الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 17، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
توضح القاعدة أن "حتى" تنصب الفعل المضارع بـ "أن" المضمرة وجوباً إذا دل على الاستقبال، وتؤول الجملة بمصدر مجرور. أما إذا دل الفعل على الحال وقت النطق، فيرفع الفعل وتكون "حتى" حرف ابتداء مستأنفة لا جارة.
تأتي "أو" العاطفة قبل المضارع بمعنى "إلى" الغائية الدالة على التدرج أو بمعنى "إلا" الاستثنائية، ويشترط للغائية انقضاء الفعل تدريجياً وللاستثنائية عدم صحة تقدير "إلى". في الحالتين ينصب الفعل بـ "أن" مضمرة وجوباً كما في الأمثلة الشعرية والنحوية.
يشترط لنصب الفعل بعد فاء السببية بـ "أن" المضمرة أن تكون الفاء سببية مسبوقة بنفي محض خالص من الإثبات أو طلب بالفعل أمراً أو نهياً أو دعاء. استشهد الشارح بآيات قرآنية وكلام عربي مثل "لا يقضى عليهم فيموت" و"احترم الصديقة فتدوم لك صداقته".
أعلن المعلم انتهاء الدرس الحالي على أن يستكمل الموضوع في الجلسة المقبلة. اختتم اللقاء بالتحميد لله تعالى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وعلى الله وبعد. قال قولك: إضمارها بعد "حتى" إذا كان مستقبلا، نحو: "حتى يرجع إلينا موسى". قال: هذا هو الموضع الثاني لإضمار "أن" وجوبا، وهو أن تقع بعد "حتى"، وشرط نصب المضارع بـ "أن" بعدها أن يكون الفعل مستقبلا. لأن قلنا: الفعل طبعا سيأتي بعدها فعل مضارع. طيب، والفعل المضارع الأصل أنه يدل على الحال أو الاستقبال. صح: يكتب الآن أو في المستقبل. فالفعل الذي يأتي بعد "حتى" حتى تكون ناصبة لا بد أن يدل على الاستقبال ولا يدل على الحال. فإن دل على الحال لا تنصب، قد تأتي بعد فعل لا يدل على الاستقبال وإنما يدل على الحال، فإنها لا تنصب، فيبقى الفعل مرفوعا. فهذا معنى قوله: "وشرط نصب المضارع بـ "أن" بعدها أن يكون الفعل مستقبلا". نحو: "لا يمدح الولد حتى ينال رضا والديه". فهنا رضا الوالدين ما كان موجودا أثناء الحديث والكلام. لما تقول الآن: "لا يمدح الولد"، لا يمدح الولد حتى ينال. طيب، أنت لما تتكلم الآن: "لا يمدح الولد"، هل نال الولد رضا والديه؟ لا، واضح هذا الآن، وإنما سينال رضا والديه في المستقبل. واضح؟ فتقول: "ينال" فعل مضارع منصوب بـ "أن" مضمرة وجوبا بعد "حتى". هو فعل مستقبل. ومنه قوله تعالى: ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ﴾. فالآن هؤلاء عاكفون على عبادة العجل، فقالوا: سنستمر في عبادة العجل، سنظل عاكفين عليه حتى يرجع إلينا موسى. فلما تكلموا، هل موسى قد رجع؟ أه، أو هو الآن يعني دخل عليهم ورجع إليهم؟ لا، سيرجع في المستقبل. فيرجع هنا فعل مضارع مستقبل، ونصب بـ "أن" مضمرة وجوبا بعد "حتى". قال: فحتى حرف غاية وجر، هكذا يقال فيه: حرف غاية، لأن الغاية بمعنى الانتهاء، وجر لأنه يجر ما بعده. وقد يقول القائل: كيف يجر ما بعده وما بعده فعل؟ فما هو الجواب؟ نعم، لأن الفعل قبله "أن"، و"أن" هنا مصدرية، فتؤول بمصدر، بمصدر، بمصدر، فيقوم مثلا تقدير الآية: "لن نبرح عليه عاكفين حتى رجوع موسى"، حتى رجوع موسى. "ولا يمدح الولد حتى نيل رضا والديه". واضح؟ واضح. فيؤول بمصدر، اسم مجرور بـ "حتى". قال: فحتى حرف غاية وجر، والمصدر المؤول من "أن" المضمرة وما بعدها في محل جر بـ "حتى"، والتقدير والله أعلم: حتى رجوع موسى. قال: فإن كان الفعل بعدها غير مستقبل، بأن كان زمن الفعل هو زمن النطق، يعني أثناء النطق كان الفعل متحققا، يعني في الحال، فهنا لم ينصب الفعل. قال: لم ينصب المضارع، لم ينصب المضارع. قال: بل يرفع، وتكون "حتى" ابتدائية، يعني ليست جارة. إذا أتى الفعل بعدها للحال، فيرفع، وتكون "حتى" ابتدائية، وليست جارة، وليست جارة، وما بعدها مستأنف. نحو: "يجري الماء بين الزروع حتى تشرب". فتمعن عن هذا، لأن لما نطق الآن قال: "يجري الماء بين الزروع". الآن آدم يسقي الزراعة والماء يجري بين الزرع. تمام. فقال: "يجري الماء الآن، يجري الماء بين الزروع حتى تشرب". فـ "تشرب" هنا ليس للمستقبل، وإنما هو للحال. الآن لما تكلمنا كان الماء يجري، لما تكلمنا ونطقنا بهذا المثال كان الماء ماذا؟ كان الماء يجري. فهذا لا يدل على الاستقبال، وإنما يدل على ماذا؟ على الحال. يدل على الحال. واضح. قال: فالفعل "تشرب" مرفوع وجوبا، لأن معناه: هو الشرب حاصل ابتداء في وقت التكلم، فزمن الشرب والنطق واحد. وقوله هنا: "وتكون حتى ابتدائية"، أفادنا إلى أن "حتى" تأتي بعدة معان، ذكر هنا معنيين، وإلا فهي تأتي على أربعة معان. فتأتي حرف عطف، وتأتي حرف جر كما تقدم معنا في "حتى يرجع إلينا موسى" حرف جر، وتأتي حرف ابتداء يعني مستأنف، وتأتي حرف جر، جر المصدر المؤول من "أن" وما بعده، يعني أن تكون جارة إما لاسم صريح أو مؤول بالصريح. واضح. وقد تقدم معنا كثيرا المثال الذي تجوز فيه هذه الأربع أو الثلاث صور، وهو قوله: "أكلت السمكة حتى... حتى رأسها ورأسها ورأسها". فحتى هنا أدت جارة وابتدائية، وكذلك ماذا؟ عاطفة وعاطفة وعاطفة. فقولنا: "أكلت السمكة حتى رأسها" بالنصب، هنا "حتى" عاطفة، ورأس معطوف على السمكة المفعول به. و"أكلت السمكة حتى رأسها"، فحتى هنا جارة لاسم صريح: رأسها. وقولنا: "أكلت السمكة حتى رأسها"، فحتى هنا ابتدائية باعتبار ما بعدها جملة مستأنفة، والتقدير: "حتى رأسها مأكول". فرأسها مبتدأ، ومأكول خبر. واضح. ومثالها في أنها حرف جر يجر المصدر المؤول ما ذكرها هنا: "لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى". فحتى هنا جارة، لكنها جرت ماذا؟ جرت مصدرا مؤولا من "أن" والفعل، من "أن" والفعل. واضح. فـ "حتى" تأتي على ثلاثة معان: جارة، وعاطفة، وماذا؟ مستأنفة. والجارّة قد تجر اسما صريحا كقوله: "حتى مطلع الفجر"، وقد تجر اسما غير صريح وهو المؤول من "أن" والفعل، كالآية المتقدمة: "حتى يرجع إلينا موسى". "حتى لا يرجونه"، يعني هنا باعتبار الفعل يدل على الحال، ها، "لا يرجونه"، ها، يعني يدل على الحال، فلذلك رفع الفعل بعد "حتى"، لأنه مرض الآن. لما يتكلم في قوله: "لا يرجونه"، كان زيدا مريضا. واضح. فهذا أيضا مثال آخر لاختلال هذا الشرط، وهو أن الفعل ليس للاستقبال، وإنما هو لماذا؟ للحال. وإنما هو للحال. قال قوله: "وبعد "أو" التي بمعنى "إلى" نحو: "لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى"، أو التي بمعنى "إلا" نحو: "وكنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها أو تستقيما". قال: الموضع الثالث، يعني مما تضمر فيه "أن" وجوبا، الذي تضمر فيه "أن" وجوبا، أو العاطفة التي بمعنى "إلى" الغائية، أو بمعنى "إلا" الاستثنائية. فإذن، "أو" العاطفة هذه إذا أتت قبل الفعل المضارع، إما أن يكون معناها "إلى"، اللي هي الغائية، ومعنى الغائية الانتهائية، تدل على انتهاء الفعل، أو تأتي بمعنى "إلا" الاستثنائية، يستثنى ما بعد "أو" من كلام متقدم. قال: قال فتكون "أو" بمعنى "إلا" إذا كان المعنى قبلها ينقضي شيئا فشيئا. هذا هو ضابط مجيء "أو" بمعنى "إلا": أن قبلها ينقضي شيئا فشيئا. نحو: "تحبب إلى إخوانك أو تنال رضاهم". فالتحبب إلى الإخوان لا يكون في دفعة واحدة، في يوم واحد، قد يحتاج منك شهر، قد يحتاج منك سنة. فهنا التحبب إلى الإخوان يتطلب وقتا ولا يتم دفعة واحدة. واضح؟ "أو" هنا بمعنى ماذا؟ بمعنى "إلى"، يعني: تحبب، تحبب، تحبب، إلى أن النهاية، هذا معنى الغائية، نهاية مآل التحبب، ماذا؟ رضا هؤلاء الأحباب أو الإخوان. قال: فالفعل "تنال" منصوب بـ "أن" أو "تنال" مضمرة وجوبا بعد "أو" في معنى "إلى"، إذ يصح أن يقال: "تحبب إلى إخوانك إلى أن تنال رضاهم". يجوز ذلك: "إلى أن تنال رضاهم". لكن لا يجوز أن تقول: "تحبب إلى إخوانك أو أن تنال رضاهم"، لأن "أن" بعد "أو" لا تظهر، تكون مضمرة وجوبا. لكن هنا أظهرها لأنها ما أتت بعد "أو" إنما أتت بعد "إلى"، فيجوز هذا. قال: "وتحبب بإخوانك" تطلبوا وقتا ولا يتم دفعة واحدة. ومنه قول الشاعر: "لا أستسهلن الصعب أو أدرك المنى فمن قادت الآمال إلا لصابري" وهذا بيت فيه من الحكمة والحث على الاستمرار في نيل المطالب، وإن طال الزمن، وإن صعبت الأسباب. فاستسهلها، لأستسهلن الصعب، الشيء الذي ترى أنه صعبا، استسهله، واتخذ الأسباب، وواصل في إدراكه والنيل منه، أو ونيله، حتى تدركه. "أو أدرك المنى". فاستسهال الصعب، هل يكون في يوم واحد؟ ها، لا، ينقضي شيئا فشيئا. استسهال الصعب ينقضي ماذا؟ شيئا فشيئا. قال: فالفعل "أدرك" منصوب بـ "أن" مضمرة وجوبا بعد "أو"، وهي بمعنى "إلى"، لأن إدراك المنى يحصل شيئا بعد شيء، ولا يحصل دفعة واحدة. قال: وتكون "أو" بمعنى "إلا" إذا لم يصح وقوع "إلى" موقعها، يعني يفسد المعنى إذا قدرت "بدل" من "أو" "إلا"، يفسد المعنى. سيأتي في الأمثلة: نحو "يعاقب المسيء أو يعتذر". هكذا: "يعاقب المسيء أو يعتذر". فتمعن معي الآن، لو قلنا: "يعاقب المسيء إلى أن يعتذر"، هذا المعنى فاسد. لماذا المعنى فاسد؟ لأن الاعتذار لا يكون غاية للعقاب. هل معنى أنني أضرب المسيء، أضرب، أضرب، أضرب، فإلى أن يعتذر، خلاص إذا اعتذر أكف عن الضرب؟ لا. وإنما المراد: المراد إما أن أضرب المسيء، وعاقب المسيء، أو يعتذر، فلا أعاقبه. فيكون هنا استثناء: "يعاقب المسيء إلا أن يعتذر". ليس "إلى"، ليس نهاية العقاب الاعتذار. وإيش فايد أنت الآن قد ضربت، وعادة تريد يعتذر، ما ينفع الاعتذار، وقد أخذت حقك، فأمت هذا الآن. وإنما المراد: إما أن يعاقب، وإما أن يعتذر، يختار له واحد. فيكون المعنى: "يعاقب المسيء إلا أن يعتذر". خلاص، فإذا اعتذر لا يعاقب. فأنتم هذا لا، فلا يصح هنا أن يحل محل "أو" "إلا" لأن ما يراد هنا الغاية، لأن الاعتذار لا يكون غاية للعقاب. قال: فالفعل "يعتذر" منصوب بـ "أن" مضمر وجوبا بعد "أو"، وهي بمعنى "إلا"، إذ يصح يقال: "يعاقب المسيء إلا أن يعتذر"، ولا يصح وقوع "إلى" موقعها لفساد المعنى، لأن الاعتذار لا يكون غاية للعقاب. ومنه قول الشاعر: "وكنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها أو تستقيم" والمعنى: معنى هذا البيت يقول: كنت إذا هززت قناة قوم، والقناة هي الرمح، لإصلاحها، يريد أن يصلح هذا الرمح. وكعوبها جمع كعب. "غمزت قناة قوم" أي: رمح قوم، فإما أن أكسر كعوبها: "كسرت كعوبها"، والكعوب هو طرف الرمح، هذا الرمح له طرف. فإذا أردت أن أصلح هذا الرمح، إما أن أصلحه، وإما أن أكسره. واضح. فهنا يريد أن يقول: إذا شرع في إصلاح قوم مفسدين، فإنه لا يتراجع، يستمر في الصلح، فإما أن يصلحهم، وإما أن يؤذيهم، وهذا معنى "كسرت كعوبها"، يعني: ما يترك لهم حالهم، يؤذيهم، وهذا الآن، وهو: إما أن يصلحهم، وإما أن يؤذيهم ويزيدهم بلى على بلاهم. هذا هو المعنى. فالشاهد منه: "كسرت قعوبها أو تستقيم". فأو هنا أتت بمعنى "إلا"، ولا يصح أن تكون بمعنى "إلى"، لأن كسر قعوبها ليس هو غاية ماذا؟ لا يكون غاية للاستقامة. صح؟ الآن تريدهم يستقيمون، هل تؤذيهم؟ لا، ما تؤذين، لا تؤذين، وإنما تلين لهم. واضح. فكسر الكعوب ليس غاية للإصلاح، الاستقامة بمعنى الإصلاح بينهم. واضح. فـ "أو" هنا لا يصح أن تأتي بمعنى "إلى"، وإنما أتت بمعنى "إلا"، ويكون التقدير: "كسرت كعوبها، كسرت كعوبها، إلا أن تستقيم". فإذا، إذا استقامت، خلاص لا أؤذيهم. واضح. قال: ففعل "تستقيم" منصوب بـ "أن" مضمرة وجوبا بعد "أو"، وهي بمعنى "إلا"، أي: "إلا أن تستقيم"، فلا أكسر كعوبها. ولا صح أن تكون بمعنى "إلى"، لأن الاستقامة لا تكون غاية للكسر. الاستقامة لا تكون غاية للكسر. قال قوله: "وبعد فاء السببية، أو واو المعية، مسبوقتين بنفي محض، أو طلب بالفعل". نحو: "لا يقضى عليهم فيموت، ويعلم الصابرين"، "ولا تطغو فيه فيحل"، "ولا تأكل السمك وتشرب اللبن". قال: ذكر هنا الموضع الرابع والخامس مما تضمر فيه "أن" وجوبا، وهما آخر موضعين. فالرابع: أن تقع "أن" المصدرية بعد فاء السببية، إذا كانت مسبوقة بنفي محض، أو طلب بالفعل. فهما شرطان: الأول: أن تكون الفاء السببية، يعني حتى ينصب الفعل بعدها، الفعل المضارع، أن تكون الفاء السببية. وما معنى السببية؟ قال: وهي التي يكون ما قبلها سببا في حصول ما بعدها. ما قبلها سبب لحصول ما بعدها. فلما، فلما تقول مثلا: "لا يقضى عليهم فيموت"، ما قبلها وهو عدم القضاء عليهم، سبب في ماذا؟ في عدم موتهم. واضح، واضح، سبب في عدم موتهم. فهذه تسمى فاء ماذا؟ سببية. يكون ما قبلها سببا في حصول ما بعدها. هذا الشرط الأول في فاء السببية، حتى تكون، يكون الفعل بعدها منصوب بـ "أن" مضمرة وجوبا. الثاني: أن تكون مسبوقة بنفي محض. ومعنى محض: أي خالص من معنى الإثبات، لم ينتقض نفيه بـ "إلا"، ولا بنفي آخر يزيل أثره ويجعل الكلام مثبتا. ومعنى قوله: "لم ينتقض نفيه بـ "إلا""، لأنهم قالوا: "ما" مع "إلا" تفيد الإثبات. "ما" مع "إلا" تفيد الإثبات. "ما" تفيد النفي. "ما" محمد إلا رسول. "ما" هنا نافية، فلما أتى بعدها "إلا" صارت ماذا؟ مثبتا. فهذا معنى قوله: "لم ينتقض نفيه بـ "إلا""، لأنه لو أتى بعد النفي "إلا" صار إثبات، ما صار نفي. "ولا بنفي آخر يزيل أثره"، يزيل أثره. ومعنى "بنفي آخر": يعني يقولون: نفي نفي إثبات. نفي نفي ماذا؟ إثبات. ويمثلون له بـ... ب... مثلا: نفي نفي إثبات. هنا لم يذكر مثالا، مما ذكر مثال للإثبات بـ "إلا" كقوله: "ما تأتين إلا فتحدثنا". طيب، إن شاء الله لعله يمر معنا في موضع آخر. المهم: أن من شرط نصب الفعل بعد فاء السببية أن يكون قبلها نفي محض، أن يكون قبلها نفي محض، أي خالص من معنى الإثبات، لم ينتقض، لا بنفي، ولا بـ "إلا" التي تفيد مع النفي الإثبات. قال: أو مسبوقة بطلب بالفعل، أي بصيغة الفعل، أو ما ألحق به، بصيغة الفعل، مثل الأمر: "قم، قم"، أو "اقتل"، أو "افعل كذا"، أو نحو ذلك. هذا يسمى طلب بالفعل، يسمى طلب بالفعل. أو النهي أيضا: "لا تفعل هذا"، هذا أيضا طلب بالفعل، طلب بالفعل. لكن طلب النهي، الكفر، وذاك طلب الأمر، وما ألحق به، يريد ما سيأتي معنا من التحضيض والتمني والرجاء. هذا في الحقيقة طلب، لكن ليس بصيغة الفعل، وإنما بأشياء أخرى ألحقت بالطلب، لأن فيها معنى الطلب، لكن ليست بالفعل، وإنما بأساليب أخرى. سيأتي معنا. فالمهم: أن تكون الفاء السببية، وأن يسبقها نفي محض، أو طلب بالفعل، وما ألحق به. وسيأتي معنا ما المراد بقوله: "وما ألحق به". قال: فمثال النفي: "لم يسأل فيجيب". هنا الفاء سببية، الفاء سببية، و"لم" نافية. فإذن: سبق فاء السببية نفي، فنصب الفعل بعدها بـ "أن" مضمرة وجوبا. فالتقدير: "لم يسأل فيجيب"، أي: منصوب بـ "أن" مضمرة وجوبا. قال: في الفعل "يجيب" منصوب بـ "أن" مضمرة وجوبا بعد فاء السببية، أن السؤال سبب في الإجابة، السؤال سبب في الإجابة، فهي سببية. وقد تقدم عليها نفي، لم ينتقض، لم ينتقض، لا بنفي مثله، ولا كذلك بـ "إلا". ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾. "فيموت" مضارع منصوب بـ "أن" مضمرة وجوبا، وعلامة نصبه حذف النون، لأن عدم القضاء عليهم سبب في عدم موتهم. و"يموت" هنا فعل مضارع منصوب بـ "أن" مضمرة وجوبا، وعلامة نصبه حذف النون، لأنه من الأفعال الخمسة. قال: وأما الطلب فهو نوعان: طلب محض، وهو ما كانت دلالته على الطلب بلفظه وصيغته، وهو الأمر. هذا يسمى طلب محض، إذا كان بالفعل نفسه. نحو: "احترم الصديقة فتدوم لك صداقته". "احترم" هنا طلب بالفعل، "احترم" طلب الاحترام، و"فتدوم" هنا فعل مضارع منصوب بـ "أن" مضمرة وجوبا بعد الفاء. قال: والنهي، النهي أيضا طلب، لكن بالكف. نحو: "لا تغش في البيع فتكسد تجارتك"، يعني: تفسد. "فتكسد" هنا الفاء سببية، لأن الغش في البيع سبب لفساد التجارة، سبب لفساد التجارة. "فتكسد" فعل مضارع منصوب بـ "أن" مضمرة وجوبا بعد الفاء. ومنه قول تعالى: ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾. الطغيان سبب لإحلال الغضب، فالفاء سببية، وتقدم الفاء السببية ماذا؟ طلب بالنهي. وقول: "لا تطغو، لا تطغو". قال: "فيحل" مضارع منصوب بـ "أن" مضمرة وجوبا، بـ "أن" مضمرة وجوبا. والدعاء: نحو: "رب وفق فلا أنحرف". فلا أنحرف، فهنا دعاء، لأنه من الأدنى إلى الأعلى، يسمى دعاء، لا يسمى أمر. "وفق" مضمرة، فالفاء، الفاء هنا في "لا أنحرف" فاء سببية، و"لا" نافية، و"أنحرف" فعل مضارع منصوب بـ "أن" مضمرة وجوبا بعد الفاء. هذا يسمى طلب محض. وهناك طلب غير محض، لعلنا نؤجره إن شاء الله إلى الدرس القادم، وهو ما فيه معنى الطلب، وليس بلفظ الفعل، وليس بلفظ الفعل، مثل أداة التحضيض، الأولى، والتمني، والعرض، والاستفهام. نأخذ هذا إن شاء الله في الدرس القادم. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى.