الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  286

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 286

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 286، ألقاها

شرح حديث الحارس بن عبد الله الثقفي وتوضيح معناه

شرح شيخنا مخل بن عاد الوالد رحمه الله حديث الحارس بن عبد الله الثقفي الذي سأل عمر بن الخطاب عن المرأة التي تطوف بالبيت ثم تحيض. بين أن عمر رضي الله عنه أفتاه بناءً على فتوى النبي صلى الله عليه وسلم.

حكم طواف الوداع للحاج والمعتمر وتوضيح الخلاف فيه

تناول المقطع حكم طواف الوداع، حيث يرى معظم العلماء أنه واجب على الحاج، بينما اختلفوا في حكمه للمعتمر بين الوجوب والاستحباب وعدم المشروعية. شرح المقطع أيضًا كيفية أداء طواف الوداع ووقته المناسب.

أحكام طواف الإفاضة والحائض وتأجيل الطواف

طواف الإفاضة واجب على الحاج، ويجب على المرأة أن تطوف طواف الإفاضة حتى لو جاءها الحيض. هناك آراء مختلفة حول ما إذا كانت تستطيع تأجيل الطواف إلى وقت لاحق إذا كانت مع رفقة ستذهب بدونها.

الختام والإشارة إلى الدرس اللاحق

يختتم الشيخ درسه بالإشارة إلى أنه سيتم استعراض آراء أهل العلم في الحديث في الدرس القادم. يشكر المشاهدين على متابعتهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال شيخنا مخل بن عاد الوالد رحمه الله: مسند الحارس بن عبد الله، وهو ثقفي من أهل الطائف، والظاهر أنه سكن البصرة، وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة التي ستأتي، وهو من المقلين؛ لم يذكره البخاري ولا مسلم. وجاء في هذا الحديث قال رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا بهز وعفان، وهو بهز بن أسد البصري وعفان بن مسلم الصفار أبو عثمان، وكلاهما قد قال فيهما الإمام أحمد: إليهما المنتهى للتثبت بالبصرة، وهم كما قلنا من الثلاثة الذين كان يسميهم الإمام أحمد أصحاب الشكل والنقط، أي ينقطون ويشكلون كتبهم: بهز بن أسد، وعفان بن مسلم، وحبان بن هلال، وكلهم بصريون. لكن الإمام أحمد ما ترك الرواية عن عفان. وليس عن أبي نعيم، قال: حدثنا بهز وعفان، قال: حدثنا أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري البصري، عن يعلى بن عطاء، وهو سيده. معنى: أبو عوانة سيده يعلى بن عطاء اعتقه بعد ذلك. ويعلى بن عطاء قرشي. فقال رجل في الموسم لأبي عوانة: أتريد أن أجعل يعلى بن عطاء يعتقك؟ فقال: بلى. فقال: أعطني كذا. ويسترق أنه يعطيه كذا. فنادى في الناس: أن باركوا ليعلى بن عطاء؛ لأنه قد أعتق أبو عوانة. أبو عوانة كان عبدًا، لكنه كان حافظًا للعلم ويشتهر بالعلم. فجاء الناس يباركون ليعلى بن عطاء، وهو لم يعتقه. فلما رأى الناس باركوا له في ذلك وأثنوا عليه خيرًا، فقام وأعتق أبو عوانة. قال: عن الوليد بن عبد الرحمن، وهو الجرشي، عن الحارس بن عبد الله بن أوسي الثقفي رضي الله عنه قال: سألت عمر بن الخطاب عن المرأة تطوف بالبيت ثم تحيض، قال: ليكن آخر عهدها الطواف بالبيت. فقال الحارس: كذلك أفتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر رضي الله عنه: أربت عن يديك -أو أربت عن يديك-. وهذا "أربت عن يديك" معنى الدعاء عليه بأن يصيب يديك من مكروه ووجع، ولكن أن هذا الدعاء يؤتى به وليس بمقصود حقيقته، مثل: ثكلتك أمك، أي ضاعتك أمك، أو تربت يداك. فهذه ألفاظ استعملها العرب، لكن لا يريدون قصدها أو مقصود معناها، وإنما فقط استعملوها لأجل الزجر. زجر الشخص الذي مثلًا يفعل شيئًا فيزجرونه بمثل هذه الكلمات حتى يبينون أن كلامه فيه خطأ: ثكلتك أمك، تربت يداك، وغيرها من هذه الألفاظ. هذا قال: "أربت عن يديك"، أي سقط عن يديك حتى أوجعتك. دعا بإصابة المكروه له في يديك. قال عمر رضي الله عنه: "أربت عن يديك؛ سألتني عن شيء سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي ما أخالف". قال: هذا حديث حسن على شرط مسلم. وقد خالف الأحاديث الصحيحة التي تدل على أنه رخص للحائض في عدم الطواف. فهذا الحديث كما قال الشيخ: فيه مخالفة لحديث ابن عباس الذي في صحيح البخاري: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للحائض في الطواف الوداع. وجاء أن صفية كذلك، جاء من حديث عائشة: أن صفية بنت حيي حاضت لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينفر، فقال: حابستنا هي -أي تريد أن تحبسنا-. فقال: يا رسول الله، إنها قد طافت طواف الإفاضة. قال: فلتنفر إذن، فلتنفر إذن. إذًا رخص لها النبي صلى الله عليه وسلم في عدم الطواف بالبيت -الطواف الوداع-. وأيضًا جاء في حديث ابن عباس أنه رخص للحائض -معنى قال النبي صلى الله عليه وسلم-: ليكن آخر عهدكم بالبيت، ورخص للحائض. فرخص لها أن لا تطوف. وهذا القول هو المعروف عند العلماء عند السلف، وأكثرهم العلم عليه: أن الحائض يرخص لها طواف الوداع، وهو واجب على الحاج. واجب على الحاج. أما المعتمر فلم يقل أحد بوجوبه، إلا ما جاء عن ابن حزم، وجاء في قول عند المالكية على أنه واجب، وكذلك قال بعض الحنابلة بمشروعيته، والظاهر أنهم يرون الاستحباب. وأما الشافعي رحمه الله فهو لا يرى الطواف في العمرة، وإنما يرى طواف الحج -أي طواف الوداع للحج-؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله في الحج. وإنما من قال بالعمرة أدخله في عموم الحديث؛ ليكون آخر عهده كما جاء في لفظ عند أحمد: ليكون آخر عهد الحاج بالبيت أن يكون آخر عهده. وإذا أراد أن يخرج يطوف ثم يخرج. حتى إن بعض العلماء يقول: إذا أراد أن يجلس وينام لا يطوف. أنا مثلًا لا أقول مثلًا: سأطوف في الليل وأنام الصباح في الفندق ثم أذهب، أو أنام في الليل والصباح أصلي الفجر وأذهب لا. وإنما إذا أراد أن يخرج من مكة؛ قد يكون مثلًا يتأخر لعذر المواصلات، فهذا لا شيء فيه. هذا يعتبر من الخروج. لكن أنه يذهب إلى الفندق مثلًا وينام، فهذا غير صحيح. لكن ممكن مثلًا أن يجهز شنطة ومعدات الحقائب ثم يذهب ويطوف ثم يأخذ معداته وحاجاته من المكان الذي يسكن فيه ثم يذهب، فهذا لا شيء فيه. أما أنه كما قلنا: يبيت في مكة ثم الصباح يخرج، فهذا غير صحيح. "ليكن آخر عهده بالبيت" أنه يكون آخر شيء يطوف ثم يخرج إلى مكة. وإذا أراد أن يذهب إلى المدينة أيضًا كذلك يخرج؛ لأن هذا يعتبر سفر من مكة إلى المدينة يعتبر سفر. يطوف ثم يخرج إلى المدينة. وأما المعتمر فكما قلنا: بعض العلماء يقول: إنه يجب. وأكثر العلماء الذين قالوا بمشروعيته يقولون: إنه مستحب. وإلا فكثير من أهل الشافعية، والرواية المشهورة عن أحمد، وأيضًا الرواية المشهورة عن أبي حنيفة ومالك: أنهم لا يقولون بالطواف في العمرة. بل معنى: أبو حنيفة حتى الطواف الوداع للحج ما يقول به. لكن قد جاءت الأدل به. وهنا في هذا الحديث: فيه أنه لم يرخص للحاج، بل قال: "ليكن آخر عهدها الطواف بالبيت"؛ لأنه سأل عن المرأة تطوف بالبيت -المرأة التي تطوف طواف الحج، طواف الزيارة-. عن الطواف الإفاضة. عن هذه التسميات في طواف الحج. وهذا لمن حج قارنًا أو لمن حج متمتعًا أو مفردًا؛ فإن طواف الإفاضة يكون واجبًا عليه، بل ركن من أركان الحج. ومن طاف قارنًا فجعل طواف العمرة جعله طواف حج أجزأه. وكذلك المتمتع؛ لأن أعمال العمرة تدخل في أعمال الحج للقارن. للقارن. وأما إذا كان مثلًا متمتعًا أو مفردًا كما حج أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه يجب عليه طواف الإفاضة، ويعتبر من أركان الحج. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لصفية: "حابستنا هي"؛ لأنه ظن أنها لم تطف طواف الإفاضة. فإذا لم تطف المرأة طواف الإفاضة تبقى حتى تطوف. أن تبقى في مكة لا تتحرك لا تخرج حتى تطوف وتخرج. وإلا إن كانت مثلًا تخاف ذهاب الرفقة؛ إذا كانت تخاف ذهاب الرفقة، فبعض العلماء قالوا: إن كانت تذهب ثم تأتي في السنة الثانية وتطوف وتكون محرمة في تلك السنة. وهذا مشقة عظيمة. وبعض العلماء قال: إن كان مثلًا يسهُل عليها ذهاب إلى بلدها والإتيان في أي وقت كان؛ مثلًا تكون من المملكة مثلًا هذه الأيام مثلًا ساكنة مثلًا في جدة أو في المدينة أو ساكنة مثلًا حتى في الجنوب، فيسهل عليهم أن يذهبوا إلى مكة في أي وقت. فهنا إذا منعت معها جاءها الحيض وقت طواف الإفاضة، تذهب إلى بلادها مع رفقتها، ثم يأتي بها محرمها إلى بيت الله الحرام وتطوف طواف الإفاضة. وإن كان لا يتيسر لها؛ سنة تكون في بلاد بعيدة من مكة، فهنا حصل خلاف بين أهل العلم، خاصة من قائل أنه لها أن تذهب وتأتي في السنة الثانية على قول الجمهور. وهناك فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال بها بعض أهل الفقهاء من أهل المذاهب: أنها تطوف؛ لأن المشقة هنا وردت والضرورة هنا ملحة. وأما أنها تذهب إلى بلادها وتجلس السنة كاملة وهي محرمة، هذا بعيد عن زوجها لا يأتيها، فسيكون عليها مشقة شديدة. فلهذا قال: أنها تطوف؛ لأنها اضطرت إلى ذلك. واستدل بالقاعدة العامة: أنها ضرورة أصبحت ضرورة هنا. وذهابها إلى بلدها يعتبر مشقة كبيرة. فلهذا تطوف ثم تذهب. ويقول: هذا الطواف صحيح؛ لأنها اضطرت إلى ذلك. أما إن كانت الرفقة التي معها سيجلسون لها؛ يمكنهم الجلوس مثلًا يكون عندهم سيارة خاصة، فمثل هذا لا بد أن يجلسوا حتى تطهر ثم تطوف طواف الإفاضة ثم يذهب بعد ذلك. وأما طواف الوداع فقد قال أكثر أهل العلم: أنها لا تطوف طواف الوداع، وترخص. حتى من قال بالوجوب كأحمد رحمه الله يقول بوجوب طواف الوداع، لكنه لا يقول بالطواف للحائض. والله أعلم. بهذا الحديث ولم نراجع ما قال فيه أهل العلم، إن شاء الله تعالى لعل في الدرس اللاحق نذكر ما قالوا في هذا الحديث؛ لأن بعض الأحاديث تكون عند بعض أهل العلم ولا يعمل بها، وتجد أنها لا تشتهر عند أهل العلم أو أن لهم تأويلًا آخر فيها. والله أعلم. فنكتفي بهذا. والله تعالى أعلم. شكرًا للمشاهدة.

شاركنا على