التعليق على مقدمة المجموع 39

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 39، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أخلاق المعلم وصفاته

ينبغي للمعلم أن يتحلى بالأخلاق الحميدة مثل الزهد والعدالة، وأن يتصف بالحلم والصبر والتواضع. هذه الصفات تجعل منه قدوة حسنة للطلبة.

تأثير آداب المعلم على الطلبة

تحلي المعلم بالآداب الشرعية والورع له تأثير كبير على الطلبة، حيث يكون المعلم القدوة مصدر إلهام لهم. العلماء الذين يتمتعون بالجدية والخشية من الله يكون لهم تأثير أكبر.

فضل التواضع وبركته في العلم

التواضع يفتح للعالم أبواب العلم ويجعل الله يوفقه لاكتساب المزيد من المعرفة. مثال على ذلك الشيخ ابن باز الذي أصبح مرجعًا في علم الحديث بعد تواضعه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، ذكر الإمام النووي رحمه الله في كتابه مقدمة المجموع أن المعلم ينبغي أن يحرص على التخلق بالأخلاق الحميدة والعدالة، والزهد في الدنيا وعدم المبالاة بفواتها، والسخاوة والجود ومكارم الأخلاق، وطلاقة الوجه من غير خروج إلى حد الخلاعة. على أنه ينبسط للناس، لكن لا ينبغي أن يتميع في إطلاق وانبساطه للناس حتى تذهب هيبته، فهذا ليس صحيحا. وكذلك أيضا قال: الحلم والصبر والتنزه عن دنيا الاكتساب. المراد أن العالم أو طالب العلم يتنزه عن دنيا الاكتساب، أي الأشياء التي هي لا ينبغي له أن يعمل فيها إلا للضرورة، كأخذ المجاري، وأخذ العذرة، وغيرها من هذه المكاسب الدنيئة. وأيضا ملازمة الورع والخشوع والسكينة والوقار والتواضع والخضوع، واجتناب الضحك؛ لأن كثرته مذمومة. وكان بعض الأئمة -كما جاء عن الأوزاعي رحمه الله- كان يقول: كنا نضحك، فلما رأينا أننا قدوة تركنا الضحك. أي أنه لم يضحك بملء فمه مثل ما كان يفعل. نبي صلى الله عليه وسلم كان ضحكه تبسما. قالوا: الاكثار من المزح وملازمة الأداب الشرعية الظاهرة والخفية، كالتنظيف بإزالة الأوساخ وتنظيف العبث وإزالة الروائح الكريهة؛ لأنه يجتمع مع الناس دائما مع الطلبة. وكذا واجتناب الروائح المكروهة وتسريح اللحية؛ فهذه كلها أداب عظيمة ينبغي للمعلم أن يتحلى بها؛ لأنه قدوة لطلابه. فإذا كان المعلم ليس عنده هذه الأداب، فقد كما ذكرنا قبل أن الطلبة لا يأخذون منه شيء ولا يتأثرون بكلامه. ولهذا يذكر الإمام الغزالي رحمه الله أن تأثره كان أكثر ما تعثر بعالمين وشيخين منهم ابن عقيل والضاري. وذكر أيضا آخر تعثر بهما؛ لما عندهما من الجد في العلم وكذلك العمل. قال: كان أكثر جلوسه ودروسه بكاء. قال: فتأثرت به أشد التأثر. فكلما كان المعلم متحليا بحلية الإسلام والورع والزهد والخوف من الله يظهر عليه، وكلما كان تأثيره في طلبته أكثر. لهذا يقول ابن المبارك رحمه الله: كنا نجلس إلى سفيان الثوري وكأن النار بين يديه. قال: كنا نجلس إلى سفيان الثوري وكأن النار عنده يخاف منها؛ من شدة خوفه رحمه الله. قالوا: ومنها الحذر من الحسد والرياء والإعجاب واحتقار الناس. أن العالم لا ينبغي له أن يحسد؛ لأن الحسد يدخل في الأقران. فلهذا الواجب على العالم أن ينزه نفسه عن مثل هذه الأمراض. وإن رأى شيئا من ذلك في نفسه فإنه يدفعه بما يصرفه. والعالم أعلم بهذه الأشياء. إما بدعائه لذاك الذي يحسده، يدعو له إذا رأى أن هناك منافسا قويا والناس مثلا أو أنه كان عنده علم وبرز في علم أكثر. فلا يدعوه ذلك إلى حسده، وإنما يحاول أنه يصلح معه ويدعو له؛ لعل الله عز وجل يعطيه أكثر من ذلك. فكم من عالم كان يفتقر أشياء كثيرة من العلم ليست عنده، لكن بتواضعه وبأخلاقه العظيمة اكتسب هذا العلم. أي أن الله عز وجل وفقه. ليس أنه أن الله عز وجل ألهم بهذا لا، بل تعلم وفهم. وكان شيخنا مقبل يضرب مثالا على هذا بالشيخ ابن باز رحمه الله. قال: الشيخ ابن باز كان لا يعرف أنه يتكلم في الحديث كثيرا، لكن لتواضعه لأهل الحديث صار منهم. من نظر إلى تحفة الأخيار للشيخ ابن باز رحمه الله يجد فيها تخريجا وتصحيحا وتدقيقا في الأحاديث، وهكذا في فتواه. فيقول الشيخ: كان الشيخ ابن باز ما يتكلم في الحديث، لكن لشدة تواضعه أخذ منهم الحديث، فكان بعد ذلك أعطاه الله عز وجل حتى في علم الحديث، فكان يتكلم على الحديث صحة وضعفا. رحمه الله. إن شاء الله وتعالى نكتب بهذا ونكمل في درس لاحق. الحمد لله رب العالمين.