الدرس في شرح كتاب كشف الشبهات 18، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يناقش الشيخ الشبهة القائلة إن كفر المشركين اقتصر على نسبة البنات لله دون عبادة غير الله، مبيناً أن نسبة الولد لله كفر مستقل ودعاء غير الله كفر مستقل، مستدلاً بسورة الإخلاص وإجماع العلماء على أن كلاً منهما مخرج من الملة.
يشرح المقطع المعاني اللغوية والشرعية لكلمتي "الأحد" و"الصمد" في سورة الإخلاص، موضحاً شموليتهما لجميع أنواع التوحيد، ومؤكداً أن جحد الأحدية أو الصمدية كفر مستقل، وكذلك نسبة الولد أو اتخاذ الآلهة، مستدلاً بالآيات القرآنية.
يبيّن المقطع تعدد أنواع الكفر واستقلال كل نوع منها، كعبادة غير الله ودعاء الصالحين والسجود لغيره، مستدلاً بأقوال العلماء في كتب الردة والنواقض التي ذكرت مئات المكفرات، مما يبطل زعم من حصر الكفر في نسبة الولد لله فقط.
طيب، نكمل إن شاء الله تعالى وندخل في الشبهة التاسعة ثم نراجع إن شاء الله تعالى. قال المصنف رحمه الله تعالى: «فإن قال: إنهم لا يكفرون بدعاء الملائكة والأنبياء، وإنما يكفرون لما قالوا: الملائكة بنات الله، ونحن لم نقل: عبد القادر ولا غيره ابن الله». هذه الشبهة التاسعة، وهي ساقطة من أكثر النسخ الخطية. قال المصنف رحمه الله: «فإن قال: إنهم لا يكفرون بدعاء الملائكة والأنبياء، وإنما يكفرون لما قالوا: الملائكة بنات الله، ونحن لم نقل: عبد القادر ولا غيره ابن الله». مبنى هذه الشبهة على دعوى أن المشركين لم يكفروا بعبادتهم غير الله سبحانه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقاتلهم على أنهم صرفوا الدعاء والعبادة لغير الله سبحانه، وإنما كفروا لأنهم جعلوا الملائكة بنات الله. سبحانه عمّا يقولون علواً كبيراً. وحاصل هذه الشبهة أنه يقول للموحد: أيها الموحد، ما تقوله من أن رسول الله قاتلهم واستحل دماءهم وأموالهم لأنهم عبدوا غير الله، هذا غلط، وإنما كفرهم وقاتلهم وعادوا لأنهم جعلوا الملائكة بنات لله سبحانه وتعالى، ونحن لم نقل في يوم من الدهر ولن نقول: إن عبد القادر الجيلاني أو فلاناً أو فلاناً ابن لله. سبحانه تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. هذه هي الشبهة التاسعة. قال المصنف رحمه الله: فالجواب أن نسبة الولد إلى الله كفر مستقل. قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. والأحد الذي لا نظير له، والصمد المقصود في الحوائج. فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد آخر السورة. ثم قال تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾، فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد أول السورة. فقال الله تعالى: ﴿وَمَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾، ففرق بين النوعين، وجعل كلا منهما كفراً مستقلاً. وقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، ففرق بين الكفرين. والدليل على هذا أيضاً: أن الذين كفروا بدعاء الله مع كونه رجلاً صالحاً لم يجعلوه ابن الله، والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك. وكذلك أيضاً العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في باب حكم المرتد، المرتد أن المسلم إذا زعم أن لله ولداً فهو مرتد، وإن أشرك بالله فهو مرتد، فيفرقون بين النوعين. وهذا في غاية الوضوح. وهذا الجواب كما قال المصنف رحمه الله في غاية الوضوح، جواب بين ظاهر فيه من العلم الشيء الغزير. وذلك أن سر ضلاله في شبهته السابقة أنه يظن أن صرف العبادة ليس بكفر، وأن الكفر إنما هو نسبة الولد إلى الله تعالى، هذا هو الكفر عندهم. نسبة الولد إلى الله جل وعلا عن ذلك علو كبير. فبين له المصنف رحمه الله أن نسبة الولد إلى الله كفر مستقل على حدة، ودعاء غير الله كفر مستقل على حدة. فمن نسب لله الولد فقد كفر، ومن دعا غير الله فقد كفر. من نسب لله سبحانه ولداً كفر، ومن صرف العبادة لغير الله كفر. هذا الذي دلت عليه النصوص والأدلة، وهو فهم سائر الأئمة. قال الله سبحانه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾. أحد في ذاته وصفاته وأفعاله وعبادته، فهو واحد سبحانه. فهذا دليل على أنواع التوحيد الثلاثة. ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: أي في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته. فالله سبحانه أحد، واحد لا شريك له، ولا يجوز أن يسمى أحد أن يسمى بأحد إلا الله سبحانه وتعالى عند الإطلاق. لا يجوز أن يسمى أحد أحداً إلا الله تبارك وتعالى عند الإطلاق. هذا الذي عليه العلماء. فالأحد من أسماء الله سبحانه، لا أحد من أسماء الله سبحانه عند الإطلاق، فهو الأحد سبحانه عند الإطلاق. ومن سمى نفسه أحداً فقد سمى نفسه باسم خاص من أسماء الله، وهذا كفر. أما إضافة الأحد فيجوز، فتقول: يوم الأحد، هذا مضاف ومضاف إليه. تقول: يوم الأحد على وجه الإضافة، هذا جائز. تقول: مر بي أحد الناس، هذا إيش؟ جائز ولا ممنوع؟ جائز. إذن لفظ الأحد مطلقاً لا يكون إلا لمن؟ إلا لله سبحانه وتعالى. ولفظ الأحد مقيداً بالإضافة، مضافاً أو مضافاً إليه، يجوز استعماله في غير الله سبحانه وتعالى. ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: هذا مجرد عن الإضافة، مطلق، فهذا ليس إلا لله سبحانه وتعالى. أما قولهم: يوم الأحد، هذا إيش؟ هذا مضاف إليه، هذا مضاف إلى اليوم. يوم الأحد، هذا مضاف إلى اليوم. مر بي أحد الناس، أحد هذا إيش؟ مطلق أو مضاف؟ هذا مضاف إليه. وهذا معلوم في باب توحيد الأسماء والصفات. بعض الناس يتعقب هذا ولم يحسن فهمه. فلفظ الأحد عند الإطلاق لله سبحانه. ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ من أسمائه الأحد، ومن صفاته الأحدية. من أسمائه سبحانه الأحد، ومن صفاته جل وعلا الأحدية. فهو واحد في أسمائه وذاته وصفاته وأفعاله وألوهيته، فهو واحد في ذاته وأسمائه وصفاته وألوهيته وربوبيته سبحانه وتعالى. هذه الآية تدل على أنواع التوحيد كلها. ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يعني واحد لا شريك، سواء في باب الأسماء أو الذات أو الصفات، وهذا كله توحيد الأسماء والصفات أو التوحيد العلمي الخبري، وكذلك الأفعال، وكذلك الألوهية وهي أفعال العباد. كذلك الألوهية وهي إفراد الله بأفعال العباد. ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ﴾: الأحد الذي لا نظير له في ذاته وصفاته وأسمائه سبحانه وتعالى، لا نظير له في عبادته، لا نظير له في أفعاله سبحانه. والصمد المقصود في الحوائج، هذا من أشهر التفاسير لكلمة الصمد، ثابتة عن السلف، أن الصمد الذي يقصد في الحوائج، فيرفع الناس إليه قلوبهم ليقضي لهم حوائجهم. هذا هو الصمد الذي يصمد إليه الناس بقلوبهم، يعني يقصدونه بحوائجهم. وهذا فيه دليل على وجوب إفراد الله بتوحيد الإلهية. هذا فيه دليل على وجوب توحيد الله بالإلهية. فمن قصد غير الله في الحوائج، سواء على وجه الاستقلال فهذا كفر في الربوبية والألوهية، أو على وجه الواسطة فهذا كفر باعتبار الإلهية، يجعلها واسطة إلى الله ليقضي أمره، أو وسيلة إلى الله، أو قربة إلى الله، أو شفاعة عند الله ليقضي الله حاجته، هذا كفر مستقل. فمن أنكر الأحدية كفر، ومن أنكر الصمدية كفر، ولا يقال أنه لا يكفر إلا بآخر السورة. هذا جهل، هذا جهل. قال: والأحد الذي لا نظير له، أي في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله ألوهيته سبحانه. والصمد المقصود في الحوائج، الذي تصمد إليه القلوب. هذا فيه دليل على وجوب توحيد الإلهية، وكذا الربوبية. فمن جحد هذا فقد كفر. من جحد الأحدية كفر، أو جحد الصمدية كفر، ولو لم يجحد آخر السورة، ولو لم يقل: إن لله ولد، ولو لم يقل: إن الله ولد، هذا كفر مستقل، هذا كفر مستقل. ومن زعم أن لله ولد كفر، ومن زعم أن الله ولد كفر، ومن عبد غير الله فهو لم يأتِ بالصمدية ولم يقر بالوحدانية، فهذا كفر. قال الله سبحانه: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾، هذا نوع. ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾، إذن لذهب كل إله بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض. ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾ هذا كفر مستقل. ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ يعني من معبود. ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ يعني من معبود يعبد معه سبحانه، فهذا كفر مستقل، وهذا كفر مستقل. ففرق بين النوعين، لأنه لو لم يكن اتخاذ الآلهة مع الله كفراً، كان ذكرها بلا فائدة. في الآلهة: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾ هو المعتبر في الباب للتكفير عندكم، فما الفائدة أن يقول الله: ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ إلا لأن من ادعى أن مع الله إلهاً كفر؟ وهذا كفر مستقل، وذاك كفر مستقل. ففرق بين النوعين. هل فهمنا هذا يا إخوان؟ فرق بين النوعين، جعل نسبة الولد إلى الله كفراً، واتخاذ الآلهة مع الله كفراً، كلاهما كفر مستقل. ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾، لو كانت هذه لا فائدة منها ولا يلزم منها الكفر، كان ذكرها عبثاً. هل فهمنا هذا يا إخوان؟ ففرق بين النوعين، وجعل كل منهما كفراً مستقلاً. وقال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾، يعني في عبادته. شركاء في أي شيء يا إخوان؟ في ربوبيته لا، شركاء في ماذا؟ في عبادته. ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ يعني في أي شيء يا إخوان؟ يعني في عبادته سبحانه وتعالى، والله لا شريك له في عبادته. ثم قال: ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾، هذا كفر آخر، نوع آخر. ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ كفروا بهذا. ﴿وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ يعني نسبوا لله الولد ذكوراً وإناثاً، وهذا كفر مستقل، وهذا كفر مستقل. فرق الله بينهما. فلو كان اتخاذ الولد هو المكفر، لقال: وجعلوا لله ولداً وخلقهم، ما كان في فائدة من أن يقول: شركاء الجن. فرق بين النوعين، وجعل كل منهما موجبا للكفر والعذاب الأليم عند الله سبحانه. وهكذا في كل نظائر الآيات التي يأتي فيها ذكر الشريك مع الله، والتكفير به لا يكون إلا لأنه كفر مستقل. وهكذا نسبة الولد إلى الله كفر مستقل، وعبادة غير الله كفر مستقل. ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنِّ﴾ أي في عبادته، ﴿وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ اختلقوا ونسبوا إليه الولد سبحانه. قال المصنف: فرق بين الكفرين، يعني في الآية، وهذا واضح لا خفاء فيه. وأيضاً يجاب عن هذا، عن شبهة هذا المشبه، فيقال: قولك إنهم لم يكفروا إلا بنسبة الولد، هذا كذب. قولك إنهم لم يكفروا ويكفروا ويقاتلوا ويستحل دماؤهم وأموالهم إلا بنسبة الولد، كفر، هذا كذب، هذا كذب. فإن الله ورسوله كفر أقواماً لم يجعلوا لله ولداً ولم يقولوا هذا أبداً، وكفرهم الله سبحانه وتعالى ورسوله. كفرهم الله سبحانه ورسوله، كالذين كفروا بدعاء الله وهو رجل صالح، كما تقدم في صحيح البخاري من طريق أبي الجوزاء عن ابن عباس، وأنه كان رجلاً صالحاً يلد سويق الحاج، فلما مات بنوا على قبره أربع جدران وأقاموه، يعني مثل القبة، ثم عكفوا عليها يعبدونه ويصرفون لهم أنواع العبادة. مع هذا لم يقل واحد منهم: إن اللات ابن الله. لم يقل واحد منهم: إن اللات يا شيخ ابن لله سبحانه. لم يقل هذا أحد. لم يقل أحد منهم: إن اللات ابن لله سبحانه. فهذا يدل على أن المقدمة كاذبة، هذا يدل على أن المقدمة المذكورة أن نسبة الولد إلى الله هي التي بها كفر، مقدمة كاذبة وعلة باطلة. نحن لا ننكر أن من نسب الولد إلى الله كفر، لكننا ننكر أن كل من كفر إنما كفر لأنه نسب الولد إلى الله. هذا الذي ننكر. ونقول: هم أصناف، منهم من نسب الولد إلى الله فكفر، مثل اليهود والنصارى، وأيضاً كفر بشيء آخر بعبادة غير الله سبحانه. ومنهم من عبد غير الله فكفر بعبادة غير الله، وهكذا. قال: والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك. الذين كانوا يعبدون الجن فأسلم الجنيون، كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه في الصحيح، وبقي أولئك على عبادتهم، وبقي أولئك على عبادتهم. وهؤلاء الجنيون أسلموا، يبتغون إلى ربهم الوسيلة، أيهم أقرب، ويرجون رحمته ويخافون عذابه، ﴿أَنَّ عَذَابَ رَبِّهِ كَانَ مَحْذُورًا﴾. هذا شأن الذين أسلموا من الجنيين. وأما الإنسيون فإنهم لأزالوا على عبادتهم للجن، وهذا كفر مستقل، ولو لم يجعلوا لله ولداً، هذا كفر مستقل. قال: وكذلك أيضاً حجة أخرى، العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في آخر كتبهم الفقهية باباً يسمونه باب حكم المرتد. والمرتد عندهم هو المسلم الذي يرتكب ناقضاً من نواقض الإسلام، فيقع قولاً أو اعتقاداً أو فعلاً أو شكاً. ويذكرون من النواقض أموراً عجيبة، أوصلها بعضهم إلى أربعمائة ناقض، أوصلها بعضهم إلى أربعمائة ناقض. وانتشرت لدى المذاهب الأربعة رسائل مستقلة في ألفاظ الكفر وكلمات الكفر وأفعال الكفر، لبس القلنسوة سوى النصارى، قالوا: من لبس قلنسوة سوى النصارى كفر، ومن لبس الصليب كفر، ومن فعل كذا كفر، من سجد لغير الله كفر، ومن دعا غير الله كفر، ومن جعل الله نداً كفر، ومن سب الله أو رسوله أو دينه كفر، ومن فعل كذا كفر. يذكرونها حتى إنهم يتوسعون في ذلك في أمور فيها احتمال للقصد. لكن الشاهد أنهم يجعلون ذلك، ولم يقل أحد منهم: إن الردة لا تكون إلا بنسبة الولد. هذا جاهل عظيم بالعلماء ومذاهبهم. بل كلهم يقولون: من جعل لله شريكاً في عبادته كفر، ومن سب الله كفر، ومن سجد لغير الله كفر، ومن ذبح لغير الله كفر، أي تقرباً وتعظيماً. لا يختلفون في هذا، لا يختلفون في هذا. فدل هذا على أنه كفر مستقل. ولم يقولوا: إن باب المرتد لا يكون إلا بنسبة الولد إلى الله، فمن فعل ما فعل لا يكون كافراً حتى ينسب الولد. هذا جاهل عظيم، هذا جاهل عظيم. فالعلماء يفرقون بين النوعين، بل الكفر أنواع لا تحصى، الكفر أنواع لا تحصى. وهذا في غاية الوضوح كما قال المصنف رحمه الله. طيب، إن شاء الله تعالى نقف هنا. فإذا كان لكم شيء... بلا، وقفنا هنا إن شاء الله. ترجمة نانسي قنقر.