الدرس في كتاب الطهارة 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل شروط نجاسة المائعات وفقا لرأي أبو حنيفة، حيث يشترط لنجاسة المائعات ظهور وصف من مائع له وصفان أو وصفين من مائع له ثلاثة أوصاف. يشرح الفصل التفصيل الشرعي لهذه المسألة مع أمثلة على اللبن والخل.
إذا وقعت نجاسة في مائعات مثل الماء أو اللبن أو السمن، فإنها تنجس إذا غيرت أحد أوصافها. يمكن أخذ المائع ما عدا الجزء الملامس للنجاسة إذا لم تظهر رائحة النجاسة، أما إذا ظهرت رائحة النجاسة فيعتبر المائع نجسا كله.
يجب إزالة النجاسة من الأثواب والجماد، وتساهل بعض العلماء في بعض الحالات مثل بقاء اللون أو الرائحة، لكن طعم النجاسة لا يعفى عنه ويجب إزالته. هذا الفصل يوضح الأحكام المتعلقة بتطهير الأثواب والجماد.
التساهل في الشريعة لا يعني العفو عن النجاسات، بل يرتبط بمفهوم التيسير عند وجود المشقة. تجلب المشقة التيسير في أحكام الشريعة وفقا للقاعدة الفقهية 'المشقة تجلب التيسير'. هذا المفهوم يساعد في فهم الأحكام الشرعية بشكل مرن عند مواجهة الصعوبات.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، واله وصحبه ومن والاه. أما بعد، طيب، أخذنا الدرس الذي مضى طهارت جلد الميتة بالدباغ، وقلنا أنه صحيح أنه يطهر جلد الميتة بالدباغ. ولا صح طهارت جلد الميتة إذا كان من مأكول اللحم، والخلاف في غير ذلك. الضابط أن هذا هو الصحيح. وقال بعض العلماء بعموم الطهارة أنه تطهر كل جلد، لكن قلنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة «دباغها ذكاتها» يدل على أن الدباغ إنما يصلح في مأكول اللحم الذي يذكى، فكل جلد ميتة معه اللحم فهو الذي يذكى، وأما غيره فلا يذكى. طيب، قال: ولا ينجس المائعات إلا بظهور وصف ممن له وصفان كاللبن، أو بظهور وصفين ممن له ثلاثة أوصاف كالخل عندها حنيفة، ويجوز زالة النجاسة بالمائعات عنده. هنا الآن مسألة في النجاسة في تطهير النجاسات، يقول: لا ينجس المائعات إلا بظهور وصف ممن له وصفان كاللبن. اللبن له وصفان: اللون والطعم. فإذا ظهر الوصفان أو أحدهما، وصفان من ثلاثة أوصاف كالخل، الخل له ثلاثة أوصاف: رائحة، ولون، وكذلك أيضا طعم. واللبن له وصفان، واللبن معنى له رائحة، لكن الرائحة تختلف، تجد تختلف من حيوان إلى آخر، لأن الرائحة التي في اللبن غالبا هي رائحة الحيوان نفسه، ليست رائحة اللبن، وإلا فالأصل أن اللبن ليس له رائحة، ليس له رائحة، لكن له طعم ولون. فيقول الآن: ولا ينجس المائعات إلا بظهور وصف ممن له وصفان كاللبن، أو بظهور وصفين ممن له ثلاثة أوصاف. هذا التفصيل عند أبو حنيفة. وأما عند الجمهور فلا يفصلون هذا التفصيل، يقولون: إذا وقعت النجاسة كما تقدم معنا، وقعت النجاسة في المائعات، وهذه قد أخذناها المسألة، لكن من باب الإعادة. إذا وقعت نجاسة في مائعات -والمائعات معناه مثل الماء الذي يكون مثل الماء، شراب، اللبن، الخلب، الشراب وغيره- إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت أحد أوصافه الثلاثة، إذا كان وصفه مثلا ثابتا، إذا كان وصفه ثابتا كاللبن أو كالخلب، فإنه إذا تغير هذا الوصف الثابت بهذه النجاسة، وظهر لون آخر، فإن هذا تغير اعتبر تغيرا. وإن كان أيضا ظهرت فيها رائحة النجاسة مثلا، على سبيل المثال، مثلا فأب سقط في سمن، ما يعني، فعند جمهور العلماء أنه ينجس هذه السمن، لكن الصحيح أنه لا ينجسها إلا إذا ظهرت رائحة النجاسة. إذا ظهرت أقصد رائحة النجاسة، ميتة مثلا، ماتت الفأرة في تنكة مثلا سمن، أو في علبة فيها زيت، فإن كانت هذه الرائحة رائحة الميتة ظهرت في هذا الزيت، فهذا الزيت لا يصلح لأنه يعتبر نجسا، وإن لم تظهر هذه الرائحة، فتؤخذ وما حولها على القول الصحيح في حديث أبي هريرة، وزيادة معمر التي زادها. الصحيح أنها شاذة، اعتمدها بعض العلماء كالشافعي وغيره، لكن صحيح أنها شاذة، ولهذا أحمد لم يأخذ بها. أحمد بن حنبل، إمام أهل السنة، وهو أيضا عالم كبير في الحديث، لم يأخذ بهذه الزيادة. فلهذا إذا وقعت الميتة في مائعات، وهو قول مالك. إذن كما تقدم معنا، إذا وقعت الميتة في مائعات مثلا زيت كما قلنا، فهنا إذا لم تظهر النجاسة، يؤخذ هذه الميتة وما حولها ثم يلقى، ويؤكل السمن إذا لم تظهر فيه رائحة النجاسة. وأما إذا ظهرت رائحة النجاسة، فهنا تلقى السمن كلها لأنها تغيرت وأصبحت نجسة. وأما مسألة وقوع نجاسات في مثلا في الأثواب، غير المائعات، مثلا في الجماد، في الجدار، في كذا، في الأثواب، هذه الأشياء إذا وقعت فيها، يجب أن تزال النجاسة، يجب أن تزال النجاسة. فإذا وجد بعض الأوصاف لم تزل، فكثير من العلماء كالشافعية والحنابلة تساهلوا في الغائط، وأيضا للشافعية تساهلوا أيضا كذلك في اللون معفو عنه إذا كان من الأشياء التي لا تدوم، مثل مثلا دم الحيض، أحيانا ما يذهب أيضا الدم بشكل عام، أيضا أحيانا قد مثلا يزال، لكنه لا يزال كله، يبقى شيء من اللون، فقالوا يعفى عنه. كذلك الرائحة يعفى عنها إلا الطعم، إلا الطعم فإنه لم يأت عن أحد -والله أعلم- خاصة الشافعية والحنابلة، ما يقولون أن الطعم يعفى عنه، إذا وجد طعم النجاسة، طعم النجاسة إذا وجد في هذه أن المتنجس، فإنه لا يجوز أن يستعمل حتى تغسل هذه النجاسة، أنه إذا كان في مكان يغسل ذلك المكان، وإذا كان في مائعات فإنه لا بد أن يزال ذلك المائعات لأن الطعم موجود. فلهذا قال: لا ينجس المائعات، لكن أبو حنيفة فصل في هذا، إذا كان له وصفان يقول بوصف واحد، وإذا كان ثلاثة قال بوصفين إذا تغير. لكن كما قلنا الصحيح أنه متى تغير أحد الأوصاف الثلاثة فإنه بتغيره تتغير هذه النجاسة، إلا إذا كان مما يغلب على الأمر، فهناك قد يعفو عنه إذا كان هذا الشيء مثلا فيه كما قلنا رائحة شديدة يكون فيه رائحة شديدة أو لون شديد، فهذا الذي حصل فيه تساهل العلماء. وأما الطعم كما قلنا لم يقصل فيه شيء من التساهل. أقصد التساهل ليس أنه من باب معنا التساهل في الشريعة، لا أقصد في العفو في العفو عن النجاسات، لأن بعضها مثلا ما يخرج صعب، أنه المشقة عند العلماء القاعدة الكبرى: المشقة تجلب التيسير، إذا حصلت المشقة حصل بعدها التيسير. فهذا خلاصة هذه المسألة، والله تعالى أعلم.