الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  108

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 108

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 108، ألقاها

قصص حفاظ الحديث البارزين

يروي شيخنا مقبل بن هادي الوادعي قصة محمد بن مثنى ومحمد بن بشار، ويذكر تفاصيل عن حياتهما ووفاتهما. كان كلاهما من حفاظ الحديث البارزين في البصرة.

شرح حديث فضل الجلوس في ذكر الله

يشرح الشيخ الحديث الذي يرويه موسى بن خلف عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الجلوس في ذكر الله بعد الصلاة، ويبين درجة الحديث وصحته. كما يشير إلى شواهده الأخرى من السنة والقرآن.

فضل الذكر وتلاوة القرآن والصبر مع الذاكرين

يُبين الحديث فضل ذكر الله عز وجل وتلاوة القرآن في جماعة، ويشير إلى أهمية الصبر مع الذين يذكرون الله ويتدارسون القرآن. كما يستشهد بآيات قرآنية تؤكد هذه المعاني.

تحذير من إبعاد المتقين ومراعاتهم

ينبه النص إلى ضرورة عدم إبعاد أو إقصاء الأشخاص الذين يتقون الله ويذكرونه، ويستشهد بآية قرآنية تنهى عن إبعاد من يدعون الله ويبتغون وجهه. يُظهر النص أهمية مراعاة هؤلاء الأفراد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: قال أبو داود رحمه الله: حجزنا محمد بن مثنى، وهو بموسى العنزي الملقب بالزمن، وهو من عنزة، قبيلة من قبائل اليمن، ويلقب بالزمن لأنه كان به زمانة، والزمانة هو المرض المزمن، وغالبًا يطلقونه على الشلل. كان إذا أصيب بشلل، وكذا، ومحمد بن مثنى كان كذلك. ثم إنه صلى ذات ليلة ودعا الله عز وجل أن يشفيه، فقام تلك الليلة وكأنه ليس به شيء. كان زمنًا، جاء معنى مقعد لا يتحرك من مكانه، ثم إنه صلى ذات ليلة ودعا الله عز وجل وألح في الدعاء حتى فرج الله عز وجل عليه واستجاب الله عز وجل لدعوته، فقام وكأنما نشط من عقال، وكان صحيحًا. ولهذا كان بعض الأئمة ما يسميه الزمن، فيقولون: الزمن. أنا ما رأيته إلا يمشي، يقولون له: الزمن، يقول: أنا ما رأيته إلا يمشي. كان قبل ذلك، ثم إنه ذهب منه ذلك، وكان حافظًا كبيرًا من حفاظ الحديث للبصرة. وكان كما يقال: فرس رهان، هو وأبو موسى محمد بن بشار. ولما مات محمد بن بشار، جاء رجل يبشر أبا موسى محمد بن بشار بموت محمد بن بشار، فرأى أن هذا الرجل فرح، كأنه لأن بينهم شيء. فرآه أنه فرح، فقال: أتفرح بموت هذا الرجل أو هذا الحافظ؟ فوالله ما حدثت بعده معنا، ما حدث بعده بالحديث، وجلس الظاهر أنه بعده تسعة عشر يومًا ومات. معنا لم يحدث بعده، لما مات محمد بن بشار لم يحدث محمد المكنى. وسبحان الله، هؤلاء معنا اثنان من المحدثين، كانت ولادتهم معًا، متقاربة، وحفظهم معًا، حفظهم أيضًا متقارب، وأيضًا موتهم كان متقارب، موتهما كان متقاربًا، بينهما تسعة عشر يومًا. قال: حدثني عبد السلام يعني ابن مطهر، ابن مطهر، أبو ظفر، وهو ثقة، وهو بصري مشهور بكنيته، وأيضًا باسمه عبد السلام ابن مطهر البصري أبو ظفر. قال: أخبرنا موسى بن خلف العمي، وهو أيضًا بصري، وهو أصله ثقة، وثقه الإمام أحمد وغيره، إلا أن ابن حبان يقول: إنه يروي منكرات عن قتادة، يقول ابن حبان: إنه يروي منكرات عن قتادة، فذكره في الضعفاء. لكن ابن حبان يشدد في هذا الباب، ابن حبان مع أنه دائمًا تسمعون أنه متساهل، لكنه متساهل في مسألة توثيق المجاهيل، وأما مسألة الجرح فهو يعتبر من طبقة المتشددين. لهذا إذا انفرد بمثل هذا الجرح فإنه لا يعول عليه، فهو يشدد في هذا الباب. فلهذا ذكر أن موسى بن خلف كان يروي مناكير عن قتادة وعن غيره، ثم إنه قال: فترك حديثه. لكن لم يعلم من الذي ترك حديثه، فلهذا فهو أقل احتمالًا أن يكون حسن الحديث. ولهذا هنا الشيخ رحمه الله رجح هذا، قال: معنى رجح أن يكون حديثه حسن كما سيأتي. قال عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة». قال: هذا حديث حسن، أي الشيخ رحمه الله، قال: هذا حديث حسن، رجاله رجال صحيح إلا موسى بن خلف، وهو حسن الحديث، فرجحت شيخنا أنه حسن الحديث. والحديث أيضًا في الشواهد جاءت له شواهد أيضًا تشهد له وتعضده، فالحديث صحيح. وقد جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي مما طلعت عليه الشمس». وكما قال عليه الصلاة والسلام، وأيضًا الله عز وجل قد قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾. فهذه الآية يأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر في مجالس العلم، في مجالس الذكر، فإنه قال له: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾، الغداة بعد صلاة الفجر، والعشي بعد صلاة العصر. فهذا الحديث الذي جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة، وهذا الحديث تطبيق للآية، أن النبي صلى الله عليه وسلم طبق ما أمره الله عز وجل، فقال: «لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من كذا وكذا»، وأيضًا كذلك قال: «من قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي»، هنا قال: «من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل». والمراد من ولد إسماعيل أي من عتقاء العرب، من عتقاء العرب، معنى أقصر من المماليك الذين هم من العرب، من ولد إسماعيل، ويريد بهم غالبًا أهل الإسلام، أي من كان مسلمًا منهم فيعتق أربعة. فهذا فضل عظيم، ومعلوم أن فضل العتق عظيم، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن من أعتق مملوكًا فيعتقه الله عز وجل من النار، يعتقه الله عز وجل من النار بكل عضو، يعتقه يقول عتقًا له من النار، حتى فرجه بفرج، يعني كل شيء في الإنسان يعتق، فهو يعتقه الله عز وجل من النار، يعتق وجهه ويديه ورجليه وكل شيء في الإنسان. فهذا فضل عظيم، والنبي صلى الله عليه وسلم يبين أن من يجلس في مجلس يذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس بعد صلاة الفجر له هذا الأجر العظيم، له هذا الأجر العظيم. وإن كان هذا أيضًا يبين أنه في جماعة أن القوم يذكرون الله عز وجل، فهم أيضًا يتحصلون على تلك الجوائز التي ذكرت في حديث أبي هريرة وأبي سعيد. أما كلاهما معًا، الحديث في صحيح مسلم، من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. لكن صحيح أن الأعمش لم يسمع هذا الحديث من أبي صالح، لهذا جاء في رواية بعض أصحابه كأسباط بن محمد وغيره أنه كان يقول: حدثت عن أبي صالح. لكن الحديث قد جاء من حديث أبي حازم سلمة بن دينار وغيره أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد يقول: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما جلس قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده». هذه أربع جوائز عظيمة يعطيها الله عز وجل للذين يذكرون الله عز وجل ويتدارسون بينهم بالقرآن وبالسنة النبوية التي هي تابعة لهذا الكتاب العظيم ومبينة له وموضحة للقرآن. فلهذا يحرص المسلم على هذا الأمر، وقد نهى الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجلس مع غير هؤلاء، فقال جل وعلا: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾، لا تصرف عنهم أبدًا، بل اجلس معهم واذكر الله معهم، ولا تصرف عينيك إلى غيرهم. فقال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾. وقال في الآية الأخرى: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِهِمْ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه، أولئك الذين يذكرون الله ويدعونه، لا ينبغي لك أن تطردهم. فهذا شيء ما يذكر في هذا الحديث، فنكتفي به، والله تعالى أعلم.

شاركنا على