التعليق على العقيدة الطحاوية 58

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 58، ألقاها

مقدمة في تعريف أهل القبلة وتفريق بين الإسلام والإيمان

يناقش تعريف أهل القبلة وتفريق بين الإسلام والإيمان وآراء العلماء المختلفة حول هذه القضية. يشمل ذلك مناقشة ما إذا كان أهل القبلة يشملون من انحرفوا إلى أفعال شركية.

الفرق بين الإسلام والإيمان في المذهب الحنبلي وتطبيقاته

يشرح الفرق بين الإسلام والإيمان مستندًا إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل، حيث الإسلام قد يشمل المنافقين في المعاملات الدنيوية، بينما الإيمان يدل على الإيمان الباطن. يُشترط في المؤمن أن يكون معترفًا ومقرًا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

معنى الالتزام والامتناع في الشريعة الإسلامية وأحكامهما

الالتزام يعني أن يعتقد المسلم أن الأدلة الشرعية موجهة إليه ويلتزم بها، بينما الامتناع يعني رفض الالتزام بتلك الأدلة. الامتناع عن شريعة أو حكم شرعي يعتبر كفرًا ويستوجب القتال إذا كان متعلقًا بشريعة من شرائع الله.

ختام الدرس والاستعداد للدرس اللاحق

يتم ختام الدرس الحالي والاستعداد للدرس اللاحق، ويعبر عن الشكر لله رب العالمين. يشير إلى انتهاء النقاش حول المواضيع المطروحة والاستعداد لمواضيع جديدة.

  • 15 جمادى الآخرة 1440هـ - 20/02/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم. أما بعد، قال الحافظ أبو جعفر الطحاوي رحمه الله: الوراق، قالوا: نسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم معترفين، وله بكل ما قاله وأخبر مصدقين. فقلنا: أهل القبلة هو كل من صلى إلى القبلة، كل من صلى إلى القبلة، ويدخل فيهم أهل الأهواء والبدع، وأيضًا بعض المنافقين، فيسمون أهل القبلة؛ لأنهم يستقبلون القبلة، ويدخل أيضًا من باب أولى أهل السنة وأهل الإيمان وأتباع النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهل يدخل فيهم من تلوث، مثلا، فكره ببعض الأشياء الكفرية الشركية، لكن أصله على الإسلام؟ على الإسلام هو مسلم، لكنه انحرفت فطرته، فصار، مثلا، يستغيث بالقبور، يذبح للقبور، وغير ذلك من هذه الأفعال الشركية. فهل هو داخل في أهل القبلة؟ فعلى خلاف بين أهل العلم. فمن أهل العلم من جعل هؤلاء مشركين في أصلهم، ومنهم من قال: إن الأصل فيهم الإيمان؛ لأنهم مسلمون أصلا، لكن من فعل مثل هذه الأفعال، وقامت عليه الحجة، فهو مشرك. والظاهر الذي عليه العمل هو الثاني: أن هؤلاء أصلهم الإسلام، فمن كان جاهلا منهم، فقد يعذر بحسب البيئة التي يعيش فيها، ومن لم يكن كذلك، وجاء بهذا الشرك، وقامت عليه الحجة، فهذا يخرج من الإسلام؛ لأنه أشرك بالله، وقامت عليه الحجة الرسالية. وما كنا معذبين حتى نبعث الرسول، وقامت عليه الحجة التي تحججه بما فعله. وهذه الأمور، مسألة الحجة وقيامها، فيها بعض المسائل، ليس هذا بابها، ولعلنا نتطرق إلى بعضها. طيب، فقوله هنا أيضًا: ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، فظاهر العبارة أن المؤلف رحمه الله أراد أن يبين أنهم يسمون بالإسلام وبالإيمان أهل القبلة، فهم مسلمون مؤمنون. لكن عدم التفريق بين هاتين الكلمتين ليس صحيحًا، وقد قال به بعض العلماء قديما، وكذلك حديثا. لكن قولًا أذكره للسنة: أن الإسلام والإيمان متغايران، وقد فرق الله عز وجل بينهما. قالت العرب: آمنا، قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم. فهذه حجة على المرجئة، وحجة على كل من قال بقولهم: على أن الإسلام والإيمان واحد. قد كان، كما قلنا، بعض أهل السنة يقول بهذا، مثل الإمام المزني رحمه الله، وهو خال الطحاوي، قال به الطحاوي، وهو من أهل السنة. لكن قد يقول الإنسان، مثلا، شيء ليس على السنة. أحيانا ينظر في بعض الأدلة، فذكر الإمام أبو عوان الإسفرايني في كتابه المستخرج: أنه جاء، أو جاءهم، عن المزني أنه يقول: إن المسلم، أو الإسلام والإيمان واحد. قال: ثم أرسل إلينا بعض أصحابنا، يسميهم من أصحاب أحمد: أن أحمد بن حنبل رحمه الله كان يفرق بينهما. قال: كان يفرق بين الإسلام والإيمان. قال: ومذهب أحمد أحب إلينا. هكذا يقول أبو عوان. ومذهب أحمد أحب إلينا؛ لأنه رجل من أتباع السنة، وأيضًا يقتدي بالسنة رحمه الله، ومن انتسب إليه انتسب إليه السنة. وليس المراد من كلام المؤلف أنه تعصبًا لإمام أحمد، لا، بل إن هذا الذي تدل عليه الأدلة: أن الأدلة جاءت بالتفريق بين الإيمان والإسلام. فقد يكون الإنسان مسلمًا وليس بمؤمن، قد يكون مسلمًا وليس بمؤمن؛ يقصد مثلا إيمان القلب؛ لأن المسلم يدخل فيه أهل النفاق في معاملاتهم في الدنيا، يدخلون في مسمى الإسلام. ولهذا قال: قالت العرب: آمنا، قل لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا. ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: يا رسول الله، إني لأرى رجلًا مؤمنًا، وإنك لتعطي آخرين، وكذا وكذا، في النفاقات. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أو مسلم أنا؟ قل: أفضل مسلم، لا تقل مؤمن. فهذا يدل على الفرق بين هاتين الكلمتين. فالمؤمن يدل على الإيمان الباطن، والمسلم يدل على الإسلام الظاهر، أو الإيمان الظاهر. وقد تطلق هذه الكلمة على هذه، لكن إذا اجتمعت تفرقت، وإذا تفرقت اجتمعت. فلهذا قالوا: ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين. وقد يكون، مثلا، كما ذكرنا قبل، أن القصد المؤلف: أن منهم من هو مسلم، ومنهم من هو مؤمن. وبهذا تصح العبارة. أيضًا، كذلك هنا المؤلف رحمه الله قال: ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين. هنا لا بد من هذا القيد. فقيد إسلام وإيمانهم: أنه من أهل القبلة، إذا كانوا مصدقين بالنبي صلى الله عليه وسلم، معترفين بما جاء به عليه الصلاة والسلام. وهذا يدل على أن الرجل يدخل الإيمان، ويكون مؤمنًا، لكن لا بد أن يأتي بما يلزمه في الإيمان. فأما إذا كان، مثلا، مسلمًا، وهو لا يعترف بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ويجحد أشياء جاءت وثبتت باليقين وبالضرورة في دين الله عز وجل، وهو يأتي ويجحدها، فهذا يعتبر لا يعتبر مسلمًا ولا مؤمنًا ولا من أهل القبلة؛ لأن صلاته باطلة؛ لأنه ناقض ما هو عليه، وارتد. فلهذا قال: لا بد أن يكون ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين. والاعتراف هو الإقرار، وهو ضد الجحود. والاعتراف ممكن يستلزم أمرين: الإقرار والالتزام، أو الانقياد. فمعترف: أي مقر ومنقاد، أو ملتزم. فقال: ماذا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين؟ أي مقرين وملتزمين. والإقرار ضده الجحود والإنكار، والالتزام ضده الامتناع. والمراد بالالتزام: أن يعتقد المسلم، أو هذا الشخص، أن هذه الأدلة هو مخاطب بها، هذه الأشياء التي جاءت في الكتاب والسنة، أدلة هو مخاطب بها، فيلتزم بها. وضد ذلك الامتناع. إذا امتنع عن الالتزام بها، ومعنى الامتناع: أن يقول هذا: أنا ما لي دخل في هذا الخطاب، هذا الخطاب ليس موجهًا إلي، موجه لأناس آخرين. مثل، مثلا، ما قال بعض أهل الردة، وبعض الطوائف الممتنعة التي سمعها الصحابة: طائفة ممتنعة امتنعت، قالوا: نحن نعرف، نحن لا نجحد الزكاة، نعرف أن الزكاة ركن من أركان الإسلام، لكن ليست علينا الآن؛ إنما نحن كنا نسلمها للنبي صلى الله عليه وسلم، والآن النبي صلى الله عليه وسلم مات. فامتنعوا عن أداء الزكاة بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلهذا سميت الطائفة ممتنعة، ممتنعة عن شريعة من الشرائع. ولهذا قال شغل الإسلام: إنه بإجماع العلماء أنه لو كانت الطائفة امتنعت عن شريعة من شرائع الله، فإنها تقاتل. لو امتنعت، مثلا، عن الأداء، والناس قالوا: نحن ما سنؤدي؛ لأن هذا الأداء إنما يكون في ذلك العصر الذي يكون، مثلا، فيه الناس بعيد، وكذا، أما الآن المكروفونات موجودة، سنصلي، وإسمع الناس. فهذا امتنع عن شريعة قررها الله عز وجل. فلهذا صار يعتبر بهذا كافر؛ لأنه لم يلتزم بخطاب الله عز وجل، وامتنع عن الالتزام. بل حتى قد يكون هذا الامتناع قد يكون في قضية من القضايا، في قضية من قضايا الشرع، مثلا، على سبيل المثال، ما جاء عند أبي داود في حديثه ببرد بن النيبار: قالي البراب نعازي: أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله إلى رجل نكح زوجة أبيه، نكح زوجة أبيه، فأمره - جاء في رواية، وإن كان فيها شيء من ضعف - أنه أمره أن يخمس ماله، وأن يقتله. فهنا قوله: خمس ماله، معنى أنه ارتد، جعل ماله في الخمس. طيب، هذا أيش فعل؟ تزوج زوجة أبيه. أنا كانت العرب عندهم من البغض للوالد وللأب: أنه يتزوج زوجته إذا مات، هذا كان عند العرب الجاهلية، ثم نهى الله عز وجل عن ذلك، وقال: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف، أنا سلفت في الجاهلية. فقد يكون هذا ظن أنه على ما يكون عليه الآباء، وأن هذا الخطاب ليس هو داخل فيه، ففعل مثل ما يفعل أهل الجاهلية: تزوج بزوجة أبيه. فلهذا كان مرتدًا؛ لأنه أحل شيئًا حرمه الشرع، وامتنع عن ذلك، فهو لم يلتزم بما قرره الشرع. فالآن فقوله هنا رحمه الله: ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين، يقتضي الإقرار والالتزام. يقتضي الإقرار والالتزام. وله بكل ما قال وأخبر مصدقين. إن شاء الله تعالى، نتهي بهذا، ونقوم في درس اللاحق. والحمد لله رب العالمين.

شاركنا على