الخطبة بعنوان أقسام الناس في يوم عاشوراء، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 9 محرم 1442هـ الموافق 28 أغسطس 2020م ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
تستعرض الخطبة فضل صيام يوم عاشوراء وأنه يكفر ذنوب السنة الماضية. وتوضح تاريخ تشريعه من صيام قريش في الجاهلية، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيامه في المدينة اقتداءً بموسى عليه السلام، ثم نسخ وجوبه بوجوب صيام رمضان وبقي مستحبًا.
يبين المقطع أن النبي صلى الله عليه وسلم نوى صيام التاسع مع العاشر لمخالفة اليهود، وتوفي قبل تحقيق ذلك، فأجمع العلماء على استحباب صيام اليومين واستحب بعضهم صيام الحادي عشر أيضًا. ويحذر من طرفي الغلو: من يتخذون يوم عاشوراء عيدًا (الناصبة) ومن يقيمون المآتم والنواح (الرافضة)، مؤكدًا أن السنة هي الصيام فقط، وينهى عن الزيارات الشركية والبدعية للقبور في شهر المحرم الحرام.
يبيّن المقطع أن زيارة القبور مشروعة للتذكر بالآخرة فقط، وينهى بشدة عن بناء المساجد والقباب عليها، أو التبرك بها، أو الدعاء عندها، أو الصلاة إليها، معتبرًا ذلك بدعًا منكرة. ويستدل بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ولعنه لمن اتخذ القبور مساجد، وبقول الإمام الشافعي بكراهة بناء المساجد على القبور، محذرًا من مشاركة أهل هذه البدع والشركيات.
يحذر المتحدث من غضب الله وعقابه يوم القيامة، مستشهدًا بلعن النبي صلى الله عليه وسلم للمخالفين ووصفهم بأنهم شرار الخلق. ثم يدعو الله أن يعز الإسلام ويذل الشرك، ويطلب المغفرة للمؤمنين الأحياء والأموات، ويختتم بالصلاة على النبي والحمد لله.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل». ففي هذا الحديث بيَّن عليه الصلاة والسلام أن الصيام في شهر الله المحرم هو من أفضل الصيام بعد شهر رمضان. وقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يتحرَّى في هذا الشهر، يتحرَّى يومًا فيه هو يوم عاشوراء. كما سئل ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن صيام يوم عاشوراء كما في الصحيحين، فقال رضي الله عنه: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يومًا يتحرَّى فضله إلا هذا اليوم»، يعني يوم عاشوراء. والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم له أحوال ذكرها الحافظ ابن رجب رحمه الله في كتابه "لطائف المعارف"، أحوال النبي صلى الله عليه وسلم أربعة جاءت كلها بالأحاديث عنه عليه الصلاة والسلام في فضل هذا اليوم الذي عُرِف من قديم الزمان، كانت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام تصومه، وكان كذلك أهل الكتاب يصومونه، وكان كذلك أهل الجاهلية يصومونه. فلما جاء نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم صامه وأمر الناس بصيامه. تقول عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين: «كان يوم عاشوراء يومًا يصومه أهل الجاهلية، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه، صامه وأمر الناس بصيامه، فلما نزل رمضان ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم صيامه». أي أنه عليه الصلاة والسلام كما في هذا الحديث في بداية الأمر في الجاهلية، لما كانت قريش تصوم يوم عاشوراء صامه رسول الله صلى الله عليه وسلم تقربًا إلى الله عز وجل. فلما قدم المدينة عليه الصلاة والسلام رأى اليهود يصومون هذا اليوم كما جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، لما قدم المدينة رآهم يصومون هذا اليوم فسألهم عن صيام هذا اليوم: لماذا يصومونه؟ فقالوا: هذا يوم نجَّى الله فيه موسى وقومه من فرعون، وأهلك الله عز وجل فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا لله، فنحن نصومه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بموسى منكم»، فصامه عليه الصلاة والسلام وأمر الناس بصيامه. فكانت الحال الأولى في قريش، والحال الثانية في المدينة حينما أمر النبي عليه الصلاة والسلام عموم المسلمين بصيام يوم عاشوراء، بل نادى في الناس وبعث مناديًا ينادي في المدينة وينادي في الأنصار وينادي في القرى: «من كان صائمًا فليتم صومه» أي في يوم عاشوراء، «من كان صائمًا فليتم صومه، ومن كان مفطرًا فليمسك بقية يومه» كما في حديث الربيع بنت معوذ رضي الله عنها، وكما في حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، وكلها في الصحيح. نعم عباد الله، هذه حال النبي عليه الصلاة والسلام في يوم عاشوراء وأمر الناس كلهم بصيامه يدل على فضيلته، ويدل على شأنه، ويدل على عظمته عند الله سبحانه وتعالى. ومن فضيلته عباد الله كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سأله رجل عن صيام يوم عاشوراء، فقال: «أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية». فهذه فضيلة، فضيلة يوم عاشوراء يكفر الله عز وجل به ذنوب سنة ماضية، وكلنا محتاجون عباد الله لتكفير الذنوب. هذه الحال استمر عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أن نزل صيام شهر رمضان كما في الصحيحين من حديث ابن عمر، وكما تقدم في حديث عائشة أنه لما نزل فريضة شهر رمضان ترك النبي صلى الله عليه وسلم صيام عاشوراء، أي من باب الوجوب فلم يوجبه على أحد، وإنما قال: «من شاء صامه ومن شاء لم يصمه»، «من شاء صامه ومن شاء أفطر في يوم عاشوراء»، أي ليس واجبًا بعد نزول فريضة شهر رمضان. فكانت هذه الحال الثالثة من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما الحال الرابع منه عليه الصلاة والسلام فهو في آخر حياته، لما قيل له كما في حديث ابن عباس في الصحيحين: «قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن هذا اليوم تعظمه اليهود»، وكما جاء كذلك في حديث أبي موسى في الصحيحين: «وتتخذه عيدًا»، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع». أراد عليه الصلاة والسلام مخالفة اليهود، أراد أن يخالفهم في صيام عاشوراء، فهم لا شك يعظمون هذا اليوم ونحن كذلك نعظم هذا اليوم، لكن النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يخالف اليهود، فقال: «نصوم التاسع إن شاء الله تعالى من العام المقبل». فلم يأتِ العام الذي بعده إلا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفي، فلم يصمه عليه الصلاة والسلام، لكن بقي سنة أن يصام التاسع والعاشر من شهر الله المحرم. وهكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: «صوموا التاسع والعاشر، خالفوا اليهود». واستحب بعض العلماء أن يصام اليوم الحادي عشر كذلك لمن لم يصم التاسع، فهذه ثلاثة أيام: التاسع والعاشر والحادي عشر كلها مستحبة. عباد الله، هذا حال النبي صلى الله عليه وعلى آل وسلم، استحب صيامها العلماء كَالشافعي وأحمد وإسحاق، وكره أبو حنيفة رحمه الله أن يُفْرَد اليوم العاشر بالصيام. كره العلماء ذلك لأجل مخالفة اليهود، فنخالف اليهود فيما سنّوه. نعم عباد الله، ولنا في سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أسوة حسنة. وانقسم الناس في صيام رسول الله أو في يوم عاشوراء إلى طرفين ووسط. انقسم الناس عباد الله إلى طرفين ووسط: فقوم شابهوا اليهود فغلوا وأفرطوا في ذلك اليوم واتخذوه عيدًا، فهم يتزينون ويتطيبون ويغتسلون، وهكذا أيضًا يوسعون على أهليهم وعيالهم مثل ما يفعل في الأعياد، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن مشابهة اليهود والنصارى. هؤلاء عباد الله، هؤلاء عباد الله فرقة من المسلمين يقال لهم الناصبة، وهم الذين نصبوا العداء لأهل البيت وفرحوا بمقتل الحسين رضي الله تعالى عنه في يوم عاشوراء. هؤلاء يقيمونه عيدًا ويفرحون كما يفرح المسلمون بالأعياد، يفرحون بمقتل الحسين فيتزينون ويتطيبون، يلبسون أجمل الثياب ويغتسلون في هذا اليوم، ويوسعون على أنفسهم وأهليهم وعيالهم. وقوم آخرون قَبَّحهم الله وقاتلهم الله، هم الرافضة الذين فرحوا... الذين لم يفرحوا بمقتل الحسين وإنما حزنوا، فولولوا على مقتله، فيقيمون في يوم عاشوراء المآتم، يقيمون المآتم، وهكذا يصرخون وينوحون ويندبون ويلطمون صدورهم. هؤلاء هم الرافضة الذين حزنوا على مقتل الحسين. وهؤلاء هؤلاء هم المفرِّطون في هذا اليوم العظيم، فلم يصوموه وإنما جعلوه مأتَمًا. وهؤلاء يظنون كما قال الحافظ ابن رجب رحمه الله أنهم يحسنون صنعًا. فلم يجعل الله سبحانه وتعالى ولا رسوله عليه الصلاة والسلام يوم موت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من المآتم، لما ماتوا عليهم الصلاة والسلام لم يفعل هذا بالأنبياء أن يُناح عليهم وأن تُلطم الخدود أو الصدور أو كذلك الصياح في هذا اليوم كما تفعله الرافضة. فهذان طرفان في يوم عاشوراء، طرفان قبيحان، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم التي اهتدى لها عباد الله المسلمون المؤمنون، اهتدوا إلى السنة، سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وهم أنهم يصومون يوم عاشوراء ولا يفعلون ما تفعله الناصبة وما تفعله الرافضة، وإنما مقتدون بهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يقول ابن أبي العز الحنفي رحمه الله: «لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عاشوراء غير صيامه، غير صيامه». فكان النبي عليه الصلاة والسلام يصوم هذا اليوم ولا يفعل شيئًا غير الصيام. نعم عباد الله، فهذه سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمن أرادها، ونحن في شهر حرام، قال الله عز وجل فيه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾، لا تظلموا فيهن أنفسكم بالبدع والمخالفات أو الشركيات أو المعاصي، فلا يظلم المسلم نفسه في هذا الشهر الحرام شهر الله المحرم، وإنما يقبل على طاعة الله سبحانه وتعالى وعلى هدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيصوم عاشوراء كما صامه النبي صلى الله عليه وسلم، ويصوم قبله تاسوعاء اقتداءً بقول النبي صلى الله عليه وسلم. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. *** الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، إن من البلايا والرزايا العظام في هذا الشهر الحرام ما يفعله بعض الجهلة العوام، ما يفعله بعض الجهلة العوام في دين الإسلام، ألا وهو ما يسمى بالزيارات، بالزيارات إلى القبور، الزيارات الشركية والزيارات البدعية في هذا الشهر الحرام. نعم عباد الله، في هذا البلد تقام زيارات في هذا الشهر، شهر الله المحرم، زيارات إلى القبور. وقد نهى نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يُتَّخَذَ قَبْرُهُ عِيدًا، أي من الاعتياد يُعتاد زيارته لأجل التبرك أو لأجل الدعاء عند القبر. وإنما شرع النبي عليه الصلاة والسلام زيارة القبور لتذكر الآخرة، وقال النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة عليه: «وَصَلُّوا عَلَيْهِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي أَيْنَمَا كُنْتُمْ». هكذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تتخذوا قبري عيدًا، لا تتخذوا قبري عيدًا» كما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وقال صلى الله عليه وسلم: «كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة». هذا هو المشروع من زيارة القبور، لا ما يفعل عند القبور عباد الله من التبرُّك بها أو كذلك التمسُّح بها أو الدعاء عندها أو الصلاة إليها رجاء قبول الأعمال، قبول الصلاة أو قبول الدعاء. هذا كله من البدع المنكرات. فإن ضُمَّ إليه دعاء المقبور من دون الله، كأن يطلب منه المدد أو يطلب منه الولد أو يطلب كذلك الحاجيات من نفعٍ أو كذلك من كشف ضرٍّ، فهذا شركٌ أكبر مخرجٌ من دين الإسلام. وإنما فعل ذلك اليهود والنصارى، كانوا يبنون القباب ويبنون المساجد على أنبيائهم وصالحيهم. فلما جاء الإسلام نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آل وسلم عن اتخاذ القبور مساجد يُصلى عندها ويُصلى إليها، ويُبنى عليها، ويُبنى عليها وتوقَد عليها السُّرُّج، ويتمسَّح ويتضرَّع بها. هذه القبور عباد الله، قبور هؤلاء الموتى، نهى النبي عليه الصلاة والسلام أشدَّ النهي ولعن فاعله، كما لعن اليهود والنصارى، قال كما في حديث عائشة، وكذلك جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنه مجمعين في الصحيحين: «لعن الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». تقول عائشة: «ولولا ذلك لأُبْرِزَ قبره، لكنه خشي أن يُتَّخذ مسجدًا». وتقول أيضًا: «يُحَذِّرُ ما صنعوا». وجاء كذلك في حديث عائشة في الصحيحين: لما ذهبت أم سلمة إلى الحبشة وأم حبيبة ورأتا ما يفعله النصارى من إقامة الكنائس على القبور، قال عليه الصلاة والسلام: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، أولئك شرار الخلق عند الله، أولئك شرار الخلق عند الله، هم شرار الخلق عند الله يوم القيامة الذين فعلوا هذه الأفاعيل في دين الإسلام». فلا تحسبنهم يا عبد الله على هدى، بل هم على ضلالة لأنهم خالفوا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فرفعوا القباب وبنوا عليها كذلك على القبور المساجد. كل هذا من أجل أن يُتبرَّك بها وأن يُعتقد فيها، والنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك شدَّ النهي، كما نهى صحابته، نهى صحابته، نهى صحابته عن ذلك. كذلك الفعل الذي يفعله بعض الناس في زمانهم، حيث أتى رجل إلى فَرْجَة من قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يدعو عنده، فرآه علي بن الحسين زين العابدين، فقال: «ألا أخبرك بحديث سمعته عن أبي عن جدي علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تتخذوا قبري عيدًا». فنهاه عليه الصلاة والسلام أن يُقصد قبره لأجل أن يُدعى عنده، وإنما يدعو الله سبحانه وتعالى في أي مكان، لأن الله عز وجل يقول: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. فليس هناك واسطة بيننا وبين الله سبحانه وتعالى في الدعاء أو العبادة، وإنما نعبد الله عز وجل بما شرع في كتابه وعلى لسان رسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فأين هؤلاء من السنة؟ وأين هؤلاء من نهي رسول الله عليه الصلاة والسلام؟ بل هم أين هم من نهي الإمام الشافعي رحمه الله تعالى؟ يا من تزعمون أنكم شافعية، يقول الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه "الأم": «وأكره أن يُبنى على قبر مسجد، أكره أن يُبنى على القبر مسجد، مسجد، وأن يُصلى عليه قبل أن يُسوى، وأن يُصلى عليه». فهؤلاء إذا خالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نهى عن بناء القباب ونهى عن بناء المساجد ونهى عن الزيارات الشركية والبدعية، فلِمَ لا يُخالفون الإمام الشافعي؟ فمن يتبعون إذن؟ يتبعون شياطين الإنس ويتبعون شياطين الجن، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا. ألا فلا يجوز عباد الله لأي مسلم أن يُشارك هؤلاء في هذه الزيارات البدعية والشركية التي ما أنزل الله عز وجل بها من سلطان. لا يجوز له من يُشاركهم في البيع والشراء، ولا كذلك في الفُرجة واللهو وغيره، لأن هذا حرام، تُكثِّر سواد أهل الباطل، لا تُكثِّر سواد أهل الباطل، لا يُصيبك عقاب الله سبحانه وتعالى كما سيُصيب هؤلاء إذا لم ينتهوا وإذا لم يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى. فإن هذا الفعل مُحرَّم ومنهيٌ عنه في دين الإسلام، والله عز وجل لم يأمرنا بهذا، لم يأمرنا أن نذهب إلى القبور لكي نتبرَّك بها أو نُصلي إليها أو ندعو عندها أو نفعل لها مزارات أو نفعل لها قبابًا ونفعل لها زياراتٍ سنوية. فإن هذا ليس في دين الإسلام عباد الله من شيء. ألا عباد الله، لينتهِ أقوامٌ عن مثل هذا الفعل، وليدعُ بعضنا إلى بعض، ندعو عباد الله إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونُحذِّر هؤلاء الذين يتخذون القبور مساجد والذين يزورونها كل عام ويتخذون لها زياراتٍ ومزارات ويتقربون عندها بأفضل القربات. نعم نُحذِّرهم من غضب الله ومن عقابه يوم القيامة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعنهم ولعن فاعليهم، وقال: «هؤلاء شرار الخلق عند الله». نسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يذل الشرك والمشركين، وأن يدمر أعداء الدين. نسأله سبحانه وتعالى أن يغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.