الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  273

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 273

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 273، ألقاها

شرح حديث أبي ذر حول من يحبهم الله

يشرح المقطع الحديث الذي يذكر فيه ثلاثة أنواع من الناس يحبهم الله، مع التركيز على المجاهد في سبيل الله والصابر على أذى جاره. يُؤكد على أهمية الإحسان إلى الجار.

تحذير الإسلام من الكبر والبخل

يذكر المقطع ثلاثة يبغضهم الله، ويتوسع في شرح صفات الفخور المختال والبخيل المنان. يُبين أن الكبر والبخل من الأخلاق الذميمة التي يبغضها الله.

ذم البخل والتعامل بالحلف الكاذب في الإسلام

يتناول المقطع ذم الإسلام للبخل والتعامل بالحلف الكاذب في البيع والشراء. يُحذر من أن يكون الحلف وسيلة للكذب والاغترار.

ختام الحديث والتأكيد على علم الله تعالى

يشير المقطع الأخير إلى انتهاء الحديث ويؤكد على أن الله تعالى هو الأعلم بالحقيقة المطلقة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، فآل بيته وصحبه ومن والاه. مبعن قرآن، في الدرس الذي مضى حديث أبي ذر: ثلاثة يحبهم الله عز وجل، وثلاثة يبغضهم الله عز وجل. فمن هؤلاء الثلاثة كما قال في الحديث؟ قال: رجل غزا في سبيل الله، فلقي العدو مجاهدا محتسبا، فقاتل حتى قتل. وأنتم تجدون في كتاب الله عز وجل: ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا﴾. فمن هؤلاء الذين يحبهم الله؟ هذا الشخص الذي خرج بنفسه لله عز وجل. وربنا جل وعلا قد قال: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾. فهذه النفس من باعها لله جل وعلا فإنها تغنم مغنما عظيما، فثمنها الجنة، ثمنها عظيم وهو الجنة كما ذكر الله عز وجل في الآية. فمن خرج محتسبا، أي أجره إلى الله، ليس خرج لغرض من الأغراض، ولا رياء وسمعة، ولا لأجل حمية لقومه أو وطنه أو غيره، فإنه لا شك أنه يدخل في هذا الحديث ممن يحبهم الله عز وجل. قال: ورجل له جار يؤذيه، فيصبر على أذاه ويحتسبه حتى يكفيه الله إياه بموت أو حياة. أن الإنسان إذا وجد جارا يؤذيه لا يتضجر، بل يصبر على أذاه هذا الجار، فإن فيه أجرا عظيما. وإن كان لا ينبغي للإنسان أن يؤذي جاره، بل هذا من الكبائر إذا الجار يعتبر من الكبائر. حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن». قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من لا يأمن جاره بوائقه» أي شروره. فلهذا لا يجهز أذية الجار، بل الواجب الإحسان إليه كما ذكر ربنا جل وعلا: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب﴾. فذكر هنا الجار الذي هو من الأهل من ذوي القربى، وذكر الجار الذي ليس هو من ذوي القربى، فالواجب فيه الإحسان، أن يحسن إليهما بشتى أنواع الإحسان. لأن الإحسان كلمة جامعة تجمع كل أنواع البر والصلة. قال: فهذا رجل له جار يؤذيه فيصبر على أذاه ويحتسبه، أي يحتسب أجره عند الله، حتى لا يقابل الجار بالأذية مثله، حتى لا يقابل جاره بأذية مثله. بل الجار كما قلنا ينبغي أن يحسن إلى جاره. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي نساء المؤمنين بالهدية للجار: «يا معشر النساء، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة». لا تحتقر المرأة حتى ولو شيء يسير، ظلف الفرس، معنى الظلف الفوقي الذي يكون عند رجل الغنم، رجل الشاة. فهذا لا تحتقره، والمراد أنه أدنى شيء مما يأكل أو يشرب فتعطيه الجار، فهو من الأمور الفاضلة. قال: ورجل يكون مع قوم فيسيرون حتى يشق عليهم الكرى أو النعاس، فيغلبهم النعاس والتعب، فينزلون في آخر الليل، فيقوم هو إلى وضوئه وصلاته، حتى لا يضيع على نفسه الفرض، فيستغل ذلك الوقت بالصلاة. قال: قلت: من الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: «الفخور المختال». وأنتم تجدون في كتاب الله عز وجل: ﴿إن الله لا يحب كل مختال فخور﴾. الفخور الذي يتكبر، الفخور هو المتكبر والمختال في مشيته وفي تصرفاته. ولا شك أن الكبر من أعظم المعاصي والمخالفات، وهو ذنب إبليس عليه لعنة الله، فهو أول ما خالف الله عز وجل تكبر، قال: «أنا خير منه». فالكبر داء إبليس، والله عز وجل لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، كما في حديث عبد الله بن مسعود. قالوا: البخيل المنان. البخيل هو داء من الأدواء العظيمة التي تكون في الناس. وما جاء في حديث البخاري لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لبني عبد القيس: «من سيدكم؟» قالوا: الجد بن قيس، على أننا نبخله. فقال عليه الصلاة والسلام: «وأي داء أدوى من البخل؟» سيدكم الرجل الأبيض عمر بن الجموح. فلهذا كما قلنا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن البخل من الأدواء العظيمة. وجاء عند أبي داود في حديث أبي هريرة وغيره، حسنه بعض العلماء الشيخ الألباني، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر: «ليس في البخل إن البغضاء داء الأمم». فالعداوة والبغضاء كما في الحديث، فهنا أن البخل داء من الأدواء التي تكرها ربنا سبحانه وتعالى في طبع الإنسان. كما قال الله عز وجل: ﴿إن الإنسان خلق هلوعا، إذا مسه الشر جزوعا، وإذا مسه الخير منوعا﴾. أن إذا مسه الخير، أي أتاه الله عز وجل من المال، فأتاه من الخير المراد بالخير هنا المال، فإنه يمنع ويبخل ويشح. فهذا حال الإنسان إلا من ذكرهم الله عز وجل واستثناهم في الآيات. ولهذا البخل قال العلماء أنه من أعظم الأمور التي ينبغي المؤمن أن يتنزه عنها. قال: والتاجر البياع الحلاف. وهذا أيضا لأن الحلف وإن كان منفقا للسلعة، لكنه منحقة للبركة. منحقة للبركة، فالبياع الحلاف الذي يبيع سلعته بالحلف، إما كاذبا كما هو الغالب، فيكون شديد الإثم، وإن لم يكن كاذبا فهو ينفق سلعته بالحلف، وهذا لا يجوز، يجعل الحلف إنفاقا للسلعة. وإن لم يكن، يعني مثلا ما يستحله، فيقول: والله اشتريتها بكذا، والله اشتريتها بكذا، أو يقول مثلا: والله أعطيتك إياها أو سأعطيك إياها رخصة، فيستخدم الحلف لأجل أن يغتر المشتري، استخدم الحلف لأجل اغترار المشتري، فهذا يدخل في هذا الباب. ولهذا إن كان كاذبا فهو أعظم، وإن لم يكن كاذبا فهو محقل للبركة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. قال: قلت يا أبا ذر: ما المال؟ قال: «فرق لنا وذود معنا». كما ذكرنا أن أبا ذر ظن أن مطرفا يسأله عن ماله، فذكر قال له: عندنا غنم، شيئا يسيرا من الغنم، وكذلك الدود الإبل، الدود العبل من الثلاثة إلى العشر. فقال المطرف: لست عن هذا أسألك، إنما أسألك عن صامت المال، أي عن ذهب وفضة. فذكر له: ما أصبح لا أمس، وما أمس لا أصبح، أن ما كان عندك من هذا المال وهو فضل، فإن كان قد أصبح عندك فلا يمسي عندك، وإن أمس عندك فلا يصبح. ثم ذكر ما قد ذكرناه قبل، فقال: يا أبا ذر، ما لك والإخوان؟ قال: قريش. قال: «والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين الله تبارك وتعالى حتى ألقى الله ورسوله». ثلاثا يقولها. فهذا ما يذكر في هذا الحديث. والله تعالى أعلم.

شاركنا على