الدرس في شرح كتاب التوحيد 78، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يستعرض المقطع الأغراض الأربعة لتأليف باب الأسماء الحسنى، متضمنة الرد على المعطلة والملحدين، وبيان التوسل المشروع، ومنهج أهل السنة في الإثبات والنفي. كما يوضح معنى الأسماء الحسنى كونها أعلاماً وأوصافاً، ويفصل في نوعي الدعاء بها: دعاء عبادة ودعاء ثناء ومسألة.
يبين المقطع نوعي الدعاء بأسماء الله الحسنى مع وجوب مناسبة الاسم للمطلوب، ويستعرض معنى الإلحاد وأنواعه الأربعة عند ابن القيم. ويؤكد أن مخالفة منهج أهل السنة في الأسماء والصفات يعد إلحاداً وكفراً، مستدلاً بأقوال السلف.
يوضح المقطع أن قول "السلام على الله" يعد من الإلحاد وسوء الأدب مع الرب؛ لأن الله هو السلام السالم من كل نقص. ويذكر أن النبي ﷺ نسخ هذا اللفظ في التشهد وأمر بقول "التحيات لله" مراعاة لحسن الأدب.
طيب، نكمل إن شاء الله تعالى. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وأجزل له الأجر، قال رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾. وهذا باب حسن عظيم، مناسب لما قبله ومناسب لكتاب التوحيد. المصنف رحمه الله وغفر له عقد هذا الباب في هذا الكتاب في هذا المحل لأمور: الأمر الأول: الرد على من جحد أسماء الله تعالى أو صفاته أو أسماءه وصفاته أو بعض صفاته، كما هو الحال في الجهمية والمعتزلة والأشعرية والكلابية والماتريدية والسالمية، ومن أثبت من هؤلاء أسماء لم يثبتها على الوجه اللائق، ومن أثبت من هؤلاء صفات فإثباته لها به خلل ليس على الوجه المطلوب، فهم في الحقيقة معطلة، هذا لازمهم، ولهذا سماهم أهل السنة أهل التعطيل. من الأمور التي من أجلها عقد هذا الباب: الرد على من ألحد بأسمائه سبحانه بأي نوع من أنواع الإلحاد، سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وجه ثالث أيضًا لأجله عقد المصنف هذا الباب: وهو الرد على من يتوسل بذوات الأموات. الرد على من يتوسل بذوات الأموات، فالتوسل إنما يكون بأسماء الله أو صفاته وبالأعمال الصالحة. هذا هو التوسل المشروع. التوسل إنما يكون بأسماء الله وصفاته وبالأعمال الصالحة، ولهذا قال تعالى: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾. فهذا رد على من يسأل الله بحق فلان أو بجاه فلان أو بذات فلان، كل ذلك من البدع المنكرة بإجماع أهل العلم المعتبرين. الوجه الرابع من وجوه ذكر هذا الباب: بيان منهج أهل السنة والجماعة في باب أسماء الله الحسنى وصفاته العلى. فهم يثبتون لله ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وينفون عن الله ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل. هذا منهجهم، وعندهم باب الأسماء والصفات توقيفي، لا يجوز أن يقال فيه إلا بنصوص الكتاب والسنة. عند أهل السنة والجماعة أن باب الأسماء والصفات توقيفي، لا يجوز أن يقال فيه إلا بنصوص الكتاب والسنة. بخلاف باب الإخبار، فإنه باب واسع، يخبر عن الله بكل ما يصح الإخبار به عن الله، كما قال ابن القيم في النونية. ومن الأمور التي من أجلها عقد هذا الباب: بيان أن نفوس أهل الزيغ تشمئز من ذكر أسماء الله وصفاته، وأن النفوس الزكية ليست إلى شيء أشوق منها إلى معرفة هذا الباب. وهذا أمر معلوم بالفطرة، معلوم بالعقل، إلا من فسد عقله أو فسدت فطرته. قال: باب قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ﴾، يعني: البالغة في الحسن، فليس في الأسماء أحسن منها أبدًا، ليس في الأسماء أحسن من أسماء الله أبدًا، ولا أكمل منها، ولا يجوز أن يسمى بها غيره أبدًا. والحسنى: البالغة في الحسن، كما تقدمت، وذلك لما تحتويه من معاني حسنة وهي الصفات. فأسماء الله أعلام وأوصاف، كما تقدمت. قال: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾، يعني: اسألوه وتوسلوا إليه بأسمائه الحسنى. ﴿وَادْعُوهُ﴾ أي: توسلوا وتعبدوا له بأسمائه الحسنى. ودعاء الله بأسمائه نوعان: دعاء عبادة، ودعاء ثناء ومسألة. دعاء العبادة يستلزم دعاء المسألة، دعاء العبادة يتضمن دعاء الثناء والمسألة. لهذا قال سفيان بن عيينة وقد سئل عن حديث عرفة: كيف يكون ذكرًا وإنما هو ثناء؟ فذكر أبياتًا فيها: "يكفي من تعرضك الثناء إذا أثنى عليك المرء يومًا". قال سفيان: هذا في حق مخلوق، فكيف بالخالق سبحانه؟ فذكر أسماء الله تعالى عبادة، يتعبد بذلك عبادة. هذا نوع. والنوع الآخر: دعاء المسألة، كان يقول: رب اغفر لي وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم. وينبغي أن يكون الدعاء بالاسم مناسبًا للدعاء المطلوب، هذا من حسن الأدب. الاسم ينبغي أن يكون مناسبًا للدعاء المطلوب، هذا من حسن الأدب: رب اغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، رب ارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، وهكذا. رب ارزقني إنك أنت الرزاق الكريم، وهكذا بما يناسب الدعاء. أسماء الله ليست محصورة. قال رحمه الله: قال: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾. والإلحاد: العدول عن الشيء. هذا الإلحاد، ومنه اللحد؛ لأنه يعدل به عن القبر، سُمِّيَ لحدًا لأنه يعدل به عن القبر. والإلحاد: العدول عن الجادة أو عن الشيء. هذا الإلحاد. والإلحاد في أسماء الله أو صفاته له صور عند أهل العلم، ذكرها ابن القيم فأحسن في ذكرها رحمه الله. ذكرها ابن القيم فأحسن في ذكرها: إنها تسمية الله بما لا يليق به، كما يسمي النصارى الرب سبحانه أبًا. هذا لم يأتِ، هذا من الإلحاد. تسمية الله جل جلاله أبًا، هذا من الإلحاد في أسماء الله. وهكذا الفلاسفة يسمونه: الموجب بذاته، الموجب بذاته، أو العلة الفاعلة، أو العلة الغائية، أو نحو ذلك. هذا من الإلحاد. تسمية الله بغير أسمائه، هذا نوع من أنواع الإلحاد. كذلك من هذه الأنواع: وصفه بالنقائص. هذا نوع آخر من أنواع الإلحاد في هذا الباب، كقول اليهود: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾. هذا إلحاد في أسماء الله، لأنه ميل عن الجادة التي يسلكها أهل السنة في الباب، وكل من مال فقد ألحد. ومنها: تعطيل الأسماء عن معانيها، ودعوى أن الصفات... عبارة عن أن الأسماء عبارة عن أعلام محضة، ليس فيها صفات، فيقولون: سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، وهكذا. هذا نوع من أنواع الإلحاد. ومنها: تشبيه الله، تشبيه أسمائه بأسماء خلقه. هذا نوع آخر من أنواع الإلحاد. هذه بعض أنواع الإلحاد في أسماء الله تعالى، وكل من خالف منهج أهل السنة والجماعة في باب أسماء الله الحسنى... كل من خالف منهج أهل السنة والجماعة في باب أسماء الله وصفاته فهو ملحد، والأصل في الملحد أنه كافر، كما قاله محققو أهل العلم. فـ "الإلحاد" اسم عام يجمع كل المخالفين وإن اختلفت مذاهبهم وتنوعت مشاربهم. فـ "الإلحاد" اسم عام يجمع جميع المخالفين المنحرفين عن منهج أهل السنة في باب أسماء الله وصفاته، وإن اختلفت مذاهبهم وتنوعت مشاربهم. قال: ذكر ابن أبي... تقدم ذكر قاعدة أهل السنة في إثبات الأسماء، وأن من تأملها أدرك أنه لا بد في الاسم أن يكون ثابتًا بالكتاب والسنة، وأن يدعى الله به، وأن يكون فيه معنى الحسن، تؤخذ منه الصفات. وذكر أيضًا أن لفظ "المصوِّر" ليس من أسماء الله. ذكر أيضًا أن "المصوِّر" ليس من أسماء الله، لأنه إن كان ثابتًا فإنه لا يدعى به، وليس فيه الصفات الحسنة، فلا يجوز أن نقول: إن من صفات الله التصوير، هذا ما قاله أحد. فهذا من باب الإخبار، كما قاله أهل العلم رحمه الله. قال: ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس: ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾، قال: يشركون. تقدم أن كل ملحد كافر. قال: وعنهم: سَمَّوْا اللات من الإله، والعزى من العزيز. هذا تحريف وإلحاد، تغيير الأسماء. هذا نوع من أنواع الإلحاد: حذف حرف، زيادة حرف، ونحو ذلك. قال: وعن الأعمش: يدخلون فيها ما ليس منها. وهذا نوع من أنواع الإلحاد: أن يسمى الله بغير اسمه، كما يقال: أب، العلة الغائية، العلة الفاعلة، وكذا على ذلك. هذا كله من الإلحاد بأسماء الله وصفاته. وأهل الإلحاد لهم وعيد شديد، قال تعالى: ﴿سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. هذا وعيد شديد يدل على عظم العذاب الذي ينالون. قال: باب لا يقال: "السلام على الله". ولفظ السلام يدل على معنى البراءة والخلوص والنجاح من الشرور والمعايب. لفظ السلام يدل على معنى البراءة والخلوص والنجاح من الشرور والعيوب. هذا معنى لفظ السلام. فالمسلم إذا سلم على المسلم فقال: "السلام عليكم"، فهذا دعاء للمسلم... فهذا دعاء من المسلم للمسلم عليه... هذا دعاء من المسلم لأخيه، من المسلم للمسلم عليه بالسلامة من كل شر وآفة وعيب. إذا فهم هذا، فقول: "السلام على الله" لا يليق، غلط. قول: "السلام على الله" لا يليق، غلط؛ لأن الله مدعو ومطلوب، فكيف يدعى له بأن يسلم من الشرور والآفات والعيوب، فيصير مدعوًا له، مطلوبًا له؟ هذا سوء أدب مع الله سبحانه، هذا سوء أدب مع الله سبحانه وتعالى. هذا لا يجوز لأنه يجعل الله مخلوقًا، وهذا كلام سيء. فقول: "السلام على الله" لفظ لا يليق بالله سبحانه، بل هو الخالق وحده المتصرف كيف شاء سبحانه. وهذا الباب المراد منه: أن من الناس من يستعمل ألفاظًا شرعية في غير محالها فيسيء الأدب مع جناب الرب. هذا الباب المراد منه: أن من الناس من يستعمل ألفاظًا شرعية كالتسليم ويصرفها في غير موقعها فيسيء الأدب مع جناب الرب. فينبغي إذا عرفنا هذا أن نضع الألفاظ الشرعية، أسماء لله أو صفات لله، في محالها اللائقة بالله سبحانه، وأن نكون أهل حسن أدب في الخطاب مع الرب جل جلاله وتقدست أسماؤه. قال: باب لا يقال: "السلام على الله". باب لا يقال: "السلام على الله"، أي: هذا لا يجوز. وهذا من حسن الأدب مع جناب الرب، هذا من حسن الأدب مع جناب الرب. قال: بالصغير عن ابن مسعود، قال رضي الله عنه: قال: كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصلاة قلنا: "السلام على الله، من عباده، السلام على فلان وفلان". أي: في التشهد كانوا يقولون هذا في التشهد، وهذا منسوخ. كانوا يقولون هذا في التشهد، وهذا منسوخ، فهو من الشرع المنسوخ؛ لأنه قال: "كنا"، فدل على المضي. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام». وهذا فيه رعاية لحسن الأدب، فإن الله هو السلام، أي: سالم من كل نقص وعيب. فإن الله هو السلام، أي: هو السالم من كل نقص وعيب، والموصوف بمطلق الكمال، والمنزه عن كل النقائص والخلال. خلال النقائص ينزه عنها الرب سبحانه. ولهذا ثبت في الصحيح: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، وإليك يعود السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام». فالسلام من أسماءه، والسلام منه سبحانه: الوقاية من الشرور، والعناية بالعباد، والنجاة والخلوص من الشرور والعيوب والنقائص، هذه من الله وحده لا شريك له. ولهذا قال: «ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام». فهذا باب عظيم فيه حسن الأدب مع جناب الرب سبحانه. طيب، نحن إن شاء الله... فإذا كان لكم شيء... وإذا كان لكم... شكرًا لكم... ترجمة نانسي قنقر.