الدرس في شرح نواقض الإسلام 17، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يوضح المقطع أن السحر يُعد الناقض السابع من نواقض الإسلام، وينقسم إلى صرف وعطف وكلاهما كفر. كما يبين أن السحر نوعان: حقيقي يؤثر في النفوس، وتخييلي يوهم الأبصار دون تغيير الحقائق.
يبين المقطع بطلان السحر وكونه كفراً لارتباطه بالشرك، ويميز بين كرامات الأولياء الثابتة بالتقوى وخوارق السحرة التي هي تخييل وفساد. كما يتناول الناقض التاسع المتعلق بسقوط التكليف والناقض الثامن وهو مظاهرة المشركين.
يشرح المقطع ثلاثة أقسام للمظاهرة: الأولى مع محبة كفرهم وهي كفر أكبر، والثانية تحت الإكراه مع كراهية وعقوبتها وعيد شديد، والثالثة باختيار مع بغض دينهم وهي كبيرة من الكبائر. يستدل بآيات القرآن وقصة حاطب بن أبي بلتعة.
يُذكر أن صحابياً ارتكب فعلاً محظوراً لحماية أهله وماله لا عن اختيار، فعاتبه النبي ﷺ، لكن الله غفر له لكونه شهد غزوة بدر، وقال: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد: عندنا ناقض من نواقض الإسلام وهو السحر. يقول الشارح حفظه الله: هذا هو الناقض السابع من النواقض، السحر، والسحر من علم الشياطين. قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. قال: ومنه الصرف والعطف. والصرف هو السحر الذي يقصد به تنفير الأحبة بعضهم عن بعض، كالتفريق بين الزوجين. ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾، هذا يسمى ماذا؟ الصرف. أن يصرف أحدهما عن الآخر. وهذا صرف فيه تأثير على النفوس حتى ينصرف الزوج عن زوجته، والزوجة عن زوجها، أو ينصرف الأخ عن أخيه، أو الولد عن أمه أو عن أبيه، أو الصديق عن صديقه. ولهذا، الشخص إذا رأى في نفسه ذلك عليه أن يسارع بالعلاج. يعني قد يرى أنه يكره فلاناً من دون سبب، يعني ما يحب هذا الشخص سواء كان من أقاربه أو من أصدقائه أو معاملة الناس، دون سبب، دون سبب شرعي يجعله ينفر منه. يعني إذا رأى... يرى كأنه رأى شيطاناً أو رأى شيئاً فينفر من هذا الشخص، فعليه أن يتعالج، فربما وضع له ذلك الصرف. قال: وقد ذكر في الآية التفريق بين الزوجين لأنه أكثر ما يفعل الصرف بين المرأة وزوجها، وإلا فغيره من أنواع الصرف يدخل فيه مضمون الآية. يعني بين الأخ وأخيه، والصديق وصديقه، والأب وابنه، وأمه، ونحو ذلك، كل هذا يدخل في الصرف. قال: والعطف هي التولة التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك»، رواه ابن دَاوُد من حديث ابن مسعود، صححه الألباني. قال الشيخ في كتاب التوحيد: والتولة شيء يصنعونه ويزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته. وهذا التحبيب الذي ليس طبعاً ولا طبيعياً ولا عقلياً ولا بالأسباب المعتادة، بل هو تأثير سحري يجعل في المسحور حباً مفرطاً فيتصرف تصرفات يخرج بها عن حدود العقل والحياء والعقل. يعني يدخل في باب العشق والعياذ بالله. يعني يحب هذا الشخص حباً مفرطاً حتى ربما يتغزل به ويكون دائماً يحب أن يكون بجانبه، متعلقاً به. هذا يسمى ماذا؟ توله. قال: يقول الشيخ: من عمله أو رضي به كفر. يعني من عمل السحر أو رضي بالسحر، والسحر كفر لأن من رضي بالكفر فهو كافر. وقد ذكر الله شأن السحر في مواضع من القرآن، منها قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾، كما ذكر قصة سحرة فرعون في مواضع متعددة من القرآن. قال عز وجل: ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى * قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾. وفي الآية الأخرى يقول تعالى: ﴿قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾. وهذا النوع كفر، ليس بكفر التخييلي؟ كفر. هذا الذي جاءوا به ماذا؟ كفر. قالوا: في هاتين الآيتين دلالة على أن سحرهم كان تخييلياً. ولهذا يقال: أن السحر نوعان: سحر حقيقي كالسحر الذي يفرق به بين الزوجين والصديقين ونحوهم، وسحر تخييلي وهو الذي يخيل فيه على الأبصار بحيث أن الإنسان المسحور يرى الأشياء على غير حقيقتها. فقد يرى مثلاً الحمار إنساناً، أو الإنسان حيواناً، أو الحصى ذهباً، أو الحبال حيات تسعى كما فعل سحرة فرعون. هل يستطيع الساحر أن يقلب الأشياء عن حقيقتها؟ كأن يقلب الحمار إنساناً أو الإنسان حماراً؟ ما هو الجواب؟ لا يستطيع ذلك. لا يستطيع، وإنما هذا من بابه التخيل. فانتبه: بعضهم يقول: لا، هذا يستطيع يقلب هذا الإنسان إلى حمار، يقول له: أنا سأقلبك إلى حمار، أنا سأقلبك إلى حمار أو كلب أو نحو ذلك. قلنا له: لا يستطيع هذا، لأن هذا من خصائص الله سبحانه وتعالى. فهو الذي يمسخ، كما في حديث المسخ: مسخ القردة والخنازير، أقوام آخر الزمان يمسخهم الله قردة وخنازير كما مسخ في بني إسرائيل: ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾، مسخهم الله، أي قلبهم وحولهم إلى القردة والخنازير. أما هذا الساحر فلا يستطيع ذلك، لا يستطيع أن يقلب الأشياء عن حقيقتها، وإنما ذلك هو الله سبحانه وتعالى. قال ابن القيم: وهذا ما تواترت به الآثار عن الصحابة والسلف، واتفق عليه الفقهاء وأهل التفسير والحديث وأرباب القلوب من أهل التصوف، وما يعرفه عامة العقلاء. يعني الساحر هذا ما يستطيع أن يقلب الأعيان، وإنما يقلب ذلك هو الله سبحانه وتعالى، وإنما هذا من باب ماذا؟ التخيل فقط. أنه يخيل للشخص أنه... أن هذا الإنسان انقلب إلى حمار، أو الحمار انقلب إلى غير ذلك، وهكذا. أيضاً في الأموال قد يفعلون ذلك كما تقدم ذكره. قال: أما أن السحر يقلب الأعيان فهذا لا يمكن. فالساحر لا يستطيع أن يقلب الإنسان حيواناً، أو يقلب الحيوان إنساناً، أو يقلب الذهب حجراً، أو الحجر ذهباً. يجب أن يفهم هذا الأمر في الحال. أنت ترى هذا ذهباً، أو ترى هذه عملة ورقية من فئة كذا عندما يكون أمامك، لأنه يصحر عينه. فإذا ذهب، عاد الشيء إلى ماذا؟ إلى حقيقته وطبيعته، لأنه لم يكن أصلاً... أصلاً ذهباً ولا مالاً ولا غير ذلك، وإنما كان هذا ورقة مجرد ورقة، ومجرد حصر، فهو جعلك ترى كأن هذا... قال: لأنه لا يقدر على قلب الأعيان إلا الله الذي خلق كل شيء سبحانه وتعالى، والساحر إنما غايته عمل التخيل والتمويه على البصر. قال تعالى: ﴿وَسَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾. وكلا السحرين من علم الشياطين، وكلاهما كفر، أي الحقيقي وإيش؟ والتخييلي. كلاهما من عمل الشياطين، كلاهما من عمل الشياطين. حتى قال شيخ الإسلام رحمه الله: من رأيتموه يطير في الهواء أو يمشي على الماء فلا تصدقوه حتى تعرضوا أمره على كتاب الله وعلى سنة رسوله. قد تعينهم الشياطين، تحمل هذا الإنسان فيطير في الهواء، فترى يطير في الهواء. من الذي يحمله؟ من الذي يحمل هذا الإنسان يطير؟ هو طائر حتى يطير في الهواء، ليس بطائر. هذا ليس بطائر، وليس حتى هو... ماذا نقول؟ من جنس الكرامات، كرامات أو خوارق العادات. فليس هذا من جنس الكرامات التي تحصل لهم، وإنما هذا من استخدام الجن والشياطين كي يعينونهم على هذا لغرض ما، لغرض ما. هؤلاء الذين يفعلونهم، من يسمونهم بماذا؟ بالأولياء عند الصوفية. عند الصوفية يقول لك: هذا إنسان يعني يستطيع يمشي... كما قال بعضهم الآن: هو بينكم وفي نفس الوقت يصلي في الكعبة، يعني حاضر بيننا ويصلي ماذا في مكة؟ يذهب مباشرة ويأتي. هذه خزعبلات، خزعبلات. هؤلاء يدعون أنهم ماذا؟ أنهم يفعلون هذه الأشياء. وإنما تعينهم السحرة وماذا؟ والشياطين. تعينهم الجن والشياطين على الطيران في الهواء أو المشي على الماء. بخلاف ما حصل للصحابة رضوان الله تعالى عليهم، كما في قصة العلاء بن الحضرمي عندما... مشى هو وأصحابه الصحابة لما فتحوا البحرين. لما فتحوا البحرين كان بينهم بحر ما يستطيعون تجاوزه، فسأل الله ودعا الله سبحانه وتعالى وقال للقوم: «آمنوا فإني داعٍ بثلاث: أن ينصرنا الله عز وجل عليه، وأن أكون أول شهيد في هذه المعركة». فاستجاب الله تعالى، ثم قال: «بسم الله»، قالوا: ادخلوا. وكان أمير الجيش، فدخلوا بماذا؟ بخيولهم. فمشت الخيول على الماء كأنها تمشي على الأرض، فما ابتلت إلا أسافل الخيل، إلا أفخاذ الخيل، أسافلها. فمشوا على الماء. وهذا من كرامات الأولياء لأن الصحابة... للصحابة تقوى، فالله أكرمهم بأن مشوا على الماء بخيولهم. مشوا على الماء بخيولهم، فحصلت الكرامات لأولياء الله. أما هذا، ربما يكون من أفسق الفسقة، وعنده ما عندهم، عنده ربما الشركيات، عنده كذلك الفسق والفجور، ويدعون أنهم أولياء، أولياء من أولياء الله. ربما لا يصلي، لا يصلي، جالس في بيته لأنه رأى نفسه ماذا؟ قد رفع عنه التكليف، رفع عنه التكليف. فأنتم عليكم التكليف، الحلال والحرام، الصلاة وكذا، هذا عليكم. أما هذا بلغ الغاية كما يقال، فهو قد رفع عنه، فصار ماذا؟ فصار كما يقال: «حدثني قلبي عن ربي». سنذكر هذا إن شاء الله في الناقض التاسع، في الناقض التاسع: وهو من اعتقد أنه يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع للخضر الخروج عن شريعة موسى. هذا سنذكره بهذا. فهناك من يسمونهم غالية الصوفية، أهل التصوف الذين رأوا أنهم ماذا؟ أنهم قد رفع عنهم القلم والتكاليف، فصاروا يعملون الحرام، وكذلك أنهم يأخذون عن الله مباشرة. هذا ما يعتقدون هم، يقولون: نحن ماذا؟ «حدثني قلبي عن ربي»، حدثني قلبي عن ربي. أما أنتم أصحاب «حدثنا وأخبرنا»، اجلسوا مع كتبكم، اجلسوا مع الأموات، كذا يقولون: تأخذون علمكم من الأموات، أما نحن فنأخذه مباشرة عن الله سبحانه وتعالى، فلا يعتبرون الرسل واسطة. سنأتي هذا إن شاء الله لذكره في الناقض التاسع. الآن نحن معنا هذا الباب في قول المؤلف رحمه الله تعالى أو الشارح: والساحر... أو قال: وكل السحرين من علم الشياطين، وكلاهما كفر. قال عز وجل: ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾. فنفى الفلاح عن الساحر مطلقاً، وهم أتوا بسحر تخييلي، وسماه الله عز وجل كفراً في كتابه الكريم. فبعد ذلك لما ألقى موسى عصاه فتلقفت ما يافكون، قال: ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾. لأنهم عرفوا أنهم كانوا على كفر، فبعد ذلك آمنوا بالله سبحانه وتعالى. لما كانت هذه الآية العظيمة، هذه المعجزة، معجزة موسى، وآية موسى أن الله عز وجل جعل العصا حية، حية تسعى كما ذكر الله عز وجل: ﴿تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾، أي ما يكذبون على الناس أنها حيات، وهي حبال العصي، انقلبت حية عظيمة. هذه حقيقية، هذه حقيقية وليست ماذا؟ تخييلية، لأنه نبي، فالله عز وجل أكرمه بخارق للعادة، فهذه يسمى معجزة. المعجزات هي خوارق عادات لا يستطيع البشر الإتيان بمثلها، وإنما يجعلها الله عز وجل لرسله، يجعلها الله عز وجل للرسل. وهناك معجزات للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ونبينا له معجزات كثيرة، له معجزات وأعظمها القرآن العظيم. هذه معجزة إلى قيام الساعة لأن الله تحدى في... تحدى في القرآن أن يأتي بمثله، يأتي بسورة، ما يستطيع أحد أن يأتي بمثل ما في القرآن، لا من آية، ولا من كذلك جملة، ولا من كذلك سورة، ولا من مثل هذا القرآن، لو اجتمع كلهم الجن والإنس وصار بعضهم لبعض ظهيراً. قال: والسحر إنما كان كفراً لأنه يقوم على الشرك ولا ينفك عنه، لأن الساحر يتقرب إلى الشياطين ويعبدهم ويطيعهم، فيطيعون ويعينون على ما يريد من الفساد والإفساد. فالساحر من المفسدين في الأرض لأنه يفسد على الناس عقولهم ودينهم. وإذا فسد عقل الإنسان فسد دينه. فكم من إنسان، العياذ بالله، ظلم بالسحر، فشقي أو فشقي في حياته، فلم يستقم له دين ولا دنيا. ومن العلماء من قال: إن السحر يختلف، فمنه ما هو كفر، ومنه ما ليس بكفر. وهذا مبني على أن من السحر ما لا يستلزم الشرك. ولكن ظاهر القرآن أن السحر كفر كله، أي الحقيقة والتخييل، وهذا هو الراجح. قال: أما ما يلبس به الملبسون من بعض الأعمال الرياضية التي ترجع إلى خفة اليد، بزعمه سرعة الحركة، والسحر التمويه، وهو ما يكون بتمويه بعض المواد بما يظهرها على غير حقيقتها، فهذا السحر سحر لغوي فقط، وليس من السحر الذي هو كفر. ولكنهم جعلوا وسيلة لترويج أعمال سحرية سحراً حقيقية، كضرب الإنسان بالسيف من غير أن يقتله، وأكله الجمر، وبلعه الحيات، وثني الحديد بعينه، مما يشتمل عليه ما يسمى بالسرك، السرك أو السيرك، بعض المقال له بالهواء. فهذا موجود. يرى الشيخ هنا الشارح أن هذا داخل إنما في السحر اللغوي. صحيح أنه داخل في الأول كما ذكره الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى، والعلم عند الله. نكون بهذا انتهينا من هذا الناقض. قال الشيخ رحمه الله: الثامن، مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين. والدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. من النواقض: المظاهرة لمن؟ للمشركين، والمعاونة. والمظاهرة والمعاونة هما واحد، يعني من باب التفسير أو عطف التفسير. فقال: مظاهرة المشركين ومعاونتهم. المظاهرة هي المعاونة، كما قال الشيخ الفوزان حفظه الله، فوقه من باب عطف التفسير. وهذا ذكر نوع من أنواع الموالاة، نوع من أنواع ماذا؟ الموالاة. الموالاة هي المحبة والنصرة والتأييد، تدخل فيها أشياء كثيرة: التشبه، فهناك أشياء كثيرة، العيش... العيش عند ماذا؟ عند الكفار دون حاجة، يدخل في هذا ماذا؟ في هذه الموالاة. فالموالاة عم، فالموالاة عم، لكن ذكر واحد منها وهو ماذا؟ المظاهرة. فهذه المظاهرة والمعاونة للمشركين على المسلمين، ناقض من نواقض الإسلام، ناقض من نواقض الإسلام. لأن المسلم لا يظاهر ولا يعاون، وإنما يظاهر المؤمنين ويعاون المؤمنين. فلا يجوز لمسلم أن يظاهر ويعاون المشركين والكفار على المسلمين، لأن فيه ماذا؟ تغلب الكفار على المسلمين وإظهار لدينهم، بأي أنواع من أنواع ماذا؟ المظاهرة. فإن كان مع حب وتعظيم وثناء صارت ماذا؟ صارت موالاة لهم، صارت موالاة، وهذا هو الكفر والعياذ بالله. الآيات في هذا كثيرة. والتقدم ناقض من هذه النواقض وهو الناقض الثالث، لذكرنا هذا بعضاً منه، ذكرنا بعضاً منه. ومنها قوله سبحانه وتعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ إلى آخر الآية. وهكذا قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾. وفي هذه الآية التي ذكرها الشيخ في هذا الباب: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾. فالمظاهرة من ماذا؟ من الموالاة، من التولي. فإذن نذكر هذا الحكم لأهل العلم رحمهم الله تعالى، وماذا يدخل في هذا الباب وهو باب ماذا؟ باب المظاهرة وباب المعاونة للمشركين. يقول الشيخ الفوزان رحمه الله تعالى: يدخل في هذا أقسام، في باب ماذا؟ المظاهرة. نحن على أن المظاهرة قسم من أقسام ماذا؟ الموالاة. واضح وإلا فالموالاة أعم وأكثر من ماذا؟ من مجرد المظاهرة. المحبة من الموالاة. لا نتكلم لا عن المحبة، نتكلم: شخص يعين الكفار، يعينهم بماذا؟ يعينهم بالسلاح مثلاً، يعينهم بالمشورة على المسلمين لأجل أن يتغلب الكفار على المسلمين. ما حكم هذا؟ هذا فيه أقسام. قال: القسم الأول، الشيخ الفوزان محمد الله تعالى: مظاهرتهم ومعاونتهم على المسلمين مع محبة ما هم عليه من الكفر والشرك والضلال. فهذا القسم لا شك أنه كفر أكبر مخرج من الملة، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾. والتولي لا يكون إلا بالمحبة. يعني كيف يتولى شخص؟ ما معنى التولي؟ أن تتولى شخص، أي أن يكون وليك، حبيبك، ونصيرك، تنصره وتعينه وتحبه وتقوم معه بكل أنواع ماذا؟ القيام، كل أنواع القيام. ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾. قال: والقسم الثاني: أن يعاونهم على المسلمين لا مختاراً، وهو لا يحبهم بل يكرهونه على ذلك بسبب إقامته بينهم. فهذا عليه وعيد شديد، ونخشى عليه من الكفر المخرج من الملة. شخص يقوم يعاون المشركين على المسلمين، ليس مختاراً، بل ماذا؟ بل مكرهاً على ذلك بسبب ماذا؟ بسبب إقامته بينهم. يقيم الشخص بينهم. هذه قد ذكرها الله عز وجل في سورة النساء، في سورة النساء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾. لماذا عتبوا؟ لماذا عتبوا؟ لأنهم كانوا بين الكفار، والكفار ألزموهم بالخروج معهم في غزوة بدر ضد النبي صلى الله عليه وسلم، فصار تكثيراً لسواد المشركين. أكرهوهم على ذلك، هم ما يريدون أن يقاتلوا النبي، هم ما يحبون الكفار، لكنهم كانوا يعيشون بينهم، فألزمهم الكفار بالمعاونة، بالمعاونة والمظاهر على المسلمين، فخرجوا معهم. فقال الله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾، أي حالة الموت على الارتداد، ﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ لأنهم جلسوا بين الكفار، ﴿قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾. فإذن هؤلاء عليهم وعيد شديد، وعيد شديد من الله عز وجل. لماذا ما خرجتم؟ لماذا لم تهاجروا وتتركوا الأرض التي فيها الكفار فتعيشوا مع المسلمين في بلادهم، في أرضهم، فتقيموا شعائر الله؟ فلما قالوا: كنا مستضعفين في الأرض، قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟ فأولئك ما هاهم جهنم وساءت مصيراً. ثم استثنى فقال: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾. هؤلاء مستثنون، من هم؟ المستضعفون من الرجال، الشيوخ، يعني كبار، كبار السن، وكذلك النساء والأطفال، لأنهم ما يهتدون سبيلاً، ما يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً، هؤلاء معفو عنهم. بقي الأشداء، الأصحاء، الأقوياء الذين يستطيعون الخروج والفرار بدينهم. لماذا جلستم في أرض المشركين؟ ما هو عذركم؟ ليس عندهم عذر يعتذرون به، فكانوا معهم في هذا الأمر. فهذا قال الشيخ: هذا عليه وعيد شديد، ويخشى عليه من ماذا؟ من الكفر. القسم الثالث: من يعين الكفار على المسلمين وهو مختار غير مكره، مع بغضه لدين الكفار وعدم الرضا عنه. فهذا لا شك أنه فاعل لكبير من كبائر الذنوب، ويخشى عليه من الكفر. هذا قسم ثالث. شخص ما يعيش بين الكفار، في بلاد المسلمين هو جالس في بلاد المسلمين، لكنه أعان الكفار بشيء، كأن سرّب معلومات لوصول المسلمين مثلاً، وحشدهم الجيوش لغزو الكفار. فهذا أعان الكفار على المسلمين بأن سرّب هذه المعلومات، وقال لهم: تجهزوا، انتبهوا، سيغزوكم، والجماعة تجهزوا وكذا وكذا. هذا مرتكب لكبيرة. لماذا مرتكب لكبيرة؟ لأنه هو مبغض لدين الكفار، لكن الذي جعله يفعل ذلك هو شيء... شيء من أمور الدنيا، شيء من أمور الدنيا. كان خاف على أهله أو خاف على ماله، خاف على أهله أو خاف على ماله. فهذا مرتكب لكبيرة. ودليل هذا حديث حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، وقد ذكر في الصحيح، وذكر في الصحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب: استدعى علي، استدعى المقداد بن الأسود، وقال: اذهبوا، وجماعة، اذهبوا إلى روضة خاخ، ستجدون ضعينة معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة، كتاب للمشركين. فذهبوا حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم، فوجدوا الضعينة، وهي المرأة، وهي المرأة. فقالوا لها: أخرجي الكتاب. قالت: ما معي كتاب. قالوا لها: لتخرجن الكتاب أو لنجردن الثياب. معكِ واحد من اثنين، يا هذا، يا هذا. قالت: خذوا الكتاب. فأخرجته من ماذا؟ من ظفيرتها، من عقدتها، أخرجت الكتاب. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم هذا، وهم على هذا الأمر. فأتوا بالكتاب من حاطب بن أبي بلتعة، وكان مؤمناً، كان من المسلمين، موجود في المدينة. قال النبي صلى الله عليه وسلم لحاطب: يا حاطب، لماذا فعلت هذا؟ ما حملك على هذا؟ قال: يا رسول الله، والله إني مؤمن بالله ورسوله، وما فعلت هذا حباً في المشركين. ما فعل هذا، هو صادق في هذا، ما فعلت لأني أحبهم، ولكن أنا مؤمن يا رسول الله. ولكن ما من أحد من أصحابك إلا وله ماذا؟ وله أهل في مكة يدافع عنه. وكان حاطب ليس من قريش، وإنما مواليهم، وكان أهله وماله في مكة، فخاف على أهله وماله أن يحصل لهم أذى، أن يحصل لهم أذى. لهذا كتب الكتاب لقريش يخبرهم بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم، يخبرهم بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم. ما حملك؟ قال: والله لا حباً فيهم، وأنا أحب الله ورسوله، وأنا مؤمن يا رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق، هذا صادق. ثم هذا... فقال: «لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». فعفا عنه رسول الله، وشاهد أنه كان صادقاً فيما قال. لكن هذا الحكم لا يجوز، هذا الحكم لهذا... النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما حملك على هذا؟ لماذا فعلت هذا؟ لأن هذا لا يجوز. فلما سأله، وبين للنبي عليه الصلاة والسلام أنه ما فعل هذا مختاراً، يعني ما فعل هذا حباً فيهم، وإنما فعله لأجل ماذا؟ لأجل أمر في نفسه، وهو أهله وماله. عاتبه النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الله عز وجل قد اطلع على قلوبهم لأنه شهد بدراً مع النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. طيب، نوقف عند هذا، وإن شاء الله بعد الأذان نكمل ما تبقى من هذا الناقض.