شرح مختصر سيرة الرسول  10

شرح مختصر سيرة الرسول 10

الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

هجرة المسلمين إلى المدينة وعاقبة من تخلف عنها محبةً للدنيا

يشرح المقطع أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة بعد بيعة الأنصار، وتذكير الله بنعمته على المستضعفين. ويركز على قصة مسلمين رفضوا الهجرة حباً في الدنيا، فأُكرهوا على الخروج مع المشركين في بدر فقُتلوا، فنزلت آيات النساء توبيخاً لهم على ظلم أنفسهم.

حكم الهجرة ووجوبها على المستطيع واستثناء المستضعفين

يبيّن المقطع أن رخصة إظهار الكفر تحت الإكراه كانت قبل فرض الهجرة، وأن الملائكة استنكرت على من بقي بين المشركين بسؤالهم: ﴿فِيمَ كُنتُمْ﴾، مما يدل على وجوب الهجرة على المستطيع. ويستثنى من ذلك المرضى والنساء والأطفال العاجزون، ومن أقام في بلد الشرك بلا عذر فهو آثم.

وجوب الهجرة من بلاد الكفر وبيان حقيقة الإيمان

يؤكد المقطع وجوب هجرة المسلم من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، مستدلاً بأمر النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة بالهجرة رغم قوة إيمانهم. ويبين أن الإيمان الحقيقي ليس بالتمني بل ما وقر في القلب وصدقه العمل الصالح، وأن الإقامة بين المشركين تضعف الدين.

خاتمة الدرس والإعلان عن الاستكمال

يعلن المتحدث عن انتهاء حصة اليوم ويؤكد استكمال باقي المحتوى في الدرس القادم إن شاء الله. ويدعو المشاهدين للاشتراك في القناة ومتابعة الدروس القادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم": قال: فلما أسلم الأنصار، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان بمكة من المسلمين بالهجرة إلى المدينة، فهاجروا إليها؛ لأن أذى المشركين في مكة قد ازداد واشتد حتى على النبي عليه الصلاة والسلام، فأرادوا قتله والاجتماع على ذلك. فلما بايع الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة الأولى والبيعة الثانية، وعلم النبي عليه الصلاة والسلام بنصرة الأنصار له ولأصحابه في المدينة، أمر أصحابه أن يهاجروا، فهاجروا إليها. قال: وأعزهم الله تعالى بعد تلك الذلة، فهو قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [الأنفال: 26]. وهذا من التذكير بالنعم، ذكر الله عز وجل الصحابة رضي الله عنهم بهذه النعمة، وقال: ﴿ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ ﴾ في مكة تعتدون بالأصابع، وتخافون أن يتخطفكم الناس، أي أن يقتلوكم، وكذلك يؤذونكم أو يؤذوكم، فآواكم بنصرة الأنصار لكم والهجرة إليهم، وأيدكم بنصره، ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون. قال الشيخ: فوائد الهجرة والمسائل التي فيها كثيرة، لكن نذكر منها مسألة واحدة. قلنا: من مزايا هذا الكتاب "مختصر السيرة" أنه رحمه الله يربط وقائع السيرة بالواقع الذي يعيشه الناس في زمانه، فاختار هذه المسألة لمسيس الحاجة إليها، واختار هذه المسألة لتعلقها بأصل عظيم من أصول هذا الدين وهو التوحيد والعقيدة. فقال: وهي أن ناساً من المسلمين لم يهاجروا كراهة مفارقة الأهل والوطن والأقارب، فهو قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [التوبة: 24]. يعني أن هذه الآية وإن لم تكن نزلت في هذه القضية خاصة، إلا أن هذا الأمر داخل فيها، فكل ما أشغل عن طاعة الله وعن الجهاد في سبيله فهو مما حذر الله عز وجل، ووعد من قدم هذه الدنيا على محبته عز وجل والجهاد في سبيله بهذا الوعيد الشديد، بقوله: ﴿ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ﴾، انتظروا حتى يأتيكم، حتى يأتيكم عذاب الله. فهذه الآية يدخل فيها هؤلاء الذين لم يهاجروا محبة للأهل والوطن والأقارب ونحو ذلك. قال: فلما خرجت قريش إلى بدر، خرجوا معهم كرهاً، كرهاً. إما أنهم لم يظهروا إسلامهم، فهم مسلمون لكنهم استخفوا بإسلامهم ولم يعلنوا ويظهروا ذلك، وإما أن المشركين يعلمون بإسلامهم ولكن أخرجوهم بالقوة، أخرجوهم بالقوة. يحتمل هذا وهذا. قال: فقتل بعضهم بالرمي، الصحابة يضربون من بعيد بالرماح ونحوها، فكانت هذه الرماح تصيب بعض هؤلاء الذين خرجوا مع المشركين وهم مسلمون، تصيبهم فيقتلون. فلما علم الصحابة أن فلاناً قتل فلاناً، قتل، تأسف على ذلك، وقالوا: قتلنا إخواننا، يعني هم مسلمون. فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ [النساء: 97-98]. وهذا الذي ذكره جاء بمعنى في الصحيح المسند من أسباب النزول، حديثاً ذكره شيخنا في كتابه، فسبب نزول هذه الآية صح بهذا المعنى، بهذا المعنى. قال الشيخ: فليتأمل الناصح لنفسه هذه القصة، تأمل يا أخي في هذه القصة، وما أراده الشيخ من استنباط مسألة عقدية من هذه القصة. قال: فليتأمل الناصح لنفسه هذه القصة، وما أنزل الله فيها من الآيات، فإن أولئك تكلموا بكلام الكفر، وفعلوا كفراً ظاهراً يرضون به قومهم. يعني هؤلاء الذين قالوا: إنا كنا مستضعفين في الأرض، وهم في الحقيقة لم يكونوا هم مستضعفين، لكن هذا الاستضعاف قد جاء في الشرع ما يخلصهم منه، وهو ماذا؟ وهو ماذا؟ ها ها، الهجرة، الهجرة. ولذلك جاء في الآية: ﴿ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ﴾ [النساء: 97]. فانظر، حبهم للأموال والأهل والوطن جعلهم يخرجون مع المشركين لمحاربة المسلمين، ففعلوا كفراً ظاهراً يرضون به قومهم، وهو مظاهرة المشركين على المسلمين، على المسلمين. قال: لم يتأسف الصحابة على قتلهم لأن الله بين لهم وهم بمكة لما عذبوا، قوله تعالى: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ﴾ [النحل: 106]. يعني أن هذا الحكم وهو الرخصة، أن يظهر الإنسان الكفر بلسانه مع وجود الطمأنينة في قلب، هذا الحكم كان قبل الأمر بالهجرة، قبل الأمر بماذا؟ بالهجرة. فكان الصحابة قبل الأمر بالهجرة، خفف الله عنهم بأن دعوا إلى كفر وامتنعوا عن الاستجابة، سيؤذون بقتل أو عذاب أو نحو ذلك، لهم، لهم أن يقولوا الكفر مع طمئنان قلوبهم بالإيمان. هذا قبل الأمر بالهجرة. قال: فلو سمعوا عنهم كلاماً أو فعلاً يرضون به المشركين من غير إكراه، ما كانوا يقولون: قتلنا إخواننا، ما، ما كانوا يقولون: قتلنا إخواننا. ويوضحه قوله تعالى: ﴿ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ﴾، ولم يقولوا: كيف عقيدتكم؟ أو كيف فعلكم؟ بل قالوا: في أي الفريقين كنتم؟ ويريد من هذا أن الشأن، أو ليس الشأن كل الشأن، أن تحافظ على عقيدتك وأن تحافظ على دينك وأنت بين الكفار، فهذا لا يكفي. لأن الملائكة ما قالت لهؤلاء: كيف عقيدتكم؟ يعلمون أنهم مسلمون، عقيدتهم عقيدة أهل الإسلام، عقيدتهم عقيدة أهل الإسلام. لكن أرادوا أن يبين لهم أنه لا يكفي أن تكون على عقيدة سليمة وأن تكون بين الكفار وبين المشركين، لا تفارقهم ولا تعاديهم ولا تفر بدينك منهم، هذا لا يكفي، هذا لا يكفي. فهذا معنى قوله: ولم يقولوا كيف عقيدتكم أو كيف فعلكم، بل قالوا: في أي الفريقين كنتم؟ فاعتذروا بقولهم: كنا مستضعفين في الأرض، فلم، فلم تكذبهم الملائكة في قولهم هذا، لأن هذا صحيح أنهم مستضعفون، لكن ليس لهم عذر في البقاء بين المشركين، لأن الله عز وجل أمر المستضعف القادر على الهجرة أن يهاجر، ولا يبقى بين ظهراني المشركين، ولا يبقى بين ظهراني المشركين. ولذلك استثنى الله عز وجل الآية التي بعد: ﴿ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ﴾ [النساء: 98]. المستضعفين من الرجال، أي المرضى الذين لا يستطيعون الهجرة، الذين لا يستطيعون الهجرة، والنساء لأن المرأة ضعيفة لا تستطيع أن تهاجر لوحدها فتخشى على نفسها الضرر، والولدان كذلك عندهم من الضعف. ولذلك قال: ﴿ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ﴾ [النساء: 98]، ما عندهم قدرة، ولا عندهم معرفة بالسفر والطرق ونحو ذلك، لا يهتدون سبيلاً إلى الوصول والسلامة. فدل ذلك على أن من لم يكن من المرضى ولا من النساء ولا من الأولاد، تجب عليه الهجرة، تجب عليه الهجرة، ولا يجوز أن يبقى بين ظهراني المشركين. فهذا، هذا معنى قوله: فلم تكذبوا الملائكة في قولهم هذا، بل قالوا لهم: ﴿ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ﴾، معنى: ليس لكم عذر، ليس لكم عذر، أنتم مستضعفون لأنكم رضيتم لأنفسكم البقاء بين ظهراني المشركين، فأرض الله واسعة، لماذا لم تهاجروا؟ لماذا لم تخرجوا من بين ظهراني المشركين؟ قال: ويوضحه قوله: ﴿ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ [النساء: 98-99]. وأولئك عسى الله أن يعفو عنهم، وكان الله غفوراً رحيماً. وهذا من رحمة الله عز وجل أنه لم يوجب الهجرة على كل أحد، وإنما أوجبها على المستطيع، استطاعة بدنية، استطاعة بدنية، قوي، رجل يأمن على نفسه الوصول إلى بلاد المسلمين، ليس من النساء ولا من الأطفال الصغار ولا من المرضى والعاجزين. فهذا من رحمة الله عز وجل ومن التيسير. قال: فهذا في غاية الوضوح، فإذا كان هذا في السابقين الأولين من الصحابة، فكيف بغيرهم؟ يعني يريد من هذا الشيخ رحمه الله الإنكار على بعض من عرف التوحيد وهو لا يزال في بلد انتشر فيه الشرك وعبادة القبور، ولا يستطيع أن ينكر، ولا يستطيع أن يبوح بالدعوة إلى التوحيد، فهو مستضعف، ولربما إذا دعي إلى شيء من هذا أجاب، يخشى على نفسه الضرر، أو يقال أنه تبع لأهل التوحيد أو نحو ذلك. وتعلمون أن الشيخ رحمه الله ذهب إلى الدرعية وآواه ونصره حاكمها، فتوافد إليه أهل التوحيد وناصر الشيخ، فهو يدعو أهل التوحيد إلى أن يخرجوا من بلد الشرك والوثنية، وأن لا يرضوا لأنفسهم البقاء بين هؤلاء عباد القبور والأضرحة ونحو ذلك. أراد هذا رحمه الله. وهكذا يقال في دول الكفر، لا تقل: أنا أقيم ديني في دول الكفر. لو سلمنا لك جدلاً كما قال الشيخ ها هنا رحمه الله تعالى: لم يقولوا كيف عقيدتكم أو كيف فعلكم؟ هل أنتم ما زلتم على الإسلام أو لا؟ لا، لم يقولوا ذلك. ولو كنت مستضعفاً في تلك البلاد، فالله عز وجل شرع لك الهجرة، شرع لك الهجرة، وقال عليه الصلاة والسلام: «إن المسلم والكافر لا تتراءى نارهما»، يعني لا يسكن المسلم بجانب الكافر المشرك، لا تتراءى نارهما. فأمره النبي عليه الصلاة والسلام بالهجرة. فأراد هذا رحمه الله تعالى، وهذا معنى قوله: فهذا في غاية الوضوح، فإذا كان هذا في السابقين الأولين من الصحابة، فكيف بغيرهم؟ وهم من باب أولى. فإن في وقت الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانت المعلم لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكانوا في غاية من التوحيد والعقيدة الصحيحة وقوة الإيمان ونحو ذلك، ومع هذا أمروا بالهجرة. فأنت لا تقل: أنا آمن على نفسي، أو أنا آمن على أولادي، وأنا على بينة من أمري، لا تقل هذا. لو كان هذا السبب مسوغاً لجلوس أحد في بلاد الكفار، لا، لا يتقلل، لا يتقلل، رخص ربنا عز وجل للصحابة أن يبقوا في بلاد الكفر مع قوة إيمانهم وقوة عقيدتهم وتوحيدهم، ومع هذا أمرهم ربنا عز وجل بالهجرة. فهذا في غاية الوضوح، في غاية الوضوح. مع أن الواقع يشهد أن من عاش في بلاد الكفر رق دينه، وضعف التزامه، وكذلك وقع في المخالفات الشرعية، وتربى أولاده تربية يعني سيئة ونحو ذلك، مما يشهد به إخواننا الأعاجم أو الأجناء. قال: وليفهم هذا، إلا من فهم أن أهل الدين اليوم لا يعدونه ذنباً، يعني الهجرة من بلاد الكفر، لا يعدون البقاء ذنباً، أمر عادي، لا يعدونه كفراً ولا يعدونه ذنباً. فإذا فهمت ما أنزل الله فهماً جيداً، وفهمت ما عند من يدعي الدين اليوم، تبين لك أمور، منها أن الإنسان لا يستغني عن طلب العلم. وهذا لفتة جميلة من الشيخ رحمه الله، أنك إذا فهمت هذا، وأن المسلم لا يجوز له أن يبقى بين ظهراني المشركين، وأن الله عز وجل لم يعذر الصحابة الذين بقوا مع ما هم عليه من العقيدة الصحيحة والتوحيد الخالص والإيمان القوي، فالإنسان لا يستغني عن طلب العلم. قال: فإن هذه وأمثالها لا تعرف إلا بالتنبيه، فإذا كانت قد أشكلت على الصحابة قبل نزول الآية، فكيف بغيرهم؟ قبل نزول الآية، أما بعد نزول الآية فإن الكثير منهم قد هاجر، حتى بعضهم، حتى بعضهم كان مريضاً فهاجر، كما جاء في سبب نزول قوله تعالى: ﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾ [النساء: 100]. وقد مر معنا في الصحيح المسند من أسباب النزول أن هذه الآية نزلت في رجل يقال له: ضمرة من بني بكر، لما نزلت هذه الآية قال لأولاده: جهزوا راحلتي، فقالوا له: أنت مريض، قال لهم: جهزوا راحلتي، فخرجا، فبينما هو في الطريق إذ جاءه الأجل، فنزلت هذه الآية: ﴿ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾. فالصحابة بعد نزول هذه الآية يعني استجابوا لله وللرسول، فهاجروا من مكة إلى المدينة. قال: ومنها أنك تعرف أن الإيمان ليس كما يظنه غالب الناس اليوم، بل كما قال الحسن البصري فيما روى عنه البخاري: «ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال». قالوا: فيما روى عنه البخاري، هذا كأنه وهم من المؤلف رحمه الله، وإلا فهذا الحديث كما نبه على ذلك المعلق، لم يروه البخاري، لم يروه البخاري، ولكنه رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك، وأيضاً لم يثبت عن أنس بن مالك، ولم يثبت عن الحسن البصري أيضاً، جاء عن الحسن البصري لكن بسند ضعيف، بسند ضعيف. ولكن معنى هذا الأثر صحيح: ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، لا أن تتحلى به وتتصف به، ولا تتمنى، أي تتمنى هذا الإيمان دون عمل ودون أثر، ولكن الإيمان ما وقر في القلوب، يعني ما كان في القلوب، وصدقته الأعمال، فإن المؤمن يدفعه إيمانه إلى الأعمال الصالحة، وإلى كذلك التقرب إلى الله سبحانه وتعالى. قال: نسأل الله أن يرزقنا علماً نافعاً، ويعيذنا من علم لا ينفع. طيب، نكتفي اليوم بهذا، ونكمل الباقي إن شاء الله في درسنا القادم. إلى هنا، حقًّ اشترك في القليل