأباح الله جل وعلا ذبحها وأكل لحومها حتى يستعين بها العبد على طاعة ربه، فلا تكن البهيمة خيرا منك، أيها المسلم، فقد قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾. فاحرص أيها المسلم على طاعة الله جل وعلا، وأن تستعين بنعم الله على إقامة ذكره وطاعته وشكره جل وعلا على ما أنعم عليك من نعم عظيمة كثيرة لا تعد ولا تحصى. عباد الله، إن في مثل هذه الأيام التي يتقرب فيها المسلمون إلى ربهم جل وعلا بذبح الضحايا وأكل لحومها، فإنه يستحب للمسلم أن يتصدق بشيء منها، وأن ينظر إلى حال إخوانه من المسلمين من جيرانه أو أقاربه أو أرحامه، فيُحسن إليهم بما من الله جل وعلا به عليه. والله يقول: ﴿أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، ويقول عز وجل: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، وقال جل وعلا: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «كلوا وتصدقوا وادخروا». وخاصة في مثل هذه الأيام التي يمر فيها الناس بشيء من الشدة في معيشتهم، فلابد للمسلم أن يكون عونا لأخيه، وأن يكون ظهيرا له، يسد حاجته ويعينه بما يستطيع وبما يقدر. فإن النبي عليه الصلاة والسلام في عام من الأعوام نهى الصحابة أن يدخروا شيئا من لحوم الأضاحي، فلما كان العام الذي بعده، قالوا: يا رسول الله، أنفعل كما فعلنا في العام الماضي؟ قال: «لا، إنما كان ذلك أن أصاب الناس جهد فأردت أن تعينوا»، أي أن تعينوا إخوانكم بما من الله جل وعلا به عليكم. وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم الأشعريين، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى، قال: «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو نقص زاد عيالهم، جمعوا ما معهم ثم اقتسموا بينهم بالسوية، فهم مني وأنا منهم». وفي حديث أبي سعيد الخدري في صحيح الإمام مسلم، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له»، قال الراوي: حتى ظننا أنه لا حق لأحدنا في فضل. وهكذا معاشر النساء، احرصن على طاعة الله جل وعلا والمحافظة على الصلوات وأدائها في أوقاتها، وكذلك احرصن على طاعة الأزواج في طاعة الله جل وعلا، واحرصن على الحياء، وكذلك التستر الذي من الله عز وجل به عليكن بهذا الدين العظيم الذي حفظ للمرأة كرامتها وحفظ لها دينها وحفظ لها حياءها وحفظ لها عزها وشرفها. فلا تتركن ما من الله جل وعلا به عليكن تقليدا للكفرة وللفجرة وللفسقة، بل اعتززن بما أعزكن الله جل وعلا به، فحافظن على حجابكن في أنفسكن وكذلك في بناتكن، وإياكن من التساهل في هذا الأمر الذي ظهر في كثير من النساء من لبس العبايات المزخرفة والضيقة التي تخالف دين الله وتخالف شرع الله، وتكون سببا لتعرضها للفتنة، وكذلك أيضا لتعريض غيرها لذلك. أو كذلك أيضا من لبس الألبسة الخليعة، سواء كانت هي تلبسها أو تلبسها بناتها، كما يفعل ذلك كثير من كثير من النساء ويتساهلن في ذلك. والله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول، آمرا أو مخبرا للمرأة: «أنها إذا صلت خمسها، وأحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، دخلت الجنة من أي أبواب الجنة شاءت»، رواه الإمام أحمد.

شاركنا على