شرح نواقض الإسلام 3

الدرس في شرح نواقض الإسلام 3، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

الذبح لغير الله: حقيقته وحكمه

يشرح المقطع أن الذبح لغير الله كذبح الجن أو عند القبور يعد شركاً أكبر مخرجاً من الملة؛ لأن الذبح عبادة يقصد بها التقرب وصرفه لغير الله محرم. ويستدل بحديث لعن من ذبح لغير الله مبيناً دوافع الناس كخوف الجن أو التقرب للأولياء.

أقسام الذبح وصور الشرك في الذبح لغير الله

قسم العلماء الذبح إلى ثلاثة أقسام: ذبح العبادة والتقرب وصرفه لغير الله شرك أكبر، وذبح الإكرام والولائم وهو واجب أو مستحب، وذبح التجارة والأكل وهو مباح. كما يبين المقطع صور الشرك في الذبح للجن والقبور والأشجار محذراً من ذبائح المشعوذين والقبائل.

الشرك الأكبر ناقضًا من نواقض الإسلام

يبيّن المقطع أن الشرك الأكبر في الألوهية أو الربوبية أو الأسماء والصفات يعد ناقضًا من نواقض الإسلام، ويدخل فيه الكفر بالله والردة عن الدين. وسيتم تفصيل أحكام الردة في النواقض اللاحقة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد: فطيب، عندنا الآن مسألة أخرى ذكرها المؤلف رحمه الله، ثم قال: «ومنها الذبح لغير الله، كمن يذبح للجن أو للقبر». طبعًا بعض أنواع الشرك... بعض أنواع الشرك، فالمؤلف محمد الله، والشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، يذكر بعضًا... يعني يقول لك: منها هذه تأتي للتبعيد، وليست كل أنواع الشرك، بل إن أنواع الشرك كثيرة، فذكر نوعًا واحدًا، وربما - والله تعالى أعلم - أيضًا لوقوع الكثير منهم... لوقوع الكثير منهم؛ فإنهم كانوا في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يذهبون إلى ماذا؟ إلى القبور، فيذبحون لهم وينذرون لهم تلك الذبائح العظيمة. لهذا قال: «ومنها الذبح لغير الله». كثير يقع الذبح هذا... «اذبح كذا، اذبح كذا». يترحل السحرة والكهنة، ومش عودين، قالوا: «اذبح ديك، اذبح دجاجة، اذبح كبش، اذبح، أجرِ وهكذا». فالذبح هذا عظيم؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾، فهو عبادة، فهو ماذا؟ عبادة لله سبحانه وتعالى؛ لأنه مراد به التقرب إلى الله. إذا قصد به العبادة، هذا لا بد أن يكون مرادًا به التقرب لله سبحانه وتعالى. هذا الذبح يقع على وجه العبادة، فهو لله سبحانه وتعالى. فإذا صرفه لغير الله عز وجل كان شركًا أكبر مخرجًا من دين الإسلام. وقد جاء في حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من ذبح لغير الله». فقال: كمن يذبح للجن أو للقبر. الجن مخلوقون، مخلوقون من مخلوقات الله سبحانه وتعالى، ونحن لا نراهم؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ﴾. وقد يظهرون ماذا في بعض الأحيان؟ يعني يظهرون في بعض الأحيان ويراهم البشر. قال: «للجن». لماذا يذبح البشر للجن؟ من أجل ماذا؟ الخوف منهم، خافون منهم. لماذا هذا الخوف؟ لماذا هذا الخوف؟ خافون من ماذا؟ من الجن لأشكالهم المزعجة... يعني لأن لهم أشكالًا، فهم على هيئات ستة خلقهم الله سبحانه وتعالى، فمنهم الحيات، ومنهم هذا الذي يتمثلون في صورة الكلاب وغيرها، ومنهم من يطير في الهواء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم المردة، منهم الشياطين. فيذبحون للجن خوفًا من الجن. خوفًا وهم يذبحون ابتداءً، وإنما يقال لهم إما من الساحر أو المشعوذ أو من بعض... ماذا؟ علماء الضلال. علماء الضلال. فيذبحون لماذا للجن؟ تقربًا إليهم. وبعضهم يفعله ابتداءً من ذات نفسه، كمن يريد أن يسكن في بيت، يقول لك: هذا من أجل الجن، يذبح الذبيحة ثم يرميها. لماذا؟ يقول لك: حتى ما يأذون في... في بيتنا، حتى لا يأذون في بيتنا. ومنهم من يذبح كذلك عند الأعراس للجن، يذبحون عند الأعراس للجن، أو كذلك للقبر. يقول الشيخ: «للقبر»، يعني يأتي عند القبر ويذبح، ويقرب لهذا الولي في اعتقاده أنه يصل إلى الله سبحانه وتعالى. فلهذا يعتبر شركًا أكبر مخرجًا من الملة؛ لأنه مراد به العبادة، ومراد به التقرب. ولهذا العلماء قسموا الذبح إلى أقسام، قسموا الذبح إلى أقسام: الأول: إذا أريد به العبادة والتقرب، فهذا صرفه لغير الله عز وجل شرك أكبر مخرج من الملة؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾. فالصلاة والنسك، النسك المراد به الذبح من أضاحي ومن هدي وغيرها التي نتعبد بها الله سبحانه وتعالى، فهذه صرفها لغير الله شرك أكبر. الثاني: أن يقع إكرامًا لضيف أو وليمة لعرس، فهذا من باب الجائز والمأمور به، قد يكون مأمورًا به وجوبًا، وقد يكون استحبابًا، قد يكون وجوبًا، وقد يكون استحبابًا. فوليمة العرس واجبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». وفي العقيقة واجبة على المقتدر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعٍ، يَوْمَ السَّابِعِ». فهذا على الصحيح أن العقيقة إذا كنت قادرًا تكون واجبة عليك؛ لأن مرتهن هذا الغلام بعقيقته. واختلف العلماء في ماذا؟ في كلمة الارتهان، ما معناها؟ يوم القيامة يكون محبوسًا، وكذا. فللعلماء فيه ماذا؟ أقوال. وقد تكون ماذا؟ استحبابًا. وإكرام الضيف عندما يأتيك ضيف، مستحب أن تذبح... أن تذبح له إكرامًا له، وليس واجبًا عليك أن تذبح له، لكن من باب ماذا؟ الإكرام. فإن وقعت من باب الإكرام كانت ماذا؟ مستحبة. فإذا هذه كلها جاءت بها نصوص شرعية، وهو الذبح لماذا؟ لجهة الوجوب أو الاستحباب. جاءت فيها نصوص شرعية: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ». فإذا وقع على وجه الوجوب أو الاستحباب... الأول عبادة؛ لأنه أراد بها التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، لأنه يقصد التعظيم، يقصد ماذا؟ التعظيم للمذبوح له، والتذلل والخضوع. النوع الثالث من أنواع الذبح: أن يقع على وجه التجارة والتمتع بالأكل. أنا ما ذبحت لا لضيف، ولا ذبحت كذلك وليمة عرس، ولا عقيقة، لكن مع أي... غنم، أبغى أتمتع بهذا اللحم، أو تمتع بهذا اللحم، عندي خير الحمد لله، أو مثلًا رجل تاجر، تاجر في ماذا؟ في الغنم، في يذبح ويبيع في اللحم، يبيع في ماذا؟ اللحم تجارة. فهذا وجه مباح، هذا وجه مباح؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ﴾. هذا على وجه المباح. فإذا ذبحت لنفسك لأهلك، أو ذبحت لأجل التجارة تبيع اللحم، فهذا جائز به، وليس شركًا، وليس شركًا. لكن ما هو النوع الذي يقصد به الشرك؟ المؤلف رحمه الله قال: «ومن ذبح لغير الله»، يعني ذبح للجن كما ذكر هنا، أو للقبر. ليش يذبح للجن؟ وليش يذبح للقبر؟ يعظم ويتذلل ويخضع، فهذا وقع على وجه ماذا؟ وجه العبادة؛ لأن التذلل والتعظيم والخضوع هذه عبادات، عبادات قلبية، وهذه العبادة لا تصرف إلا لله، فكان صرفها لغير الله عز وجل من قبيل ماذا؟ الشرك الأكبر. يقول الشارح حفظه الله: «ومن أمثلة الشرك الذبح لغير الله، فالذبح لله تقربًا من أنواع العبادة، وقد قرن الله التقرب بالذبح إليه بالصلاة، قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾، وقال تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾. قال: فمن ذبح لغير الله يتقرب إليه، كالذبح للجن، أو لصاحب قبر، أو لشجرة، أو حجر، كما هي طريقة أهل الجاهلية الأولى، فقد أشرك». ورد للنبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ثابت بن الضحاك: «إني نذرت أن أذبح إبلًا ببوانة، وكان في هذا الموضع يذبحون». فقال... فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل كان فيها وثن يعبد؟» قال: لا. قال: «فهل كان فيها عيد من أعياد الجاهلية؟» قال: لا. قال: «فأَوْفِ بِنَذْرِكَ، أَوفِ بِنَذْرِكَ». إذن أراد أن يذبح في ذلك المكان لا لجهة التعظيم. هذا النبي سأله، النبي عليه الصلاة والسلام سأله: كان هنا صنم في هذا المكان؟ كان هنا عيد؟ كان هنا شيء يعني من أعمال الجاهلية؟ قال: لا، بس أنا أردت أن أنحر في هذا المكان. قال: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ». قال: «فمن ذبح لغير الله يتقرب إليه، كالذبح للجن، وصاحب قبر، أو الشجرة، أو حجر، كما هي طريقة أهل الجاهلية الأولى، فقد أشرك». والشيخ نص على الذبح للجن؛ لأن بعض المسلمين يذبح للجن لاعتقاده أنهم آذوه، فيريد أن يكف شرهم عنه بالذبح لهم، أو يذبح لهم بأمر بعض المضللين القرفين... لعجل الاستشفاء. وهذا حاصل عندنا في هذه البلاد: كان المشعوذون كثر، لا كثرهم الله، كانوا كثر، وكانوا كلما مرض شخص يذهبون به إلى المشعوذ، المشعوذ، وقد تكون امرأة، وقد تكون امرأة، فتعمل هذا الدخون والبخور وهكذا، وتراه تصيح وكذا، وبعد ذلك تقول: يذبحوا ديك، أو يذبحوا شاه، فيذهبون ويذبحون لعجل ماذا؟ الاستشفاء. وقد يكون هذا من نوع الابتلاء، هذا من نوع الابتلاء أن يصاب ذلك الشخص فعلًا بالمرض بسبب ماذا؟ بسبب الجن، يتسلطون على بني آدم لضعفهم، لضعف بني آدم؛ لأنه لم تكن عندهم ماذا؟ تقرب إلى الله عز وجل بالعبادات. ولهذا إذا ضعفوا البشر تسلط عليهم الجن، وإذا قربوا إلى الله عز وجل وأطاعوا الله عز وجل هربوا هؤلاء، ولا يستطيعون على البشر. فهؤلاء المضللين الفرافين، مثل أهل الشعوذة وغيرهم، لأجل الاستشفاء دائمًا يقول: اذبح كذا وكذا. قال: «فالذبح لغير الله تقربًا إليه من أنواع الشرك في العبادة». فمن يصلي لغير الله يعني... وقد يكون كذلك ينتبه نوع من أنواع الحرام، يعني ذبح يكون ماذا؟ نوع من أنواع الحرام، فينتبه لهذا كما يحصل بين العشائر والقبائل. يحصل بين ماذا؟ العشائر والقبائل: قبيلة تذبح ثور، تجيب ثور، يقدمون ثور وكذا. لو حصل لباب الإكرام فهذا لا بأس به. مثلًا جاءت قبيلة تريد تحكم قبيلة، لكن هؤلاء يجرون الثيران معهم من بلدهم، القبيلة الثانية التحكيم، قالوا: تحكيم، اذبحوا الثيران. فانتبهوا لهذا، فالعلماء نصوا على حرمة هذا الشيء؛ لأنه قد يكون فيه تعظيم، يكون فيه ماذا؟ تعظيم. لكن لو حصل هل القبيلة الفلانية أضافوا القبيلة الفلانية الأخرى الذين يريدون تحكيمًا في قتل أو غيره، فهذا لا بأس، يحصل من باب كرام الضيف، باب كرام الضيف، فلا يجعلون هذه... قال: «كمن يصلي لغير الله». فمن صلى لصاحب قبر، من نبي أو صالح، أو أي معبود يتقرب إليه من دون الله، فقد أشرك. هكذا قال الشارح رحمه الله تعالى. فينبغي صرف العبادات لله عز وجل، وأن لا يجعل فيها للمخلوق شيئًا. فإذا خلاصة هذا الأمر الأول، أو هذا الناقض، وهو الناقض الأول من نواقض الإسلام، وهو الشرك في عبادة الله سبحانه وتعالى، فيقال: أن الشرك الأكبر هو ناقض لماذا؟ من نواقض الإسلام، سواء وقع في شرك الألوهية، أو وقع في شرك الربوبية، أو وقع في شرك الأسماء والصفات، وكذلك يدخل في هذا الكفر بالله سبحانه وتعالى، والردة عن دين الإسلام، وسيأتي في هذا أيضًا في النواقض وماذا؟ ذكره الردة. طيب، نكتفي بهذا إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.