الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  201

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 201

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 201، ألقاها

عداوة الشيطان للنبي والمؤمنين

يشرح المقطع حديث نبوي يرويه جابر بن سمرة عن محاولة الشيطان إفساد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ويبين عداوة الشيطان للنبي وللمؤمنين. كما يشدد على أهمية ذكر الله والتعوذ بكلماته التامة للتحصن من شرور الشياطين.

التحصن من الشياطين وأهمية ذكر الله

يروي المقطع قصة محاولة الشياطين إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم وكيف حماه الله، ويشدد على أهمية ذكر الله والتعوذ بكلماته التامة للتحصن من شرور الشياطين. كما يبين أن المؤمن لا يجب أن يخاف من الشياطين بل يخاف الله وحده.

أقسام الحركة في الصلاة ودلالتها

الحركة في الصلاة تُقسم إلى خمسة أقسام: واجبة، مستحبة، مباحة، مكروهة، ومحرمة. كما يشرح المقطع أن الحركة الواجبة تكون لتحقيق مصلحة الصلاة أو سد خلل، والمحرمة تبطل الصلاة إذا كانت كثيرة أو غير ضرورية.

الحركة في الصلاة ودفع الشيطان

الحركة في الحديث النبوي الشريف مباحة وقد تكون واجبة لدفع الشيطان، حيث قام النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في صلاة الفجر حتى خنق الشيطان، وقد لاحظ الناس ذلك.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هاد الوادي رحمه الله: قال الإمام محمد رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الرزاق وخلف بن الوليد، فعبد الرزاق هو ابن همام الصنعاني، وخلف بن الوليد كوفي ثقة. قال: حدثنا إسرائيل، وهو ابن يونس بن أبي إسحاق، كان حافظا من حفاظ الكوفة، وكان عكازة جده، وهو أفضل أولاد أبي إسحاق، وعن أولاده وأولاد أولاده وأحفاده، وإسرائيل حفيده، ويرجح العلماء على أبيه، وكذلك على أخيه عيسى، حيسى بن يونس، وعلى ابن عمه إسحاق. قال: حدثنا إسرائيل عن سماك، وهو ابن حرب، أنه سمع جابر بن سمرة يقول: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة الفجر، فجعل يهوي بيده، قال: خلف يهوي في الصلاة قدامه، قدامه، أمامه، على يهوي بيده هكذا، كأنه يريد أن يقبض شيئا، كما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين. قال: فسأله القوم حين انصرف، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الشيطان هو كان يلقي علي شرر النار ليفتنني عن صلاتي، فتناولته، فلو أخذته منفلة مني حتى يناط إلى سارية من سواري المسجد، ينظر إليه ولدان أهل المدينة». قال: هذا حديث حسن. وقال الإمام البزار رحمه الله، كما في كشف الأستار: حدثنا عبد الله بن جعفر البرمكي، وهو ثقة. قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عبيد الله بن موسى الأشعري، وهو ثقة، إلا أنه كان عنده تشيع، وهو راوية إسرائيل، راوية إسرائيل، معنى أكثر الناس رواية عن إسرائيل هو عبيد الله، قد لازمه كثيرا. قال: حدثنا إسرائيل عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الشيطان عرض لي، فجعل يلقي علي شرر النار، فلولا دعوة أخي سليمان لأخذته». وقال البزار: لا نعلم أحدا رواه عن سماك إلا إسرائيل. وهذا الكلام غير صحيح عن البزار رحمه الله، دائما يخطئ في مسألة التفردات، أن يقول: لم يروه إلا فلان. وقد رواه غيره، فقال هنا: لم يروه، لا نعلم أحدا رواه عن سماك إلا إسرائيل، لكن هذا بحسب علمه رحمه الله، وإلا فقد رواه زهير، رواه الإمام أحمد من طريق الحسن بن موسى عن زهير عن سماك، فزهير قد روى أيضا هذا الحديث عن سماك. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسن، رجاله رجال الصحيح، وقلنا: حسن، لأجل ما في سماك من الكلام. طيب، هذا الحديث أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما صلى صلاة الفجر، وجاء في الصحيحين أنه قال: تفلت علي شيطان، أو قال: عفريت، كما جاء في حديث أبي هريرة. وجاء في حديث الدرداء في صحيح مسلم أيضا قال: «إنه جاءني شيطان يريد أن يفتنني في الصلاة، ومعه شرر، معه نار، فأراد أن يلقيها على وجهي، ومعه نار». فهنا جاء في حديث زهير عن سماك قال: شرر يلقيها في رجلي ليفتنني عن صلاتي، مع أنه، أي أراد أن يخوف النبي صلى الله عليه وسلم بهذه النار، وأراد أن يحرق النبي صلى الله عليه وسلم بهذا النار. وهذا يدل على حماقة هذا إبليس الأعين، وأيضا عداوته للإنسان، فكلما قويت صلة الرجل بالله جل وعلا، فتجد أن الشيطان، بل شياطين الإنس والجن، يعادونه أكثر. وكان معادات الشياطين للنبي صلى الله عليه وسلم أعظم من كل أحد، حتى أنه أرادوا أن يحرقوه عليه الصلاة والسلام بالنار، لكن الله عز وجل مؤيده. وقد جاء في حديث عبد الرحمن بن خنبش لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأودية، حذر عليه الشياطين من كل جهة، وجاء شيطان مارد ومعه شعلة من النار، وأراد أن يحرق بها نبي الله عليه الصلاة والسلام، واجتمعت عليه الشياطين، اجتمعت على النبي صلى الله عليه وسلم حتى رعب عليه الصلاة والسلام، فجاءه جبريل، فقال: قل: «أعود بكلمات الله التامة من شر كل ما خلق ودرأ وبرأ، ومن شر كل ما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمن». فانطفعت نارهم، وحزمهم الله، فكانوا هؤلاء الشياطين يريدون أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يفتنوه، لكن الله عز وجل سلمه منهم. والله ربنا سبحانه وتعالى يدافع عن نبيه صلى الله عليه وسلم، ويدافع عن كل مؤمن لم يخف من هؤلاء الشياطين، لأن الشياطين كما قلنا يخوفون بني آدم، إنما ذلك الشيطان يخوف أولياءه. فقال الله عز وجل: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. فالمؤمن لا يخاف من هؤلاء، وأيضا يقدم على طاعة الله جل وعلا، فإن الله معه، ولو هددته الشياطين. حين يخلق الإنسان، لكنه إذا ذكر الله وتعود من الشيطان، فإنه يزول هذا الشيطان الرجيم. فهذا النبي صلى الله عليه وسلم جاءه حتى في الصلاة، أن جاءه هذا العفريت وهو في الصلاة عليه الصلاة والسلام، فلهذا تناوله بيده، لما كان معه النار، تناوله النبي صلى الله عليه وسلم بيده وخنقه، كما جاء في حديث أبي هريرة قال: «فخنقته». وقال: ودرأته، أنا من باب أنه خنقه، وزاد في خلقه. وجاء في حديث سعيد، أو في حديث أبي هريرة أيضا: «حتى حسسته ببرد لسانه على يدي». وجاء في حديث سعيد في المسند قال: «حتى رأيت برد لسانه في بهامي والتي تليها»، معنى السبابة، كأن النبي صلى الله عليه وسلم خنقه بإصبعين. قال: «حتى رأيت برد لسانه»، عن الإنسان لما يخنق، فإذا رأى الموت، تدلت لسانه وخرج لعابه. قال: «فتذكرت دعوة أخي سليمان، فتركته». فقال: «لولا ذلك لربطته بسارية من سواري المسجد»، حتى يراه ولدان أهل المدينة. فلهذا النبي صلى الله عليه وسلم قضى أو أراد أن يقضي على هذا، لولا دعوة سليمان: «رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي». فلم يجعل الله عز وجل أحدا يتسلط على الشياطين بعد سليمان عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. فهذا أيضا يدل على عداوة هذا الشيطان الرجيم، وأن الإنسان ينبغي عليه أن يتحوط بذكر الله جل وعلا، فذكر الله هو الحصن الحصين، كما جاء في حديث الحارث الأشعري، لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الله مثل رجل أراده العدو فتحصن بحصن حصين. وذكر الله حصن من الشيطان، فإذا ذكر الله عز وجل وكان ذاكرا لله، فإن الشيطان لا يجد مجالا يدخل إليه. فتحصن بذكر الله عز وجل، بالتعوذ، النبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه في صحيح مسلم، في حديث خولة، قال عليه الصلاة والسلام: «من نزل منزلا فقال: أعود بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك». كان أهل الجاهلية إذا جاء الرجل على الوادي أو مر في واد، كان اعتقادهم أن العوادية أماكن الجن والشياطين، فإذا مر الرجل على واد، فقال: استعاذ بسيد الوادي من سفهاء قومه، فزادوهم خوفا، وأنهم كانوا كان رجال من الإنس يعودون برجال من الجن، فزادوهم رهقا، زادوهم خوفا، تعودون من سيد الوادي بسفهاء قومه. والجن همهم أنهم يذون ابن آدم، فإذا استعاذ من سيدهم أيضا خوفه أعظم مما لم يستعيذ منهم. لكن الشرع جاء الاستعاذة بالله عز وجل، إذا نزل الإنسان مكانا وهو في سفر، فنزل مكان، يستعيذ بالله، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك. وهذه أيضا تحصين للعبد من الشياطين، ومن الهوام، ومن غيرهم، ومن الأعداء، للتحصن بهذا الدعاء الذي أخبر به نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم. وأيضا في هذا الحديث أخذ العلماء بأنه يجوز الحركة اليسيرة التي تكون مصلحة الصلاة، وتكون لحاجة، حركة يسيرة لحاجة. فالنبي صلى الله عليه وسلم أهوى بيده، وجاء في حديث أبي هريرة أنه رجع رجع القهقرة، لأن الشيطان جاء بالنار إلى قرب وجهه عليه الصلاة والسلام، فرجع إلى الخلف، ثم تقدم حتى خنقه عليه الصلاة والسلام. ففيه جواز أن الإنسان يتحرك في الصلاة، والحركة في الصلاة جاءت فيها أحاديث كثيرة، منها ما يكون مصلحة الصلاة، ومنها ما يكون الحاجة التي يحتاجها الإنسان. فخلاصة ما يذكر في هذا الباب أن الحركة كما ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تقسم في الصلاة إلى خمسة أقسام، معنى على حكمها، معنى تطبق الأحكام الخمسة في الحركة في الصلاة. الحركة في الصلاة قد تكون حركة واجبة، قد تكون حركة واجبة في الصلاة، وهو مثل تغطية الفرج، فهذا يعتبر واجب، إذا غطى فرجه، أيضا من الحركات الواجبة رد المار، رد المار إذا أراد أن يمر بين يدي المصلي، هذه من الحركات الواجب. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا صلى أحدكم فلا يجعل أحدا يمر بين يديه». وكذلك من الحركات المستحبة ما يكون فيه سد خلل في الصف، وأيضا بعضهم يجعل مثل القرب إلى الجدار، أيضا من الأمور المستحبة إذا كان بعيدا. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولي يدنوا منها». وأيضا كذلك كلما كان فيه مصلحة للصلاة، فقد يكون استحب الحركة فيها. وأما الحركة المباحة إذا كانت حركة يسيرة لا تضر، أو احتاجها الإنسان في تحركه، فهذا أيضا من الحركة المباحة. والحركة المكروهة، المكروهة: اللعب الذي ليس له حاجة، يلعب في الصلاة، يصلح عمامته، يصلح قميصه، ويصلح كذا، إذا كان حركة بدون حاجة، ليس لها داعي، أو دائما يمس لحيته كذا، فهذا من الحركة المكروهة. وأما الحركة المحرمة التي قد تبطل الصلاة، فهي الحركة الكثيرة، مثلا يكون فيها مثل عمل يعمل الإنسان شيئا كثيرا، أو مثلا إذا كانت حركته اتجهت به إلى غير القبلة، فأيضا تبطل صلاة. فالحركة الكبيرة التي تكون كما ذكر الإمام الصنعاني وغيره: أنه إذا رآه الرائي لا يحسب أنه في صلاة، أن حركة إذا رآه الرائي لا يحسب أنه في صلاة، فمما أعرفه ليس من باب العيب لأحد. بعض الناس عندنا مثلا بعض الصيادين، تجد مثلا اصطاد وهو في الصلاة، معنا ما يجي الوقت لأجل أن يصلي، لكن يصلي في وقت، وعنده صيد مثلا، فيضع عدة في رجله مثلا، فإذا حس بحوت قام وطلع وهو في الصلاة، وطلع الحوت وهو في الصلاة، فهذا السمك، فهذا أيضا من الحركة الكبيرة التي تبطل الصلاة. مثل هذا عمل، أو إنسان ينجر شيئا في صلاته، أو يفعل شيء من الأعمال التي هي كما قلنا أعمال كبيرة، فهذه لا تجوز وتبطل الصلاة كذلك. والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسكون في الصلاة، أنا الواحد إذا صلى معنا يعمل ما استطاع من سكونه في الصلاة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أسكنوا في الصلاة». فلهذا فالحركة التي جاءت في هذا الحديث هي من الحركة المباحة، لأن الحركة المباحة التي قد تكون هنا أيضا واجبة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفع بها الشيطان، أنا دافع عن نفسه، وخنق الشيطان في هذه الصلاة، وكانت صلاة الفجر، حتى قال: «حتى يناط إلى سارية»، يعني يناط يعصب في سارية من سواري المسجد، ينظر إليه ولدان وأهل المدينة. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.

شاركنا على